تحميل رواية عشقت مسلمة بقلم ندى المطر pdf
بقلم ندى المطر
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد الأيام، عند باب من أبواب الملاجئ، تُركت طفلة صغيرة لم تتم العامين بعد. تُركت في المطر بدون أي شفقة. إن كنتم لا تريدونها، فلماذا أنجبتموها؟ تركها ذلك الشخص أمام الباب تحت المطر وذهب، وكأنه لم يترك قطعة منه. خرجت سيدة كبيرة بالعمر تعمل بالملجأ لتجد تلك الطفلة تبكي بكاءً مريرًا، وكأنها تعلم أن من تركها لا يريدها. ظلت تنظر إلى الفتاة، ثم حملتها لتهدأ تلك الطفلة وتتوقف عن البكاء. نظرت إلى تلك السيدة فإذا بها تبتسم. قالت تلك السيدة، وكأن الطفلة تفهم ما تقول: "إزاي الناس دي تسيب بنت بجمالك؟ فعلا...
رواية عشقت مسلمة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ندى المطر
كانت تقف في غرفة مظلمة، تتنفس بصعوبة. وفجأة، فتح الباب بعنف ودخل مارتن. عيناه كانتا مثل الجمر، مشتعلة بالغضب والانتصار.
مارتن، بابتسامة شريرة:
ظننتِ أنكِ أذكى مني؟ هل تعتقدين أن النقاب سيخفيكِ عني؟ لقد عرفتِ كيف تهربين، لكنكِ لا تعرفين كيف تختفين.
اقترب منها بخطوات ثابتة، ولم تستطع الحركة، وكأن قدميها التصقتا بالأرض. حاولت الصراخ، لكن صوتها لم يخرج. أمسك بها بعنف وهمس في أذنها:
لن تهربي مني مرة أخرى.
استيقظت ندى فجأة، لاهثة ومرتجفة. وضعت يدها على صدرها لتشعر بدقات قلبها المتسارعة، وابتلعت ريقها بصعوبة.
ندى، تحدث نفسها بهدوء:
مجرد حلم... مجرد كابوس. مش هيعرف يوصلي.
لكن قلبها لم يهدأ. كان عليها أن تكون أكثر حذرًا.
في قصر مارتن
كان مارتن جالسًا في مكتبه، ينظر إلى خريطة كبيرة مُعلقة على الحائط. كانت الخريطة تغطي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليها علامات حمراء وصفراء. دخل بيتر بهدوء، يحمل ملفًا سميكًا.
بيتر:
يا عم، لدينا دليل جديد. ربما يكون مرتبطًا بها.
رفع مارتن نظره سريعًا، وكأنه يبحث عن أي بصيص أمل.
مارتن:
أين؟
بيتر:
مصر. لدينا تقارير تشير إلى أن هناك امرأة مطابقة لوصفها شوهدت هناك، تحديدًا في محافظة صغيرة بالقرب من البحر.
ابتسم مارتن ابتسامة صغيرة، ثم أشار إلى الخريطة.
مارتن:
إذا كانت هناك، فسأجدها. أجهزوا الطائرة، وسنتوجه إلى مصر فورًا.
في القصر
على الجانب الآخر، كان مارتن مشغولًا بإبرام صفقة معقدة ضد إيليوت، خصمه القديم. الاجتماع كان ساخنًا، وبيتر كان بجانبه طوال الوقت، يدعمه بكل خطوة.
إيليوت، بغضب:
لن تحصل على هذه الصفقة، مارتن. أنت تلعب بالنار!
مارتن، بهدوء قاتل:
أنت من ترك أبوابك مفتوحة، إيليوت. كان من السهل الدخول والاستيلاء على كل شيء.
ابتسم بيتر، بينما وقع مارتن الأوراق. الصفقة كانت بمثابة ضربة موجعة لإيليوت، مما زاد من الكراهية بينهما.
كان نيكولاس يراقب كل شيء من بعيد. الغضب يشتعل داخله. كان يشعر أن بيتر يأخذ مكانه تدريجيًا، وكأنه لم يعد له قيمة.
نيكولاس، في نفسه:
هذا لن يستمر. سأجعل ابي يدفع ثمن تهميشه لي.
في منزل عمار
كان عمار جالسًا في صالة منزله، يتحدث مع ندى عن خططها المستقبلية. كانت ندى متوترة، تشعر أن هناك شيئًا سيئًا يقترب.
دخلت شاهندا، زوجة عمار، وعلامات الغضب واضحة على وجهها.
شاهندا:
لحد امتى المشاكل دي هتستمر؟ انتي مجتيش غير ومعاكي مشاكل في وجودك وفي عدمه المشاكل موجوده!
نظر إليها عمار بغضب، ثم وقف ليواجهها.
عمار:
ندى اختي، وأنا المسؤول عنها. لو مش عاجبك الوضع تقدري تمشي.
شاهندا، بحدة:
هي بقت تهمك اكتر مني ؟ ايه اللي هيحصل لو الراجل دا لاقاها؟ هتدمر حياتنا معاها.
ندى، محاولة التدخل:
شاهندا، أنا مش هنا عشان اعمل مشاكل. انا كدا كدا ماشية ومش جاية تاني.
عمار، بحزم:
مش هتروحي لـ اي مكان، ندى. أنتِ هنا في أمان، محدش هيقدر يؤذيكي.
خرجت شاهندا من الغرفة بغضب، بينما شعرت ندى بالذنب لأنها كانت السبب في هذا الصراع.
كانت ندى تعلم أن النقاب الذي ترتديه كان جزءًا من هويتها، لكنه كان أيضًا جزءًا من خطر كشفها. مارتن لم يرَ وجهها من قبل، لكنه كان يعرف هيئتها بالنقاب.
بعد تفكير طويل، اتخذت قرارًا صعبًا. وقفت أمام المرآة، وأزالت النقاب بحذر. نظرت إلى وجهها، وكأنها ترى نفسها لأول مرة منذ سنوات.
ندى، تحدث نفسها:
إذا كنت أريد البقاء مختفية، يجب أن أكون شخصًا مختلفًا.
ارتدت ملابس بسيطة وغير مألوفة، وقررت أن تبدأ حياة جديدة بمظهر جديد.
في قصر مارتن
بعد الصفقة الناجحة، أصبح بيتر مقربًا أكثر من مارتن، مما زاد من غضب نيكولاس. في أحد الاجتماعات، انفجر نيكولاس أمام الجميع.
نيكولاس:
أنت تعطيه كل شيء! أنا ابنك، وليس هذا الدخيل!
مارتن، بغضب:
إذا كنت تريد مكانة، فعليك أن تثبت نفسك. التذمر لن يجعلك تستحقها.
بيتر، بسخرية:
ربما يجب أن يتعلم كيف يكون مفيدًا أولًا.
اندفع نيكولاس نحو بيتر، وكاد يلكمه، لكن مارتن تدخل وأوقفه.
مارتن، صارخًا:
كفى! إذا كنت تريد إهانتي بهذه الطريقة، فلا حاجة لي بك هنا.
غادر نيكولاس الغرفة غاضبًا، لكنه قرر أن الوقت قد حان ليتحرك ضد بيتر.
في مصر
وصل مارتن إلى مصر مع رجاله، وبدأوا في البحث عن ندى. كانت المعلومات التي حصلوا عليها قليلة، لكن مارتن لم يكن مستعدًا للتخلي عنها.
مارتن، إلى بيتر:
ابحثوا في كل مكان. إذا كانت هنا، فسأجدها.
بدأ رجال مارتن يحققون في المناطق المحيطة، لكن ندى كانت قد بدأت تغيير حياتها وملامحها، مما جعل الأمر أكثر صعوبة.
كانت ندى تجلس أمام البحر، تفكر في مستقبلها الجديد. شعرت بالحرية لأول مرة منذ مدة طويلة، لكنها كانت تعلم أن الخطر لم ينتهِ بعد.
ندى، تحدث نفسها:
"سأكون قوية. لن أسمح لمارتن بالسيطرة على حياتي مرة أخرى."
لكن بعيدًا عن الأفق، كان مارتن يقترب بخطوات ثابتة، وعزمه على إيجادها لم يتزعزع.
مارتن
بدأ مارتن حملته للبحث عن ندى في كافة أنحاء مصر. استخدم شبكته من العلاقات، وبدأ بتتبع أي امرأة تحمل اسم "ندى الجارحي". ركز رجاله على المستشفيات، لعلمه أنها طبيبة، لكن لم يكن هناك أي أثر لها.
أحد رجاله:
سيدي، بحثنا في كافة المستشفيات الرئيسية والعيادات، ولم نجد أي تسجيلات باسمها. يبدو أنها اختفت تمامًا.
مارتن، بغضب مكتوم:
لا يوجد أحد يختفي بهذه السهولة. استمروا في البحث. إذا لم نجدها في المستشفيات، ابحثوا في الأماكن الأخرى.
لم يكن مارتن يعلم أن عمار قد قام بتغيير كافة معلوماتها. ألغى تسجيلها القديم، ومنحها هوية جديدة، مما جعل العثور عليها شبه مستحيل.
بعد شهر من البحث المستمر، شعر مارتن بالإنهاك. كان يجلس على شاطئ البحر في أحد المنتجعات الفاخرة، يحاول تهدئة أعصابه. البحر أمامه كان ينساب بهدوء، وكأن لا شيء في العالم يعكر صفوه.
كانت ندى تجلس على بعد أمتار قليلة، ترتدي قميصًا طويلًا وبنطلونًا و حجابًا بسيط. كانت تحدق في البحر بعمق، وكأنها تهرب من كل ما يلاحقها.
في البداية، لم يلحظها مارتن. كان مشغولًا بأفكاره، لكنه عندما رفع رأسه، لفتت نظره تلك المرأة التي تجلس وحيدة، يملؤها شيء مألوف لكنه لم يستطع تحديده.
مارتن، في نفسه:
أين رأيت هذه النظرة من قبل؟
قرر أن يقترب منها. كانت ندى تشعر بوجوده، لكنها حاولت الحفاظ على هدوئها. قلبها ينبض بقوة، لكنها تماسكت، متظاهرة بأنها لا تعرفه.
وقف مارتن على مسافة قريبة، متأملًا وجهها.
مارتن، بابتسامة بسيطة:
هل أزعجكِ إن جلست هنا؟
أشارت ندى برأسها نفيًا، وقالت بصوت منخفض:
لا، بالطبع لا.
جلس مارتن بجانبها، وكان صوته هادئًا وهو يقول:
البحر مكان مثالي للتفكير. هل أنتِ من هنا؟
ندى شعرت بتوتر شديد، لكنها أجابته بثبات:
نعم، أنا أعيش هنا منذ فترة.
ظل ينظر إليها بصمت لثوانٍ طويلة، ثم وقف فجأة. استدار ليبتعد، لكن شيئًا في عينيها جعله يتوقف.
استدار ببطء، وتقدم خطوة نحوها، متمعنًا في عينيها. همس وكأن صوته خرج رغماً عنه:
"ندى؟"
في قصر مارتن، كانت الأمور تزداد توترًا بين نيكولاس وبيتر. نيكولاس قرر أن الوقت قد حان ليزيح بيتر من طريقه. بدأ في جمع معلومات عنه، باحثًا عن أي نقطة ضعف يمكنه استغلالها.
نيكولاس، في نفسه:
إذا أردت أن أستعيد مكانتي، يجب أن أُبعده عن أبي. لن أدعه يأخذ ما هو حقي.
من جهة أخرى، كان بيتر يزداد قوة. كان يعرف أن نيكولاس يكن له الكراهية، لكنه كان مستعدًا لأي تحرك قد يقوم به.
على الجانب الآخر، قرر إيليوت أن يدخل ابنه "جاي" في اللعبة. جاي كان شابًا ذكيًا وماكرًا، تربى على يد والده ليكون نسخة محسنة منه.
إيليوت:
"اسمعني جيدًا، جاي. مارتن ضربنا بشدة في الصفقة الأخيرة، لكننا لن نجعله يهنأ بالنصر. أريدك أن تقترب من رجاله، وأن تجد أي ثغرة يمكننا استغلالها."
ابتسم جاي بثقة وقال:
"لا تقلق يا أبي. سأجعل مارتن يندم على كل شيء."
في تلك اللحظة على الشاطئ، ظلت ندى جالسة، تحاول الحفاظ على هدوئها. لكن قلبها كان ينبض بشدة، وكأن العالم بأكمله توقف.
ندى، في نفسها:
"هل عرفني؟ مستحيل... لقد تغيرت كثيرًا."
مارتن اقترب أكثر، ونظر إلى عينيها بتركيز. همس مرة أخرى:
"ندى... هل هذا أنتِ؟"
تظاهرت ندى بالدهشة، وقالت بصوت واثق جاهدت في تغييره:
ندى؟ آسفة، لكنك ربما تخلط بيني وبين شخص آخر.
ظل مارتن ينظر إليها بتركيز، وكأنه يحاول أن يستعيد ذاكرة قديمة. لكن هيئتها الجديدة أربكته. بعد لحظة من الصمت، هز رأسه وقال:
ربما أنا مخطئ. عذرًا على الإزعاج.
استدار ليبتعد، لكنه توقف مرة أخرى ونظر إليها، وكأنه يحاول التأكد. كانت ندى على وشك الانهيار، لكنها تماسكت وأجبرته على تصديق كذبتها.
ندى، في نفسها:
لقد نجوْت هذه المرة... لكن إلى متى؟
كان مارتن يمشي بعيدًا عن الشاطئ، لكنه لم يكن قادرًا على نسيان وجهها. شيء ما داخله يخبره أن هذه المرأة ليست غريبة.
تمتم بصوت منخفض:
إذا كنتِ أنتِ، ندى، سأجدكِ.
على الشاطئ، جلست ندى مكانها، تحدق في البحر بعينين ممتلئتين بالخوف.
ندى، بصوت مرتجف:
لن أسمح لك بإعادتي إلى قفصك، مارتن... أبدًا.
