في شركة والد شمس كانت تجلس على المكتب وبتقول بجدية للسكرتيرة: اجمعي لي مديري الأقسام، وعرفيهم إن فيه اجتماع دلوقتي ومستنياهم في غرفة الاجتماعات. السكرتيرة: حاضر يا فندم، بعد إذنك. خرجت السكرتيرة وشمس لملمت أشياءها وخرجت من غرفة المكتب وذهبت إلى غرفة الاجتماعات بكل ثقة. بعد دقائق دخل المديرون وجلسوا أمامها. شمس بثقة وقوة: الشهرين اللي فاتوا اللي بعد فيهم عن الشركة، أستاذ منصور تبع الحاج القناوي فين؟ منصور بهدوء:
أنا موجود يا هانم. شمس بهدوء: أنا بشكرك على المجهود اللي بذلته في الشركة أثناء غيابي عنها، ودي مكافأة صغيرة مني على المجهود بتاعك. نظر منصور للشيك وكان عشرين ألف جنيهًا. منصور: مفيش داعي يا هانم، أنا معملتش غير الواجب بس. شمس ابتسمت: معلش يا أستاذ منصور، ده حقك. أنا عايزك بس تفهمني إيه الصفقات والحاجات اللي حصلت أثناء غيابي علشان أبدأ شغل فيها. وحضرتك كده كده هتفضل معايا هنا في الشركة لأني مش بثق في حد.
منصور بابتسامة: شرف ليا يا هانم أساعد حضرتك. شمس ابتسمت بهدوء وقالت لباقي المديرين: أنا عايزة من كل واحد ملف بالشغل اللي ماسكه علشان هشوف أنتم شايفين شغلوا ولا بتهزروا هنا. أستاذ مدحت حسن فين؟ مدحت بهدوء: أنا موجود يا فندم. شمس ابتسمت بثقة وقالت بمنتهى البرود: أنت مطرود. مدحت بصدمة: نعم، قولتي إيه؟ شمس بابتسامة مستفزة: أنت مطرود. إيه في كلامي مش مفهوم؟ مدحت بعصبية: وإيه سبب الطرد بقى إن شاء الله؟ شمس بهدوء:
ولله أنا حرة، مش عايزك في شركتي. أعتقد إن أنا حرة وأنت ميخصكش. أنت شغال عندي ومستغنيين عن خدماتك. اتفضل من هنا. مدحت خرج بعصبية، أما باقي المديرين كانوا يجلسون بتوتر شديد. شمس بقوة وقفت ووضعت يدها على الترابيزة وقالت: اسمعوني كويس، أي واحد هيأثر في شغله أنا هطرده وملوش شغل عندي. أي حد هيفكر ينقل أخبار الشركة لحد هحبسه وهندمه على اليوم اللي عمل فيه كده. أنا مش عايزة غير شغل، فاهمين؟ شغل بس. المديرون قالوا بتوتر:
كل اللي حضرتك عايزاه هنعمله. شمس بهدوء: هنشوف. اتفضلوا على مكاتبكم. بدأ المديرون بالخروج، حتى جلست هي بمفردها وأمامها ملف تقرأ فيه بعناية شديدة. بعد مرور نصف ساعة، فُتح الباب بقوة ودخل طليقها الملعون أيمن. نظرت له شمس بقوة لتداري على توترها وخوفها منه. شمس بهدوء: أهلاً يا أيمن، ياترى إيه اللي جابك؟ أيمن بعصبية: كنتي فين إنتي والعيال؟ بقالكم مدة مختفيين والتليفونات مقفولة. كنتي فين؟ شمس ببرود:
اهدي شوية أحسن يجرالك حاجة يا أيمن، وبعدين ميخصكش كنت فين. خليك في حالك. أيمن بعصبية: بلاش الطريقة دي معايا يا شمس، بدل ما أعمل حاجة أندم عليها. شمس ضحكت بمنتهى الاستخفاف والاستهزاء: بجد؟ هو أنت عمرك ندمت على حاجة يا أيمن؟ يا راجل قول كلام يتصدق، مش كده. أيمن بضيق: أنتي مش ناوية تجبيها البر؟ أنتي بقي جاية الشركة هنا تعملي إيه؟ شمس ببرود: وانت مالك؟ الشركة شركتي بتاعة أبويا. أيمن بتريقة:
أنتي نسيتي إنها شوية وهتعلن إفلاسها. أنا بس مستنيها تتعرض في مزاد علني علشان أشتريها. شمس ضحكت بقوة: إيه ده؟ هو أنت متعرفش؟ معقول مدحت موصلكش الخبر يا أيمن؟ مش ديون الشركة كلها اتسددت يا حبيبي. أيمن بصدمة: إزاي يعني؟ جبتي فلوسها منين؟ شمس ببرود: جبت فلوسها منين ما يخصكش. لو مفيش حاجة مهمة عايز تقولها، ياريت تتفضل علشان أنا ورايا شغل كتير محتاجة أخلصه. يا أيمن، مع السلامة، ويا ريت الزيارة دي متتكررش تاني.