رواية عشقت مسلمة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ندى المطر
مرّت الأيام بهدوءٍ غير معتاد. عامًا كاملاً قضاه مارتن في مصر، مراقبًا ندى عن كثب دون أن يكشف أوراقه، كما لو كان صيادًا يراقب فريسته بصبر لا ينتهي. كانت ندى تعيش حياتها الجديدة التي بنتها بشق الأنفس، دون أن تدري أن مارتن لم يغادر، بل كان يحيطها بعينه الساهرة.
في الاسكندرية
ندى أصبحت طبيبة معروفة في مستشفى صغير، بعيدة عن الأضواء. كانت تقضي أيامها بين العمل التطوعي والعيادة، محاولة أن تبقى بعيدة عن أي شكوك. لكنها كانت تشعر أحيانًا بأن هناك من يراقبها.
في مكان ليس ببعيد عن المستشفى، كان مارتن يجلس في مقهى يطل على الشارع. بجواره ملفات عن ندى، تجمع فيها كل تفاصيل حياتها الجديدة: أصدقاؤها، عاداتها، وحتى الأماكن التي تزورها في عطلاتها.
بيتر كان بجانب مارتن، يقرأ التقرير بتأنٍ.
بيتر: لقد استقرت تمامًا هنا. لديها حياة جديدة، لكن لا يبدو أنها نسيتك.
مارتن، بابتسامة باردة: أنا لا أهتم إن نسيتني أم لا. ما يهمني هو أن تبقى تحت نظري حتى أقرر اللحظة المناسبة.
في أمريكا
بينما كان مارتن منشغلًا بمراقبة ندى، كانت الأمور تزداد تعقيدًا في قصره. جاي، ابن إيليوت، تمكن من كسب ثقة نيكولاس بعد سلسلة من الخطط المدروسة.
نيكولاس: أخيرًا، شخص يفهمني! بيتر يريد دائمًا أن يكون الرجل الأول، وأنا مجرد ظل في هذا القصر.
جاي: أنت تستحق أكثر من ذلك يا نيكولاس. ربما حان الوقت لتثبت لوالدك أنك الشخص المناسب لقيادة هذه الإمبراطورية.
لم يكن نيكولاس يدرك أن جاي كان يتحرك وفق خطة والده إيليوت. وجود جاي داخل شبكة مارتن كان يعني فرصة ذهبية لإيليوت لإضعاف عدوه الأبدي.
في قصر مارتن:
بيتر شعر بتهديد متزايد من جاي.
بيتر: هذا الرجل ليس هنا لمساعدتنا، يا سيدي. أعتقد أنه يحاول زرع الفوضى بيننا.
مارتن، ببرود: دع الأمور تسير كما هي. جاي يمكن أن يكون مفيدًا، لكنني أراقبه عن كثب. إذا خاننا، لن يخرج من هذا القصر حيًا.
عودة إلى مصر:
ندى بدأت تشعر براحة زائفة. اعتقدت أن مارتن ربما تركها أخيرًا، أو ربما فقد أثرها. لكنها لم تكن تعلم أن كل خطوة كانت محسوبة بدقة.
ذات يوم، أثناء خروجها من العيادة، توقفت سيارة سوداء فاخرة بالقرب منها. ترجل رجل يرتدي بذلة سوداء أنيقة، واقترب منها بابتسامة ودودة.
الرجل: عذرًا، دكتورة ندى؟
ندى، بحذر: نعم؟ كيف يمكنني مساعدتك؟
الرجل: مديري يرغب في لقائك. لن يأخذ الأمر سوى بضع دقائق.
شعرت ندى بأن قلبها سيتوقف. كانت تعرف أن هذا اليوم سيأتي، لكنها لم تكن مستعدة له.
ندى: من هو مديرك؟
الرجل: شخص تعرفينه جيدًا.
استجمعت قوتها، وقالت بثبات:
ندى: آسفة، لكنني لا ألتقي بأشخاص لا أعرفهم. أخبر مديرك أنني مشغولة.
ابتسم الرجل ابتسامة باردة، وأعطاها بطاقة تحمل عنوانًا.
الرجل: إذا غيرت رأيك، هذا هو العنوان.
في مكان آخر:
مارتن كان يشاهد اللقاء من بعيد.
مارتن، مبتسمًا: هي ما زالت قوية كما كنت أتوقع. لكن ليس لوقت طويل.
بعد عام من المراقبة، قرر مارتن العودة إلى أمريكا. لكنه كان مصممًا على أن يأخذ ندى معه هذه المرة.
مارتن: بيتر، أجهز الطائرة. سأعود إلى أمريكا، لكنني لن أعود وحدي.
بيتر، بابتسامة: هل تعني أنها...؟
مارتن: بالضبط. اللعبة انتهت. حان الوقت لجعلها تدرك أنها لي.
ندى لم تكن تعلم أن حياتها الهادئة ستنقلب رأسًا على عقب قريبًا جدًا. في تلك اللحظة، كانت تجلس على الشاطئ الذي أصبحت تزوره كثيرًا، تتأمل الأمواج، محاولة إيجاد السلام الداخلي.
لكن على الجانب الآخر من المدينة، كان مارتن يخطط لخطوته التالية. خطوة ستغير حياتها إلى الأبد.
مارتن: ندى، هذه المرة لن أتركك تختفين. ستكونين معي... سواء أردتِ ذلك أم لا.
لم تتوقع ندى أن تستيقظ في يوم من الأيام وتجد نفسها عائدة إلى الكابوس الذي ظنت أنها أفلتت منه. كانت رحلتها إلى أمريكا مليئة بالصمت الثقيل. جلست في الطائرة الخاصة بمارتن، يحيطها رجاله، بينما كانت نظرات مارتن تراقبها بلا انقطاع.
ندى، في نفسها: كيف سمحت لهذا أن يحدث؟ لماذا لم أهرب في اللحظة المناسبة؟
لكن الهروب لم يكن خيارًا الآن. كانت تعرف أن مارتن لن يتركها وشأنها أبدًا.
مارتن، بنبرة هادئة لكنها مشحونة بالسيطرة: ندى، حان الوقت لتنتهي هذه اللعبة. أنتِ ملكي، وأي محاولة أخرى للهرب لن تكون مقبولة.
لم ترد ندى عليه. كانت عيناها تحملان الغضب والخوف، لكنها قررت أن تلتزم الصمت.
وصلت الطائرة إلى أمريكا، وكان رجال مارتن ينتظرون في المطار الخاص. لم تكن ندى قد زارت أمريكا من قبل، كانت نظرتها لها مقتصرة على عملها فقط، لكن كل شيء هنا بدا وكأنه يعكس قوة وسلطة مارتن.
عند وصولهم إلى القصر، كان الجميع في حالة حركة. القصر كان أشبه بحصن كبير، مليء بالحرس والخدم.
في إحدى الزوايا، كان جاي يسير في ممر القصر وهو يحمل ملفات مهمة، عندما اصطدم بفتاة شابة كانت تحمل كوبًا من القهوة. انسكبت القهوة عليه، وسقطت الأوراق من يديه.
جاي، بغضب: ما هذا بحق الجحيم؟ ألا تستطيعين الانتباه؟
رفعت الفتاة رأسها بتحدٍ، وعيناها تتوهجان بالغضب. كانت ترتدي ملابس أنيقة، وشعرها مربوط بعناية.
الفتاة: أنت من لم يرَ أمامه. ربما عليك أن تتعلم كيف تمشي.
تبادل الاثنان نظرات مليئة بالتوتر، لكن قبل أن يزداد الموقف سوءًا، تدخل نيكولاس فجأة.
نيكولاس، بابتسامة ساخرة: اهدأوا. هذه أختي، سليفيا. جاي، ربما عليك أن تكون أكثر تهذيبًا.
سليفيا، بحدة: لم أكن أعلم أن القصر أصبح مكانًا مفتوحًا للجميع.
نيكولاس، مشيرًا إلى جاي: هذا جاي، صديق مقرب ويعمل معانا. حاولي ما تقتليه في أول لقاء بينكم.
ابتسم جاي بمكر وقال: سأحرص على البقاء بعيدًا عن طريقها في المستقبل.
لكن تلك اللحظة كانت بداية شيء جديد بينهما، فالتوتر الذي نشأ في البداية تحول مع الوقت إلى فضول متبادل.
بينما كان القصر يعج بالحركة، دخل مارتن مع ندى التي كانت تسير خلفه على مضض. كانت تشعر بأنها دخلت إلى سجن جديد، لكن هذه المرة الأسوار أعلى بكثير.
ندى: مارتن، ماذا تريد مني الآن؟ أخذتني من حياتي، لكنك لن تحصل على ما تريد.
مارتن، بابتسامة خطيرة: ما أريده بسيط جدًا. أريدك أن تكوني زوجتي.
صدمت ندى من كلماته، ولم تستطع أن تصدق ما تسمعه.
ندى، بصوت مرتجف: هذا لن يحدث. لن أكون جزءًا من خططك القذرة.
اقترب مارتن منها بخطوات هادئة، وقال بصوت منخفض لكنه مهيمن: ندى، هذا ليس عرضًا. سأزوجكِ في الحال، وإذا فكرتِ في الرفض، تذكري أنني أستطيع أن أؤذي كل من تحبين.
شعرت ندى بالعجز. لم يكن لديها خيار سوى أن تستسلم لهذه الصفقة القسرية.
لم يضيع مارتن وقتًا. استدعى أحد المسؤولين القانونيين ليتم الزواج في القصر على الفور.
كانت ندى ترتدي فستانًا بسيطًا، ووجهها خالٍ من أي تعبير. شعرت وكأنها دمية تُحرك حسب إرادة الآخرين.
وقف مارتن بجانبها بثقة مطلقة، وأمسك بيدها بقوة.
ندى، في نفسها: هذه ليست النهاية. سأجد طريقة للخروج من هذا الجحيم.
بعد انتهاء المراسم، قال مارتن بصوت واضح: من الآن، أنتِ زوجتي. وأي شيء أقل من الطاعة لن أقبله.
في زاوية من القصر، كان بيتر ونيكولاس يتحدثان.
نيكولاس: هل حقًا يعتقد ابي أن الزواج سيجعلها تتوقف عن كرهه؟
بيتر: عمي لا يهتم بما تشعر به. كل ما يريده هو أن تبقى تحت سيطرته.
نيكولاس، بسخرية: يبدو أن والدي العزيز يخلق المزيد من المشاكل لنفسه.
بيتر، بجدية: احذر يا نيكولاس. إذا حاولتَ التدخل، قد ينتهي بك الأمر خارج هذه الإمبراطورية.
في غرفة كبيرة مظلمة، جلست ندى على السرير، تنظر إلى الخارج من نافذة ضخمة. كان القصر محاطًا بغابة كثيفة، مما جعل فكرة الهروب شبه مستحيلة.
دخل مارتن الغرفة، وأغلق الباب خلفه بهدوء.
مارتن: لن أؤذيكِ يا ندى. كل ما أريده هو أن تفهمي أنكِ الآن جزء مني، ولن أسمح لأي أحد بأخذكِ مني.
ندى، بعينين مليئتين بالتحدي: حتى لو أجبرتني على البقاء، لن تحصل على ولائي أو حبي.
ابتسم مارتن وقال: لدي وقت طويل، وسأجعلِك تغيرين رأيك.
خرج من الغرفة، تاركًا ندى وحيدة مع أفكارها.
في نفس الوقت، كان جاي ونيكولاس يجلسان في مكتبة القصر.
نيكولاس: ماذا تعتقد بشأن ما يحدث؟ ابي يتخذ قرارات غريبة هذه الأيام.
جاي، بابتسامة غامضة: ربما الزواج سيجعله أكثر ضعفًا. الأشخاص الذين يقعون في الحب يصبحون أقل حذرًا.
نيكولاس: أشك أن ابي قادر على الحب. كل ما يريده هو السيطرة.
جاي: هذا ما يجعل الأمر ممتعًا. إذا أردنا التحرك ضده، يجب أن ننتظر اللحظة المناسبة.
ندى، التي كانت تعتقد أنها تركت ماضيها وراءها، وجدت نفسها الآن أسيرة لقصر مارتن وخططه. في الوقت نفسه، كانت التحالفات داخل القصر تتغير بسرعة، مما ينذر بمزيد من الفوضى.
رواية عشقت مسلمة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ندى المطر
لم يمر وقت طويل على زواج مارتن وندى حتى ظهرت ميلان، الفتاة المثيرة التي كانت تشغل جزءًا كبيرًا من ماضيه. ميلان كانت معروفة بجمالها الفائق وثقتها الكبيرة بنفسها، وكانت تعتقد دائمًا أن مارتن ملكها وحدها.
في أحد الأيام، وصلت ميلان إلى القصر دون سابق إنذار. كانت ترتدي فستانًا أحمر جذابًا وتبتسم بثقة وهي تسير نحو المدخل الرئيسي.
"هل فاتني شيء؟ سمعت أن هناك زفافًا حدث مؤخرًا، ولم أتلق دعوة."
ندى، التي كانت تتناول الشاي مع سليفيا في الصالة، رفعت رأسها ببطء ونظرت إلى ميلان. عرفت فورًا أن هذه المرأة ليست صديقة، بل عدوة.
"من أنتِ؟"
"أنا ميلان، الصديقة القديمة... أو ربما أكثر من مجرد صديقة."
سليفيا حاولت تهدئة الأجواء، لكنها شعرت بالتوتر يتصاعد بين الاثنتين.
"الصديقة القديمة؟ حسنًا، أنتِ الآن ضيفة غير مرحب بها."
اقتربت ميلان بخطوات واثقة، وقالت: "أوه، عزيزتي، ربما نسيتِ أن هذا القصر كان بيتي لفترة طويلة قبل أن تظهري في الصورة."
ندى لم تحتمل تلك النبرة المتعالية، لكنها قررت أن تبقى متماسكة.
"بيتي؟ إذا كنتِ تظنين أن بإمكانكِ العودة إليه، فأنتِ مخطئة. أنا الآن زوجة مارتن، ولن أسمح لكِ بالتدخل."
"سنرى."
***
بعد مغادرة ميلان، شعرت سليفيا بقلق تجاه ندى. كانت تعلم أن ميلان ليست مجرد عدوة عادية، بل امرأة تعرف كيف تلعب على أوتار الماضي.
"ندى، أنا سعيدة بعودتك. لطالما تمنيت أن أراكِ هنا مجددًا."
"شكرًا يا سليفيا، لكنني أشعر أنني عدت إلى سجن، وليس إلى حياة طبيعية."
أمسكت سليفيا بيد ندى وقالت: "أنا هنا دائمًا لدعمك. أعلم أن أبي يمكن أن يكون صعبًا، لكنني أثق أنكِ قوية بما يكفي لتجاوز هذا."
شعرت ندى ببعض الراحة في حديثها مع سليفيا. على الأقل، وجدت شخصًا يمكنها الوثوق به وسط هذه الفوضى.
***
بينما كانت الأحداث تتصاعد داخل القصر، كان إيليوت يراقب من بعيد، جمع كل معلومة ممكنة عن مارتن وقصره، وكان يستغل أي ثغرة يمكنه استغلالها.
"مارتن يعتقد أنه لا يقهر، لكن كل رجل لديه نقطة ضعف. وندى... هي نقطة ضعفه الآن."
كان إيليوت يخطط لضربة قاسية، لكنه كان ينتظر اللحظة المناسبة.
***
في أحد الأيام، وصل ستيفن، رئيس المافيا الفرنسية، إلى القصر. كان رجلًا يتمتع بكاريزما قوية وحضور لا يستهان به.
"مارتن، أتيت لأدعوك إلى حفل صغير بمناسبة مولد ابنتي. سيكون حدثًا كبيرًا، ولا أريد أن تفوته."
"شكرًا على الدعوة، ستيفن. سأكون هناك."
***
بينما كان الجميع منشغلين، كان جاي يعمل بصمت على خطته للتخلص من نيكولاس. كان يعلم أن ضرب نيكولاس يعني إضعاف مارتن بشكل كبير.
"علينا أن نتحرك بسرعة. نيكولاس هو الحلقة الأضعف، وإذا سقط، سيتصدع كل شيء حول مارتن."
***
في لحظة من لحظات الهدوء، رن هاتف. كان المتصل هو عمار، الرجل الذي لطالما كان بجانبها في أيامها الصعبة.
"ندى، انتي كويسة؟ اختفيتي فجأة وأنا قلقان عليكي."
شعرت ندى بالخوف، لكنها لم تستطع الرد بحرية.
"إذا تكلمتِ معه أو حاولتِ تبرير أي شيء، سأقتله هو وعائلته. اختاري كلماتكِ بعناية."
"عمار، متتصلش مرة تانية. أنا دلوقتي متجوزة، ومش عايزاك تتدخل في حياتي، وأنا بشكرك على كل حاجة عملتهالي."
"ندى... الكلام دا مش صح. إيه اللي بيحصل معاكي؟"
أنهت ندى المكالمة بسرعة، ودموعها تنهمر بصمت.
***
في إحدى الليالي، اشتدت الأمور بين مارتن وندى.
"أنت لا تملك الحق في التحكم في حياتي بهذه الطريقة!"
"أنا زوجك الآن، وكل شيء يخصك هو ملكي. إذا لم تعجبكِ الأمور، فهذا مشكلتك."
تصاعد الخلاف إلى أن مارتن خرج من القصر غاضبًا، متوجهًا إلى بيت ميلان.
***
في بيت ميلان، حاولت الأخيرة استغلال غضب مارتن لصالحها.
"لقد قلت لكِ إن ندى ليست مناسبة لك. أنا فقط من يعرف كيف أتعامل معك."
شرب مارتن كثيرًا تلك الليلة، وبدأ تأثير الكحول يعمل، بدأ يفقد السيطرة على أعصابه.
"أنتِ غبية يا فتاة! أخبرتكِ أنها شيء ثمين."
ضرب ميلان بقوة، مما جعلها تبتعد عنه غاضبة.
"مارتن، لا يمكنك أن تعاملني هكذا، أنا لسه جارية عندك."
امسكها من خصلاتها وقال بانفاس لاهثة غاضبة: "بل أنتِ جارية تحت قدمي."
ثم ابعدها عنه وكأنها حثالة ورحل.
***
عاد مارتن إلى القصر في حالة سكر شديد. دخل إلى غرفة ندى، التي كانت تجلس في زاوية الغرفة تحاول تجاهله.
"أنتِ السبب في كل شيء... أنتِ تجعلينني أخرج عن السيطرة."
اقترب منها بطريقة جعلتها تشعر بالخوف، لكنه كان فاقدًا للسيطرة تمامًا بسبب الكحول.
"ابتعدي عني مارتن، لا تقترب."
لكنه لم يستمع لها، مما جعل الوضع يزداد تعقيدًا.
استيقظ مارتن في الصباح التالي، رأسه ثقيل من آثار الليلة السابقة. فتح عينيه ببطء ليجد ندى مستلقية بجواره على طرف السرير، عيناها مليئتان بالكراهية الصافية، تنظر إليه بنظرات باردة لم يرَ مثلها من قبل. للحظة، شعر بوخزة خفيفة في صدره وهو يتذكر ما حدث بينهما الليلة الماضية.
لم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه شعر بالندم للحظة. اقترب منها قليلاً وكأنه يريد أن يعتذر أو يقول شيئًا يخفف من حدة الوضع، لكنه تراجع فجأة. تذكر من هو وما يمثل.
"هذا حقي كزوجكِ. وما حدث هو واجبكِ."
لم ترد ندى، لكنها لم تبعد نظراتها عنه. نظراتها كانت كافية لتجعله يشعر بعدم الراحة، لكنه لم يظهر ذلك. وقف بسرعة، ارتدى ملابسه، وغادر الغرفة دون أن ينظر خلفه.
***
مرت أيام على ما حدث بينهما، وكان مارتن يتجنب الاقتراب منها. رغم أنه كان يمر بجانب غرفتها أحيانًا، إلا أنه لم يدخل. كان منشغلًا في إدارة أعماله، لكن في كل مرة يتذكر نظراتها، كان يشعر بانزعاج داخلي لا يستطيع تفسيره.
ندى بدورها لم تكن تخرج من غرفتها كثيرًا. كانت تقضي وقتها في التأمل من النافذة أو في كتابة خواطرها التي تحمل كل غضبها وحزنها. لم تكن تستطيع نسيان ما حدث، لكنها قررت أن تتماسك وتبحث عن طريقة للخروج من هذا الوضع.
***
في أحد الأيام، تلقى مارتن دعوة من ستيفن يأكد عليه حضور حفل مولد ابنته. كان يعلم أن هذه الدعوة ليست مجرد مناسبة اجتماعية، بل كانت فرصة لمناقشة تحالفات وأعمال مشتركة.
"سنذهب أنا وأنت للحفل. أريدك أن تكون بجانبي."
لكن بيتر هز رأسه وقال: "لا، عمي. أعتقد أنه من الأفضل أن أبقى هنا. هناك بعض الأمور في القصر تحتاج إلى ترتيبي. يمكنك الذهاب وحدك."
ضاق صدر مارتن من رفض بيتر، لكنه لم يعلق. بدلًا من ذلك، قرر أن يأخذ ندى معه. ربما وجودها بجانبه سيعطيه شعورًا بالسيطرة، وربما كانت هذه فرصة لفرض سلطته عليها مجددًا.
***
توجه مارتن إلى غرفة ندى، طرق الباب، لكنه لم ينتظر إذنها بالدخول. فتح الباب ودخل بثقة، ليجدها جالسة على طرف السرير، تقرأ كتابًا.
"ندى، استعدي. ستذهبين معي إلى حفل عند ستيفن الليلة."
لم ترفع ندى عينيها عن الكتاب، وكأنها لم تسمعه.
"ندى، أنا أتحدث معكِ."
رفعت ندى عينيها ببطء، نظرت إليه نظرة جامدة، ثم عادت إلى كتابها دون أن تنطق بكلمة واحدة.
شعر مارتن بالغضب من تجاهلها له. اقترب منها وقال بحدة: "ندى، لا تتظاهري بأنكِ لم تسمعي. قلت استعدي!"
لكنها استمرت في تجاهله، ثم بهدوء قالت: "اخرج من غرفتي."
كانت كلماتها بسيطة، لكنها مليئة بالتحدي. تجمد مارتن للحظة، ثم ابتسم بسخرية وقال: "لا تطرديني من غرفتي، ندى. هذه ليست دعوة، إنها أمر. ستأتين معي الليلة، سواء أعجبكِ ذلك أم لا."
وقفت ندى بغضب، نظرت إليه بثبات وقالت: "لن أذهب معك. وأنتَ لستَ مرحبًا بك هنا. الآن، اخرج."
لم يتحرك مارتن، بل زاد اقترابه منها وقال بنبرة تهديد: "أنتِ لا تملكين خيار الرفض. ستذهبين معي، وإذا حاولتِ التمرد، ستندمين."
لم ترد ندى، لكنها عادت إلى مكانها وجلست، متجاهلة وجوده. شعر مارتن وكأنه فقد السيطرة عليها. غضب بشدة، لكنه قرر أن ينهي النقاش.
"استعدي. سأنتظركِ في الخارج خلال ساعة. وإذا لم تكوني جاهزة، سأجبركِ."
غادر الغرفة، وأغلق الباب خلفه بقوة. جلست ندى في مكانها، تحاول تهدئة نفسها. كانت تعلم أنها لا تستطيع المقاومة علانية الآن، لكنها قررت أنها لن تجعله ينتصر عليها بسهولة.
بعد ساعة، كانت ندى مستعدة، لكنها لم تفعل ذلك لأن مارتن أمرها. بل لأنها أرادت أن تواجهه بطريقتها الخاصة. ارتدت فستانًا أنيقًا يعكس شخصيتها القوية، لفت حجابها بطريقة بسيطة لكنها جذابة.
عندما رآها مارتن تنتظره عند الباب، شعر بنوع من الانتصار، لكنه لم يظهر ذلك. اقترب منها وقال بنبرة هادئة لكنها تحمل السيطرة: "هكذا أريدكِ دائمًا. أن تكوني في المكان الذي أختاره لكِ."
لم ترد ندى، لكنها أعطته نظرة تحمل الكثير من التحدي.
ركبا السيارة معًا، وكانت الرحلة إلى منزل ستيفن مليئة بالصمت الثقيل.
رواية عشقت مسلمة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ندى المطر
في فرنسا
دخل مارتن ومعه ندى إلى الحفل الذي نظمه ستيفن في فيلته الفاخرة في باريس. كانت الإضاءة باهرة، والموسيقى تعزف بشكل ساحر يملأ الأجواء. الجميع كان يتحدث ويضحك، لكن بمجرد دخول ندى، تغيرت النظرات. كان فستانها الأسود الطويل بسيطًا لكنه شديد الأناقة، مع لفّتها البسيطة التي أظهرت شخصيتها القوية والجذابة. كل الأنظار توجهت إليها، مما جعل مارتن يشعر بالغيرة والغضب المتصاعد.
ستيفن، بابتسامة واسعة وهو يقترب من مارتن:
أوه، مارتن! أعتقد أنك جلبتَ نجمة هذا الحفل معك. من هذه السيدة الجميلة؟
مارتن، بنبرة حادة مخفية بالتهذيب:
إنها زوجتي.
نظر ستيفن إلى ندى بدهشة، ثم ابتسم بخبث وقال:
زوجتك؟ لم أكن أعلم أنك استقريت في حياتك يا مارتن. يبدو أنك محظوظ للغاية.
مارتن، بنبرة مليئة بالغيرة:
وأنا لا أسمح لأي شخص أن ينظر إليها بأكثر من مجرد احترام.
ندى لاحظت الغيرة الواضحة في نبرة مارتن، لكنها لم تقل شيئًا. كانت تعلم أن الحفل فرصة لها لتفهم ديناميكية حياة مارتن وعلاقاته مع هؤلاء الأشخاص الذين ينتمون لعالم مليء بالمؤامرات.
لكن فجأة، رن هاتف مارتن. نظر إلى الشاشة، كانت مكالمة عاجلة من القصر.
مارتن، وهو يجيب بقلق:
نعم؟
جاءه صوت متوتر من أحد رجاله:
سيدي... الأمر خطير. السيد بيتر... لقد قُتل.
تجمد مارتن في مكانه، ووجهه تحول إلى مزيج من الغضب والصدمة. أغلق الهاتف بسرعة، ثم نظر إلى ستيفن:
يجب أن أرحل فورًا.
ثم التفت إلى ندى وقال لها بحدة:
استعدي. نحن نغادر الآن.
ندى شعرت بحدة التوتر في صوته، ولم تسأل. غادرا الحفل بسرعة، وركبا السيارة عائدين إلى المطار.
في القصر
كانت الأمور خارجة عن السيطرة. جاي، الذي كان يخطط لقتل نيكولاس، استغل غياب مارتن عن القصر لتنفيذ خطته. تسلل بصمت إلى المكان حيث كان نيكولاس وحده، ولكن قبل أن يتمكن من إطلاق النار عليه، تدخل بيتر فجأة ووقف أمام نيكولاس.
بيتر، وهو يصرخ:
توقف يا جاي! لا يمكنك فعل هذا!
لكن جاي، الذي كان غاضبًا ومصممًا، أطلق النار. الرصاصة أصابت بيتر في صدره، وسقط على الأرض غارقًا في دمائه.
نيكولاس، الذي كان مصدومًا تمامًا، انحنى بجانب بيتر محاولًا إيقاف النزيف.
بيتر، بصوت ضعيف:
نيكولاس... مهما حدث... تذكر أنك أخي الصغير. أنا فعلت كل شيء لحمايتك. لا تدع أحدًا يفرق بيننا... كن قويًا.
ثم أغمض بيتر عينيه وفارق الحياة.
صوت الرصاصة أيقظ الجميع في القصر. ديلان، ميا، سليفيا، ومشيرا اجتمعوا بسرعة في مكان الحادث وصرخات نيكولاس كانت تملأ المكان.
نيكولاس، وهو يمسك جسد بيتر البارد:
لااا! لا تتركني!
الحراس دخلوا بسرعة، لكن جاي كان قد هرب بالفعل. الفوضى عمت القصر، والدماء كانت تملأ المكان.
هرب جاي مباشرة إلى منزل والده. ايليوت دخل مسرعًا وهو يلهث وجهه مليء بالخوف والندم.
جاي بصوت متوتر:
أبي.... أنا لم أقصد الأمور خرجت عن السيطرة. لقد قتلت بيتر... كنت أريد قتل نيكولاس لكنه تدخل.
ايليوت نظر إليه بصدمة، ثم صرخ:
هل جننت يا ولد؟ بيتر؟ مارتن لن يتركك حيًا بعد ما فعلته لقد جلبت الدمار علينا جميعًا!
جاي بحزن:
أعرف... لكن لم أكن أستطيع التراجع. الآن أنا هارب، ولا أعرف ماذا أفعل.
ايليوت أمسك برأسه، وهو يفكر في الكارثة التي سببها ابنه...
عاد مارتن إلى القصر بأقصى سرعة. دخل القاعة الرئيسية، ليجد بيتر ممددًا على الأرض، ونيكولاس جالسًا بجانبه، يمسك يده ووجهه مليء بالدموع والصدمة.
مارتن وهو ينظر إلى الجثة والدماء التي تغطي المكان:
ما الذي حدث هنا؟!
لكن نيكولاس لم يستطع الإجابة، كان مذهولاً.
مارتن، بغضب متفجر:
نيكولاس أخبرني الآن من فعل هذا!
نيكولاس بصوت مكسور:
جاي... جاي هو من أطلق النار.
غضب مارتن تصاعد إلى حد لا يوصف. أمسك بكتفي نيكولاس وقال:
أنت السبب في هذا! لو كنت أقوى ولم تترك نفسك هدفًا، لما حدث هذا! جاي سيقتل ان لم تقتل جاي، فأنا من سيقتلك لتلحق ببيتر!
نيكولاس لم يرد. كان يشعر بالذنب، لكنه لم يستطع الحراك.
عندما وصل سايمون إلى القصر وأبلغه الحراس بما حدث دخل مسرعًا ليواجه مارتن.
سايمون، بغضب:
هذا ما كنت تخطط له، أليس كذلك؟ جلبت ابني إلى هذه اللعبة القذرة، والآن فقدت ابني الآخر بسببك!
مارتن بغضب مماثل:
لا تلمني على ما حدث جاي هو من أطلق النار، هو المسؤول عن كل شيء!
سايمون:
أنت من جلبتنا جميعًا إلى هذا الطريق! أنت السبب في موت بيتر! والآن تريد الانتقام من جاي؟ هل ستقتل كل من حولك؟
مارتن لم يستطع الرد. رغم غضبه شعر للحظة بالذنب تجاه ما قاله سايمون.
القصر مليء بالتوتر، والدماء لم تجف بعد. مارتن الآن أمام خيارين الانتقام أو مواجهة حقيقة أن أفعاله هي التي جلبت هذه المأساة.
وسط أجواء القصر المليئة بالفوضى والغضب، ظهرت ميلا فجأة في المدخل، ترتدي ملابس سوداء، وتبدو ملامحها حزينة. تقدمت بخطوات واثقة تجاه القاعة حيث كان مارتن جالسًا مُحاطًا برجاله.
ميلان بصوت خافت ولكنه مليء بالتصنع:
جئت لتقديم واجب العزاء، مارتن. فقدان بيتر خسارة كبيرة لنا جميعًا.
رفع مارتن عينيه إليها نظراته مليئة بالاشمئزاز والغضب. نهض من مكانه واقترب منها بخطوات ثقيلة.
مارتن بصوت بارد لكنه قاطع:
عزاء؟ أي عزاء تتحدثين عنه؟ العزاء سيكون عندما أقتل جاي، وأضع جثته أمام الجميع ليعرفوا مصير من يعبث معي. ليس الآن، ولا هنا.
ميلان تحاول التظاهر بالهدوء:
مارتن، أنا فقط أحاول ان...
قاطعها بصوت صارخ:
اخرجي من هنا. وجودك يزيد الأمور سوءًا. لا أريد رؤيتك في هذا القصر مرة أخرى.
ارتبكت ميلان للحظة لكنها انسحبت بصمت، تدرك أن الغضب الذي يسيطر على مارتن الآن لا يسمح بأي مناقشة.
في تلك الليلة توجه مارتن مباشرة إلى منزل إيليوت. كان يعلم أن هذا هو المكان الوحيد الذي قد يجد فيه جاي. طرق الباب بقوة وصبره على وشك النفاد.
فتح إيليوت الباب، محاولا التظاهر بالهدوء.
مارتن بغضب مكبوت:
أنا أعلم أنه هنا. جاي أتى إليك. واعترف لك بما فعل. قتل بيتر.
إيليوت بنبرة حذرة:
وإذا كان هنا؟ ماذا ستفعل يا مارتن؟
مارتن بغضب تفجيري:
سأقتله. كما قتله بدم بارد. سأجعل جثته أمامك قريبًا. استعد، إيليوت. جاي ابنك أليس كذلك؟ فلتودعه.
استدار مارتن بغضب مغادرًا المكان، لكنه لم يلاحظ الظل الذي ظهر خلف إيليوت بمجرد مغادرته.
خرج جاي من الغرفة المجاورة، وذهب تجاه والده.
جاي بصوت يغلبه الاستغراب:
"لقد قتلته! أبي... أنا لا أعلم من بيتر هذا حتى أقتله! ومن ذاك الرجل؟
إيليوت، وهو يهز رأسه:
لا، لم تقتل أحدًا.
جاي بدهشة:
"ماذا؟ ماذا تقول؟ ألم تسمع الرجل ماذا قال! ومن أين له أن يعرفني؟
إيليوت:
من قتل بيتر لم يكن أنت بل فرانك.
جاي بصوت مرتجف:
"فرانك؟ أخي التوأم؟ لكن..... كيف؟"
إيليوت بنبرة ثقيلة:
"نعم، فرانك كان هناك هو من فعلها. كنت مجرد وسيلة في مخططه القذر، واستخدم هويتك لأنه يعلم أن مارتن سيكشفه، ولكنه الآن خارج السيطرة تمامًا.
كانت كلمات إيليوت كالصاعقة على جاي، الذي جلس على الأرض، غير قادر على استيعاب الحقيقة، وأن توأمه وضع في مأزق مع شخص لا يعلم من يكون حتى!
بعد مغادرة إيليوت، عاد مارتن إلى القصر، وعقله يشتعل بالغضب والارتباك. كان بحاجة إلى لحظة هدوء شخص يخفف من حمل الأفكار التي تطارده. لم يجد أمامه سوى ندى.
توجه إلى جناحها، وطرق الباب بخفة. لم يسمع ردًا، لكنه فتح الباب ودخل.
كانت ندى واقفة بجوار النافذة مرتدية بيجامة صيفية. كانت هذه المرة الأولى التي يراها فيها بهذه الهيئة بدون حجابها. بسيطة، وشعرها مسدل بحرية على كتفيها. كانت بدون ملابسها المحتشمة المعتادة. للحظة، تجمد مكانه، غير معتاد على رؤيتها بهذا الشكل.
استدارت ندى ببطء نحوه، وملامح وجهها مليئة بالرهبة والتوتر. عادت لتعطيه ظهرها، محاولة تجنب نظراته.
مارتن بنبرة أهدأ من أي وقت مضى:
أنا لم آت للشجار، ندى. جئت لأجد مكانًا أسكن فيه أفكاري.
كان صوته مختلفًا هذه المرة، خاليًا من الغضب أو السيطرة التي اعتادت عليها. شعرت للحظة أنه إنسان حقيقي. شخص محطم يبحث عن مخرج.
ندى بصوت خافت:
لماذا أتيت إليّ؟ أنا لا أفهمك، مارتن.
اقترب منها ببطء، لكنه لم يحاول لمسها. وقف بجانب النافذة، ينظر إلى الظلام في الخارج.
مارتن:
لأنك الشخص الوحيد هنا الذي لا أحتاج معه لأبرر أفعالي. أنت تفهمين ما لا أقوله.
للحظة، كان الصمت سيد المكان، لكن الصمت لم يكن مريحًا، بل كان مليئًا بالكلمات غير المنطوقة. شعرت ندى أن هذا الرجل، رغم قوته وجبروته، كان مكسورًا من الداخل.
ندى، وهي تنظر بعيدًا:
إذا كنت تبحث عن السلام، فلن تجده هنا. كل ما في هذا القصر هو الحزن والفوضى.
مارتن بابتسامة باهتة:
ربما. لكن وجودك هنا يجعل الأمر أقل سوءًا.
كان حديثهما هذه الليلة مختلفًا. للمرة الأولى، لم يكن هناك صراع أو أوامر. كانت لحظة هادئة، مليئة بالضعف الذي لم يعترف به أي منهما بصوت عال.
رواية عشقت مسلمة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ندى المطر
مارتن، بنبرة غاضبة: ماذا تفعلين هنا يا سليفيا؟
سليفيا، بنبرة متحدية: أحاول فهم العالم الذي تعيش فيه. لا أريد أن أكون جاهلة بكل ما يجري.
اقترب منها مارتن، ينظر إليها بحدة.
مارتن: العالم الذي تحاولين الدخول إليه ليس لعبة، إنه مليء بالمخاطر.
لكن سليفيا لم تستمع لتحذيراته، مما دفع مارتن إلى اتخاذ قرار حاسم.
مارتن: جهّزي أمتعتك. سترحلين إلى روسيا، ستتحدثين مع ماري وتبدأين دراستك هناك. لا مكان لكِ هنا.
حاولت سليفيا الاعتراض، لكن نظرات مارتن القاسية كانت كافية لتجعلها تدرك أن قراره نهائي.
***
أما نيكولاس، فقد بقي في حالة من الصدمة منذ وفاة بيتر. لم يستطع نسيان اللحظة التي قُتل فيها شقيقه أمام عينيه. كلمات مارتن التي اتهمه فيها بالضعف كانت تثقل كاهله أكثر.
كان يقضي معظم وقته في غرفته، يرفض الطعام والكلام مع أحد.
مارتن، الذي شعر بالغضب منه في البداية، بدأ يدرك أن نيكولاس لم يكن مذنبًا. قرر في إحدى الليالي زيارة ندى للتحدث معها.
***
وقف مارتن أمام جناح ندى، مترددًا. لأول مرة منذ أيام، شعر بالحاجة إلى الحديث معها. طرق الباب بخفة، وعندما لم يسمع أي رد، قرر الدخول.
وجدها جالسة بجوار النافذة، تنظر إلى الخارج بصمت. عندما رأته، ارتسمت على وجهها ملامح التوتر.
مارتن: ندى... أحتاج إلى التحدث معك.
ندى، بهدوء: تفضل.
جلس مارتن على كرسي مقابل لها، محاولًا صياغة كلماته.
مارتن: نيكولاس... لا أعرف كيف أتعامل معه. كلما رأيته، أتذكر ما حدث.
نظرت إليه ندى بعمق وقالت: نيكولاس ضحية مثلك يا مارتن. لم يرتكب أي خطأ. إذا كنت تريد إنقاذه، يجب أن تبعده عن هنا.
فكر مارتن في كلماتها بعمق. كان يعلم أنها على حق، لكنه كان يكره فكرة إرسال نيكولاس بعيدًا.
ندى: إذا بقي هنا، سيضيع. مثل كل من في هذا القصر. ابعده، امنحه فرصة ليعيش حياة طبيعية.
مارتن، بنبرة مترددة: أشعر وكأنني أبتعد عن كل من أحبهم.
ندى: أحيانًا يكون الابتعاد هو الحل الوحيد. ما تفعله ليس هروبًا، بل محاولة لحمايته.
***
في صباح اليوم التالي، استدعى مارتن نيكولاس إلى مكتبه.
مارتن: جهّز أمتعتك. ستسافر إلى ألمانيا، إلى مدرسة داخلية هناك.
نظر إليه نيكولاس بصدمة: ألمانيا؟ لماذا؟
مارتن: لتبدأ حياة جديدة. بعيدًا عن هذا المكان.
نيكولاس، بحزن: كنت أظن أنك تريدني أن أبقى هنا لأتعلم كيف أكون قويًا.
وضع مارتن يده على كتف نيكولاس وقال: القوة ليست دائمًا في المواجهة. أحيانًا القوة تكون في البداية من جديد.
***
مع رحيل سايمون وسليفيا ونيكولاس، بدا القصر وكأنه فارغ تمامًا. مارتن، الذي كان يظن أن قراراته ستجلب له السلام، شعر بالعزلة تُثقل عليه أكثر.
وفي جناحها، جلست ندى، تتساءل في نفسها: هل ما فعله مارتن سيجعل الأمور أفضل؟ أم أنه مجرد محاولة للهروب من الواقع؟
لكن الشيء الوحيد الذي كانت متأكدة منه هو أن مارتن، رغم قسوته، كان يحاول إنقاذ من تبقى قبل أن ينهار القصر بالكامل.
***
مارتن لم يستطع طرد فكرة الانتقام من رأسه، خاصة بعد كل ما حدث. كان يعلم أن وراء مقتل بيتر وأحداث القصر المأساوية أيادٍ خفية، وأكبر المتورطين كان إيليوت، الرجل الذي طالما اعتقد أنه لا يمكن المساس به.
جلس مارتن في مكتبه لساعات طويلة، يتصفح الملفات، يجمع الخيوط المتناثرة. قرر أنه بحاجة إلى مزيد من المعلومات حول إيليوت، لكنه هذه المرة أراد أن يأتي بالمعلومات من مكان غير متوقع.
علم مارتن بوجود رجل يُدعى "جوناثان"، أحد الحراس السابقين لإيليوت، والذي كان قد طُرد منذ سنوات بسبب خلافات معه. عُرف جوناثان بأنه شخص يحتفظ بأسرار من كان يعمل معهم، وكان مارتن متأكدًا أن لديه ما يكفي من المعلومات ليبدأ خطته.
اتصل مارتن بأحد رجاله وأمره بإحضار جوناثان.
مارتن: استمع، أعرف أنك عملت مع إيليوت. أريد كل ما تعرفه عنه.
جوناثان، بنبرة مترددة: هذا خطر، إيليوت لا يرحم.
مارتن: ولا أنا. إذا لم تخبرني بما تعرفه، ستكتشف ذلك بنفسك.
بدا الخوف واضحًا على وجه جوناثان، لكنه في النهاية بدأ يتحدث: إيليوت لديه أسرار كثيرة، لكن الأهم... هو ليس لديه ابن واحد كما يعتقد الجميع. لديه اثنان. ابنه الثاني، فرانك، تم إخفاؤه عن العالم، يعيش في منطقة نائية تحت حماية مشددة.
صُدم مارتن بالمعلومة. كان يعلم أن إيليوت يضع كل ثقله على ابنه الأكبر، جاي، لكنه لم يكن يعلم بوجود ابن ثانٍ.
مارتن، بابتسامة باردة: هذا سيجعل الأمور أكثر إثارة. سأضربه حيث لا يتوقع.
بدأ مارتن بخطته الجديدة. أرسل رجاله لتحديد موقع الابن الثاني، بينما ركّز على وضع خطة لإيليوت وابنه الأكبر جاي.
***
مرت بضعة أيام، وجاءت الأخبار لمارتن: فرانك يعيش في منزل محصن على أطراف المدينة.
قرر مارتن أن يبدأ من فرانك، ليوجه الضربة الأكبر لإيليوت.
في صباح اليوم التالي، كان إيليوت جالسًا على مائدة الإفطار، يتناول قهوته ببطء كعادته. كانت الأجواء هادئة، لكن هذا الهدوء لم يكن إلا البداية لعاصفة لم يتوقعها.
دخل أحد حراسه إلى الغرفة بسرعة.
الحارس: سيدي، هناك رسالة صندوق على الباب.
رفع إيليوت حاجبيه مستغربًا.
إيليوت: صندوق؟ من الذي يجرؤ على إرسال شيء لي دون إذن؟ أحضرها.
أحضر الحارس الصندوق ووضعه أمام إيليوت، الذي فتحه ببطء.
لحظة فتح الصندوق، تجمدت يداه، واتسعت عيناه في صدمة مروعة. داخل الصندوق، كانت رأس فرانك، ابنه الذي أخفاه عن العالم بأكمله، موضوعة بعناية، ودماؤها ما زالت طرية.
تراجع إيليوت عن الطاولة وصرخ بغضب: ماذا يعني هذا؟! من فعل هذا؟!
وجد داخل الصندوق رسالة مكتوبة بعناية:
"باقي الهدية في جناحك."
ركض إيليوت بسرعة نحو جناحه، متجاهلًا الحراس الذين حاولوا اللحاق به. فتح الباب بقوة، ووجد ما لم يتخيله حتى في أسوأ كوابيسه.
كان جسد فرانك ملقى على الأرض، بلا رأس. بجواره رسالة أخرى مكتوبة بخط واضح:
"هذه البداية فقط. استعد لما هو قادم."
انهار إيليوت على ركبتيه، يصرخ بغضب وحنق. أمسك الرسالة بقوة، وعيناه تشتعلان كالنار.
إيليوت، بصوت مبحوح: سأقتلك يا مارتن... سأجعلك تدفع الثمن غاليًا!
***
في تلك اللحظة، كان مارتن يجلس في مكتبه، يراقب كل شيء عبر تسجيلات أرسلها رجاله من كاميرات صغيرة زرعوها في جناح إيليوت.
ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة وهو يشاهد انهيار إيليوت.
مارتن، بصوت منخفض: هذا ما تستحقه. هذه مجرد البداية، والضربة القادمة ستكون أقسى.
***
لم يكن إيليوت يعلم أن مارتن قد بدأ بالفعل بالتحرك نحو ابنه الاكبر، جاي. بالنسبة لمارتن، كانت هذه حربًا لا مجال للتراجع فيها، وكان عازمًا على إنهاء كل ما يتعلق بإيليوت وعائلته، مهما كلف الأمر.
رواية عشقت مسلمة الفصل السادس عشر 16 - بقلم ندى المطر
ندى، بصوت مرتجف: أنا حامل.
نظر إليها مارتن بدهشة، لم يكن هذا الخبر متوقعًا. لكن قبل أن يستطيع قول شيء، تابعَت بحدة:
ندى: وهذا آخر شيء أريده! لا أريد أن أكون أمًا لابن رجلٍ حياته قائمة على القتل! لا أريد لهذا الطفل أن يكبر في عالمك المظلم!
اقترب منها مارتن، وعيناه تحملان صراعًا بين الغضب والخوف.
مارتن: ندى، هذا الطفل ليس مجرد طفل… إنه جزءٌ منكِ، وجزءٌ مني.
ندى: وهذا ما يجعل الأمر أسوأ! لا أريد الاستمرار معك، أريد الطلاق!
وقف مارتن أمامها، شعر وكأن كل شيء ينهار. لقد فقد الكثير من الأشخاص في حياته، لكنه لم يكن مستعدًا لفقدانها. للحظة، فكر في تركها ترحل، لكنه لم يستطع.
مارتن، بصوت منخفض ولكنه حاسم: ندى… إن ابتعدتِ عني، فهذا يعني موتك. وأنا لن أسمح بذلك.
رغم قسوته الظاهرة، إلا أن ندى رأت شيئًا في عينيه… خوفًا حقيقيًا من فقدانها.
مرت عشر سنوات منذ تلك الليلة العاصفة. ندى لم تستطع ترك القصر، رغم كل شيء. أنجبت طفلها، وأصر مارتن على تسميته "جاك"، رغم اعتراضها الشديد. لكنها في النهاية استسلمت، ربما لأنه كان قضاء الله عليها.
كبر جاك في القصر، وكان نسخة مصغرة من والده، قوي الشخصية، حاد النظرات، لكنه يحمل شيئًا من هدوء والدته.
أما سليفيا، فقد أنهت دراستها في روسيا وعادت إلى القصر. علاقتها بندى تحسنت كثيرًا، وأصبحت تحب جاك كما لو كان ابنها.
في المقابل، نيكولاس أصبح شابًا في السادسة والعشرين، وعاد من ألمانيا بعدما تزوج بفتاة تُدعى ماريا. بدأ العمل مع مارتن، محاولًا أن يكون جزءًا من العائلة رغم كل ما حدث في الماضي.
مارتن، رغم جمعه لعائلته حوله، لم يكن مطمئنًا. إيليوت لم يظهر طوال هذه السنوات، لكن الصمت الطويل لم يكن علامة سلام، بل تهديدٌ مؤجل.
ذات ليلة، جلس مارتن في مكتبه، ينظر إلى صورة عائلته الجديدة. نظر إلى جاك، ابنه الذي يحمل ملامحه ونظراته القوية. إلى ندى، المرأة التي لم يستطع أبدًا التخلي عنها.
ثم نظر إلى الظلام خارج نافذته، يعلم أن الحرب لم تنتهِ بعد. إيليوت في مكانٍ ما، يخطط، ينتظر لحظة الانتقام.
مارتن، بصوت منخفض: أنا مستعدٌ لك، إيليوت. لن أسمح لك بأخذ أي شيء مني مجددًا.
في أحد المقاهي الهادئة على أطراف المدينة، جلست سيلفيا تحتسي قهوتها بينما تتصفح بعض الملفات التي أحضرتها معها. كانت قد بدأت تهتم ببعض أعمال العائلة، لكنها لم تكن ترغب في أن تُحاصر تمامًا داخل عالم مارتن الصارم. أرادت بعض الحرية، شيئًا يخصها وحدها.
عندما رفعت رأسها للحظة، وقع نظرها عليه.
كان يجلس على بعد طاولة أو اثنتين، يرتدي سترة جلدية سوداء، شعره البني الداكن غير مهندم تمامًا، وعيناه تحملان شرارة من الغموض. لم يكن ينظر إليها مباشرة، لكنه لاحظ وجودها، ولو بشكل غير مقصود.
لم تفهم ما الذي جذبها إليه تحديدًا، لكنها شعرت بشيء غريب، شيء لم تختبره من قبل.
عندما نهض من مكانه ليرحل، أسقط عن غير قصد ولاعته المعدنية على الأرض، فالتقطتها سيلفيا بسرعة ومدتها له.
سيلفيا، بابتسامة خفيفة: يبدو أنك أسقطت هذا.
الرجل، بابتسامة خفيفة مماثلة: شكرًا لكِ... كنت سأفقدها للأبد.
ترددت لحظة، ثم قالت: يبدو أنك لست من هنا.
هز رأسه وهو يأخذ منها الولاعة، ونظر إليها نظرة عابرة.
الرجل: أنتِ محقة... أنا جديد هنا.
لم تسأل المزيد، ولم يفعل هو أيضًا، لكن لحظة تبادل النظرات كانت كافية لتُشعل شرارة لم تكن تتوقعها.
عادت سيلفيا إلى القصر في تلك الليلة، وهي تفكر في الرجل الذي قابلته. لم تستطع محو صورته من ذهنها، رغم أنها بالكاد تعرف عنه شيئًا.
عندما دخلت إلى جناح ندى، وجدتها تجلس بجوار جاك، تهدهده لينام. نظرت سيلفيا إلى الصبي الصغير وابتسمت، ثم جلست بجانبها.
سيلفيا، بمرح: أتعلمين؟ قابلتُ اليوم شخصًا غريبًا.
ندى، بفضول: غريب؟ كيف ذلك؟
سليفيا، مترددة قليلاً ولكن بعينين تلمعان: لا أعرف... كان هناك شيء مختلف فيه. لم نتحدث سوى بكلمات قليلة، لكنه كان مثيرًا للاهتمام. عيناه تحملان شيئًا غامضًا... وكأنه يحمل سرًا كبيرًا.
ندى، مبتسمة وهي ترفع حاجبها: وهل وقعتِ في حبه من النظرة الأولى؟
ضحكت سليفيا قليلًا، لكنها لم تنكر الأمر تمامًا.
سليفيا: لا أعرف إن كان حبًا، لكنه جذبني بطريقة لم أفهمها.
ندى، بحذر: وهل تعرفين اسمه؟
سليفيا: لا... لم أسأله.
لم تعلّق ندى، لكنها شعرت بشيء غير مريح. نظرت إلى سيلفيا، ورأت بوضوح أنها تأثرت بالرجل، لكن في عالمهم، لا شيء يأتي بسهولة، وكل شيء قد يحمل في طياته خطرًا خفيًا.
سألتها سليفيا بمرح: لما لا تنامِ مع أبي بنفس الجناح!
ندى بخجل: أنتِ تعلمين كيف تزوجت أباك! لذلك اصمتِ يا فتاة.
ضحكت سليفيا على مبررات ندى...
في صباح اليوم التالي، تلقى مارتن خبرًا لم يكن يتمناه. أحد رجاله وصل إليه بمعلومات مؤكدة: إيليوت شوهد في فرنسا.
جلس مارتن في مكتبه، يدخن سيجارته ببطء وهو يستمع إلى التفاصيل. كان يعلم أن اختفاء إيليوت كل هذه السنوات لم يكن عبثًا، والآن عاد للظهور. لكن لماذا فرنسا؟ وما الذي يخطط له؟
التفت إلى أحد رجاله وقال بحزم: راقبوه. لا أريد أي حركة منه تمر دون أن أعرف بها.
لكنه لم يكن ليكتفي بالمراقبة فقط. كان يعلم أن إيليوت قد يعود للانتقام، وأول من قد يكون في خطر هو عائلته.
استدعى نيكولاس على الفور.
عندما دخل نيكولاس إلى مكتب مارتن، كان يعلم أن الأمر خطير. مارتن لم يكن يستدعيه عادة إلا إذا كان هناك خطر حقيقي.
نيكولاس، بجدية: ما الأمر؟
مارتن، وهو ينظر إليه مباشرة: إيليوت ظهر من جديد. في فرنسا.
تجمدت ملامح نيكولاس للحظة، لكنه لم يُظهر أي ارتباك. لقد كان يعلم أن هذا اليوم سيأتي.
نيكولاس: هل تعتقد أنه يخطط للانتقام؟
مارتن، بحدة: أنا متأكد من ذلك. لهذا عليك أن تكون حذرًا. لا تتحرك وحدك، ولا تثق بأي شخص جديد يظهر في حياتك فجأة.
هز نيكولاس رأسه، لكنه قال شيئًا فاجأ مارتن قليلًا:
نيكولاس: أنا لست قلقًا بشأن نفسي، لكن ماذا عن ندى وجاك؟
لم يرد مارتن على الفور. لقد كان هذا هو الخوف الأكبر لديه. إذا كان إيليوت يريد الانتقام، فقد لا يضربه مباشرة، بل قد يستهدف الأشخاص الذين يحبهم.
نهض مارتن من مقعده وقال بصرامة: لا تقلق، سأحميهم... مهما كلفني الأمر.
لكن رغم كلماته الحازمة، كان يعلم أن الخطر قد بدأ يقترب. وأن الحرب لم تنتهِ بعد.
رواية عشقت مسلمة الفصل السابع عشر 17 - بقلم ندى المطر
كان القصر في تلك الليلة مغمورًا بهدوء ثقيل، هدوء لم يكن ينذر إلا بالعاصفة القادمة.
في جناحها، جلست ندى تتأمل الظلام خلف نافذتها، قلبها مثقل بالقلق. كانت تعرف أن مارتن لن يترك الأمور تمر ببساطة بعد ظهور إيليوت في فرنسا. لكنها لم تكن تعلم ما الذي يخطط له.
في مكتب مارتن، كان يجلس أمام خريطة ضخمة لفرنسا، يدرس مواقع محتملة قد يكون إيليوت لجأ إليها. إلى جانبه، وقف نيكولاس واثنان من رجاله المخلصين، يناقشون تحركاتهم القادمة.
مارتن، بنبرة حازمة:
نحن بحاجة إلى معلومات دقيقة. لا أريد أي تحرك أعمى.
نيكولاس، بتفكير:
إيليوت ليس بالشخص الذي يظهر دون هدف. إذا عاد إلى الساحة، فهذا يعني أنه مستعد للخطوة التالية.
مارتن:
ولهذا السبب يجب أن نسبقه بخطوة. أرسل رجالنا إلى باريس، وراقبوا أي حركة غريبة. لا نريد مفاجآت.
أومأ نيكولاس برأسه، وخرج لينفذ الأوامر.
في تلك الأثناء، كانت سيلفيا لا تزال تفكر في الرجل الغامض الذي قابلته في المقهى. شعرت بأن هناك شيئًا غير طبيعي بشأنه، لكنه جذبها بطريقة لم تستطع تفسيرها. عندما دخلت إلى جناحها، وجدت على طاولتها مظروفًا صغيرًا. فتحت المظروف بحذر، ووجدت داخله ورقة صغيرة مكتوب عليها:
"انتبهي لمن تقتربين منه..."
تجمدت ملامحها للحظة، وبدأ قلبها ينبض بسرعة. من الذي أرسل لها هذه الرسالة؟ ولماذا؟
في صباح اليوم التالي، اجتمع الجميع على مائدة الإفطار، لكن التوتر كان واضحًا. ندى كانت صامتة، تنظر إلى جاك الذي كان يتناول طعامه بهدوء، بينما مارتن كان شارد الذهن، يفكر في خطوته القادمة.
فجأة، دخل أحد رجال مارتن مسرعًا، ووقف أمامه بوجه متوتر.
الرجل:
سيدي... لدينا مشكلة.
رفع مارتن عينيه بحدة:
ماذا حدث؟
الرجل:
أحد رجالنا الذين أرسلناهم إلى فرنسا... وجدوه مقتولًا.
ساد صمت ثقيل في الغرفة، قبل أن يقف مارتن ببطء، قبضته مشدودة بغضب.
مارتن، بصوت منخفض لكنه يحمل تهديدًا واضحًا:
إيليوت بدأ يتحرك... ولن ننتظر حتى يضربنا مجددًا.
ندى، التي كانت تراقب الموقف بصمت، شعرت بالخوف يتسلل إلى قلبها. الحرب التي حاولت الهروب منها لسنوات، قد بدأت من جديد... وهذه المرة، لا أحد يعرف كيف ستنتهي.
في مساء اليوم ذاته، كانت سيلفيا تمشي في الحديقة الخلفية للقصر، تحاول تهدئة أفكارها بعد الرسالة الغامضة التي تلقتها. كانت تعلم أن عالم والدها ليس بسيطًا، لكنها لم تتخيل أن فضولها سيجلب لها الخطر بهذه السرعة.
فجأة، سمعت صوت خطوات خلفها. استدارت بسرعة لترى الرجل نفسه، يقف بعيدًا قليلًا، يراقبها بصمت.
سيلفيا، بحذر:
لم أتوقع أن نلتقي مجددًا بهذه السرعة.
الرجل، بابتسامة جانبية:
ولا أنا. لكن يبدو أن هناك من لا يريدكِ أن تتحدثي معي.
رفعت حاجبها بفضول، وهي تتقدم نحوه خطوة:
ومن قد يكون هذا؟
اقترب منها قليلاً، صوته منخفض لكنه واضح:
أعداؤكِ ليسوا فقط أعداء والدكِ... أحيانًا، قد يأتي الخطر من أقرب مما تظنين.
قبل أن تتمكن من سؤاله المزيد، وعن كيفية مجيئه، استدار واختفى في الظلام، تاركًا خلفه مزيدًا من الأسئلة.
في تلك الليلة، كان مارتن يقف أمام نافذته، ينظر إلى القصر المضاء تحت السماء المظلمة. كان يعلم أن الحرب قد بدأت، وكان مستعدًا لها.
لكنه لم يكن يعلم أن هناك من يراقبه أيضًا، من بعيد، بعينين تحملان نيران الانتقام.
إيليوت كان هناك، ينتظر اللحظة المناسبة للضربة القاتلة.
في أحد المستودعات المهجورة على أطراف باريس، وقف مارتن في منتصف المكان، يديه في جيوبه، وعيناه تراقبان الظلام من حوله. لم يكن بحاجة إلى النظر خلفه ليعرف أنه محاط برجال إيليوت، لكنه لم يكن خائفًا. لقد جاء لهذه المواجهة وهو يعلم تمامًا ما ينتظره.
قبل ساعات من هذا اللقاء، كان مارتن في مكتبه، يتلقى تقريرًا من أحد رجاله.
الرجل:
لقد حددنا موقع إيليوت. إنه في مستودع قديم على أطراف باريس، المكان مؤمّن جيدًا، لكنه ليس حصنًا لا يمكن اختراقه.
مارتن، وهو يشعل سيجارته ببطء:
كم عدد رجاله؟
الرجل:
على الأقل عشرة داخل المستودع، وعدد غير معروف في المحيط الخارجي. لكن الأهم... يبدو أن إيليوت نفسه ينتظرك.
ألقى مارتن نظرة سريعة على الخارطة الموضوعة أمامه، ثم ابتسم بسخرية:
إيليوت يظن أنه يمكنه استدراجي؟ لا بأس... سنجعلها لعبة مزدوجة.
أدار مارتن رأسه إلى نيكولاس، الذي كان يجلس على الأريكة، يراقب بصمت.
مارتن:
أريد فريقًا جاهزًا خلال نصف ساعة. نحن ذاهبون لمقابلة إيليوت، لكننا لن نذهب وحدنا.
نيكولاس، بابتسامة جانبية:
كنت أعلم أنك لن تستطيع مقاومة هذا اللقاء.
بعد ساعة، كان مارتن قد استقل سيارة سوداء، يقودها أحد رجاله الموثوقين. خلفه، كانت هناك عدة سيارات أخرى، محمّلة برجاله المدربين. لم يكن ينوي أن يدخل إلى فخ دون أن يملك خطة للخروج منه.
عند وصولهم إلى المستودع، أشار مارتن إلى رجاله بالتوقف.
مارتن، بصوت هادئ لكن حازم:
أنا أدخل وحدي. انتظروا الإشارة.
اعترض نيكولاس فورًا:
هذا جنون، قد يقتلك قبل أن تنطق بكلمة.
مارتن، بابتسامة باردة:
إن كان يريدني ميتًا بهذه السهولة، فهو لم يتعلّم شيئًا عني خلال كل هذه السنوات.
ترجّل من السيارة وسار باتجاه المدخل، لم يُظهر أي تردد، كأنه كان في طريقه إلى لقاء عمل عادي. عندما دخل المستودع، كان الظلام يحيط بالمكان، لكنه استطاع رؤية إيليوت يقف هناك، منتظرًا.
من بين الظلال، ظهر إيليوت أخيرًا. عيناه الباردتان لم تفارقا مارتن وهو يتقدم ببطء، خطواته تحمل ثقل السنوات التي قضاها مختفيًا، يخطط، يراقب، ويستعد لهذه اللحظة.
إيليوت، بصوت هادئ لكنه يحمل نغمة قاتلة:
لم أتوقع أنك ستأتي بنفسك، مارتن. ظننتك سترسل أحد كلابك أولًا.
مارتن، بابتسامة ساخرة:
أردت أن أرى وجهك عندما تدرك أنك ضيّعت عشر سنوات من حياتك على شيء لن تحصل عليه.
ضحك إيليوت بخفة، لكن عيناه بقيتا قاسيتين:
أوه، مارتن، لم أضيّع لحظة واحدة. كنت أراقب، أتعلم، وأنت كنت تعيش وهم الأمان.
تقدم خطوة أخرى، ثم أضاف بصوت منخفض:
أنت قتلت ابني، مارتن. هل تعتقد أنني سأترك ذلك يمر دون ثمن؟
عبست ملامح مارتن للحظة، لكنه أخفى أي أثر للتردد. نظر إلى إيليوت مباشرة وقال ببرود:
ابنك كان ضعيفًا. لم يكن ليستحق مكانه في هذا العالم. تمامًا مثلك.
تصلّبت ملامح إيليوت، ومرّت لحظة صمت بينهما، قبل أن يقول ببطء:
هل تعرف ماذا يعني أن تفقد ابنك، مارتن؟ أن تراه يُقتل أمام عينيك؟ أن تحمل جثته بين يديك وأنت عاجز؟
مارتن، بصوت بارد:
أعرف معنى أن تخسر. الفرق بيني وبينك، إيليوت، أنني لا أدع خسائري تحكمني، كما أنه استحق هذا ليدفع ثمن عدم تربيتك له، وعدم تعليمه ألا يلمس شيئًا يملكه مارتن جيمس.
أغمض إيليوت عينيه للحظة، ثم فتحهما مجددًا، نظراته مليئة بالحقد الصافي:
هذا الفرق الوحيد بيننا؟ لا، مارتن. الفرق الحقيقي هو أنني لم أنتهِ بعد.
لوّح بيده، وفي لحظة، ظهر قناص على السطح المقابل، مصوّبًا سلاحه مباشرة نحو رأس مارتن.
إيليوت، بابتسامة بطيئة:
هل أنت مستعد لمواجهة الموت، مارتن؟
لكن مارتن لم يبدُ عليه القلق. بل ابتسم بدوره، وكأنه توقّع هذا تمامًا.
مارتن:
لطالما كنت تظن أنك أذكى رجل في الغرفة، إيليوت. لكنك لم تتعلم أبدًا أنني لا أحضر لمثل هذه اللقاءات دون خطة.
في تلك اللحظة، انطفأت كل الأضواء في المستودع، ودوّى صوت إطلاق نار من بعيد.
إيليوت استدار بسرعة، لكن الأوان كان قد فات. رجاله بدأوا بالسقوط واحدًا تلو الآخر، والظلال التي ظن أنها توفر له الحماية أصبحت فخًا قاتلًا.
مارتن، بصوت منخفض وهو يقترب من إيليوت:
أنت لم تكن الصياد أبدًا، إيليوت. كنت دائمًا الفريسة... وأنت الآن في لحظاتك الأخيرة.
لكن إيليوت لم يكن من النوع الذي يستسلم بسهولة. ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، قبل أن يهمس:
هل تعتقد أنني أتيت إلى هنا دون خطتي الخاصة؟
في تلك اللحظة، دوّى انفجار ضخم في أحد أجزاء المستودع، هزّ الأرض تحت أقدامهم.
إيليوت، وهو يتراجع بخطوات بطيئة:
هذه اللعبة لم تنتهِ بعد، مارتن. لكنها بدأت الآن بالفعل.
قبل أن يتمكن مارتن من الرد، كان إيليوت قد اختفى في الدخان والفوضى، تاركًا خلفه وعدًا بأن هذه الحرب لن تنتهي إلا بموت أحدهما.
بعد ليلة مليئة بالتوتر والمواجهة، عاد مارتن إلى القصر. كان الإرهاق باديًا عليه، لكن أكثر ما أثقل كاهله لم يكن المواجهة مع إيليوت، بل الفكرة التي بدأت تتسلل إلى عقله: هل يستطيع أن يعيش حياة طبيعية بعيدًا عن دائرة الدم والانتقام؟
دخل إلى جناح ندى بخطوات ثقيلة، ووجدها تجلس على الأريكة، تقرأ كتابًا بصمت. رفعت عينيها فور دخوله، ولاحظت تعابير وجهه المرهقة. وضعت الكتاب جانبًا وانتظرت منه أن يتحدث.
مارتن، بصوت منخفض لكنه يحمل ثقل الليلة:
قابلت إيليوت.
رفعت ندى حاجبها ببطء، لكنها لم تُعلّق. فقط نظرت إليه بانتظار أن يُكمل.
مارتن، وهو يجلس أمامها:
كان اللقاء مشحونًا... مليئًا بالغضب والتهديدات. لكنني رأيت شيئًا في عينيه، ندى... هذه الحرب لن تنتهي أبدًا. مهما فعلنا، سنظل ندور في هذه الدوامة.
ندى، بهدوء لكن بجفاء واضح:
إذن؟
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال بصوت أكثر دفئًا:
إذن أريد أن أتوقف. أريد أن أعيش حياة طبيعية... معكِ. ندى، لقد مررنا بالكثير، وربما لم تكن بدايتنا طبيعية، لكن يمكننا صنع نهاية أفضل.
نظرت إليه ندى نظرة طويلة، ثم وقفت ببطء. مشيت باتجاه النافذة، وأدارت ظهرها له.
ندى، بصوت هادئ لكنه يحمل صلابة لا تخطئها الأذن:
مارتن، لا يمكنك الهروب من ماضيك، تمامًا كما لا يمكنني أنا الهروب منك. لكن لا تطلب مني أن أعيش وهمًا.
استدار نحوها، عيناه تحملان إصرارًا نادرًا:
هذا ليس وهمًا، ندى. نحن هنا، لدينا ابن، لدينا فرصة لترك كل هذا خلفنا.
استدارت لمواجهته، عيناها تحملان مزيجًا من الألم والغضب:
لا يمكنك أن تطلب مني أن أنسى. حياتك مبنية على الدماء، وأنت تعرف ذلك جيدًا. حتى لو أردت أن تتوقف، الماضي لن يتركك. وأنا... لن أكون جزءًا من كذبة أخرى.
شعر مارتن وكأن سكينًا غُرز في صدره. كان يعلم أنها محقة، لكنه لم يكن مستعدًا للاستسلام. اقترب منها ببطء، محاولًا البحث في عينيها عن أي أثر للأمل.
مارتن، بصوت خافت:
ألا يمكننا حتى المحاولة؟
ندى، بحزم لكنها لم تستطع إخفاء الحزن في صوتها:
لا، مارتن. لا يمكننا.
وقف مارتن مكانه، شعر ببرودة رفضها تتسلل إلى داخله. لم يكن هذا ما أراده، لكنه كان يعلم أن تغيير رأيها لن يكون سهلاً.
نظر إليها نظرة طويلة، ثم استدار ليغادر الغرفة، لكن قبل أن يخرج، قال بصوت منخفض لكنه يحمل قوة خفية:
قد ترفضين الآن، لكنني لن أتوقف عن المحاولة.
خرج من الغرفة، تاركًا ندى وحدها، تتنفس بصعوبة وكأن كلماتها كانت أثقل مما توقعت. أما مارتن، فكان يعلم أن المعركة الحقيقية لم تكن فقط مع إيليوت... بل مع قلب ندى أيضًا.
رواية عشقت مسلمة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم ندى المطر
في صباحٍ باكر، ومع أول خيوط الشمس التي تسللت من خلف الستائر الثقيلة، استيقظت ندى على صوت طرق خافت على باب جناحها. نهضت ببطء، لا تزال تحت تأثير حديث مارتن الليلي، وفتحت الباب.
كانت سيلفيا واقفة هناك، وجهها شاحب وقلق واضح في عينيها.
سيلفيا بصوت متوتر: ندى... أحتاج أن أتحدث إليكِ، الآن.
سمحت لها بالدخول، وجلست معها على الأريكة.
ندى: ماذا هناك؟
سيلفيا: الرجل الذي أخبرتك عنه... عاد الليلة الماضية. قال أشياء جعلتني أشك بكل شيء من حولي. ندى، أعتقد أن هناك خائنًا داخل القصر.
تجمدت ملامح ندى للحظة، ثم قالت ببطء: خائن؟ تقصدين أحد رجاله؟
سيلفيا: لا... أقصد أحدنا.
في تلك اللحظة، دُفع باب الجناح بقوة، ووقف ديلان في المدخل، نظراته حادة ومباشرة.
ديلان، ببرود: يجب أن تأتيان معي فورًا. مارتن يريدكما في القبو الآن.
نظرت ندى إلى سيلفيا، ثم وقفت: ماذا يحدث؟
ديلان: وجدنا شيئًا... أو بالأحرى، وجدنا شخصًا.
نزلوا معًا إلى الطابق السفلي، مرورًا بممرات لم تكن ندى تعرف بوجودها. عند الوصول إلى القبو، كانت الإضاءة خافتة، والجو يحمل رائحة الحديد البارد. كان مارتن واقفًا هناك، وإلى جواره نيكولاس، بينما كان رجلٌ مقيّد اليدين يجثو على الأرض، رأسه مغطّى بكيس أسود.
مارتن، بنظرة قاتمة: هذا الرجل... حاول التسلل إلى غرفة التحكم الليلة الماضية. ووفقًا لأجهزتنا، كان على تواصل مع شخص خارج القصر... شخص في باريس.
ندى، بصوت منخفض: إيليوت؟
مارتن: على الأرجح.
اقترب مارتن من الرجل، ونزع الكيس عن وجهه. كانت المفاجأة صادمة.
سيلفيا، بفزع: لا... مستحيل!
كان الرجل أحد الخدم المقرّبين من والدها، الرجل الذي رآه الجميع كأبٍ ثانٍ منذ الطفولة.
مارتن، ببرود مرعب: قال إنه فعلها لحماية ابنته. لكنني لا أشتري القصص العاطفية.
ندى محاولة التماسك: ماذا ستفعل به؟
مارتن: ما أفعله بالخونة دومًا.
استدارت ندى فجأة نحوه، عيناها تلمعان بالدموع والغضب.
ندى، بحدة: لا! مارتن، إن كنت تنوي بناء حياة جديدة معي كما زعمت، فلن تبدأها بقتل رجل آخر.
تقدّم نحوها صوته منخفض لكنه جاف: لا أقتل انتقامًا يا ندى، بل حمايةً.
لكن هذه المرة، لم تتراجع ندى. تقدّمت خطوة نحوه، ورفعت رأسها بثبات.
ندى: إن كنتَ تريد أن أكمل معك، فابدأ بإثبات أنك تستطيع كسر دائرة الدم. أطلق سراحه... أو اعتبر هذه فرصتك الأخيرة قد انتهت.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة، تبادل فيها الجميع النظرات، قبل أن يُخرج مارتن سلاحه ببطء، ويضعه على الطاولة.
مارتن دون أن ينظر إليها: خذه يا نيكولاس... وراقبه جيدًا. لا أحد يتحرك دون علمي.
ثم استدار وخرج، تاركًا خلفه شعورًا غريبًا بالهزيمة.
سيلفيا وهي تهمس لندى: لقد غيّرته... بطريقة ما.
ندى لم تجب. كانت تعلم أن التغيير الحقيقي لم يأتِ بعد… وأن الظلال القادمة ستكون أعمق مما مروا به.
لكن في مكان آخر، في غرفة مظلمة في باريس، جلس إيليوت يراقب تسجيلًا من داخل قصر مارتن... تسجيلًا التُقط من كاميرا لم يكن أحد يعلم بوجودها.
إيليوت بابتسامة باردة: كل خطوة، يا مارتن... أراها قبلك.
في الليلة ذاتها، لم يغمض لندى جفن. رغم أن مارتن استجاب لطلبها، إلا أن شيئًا ما في نظراته أخبرها بأن المعركة بداخله لم تنتهِ. جلست على سريرها، تحدّق في الظلام، قبل أن تنهض فجأة، وكأن فكرةً ما ضربت عقلها.
خرجت من جناحها بخفة، وسارت نحو غرفة التحكم السرية في الطابق السفلي، حيث تُجمع تسجيلات القصر. أرادت التأكد… من أن كل شيء تحت السيطرة.
لكنها لم تكن وحدها هناك.
وقفت عند الباب، وتجمّدت حين سمعت صوتًا خلفه… صوت نيكولاس.
نيكولاس، بصوت خافت في جهاز الاتصال: لا، لم يشك أحد. نعم، لا يزال مارتن يثق بي. سأبقيه مشغولًا… لكنكم يجب أن تتحرّكوا قبل أن تتدخل ندى مجددًا.
شهقت ندى بصوت مكتوم، وتراجعت للخلف بسرعة. قلبها كاد يقفز من صدرها. نيكولاس؟ أقرب مساعدي مارتن؟!
عادت إلى جناحها وهي تحاول أن تجمع أفكارها. الأمر كان واضحًا… نيكولاس ليس فقط خائنًا، بل هو جزء من لعبة أكبر.
في الصباح، دخل مارتن إلى غرفتها دون أن يطرق الباب. بدا عليه الإرهاق، لكنه ما إن رأى وجهها حتى أدرك أن شيئًا ما قد حدث.
مارتن وهو يقترب منها: ندى؟ ماذا هناك؟
نظرت إليه طويلًا، ثم قالت بهدوء: منذ متى وأنت تثق بنيكولاس؟
تجهم وجهه فورًا، وعيناه ضاقتا بتوتر.
مارتن: منذ أكثر من عشر سنوات. لماذا تسألين؟
ندى بصوت محايد: لأنك مخطئ.
ثم حكت له كل ما سمعته، وكيف أن نيكولاس كان يتواصل مع طرف مجهول. في البداية، رفض التصديق. نيكولاس؟ ابنه الذي أنقذ حياته مرتين؟ لكن ملامح ندى، وإصرارها، زرعا الشك في قلبه.
مارتن بعد صمت طويل: سأتحقق من الأمر بنفسي.
في تلك الأثناء، وفي مكانٍ آخر من القصر، كان نيكولاس يتلقى رسالة جديدة على جهازه الصغير:
"تم التعرف على نقطة الضعف. اضربوا خلال 48 ساعة. ندى هي الهدف."
وقف نيكولاس مذهولًا، الرسالة كانت من إيليوت نفسه…
لكن لماذا يريد استهداف ندى؟!
أمسك بجهازه، وبدأ يكتب ردًا، ثم تراجع.
لأول مرة منذ سنوات… شعر بالخوف.
في المساء، دعت ندى سيلفيا إلى جناحها، أخبرتها بكل شيء، عن نيكولاس، وعن الشك الذي بدأ ينمو داخل القصر كالسمّ.
سيلفيا بقلق: ندى، يجب أن نغادر. أنتِ وابنكِ في خطر.
هزّت ندى رأسها بثقة نادرة: لا. هذه المرة لن أهرب. لقد تعبت من الجري… سأبقى، وسأنهي هذه الحرب.
وفي زاوية مظلمة من القصر، وقف مارتن أمام شاشةٍ تعرض محادثة نيكولاس السرية. لم ينطق بكلمة. فقط رفع عينيه إلى الشاشة، ثم همس:
مارتن: خانتني باريس من قبل… لكن لم أتوقع أن تخونني أقرب يديّ.
أغلق الشاشة، وخرج من الغرفة، ووجهه لا يحمل أي تعبير.
لكن داخله؟
كان البركان قد بدأ يثور.
مرت 24 ساعة منذ أن أخبرت ندى مارتن بما سمعته، والقلق لا يفارق القصر. نيكولاس لاحظ نظرات مارتن المتغيرة، وحدسه أخبره أن هناك شيئًا ما يُحاك خلف ظهره.
في مكتب مارتن، جلس وحده أمام شاشة العرض، يعيد تشغيل التسجيلات من غرفة التحكم مرارًا. شيء واحد لم يكن يقتنع به:
نيكولاس لا يمكن أن يرتكب خطأً ساذجًا كهذا.
في تلك اللحظة، دخل ستيفن بهدوء، يضع ملفًا على الطاولة.
ستيفن، بصوت ثابت: تقرير عن التحركات في باريس، لا شيء غير اعتيادي.
مارتن، دون أن ينظر إليه: دع الملف... وابقَ قليلاً.
تجمّد ستيفن، ثم قال بابتسامة صغيرة: بالطبع، سيدي.
رفع مارتن عينيه فجأة وقال:
مارتن: من وضع نظام المراقبة الداخلي؟ من لديه الصلاحية لتعديل التسجيلات؟
ستيفن، دون تردد: أنا ونيكولاس فقط. لماذا؟
لم يجب مارتن، فقط أشار له بالخروج. لكن في داخله، بدأت الشكوك تتحول إلى يقين مختلف…
في الليلة التالية، وبينما كان نيكولاس يقف في الحديقة الخلفية يراقب حركة الحراس، اقتربت منه ندى بهدوء.
ندى بصوت خافت: نحتاج إلى التحدث.
نظر إليها نيكولاس باستغراب، ثم قال: هل مارتن أرسلك؟
ندى: لا. أنا من أتى إليك... لأنني بدأت أظن أنك لست من نبحث عنه.
تبدلت ملامحه قليلاً، لكنه لم يُظهر أي ردة فعل واضحة.
ندى بحزم: الرجل في غرفة التحكم لم يكن يتحدث بصوته... والصوت كان مشوّش. وأنت، نيكولاس... لم تكن موجودًا في القصر وقتها أصلًا.
ساد صمت لثوانٍ، قبل أن يهمس نيكولاس:
نيكولاس: إذًا... من تتهمين؟
رفعت ندى نظرها إليه وقالت بثقة: ستيفن.
في تلك اللحظة، كان ستيفن في غرفة الأرشيف السرية بالقبو، يفتح خزنة صغيرة خلف لوحة معدنية. أخرج منها جهاز اتصال غريب، وبدأ بإرسال رسالة:
"شكوك مارتن تتزايد. نحتاج إلى التحرك قبل أن يُكشف كل شيء."
لكنه لم يكن يعلم… أن نيكولاس كان يراقبه من الكاميرا البديلة التي نصبتها ندى بنفسها.
في صباح اليوم التالي، اجتمع مارتن، وندى، ونيكولاس، وسيلفيا، في غرفة الاجتماعات.
دخل ستيفن متأخرًا، يتظاهر بالهدوء، لكن عينيه كانت تتحرك بسرعة بين الوجوه.
مارتن، وهو ينهض: ستيفن... هل تحب المفاجآت؟
ارتبك قليلاً: ما هذا السؤال؟
مارتن وهو يلقي عليه هاتفًا صغيرًا: إذًا استمع لهذه المفاجأة.
انطلقت من الهاتف رسالة صوتية مسجلة بصوته، يتحدث فيها مع أحد عملاء إيليوت.
تجمّد وجه ستيفن تمامًا.
نظر حوله، وكأنه يبحث عن مهرب… لكن الحراس أغلقوا الأبواب.
ندى، بنبرة صارمة: انتهت اللعبة، ستيفن.
قبل أن يُمسكوه، صرخ ستيفن: لا تفهمون! لم أكن أعمل ضده… بل مع شخص أقوى منه. إيليوت مجرد واجهة! من يدير كل شيء... لم يظهر بعد!
ساد الصمت، تبعه صوت مارتن البارد: بل بدأ يظهر... في ملامح الخونة أمثالك.
اقتادوه بعيدًا، لكن كلماته تركت أثرًا في الجميع.
من هو "الشخص الأقوى"؟
هل كانت حربهم مع إيليوت مجرد بداية؟
وفي آخر الليل…
كانت ندى تقف أمام نافذتها، تتأمل السماء. دخل مارتن، صامتًا، ثم وقف بجانبها.
ندى، دون أن تنظر إليه: هناك شخص آخر… أليس كذلك؟
مارتن، وهو يهمس: نعم.
والخطر الحقيقي… لم يبدأ بعد.
رواية عشقت مسلمة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم ندى المطر
في الصباح الباكر، كانت ندى تمسك بيد جاك، تقوده بهدوء إلى الحديقة الخلفية للقصر. بعيدًا عن الحراس، عن العيون، عن الحرب التي تشتعل في كل زاوية. أرادت أن تمنحه لحظة سلام… لحظة واحدة فقط، تشبه الطفولة التي حُرم منها.
ندى، بابتسامة دافئة:
تفتكر لو طيّرنا طيارة ورق، توصل للغيوم؟
جاك، وهو يضحك:
ممكن توصل لأبعد من كده كمان، بس لو مسكتِ الخيط كويس!
ضحكت ندى، لأول مرة منذ أيام. كان صوت جاك هو الشيء الوحيد الذي يُعيدها إلى نفسها. كانت ترى فيه جزءًا من مارتن، لكنها كانت تأمل أن لا يرث منه تلك الظلال القاتلة.
جلسا على العشب، وبدأت ندى تراقبه وهو يرسم بسكينة، كأنه لا يعيش في قلب معركة.
ندى:
جاك… لو قلتلك إن في ناس حوالينا ممكن يكونوا مش طيبين، تعمل إيه؟
رفع عينيه إليها، ملامحه بريئة لكنها تحمل نضجًا لا يشبه عمره.
جاك:
أسكت… وأراقب. وبعدين أقولك.
سكتت ندى، قلبها يرتجف. لم تكن تريد أن يتعلم هذا النوع من الحذر، لكنه تعلمه وحده.
فجأة، اقترب أحد الحراس وركع أمامها.
الحارس، بهدوء:
سيدتي… السيد مارتن يريد رؤيتك. الآن.
نظرت إلى جاك، وقبلته في جبينه.
ندى:
ابقى هنا… سأعود سريعًا.
لكنها لم تكن تعلم… أن الأمور على وشك أن تتغيّر بالكامل.
في مكتب مارتن، كان الجو متوتّرًا. نيكولاس يقف على الجانب، عينيه تتفحّص كل شيء. مارتن ينظر إلى شاشة تُعرض عليها ملفات مخفية تم استرجاعها من أجهزة ستيفن.
أشارت ندى إلى إحدى الصور وقالت:
هذه الرسالة… لم تُرسل من إيليوت.
نيكولاس متفاجئًا:
كيف عرفتِ؟
ندى بحزم:
لأن التوقيع مشفّر بطريقة لا يستخدمها إيليوت إطلاقًا. هذه الرسائل كانت تمر من قناة سرية… وحدة لا يملكها غير شخص داخل النظام نفسه.
مارتن ظل صامتًا. كان يقرأ اسمًا ظهر على الشاشة. لم ينطق، لم يصرخ… فقط تجمّدت ملامحه، وعيناه تحولت لبحر من الغضب والخذلان.
ندى بصوت مرتجف:
مارتن؟ من… الشخص اللي أرسل الرسائل؟
استدار ببطء، وجلس دون أن ينطق.
ثم نطق اسمًا بصوت يكاد لا يُسمع:
إلين.
ساد صمت ثقيل.
ندى، بدهشة:
إلين؟ من هذه؟
مارتن عاقدًا حاجبيه:
هي من أنقذت حياتي من قبل… رفيقة السلاح، أقرب من أخت. مستحيل… لكن هذا توقيعها. طريقة التشفير لا يعرفها سوانا.
نيكولاس ببطء:
إذا كانت هي من رتبت كل شيء… فربما إيليوت كان مجرد واجهة.
نهض مارتن فجأة، قبضته مشدودة كأنه يمنع نفسه من تكسير شيء.
مارتن بصوت متهدج:
كانت تعرف كل نقاط ضعفي… كل أسراري… حتى ندى.
أغمض عينيه، ثم ضرب بيده على الطاولة:
كيف خانتني إلين؟!
لكن في مكان ما بعيد… داخل غرفة مظلمة تحوي خرائط، وأجهزة، ومخططات للقصر…
كانت إلين تجلس على الكرسي، تقلب صورة قديمة تجمعها بمارتن.
ثم تمزقها نصفين.
إلين، بابتسامة باردة:
آسفة يا مارتن… من أحبك أكثر من اللازم، يعرف جيدًا من أين يبدأ بتدميرك...
السماء كانت ملبدة بالغيوم، كأنها تُنذر بانفجارٍ قادم.
وفي القصر، لم يكن هناك ما هو أسوأ من هذا الصمت الموحش الذي أعقب الصدمة.
ندى دخلت غرفة جاك ولم تجده.
في البداية ظنت أنه في الحديقة… لكن بعد دقائق من البحث، وقلبها يتسارع مع كل ثانية، دخلت إلى غرفة الحراسة تصرخ:
ندى:
جااااك! أين ابني؟!
مارتن دخل الغرفة بسرعة، عينيه تطوف على الشاشات.
ندى بصوت مختنق:
ابني غير موجود في أي مكان… مارتن، ابني غير موجود!!
أوقف أحد الحراس التسجيلات، وأعاد مشهدًا واحدًا فقط:
جاك… يُسحب إلى سيارة سوداء دون مقاومة، مع امرأة شعرها أسود طويل، وجهها مغطّى.
ندى كادت تسقط على الأرض.
ندى بعينين دامعتين:
خطفوه! مارتن!! ابني!
دخل نيكولاس بعدها بثوانٍ، ووجهه كمن رأى شبحًا.
نيكولاس:
تلقينا رسالة من إيليوت… يطلب لقاء أخير.
مارتن شد قبضته، عينيه كأنها تحترق.
مارتن:
كان لازم أنهي دا من زمان.
لكن قبل أن يخرج، أوقفته ندى. وجهها كان غاضبًا، محطمًا، مشتعلًا في آن واحد.
ندى بحدة:
أين تذهب؟! ابني اتخطف… وأنا لن أصمت.
مارتن بجفاء:
ابني… وأنا هرجعه.
رفعت ندى يدها تدفعه بكتفها بعنف:
ندى بصوت مكسور:
لا تقول عليه "ابني" وكأنك تعرف معني الكلمة. أنا من ربيت، أنا التي حضنته وقت خوفه، أنا من كنت أنام على الأرض وهو يأخد سريري عشان يتدفى!
أين كنت أنت؟!
صمت مارتن. لأول مرة، شعر بالهزيمة.
اقترب منها، عينيه تلمع:
مارتن، بصوت خافت:
أنا لم أكن بعيد بإرادتي… كنت أحاول حمايتكم. لكن الان، أنا لن اسمح لاحد يأذيه… حتى لو كنتِ لا تثقين بي...
في الطرف الآخر من المدينة، وفي فيلا معزولة محاطة بالغابات…
كان جاك يجلس على أريكة صغيرة، يعبث بقطعة خشب، بينما تجلس أمامه امرأة، ترتدي معطفًا أسود طويل، تنظر إليه بعينين هادئتين… لكنها مليئة بالصراع.
إلين.
اقتربت منه، وجلست أمامه.
إلين، بابتسامة حزينة:
اسمك جاك، صح؟ بتحب تطير طائرات ورق؟
جاك، بحذر:
مين أنتِ؟
تنهدت، وقالت بصوت فيه نبرة دفء:
إلين:
صديقة قديمة… لوالدك
في القصر، تلقى نيكولاس إشارة من جهاز مخفي:
"الطفل بخير. لا تسمح لمارتن بإيذاء إيليوت. - إلين."
أراها لمارتن، وعيناه لمعتا بجنون.
مارتن، يصرخ:
إلين؟! هي من اخطفته؟!
ندى، غير مصدقة:
لكن… لما؟ لما تفعل ذلك؟
نيكولاس هز رأسه:
نيكولاس:
قالت إنه بأمان، وإنها لن تسمح أن يحدث له شيء … لأنه ابنك يا مارتن.
الصدمة كانت مضاعفة.
ندى تدرك أنها فقدت السيطرة.
مارتن يشعر بطعنة من أقرب الناس إليه.
وإيليوت؟ ينتظر المواجهة… وقد أعد كل شيء.
وفي ظلمة الغابة، وقفت إلين خلف زجاج الفيلا، تنظر إلى جاك النائم على الأريكة. وضعت يدها على قلبها، ثم همست:
إلين:
سامحني يا مارتن… أنا أحميه من القادم، فأنت غير قادر على حمايته...!
كانت السماء تمطر بغزارة حين توقّف موكب مارتن أمام المستودع القديم عند أطراف المدينة، ذات الموقع الذي شهد أول مواجهة له مع إيليوت… والآن، سيشهد الأخيرة.
خرج مارتن من السيارة، عيناه لا تعرفان التردد، لكن داخله كان يشتعل. لم يكن يقاتل من أجل نفسه هذه المرة… بل من أجل طفله.
دخل إلى الداخل، ونظره يتجوّل في الظلال.
كان إيليوت واقفًا، تمامًا كما فعل في اللقاء الأول، مبتسمًا كمن يدرك أن اللعبة لم تنتهِ بعد.
إيليوت بنبرة ساخرة:
تأخرتَ، مارتن… أم أنك كنت تودّ وداع ندى أولًا؟
تقدم مارتن خطوات ثابتة، عينيه لا تبتعدان عنه:
إن كنتَ تظن أنك ستخرج من هنا حيًّا… فأنت أسوأ في الحساب من توقعاتي.
ضحك إيليوت، ثم أشار بيده إلى كرسي خشبي قديم في الزاوية:
اجلس… فلن تكون النهاية خاطفة كما تتمنى.
لكن مارتن لم يتحرك.
مارتن:
أين هو؟ أين جاك؟
صمت إيليوت لحظة، ثم قال:
في مكان آمن… لا تقلق، لم أكن لأؤذيه، حتى لو أردتُ. هناك من سبقتني إلى ذلك.
ارتبك مارتن للحظة، ثم انعقد حاجباه:
تقصد… إلين؟
هزّ إيليوت رأسه بابتسامة مريرة:
أنت لم ترَ يومًا ما كانت تخفيه خلف صداقتكما. لقد كانت ترى فيك شيئًا أكبر من رفيق السلاح… ولأنك لم ترها، قررت أن تدمّرك.
في تلك اللحظة، في الفيلا النائية، كان جاك يجلس أمام المدفأة، يتأمل ألسنة اللهب، بينما كانت إلين تحضّر له مشروبًا ساخنًا.
جاك بصوت منخفض:
هل أنتم أصدقاء؟
نظرت إليه مطولًا، ثم جلست بجانبه وقالت:
كنا كذلك… بل أكثر من أصدقاء حتى جاءت أمك.
جاك:
لماذا أخذتِني من أمي؟
تجمدت ملامحها، ثم همست بصوت يقطر ألمًا:
لأنني لم أستطع أن أراك تُستخدم كأداة… لم أرد لهم أن يحوّلوك إلى مارتن جديد.
وفي المستودع، اقترب مارتن أكثر من إيليوت.
مارتن:
كنت تظن أن موت ابنك سيمنحك الحق في الانتقام، لكنك أصبحت الآن نسخة مشوّهة من نفسك.
ضحك إيليوت ضحكة خافتة، ثم قال:
وماذا أصبحتَ أنت؟ أبًا جيدًا؟ محاربًا نبيلًا؟ أنت قاتل، مارتن، وتعرف ذلك.
مارتن، بجمود:
نعم… أعرف.
لكني على الأقل… لا أختبئ خلف الألم.
فجأة، دوّى انفجار صغير في الجهة الخلفية للمستودع، ثم دخلت مجموعة من رجال نيكولاس، سلاحهم مرفوع.
نيكولاس:
انتهى وقت الحديث.
لكن إيليوت لم يقاوم. بل رفع يديه في الهواء، وكأنه كان ينتظر ذلك.
إيليوت:
النهاية ليست هنا… النهاية حيث بدأ كل شيء. مع إلين.
في القصر، كانت ندى تجلس على سرير جاك، تحتضن قميصه الصغير، تحاول استنشاق بقايا رائحته.
دخل نيكولاس فجأة.
نيكولاس:
وجدنا إلين. جاك بخير… مارتن في طريقه إليه.
وقفت ندى بسرعة، قلبها يخفق بعنف:
أريد الذهاب… الآن.
بعد ساعات، وصلت ندى إلى الفيلا.
وقفت أمام الباب، وعيناها تدمعان من دون أن ترفّ، بينما فُتح الباب ببطء… وخرج جاك، راكضًا نحوها.
جاك:
أمييي!
ضمّته بشدة، وكأن العالم كله عاد لها فجأة. دموعها لم تتوقف، وقلبها أخيرًا هدأ بعد عاصفة.
لكنها رفعت رأسها… لتنظر إلى إلين، الواقفة في الظلال.
تقدّمت منها، نظراتها لا تعرف الرحمة هذه المرة.
ندى بصوت حاد:
كنتِ تعرفين أنه طفلي… ومع ذلك، خطفتِه.
نظرت إليها إلين بعينين حزينتين:
لم أكن لأؤذيه، أقسم بذلك. أردت فقط حمايته… بطريقتي.
ندى:
لا… أردتِ الانتقام من والده… على حساب قلب طفل.
نظرت إليها إلين طويلاً، ثم همست:
أحبيه… بما يكفي، ألا تجعليه يشبه أباه.
ندى بغضب وحدة:
لم أكن لأسمح أن يشبه مارتن.
ثم استدارت إلين… ومشت في الظلّ، دون أن تنظر خلفها.
أما مارتن، فقد وقف عند نهاية الطريق المؤدي إلى الفيلا، يراقب من بعيد. لم يتقدّم.
رأى جاك بين يدي ندى… ورأى إلين تختفي في الظلال.
أدرك حينها أن هذه الحرب لم تترك منتصرًا.
فقد خسر الجميع شيئًا في الطريق.
رواية عشقت مسلمة الفصل العشرون 20 - بقلم ندى المطر
أدرك حينها أن هذه الحرب لم تترك منتصرًا.
فقد خسر الجميع شيئًا في الطريق.