أيمن قرب منها بعصبية ومسك إيديها بعنف وقال: دا أنا عندي استعداد أخلص عليكي يا شمس. الشركة دي أنا عملت كل اللي ما يتعملش علشان أحصل عليها، وأنا هاخدها غصب عن عين الكل. أنا اتجوزتك مخصوص علشان الشركة دي، انتي فاهمة؟ شمس زقته بعنف وقالت ببرود: خلص عليا وريني هتعمل إيه برضه. مش هتعرف تاخد الشركة دي، دي شركة العدلي. فاهم يعني إيه العدلي؟ نسيت اللي نضفك ولقمك من الشارع يا معن؟
بس صحيح، خيراً تعمل، شرا تلقى. وساعدك لغاية ما خلاك تعمل لنفسك شركة كبرت في السوق، بس أنت كلب وسخ خسيس. الشركة دي في أحلامك لو أخدتها يا أيمن، في أحلامك. اطلع بره بدل ما أنده لك الأمن يرموك بره زي الكلب. أيمن قرب منها والشر يملأ عينيه، وهي توترت للحظة ولكن لم تهتز. قرب منها، وعلى حين غرة زقها إلى الحيطة ووضع يده على رقبتها يريد أن يزهق روحها. ضغط بقوة وهي لا تقدر على الكلام لأنه يضع يده على فمها يكتم صوته
ويقول بمنتهى الغل والحقد: موتي بقي وخلصيني يا شيخة! أنا قرفت منك. موتي! فجأة دخلت السكرتيرة لتأخذ رأيها في موضوع هام. رأت ما يحدث، فصرخت برعب. وأيمن نظر لها بشر هي الأخرى. دخل بعد الموظفين ورأوا ما يحدث. تركها أيمن ووقعت شمس على الأرض لا حول لها ولا قوة. أما أيمن، فتجمع حوله الموظفون يمنعونه من الخروج واتصلوا بالأمن والإسعاف. قرب منها شاب موظف وقال بقلق:
دي قاطعة النفس. إحنا لازم نعمل إسعافات أولية على ما الإسعاف تيجي بسرعة. وبدأ يضع يده على صدرها يضغط بقوة لعلها تتنفس، ولكن لا شيء تغير. ضغط الشاب بقوة شديدة أكثر من مرة حتى سعلت بقوة وهي تبكي وتشعر بخناق شديد. قرب منها الشاب وسندها عليه. كانت تجلس على الأرضية وتسند بظهرها عليه، تبكي وتسعل بقوة وتقول بوجع: م. مش قا.درة أتنفس.
أعطتها السكرتيرة بعض الماء لتشرب، ولكن الألم في صدرها يزداد بقوة. صرخت وهي تضع يدها على صدغها. أيمن بعصبية للموظفين: ابعدوا عن وشي أحسن ليكم. منصور بقوة: البوليس جاي يا أيمن بيه. مش هتتحرك من هنا غير مع البوليس. أيمن كان يريد أن ينقض على منصور، ولكن أمسكه الموظفون جيدًا حتى طلع رجال الأمن وبدأوا في إمساكه بقوة. ومنهم واحد قال: هتدفع تمن ده غالي قوي. أيمن بسخرية:
مبقاش إلا حتة حارس يتكلم معايا كده. دا أنا أفعصك برجلي يا حيوان يا رمامة. الحارس واسمه أحمد تعصب على أيمن وانقض عليه بالضرب ومعه الحارس الآخر حتى يتعلم الأدب بعد الذي عمله لربة عملهما. الإسعاف أتت وكذلك سيارة الشرطة وتم القبض على أيمن الذي كان وجهه متشوهًا من الكدمات التي تلقاها على يد الحراس. أما الإسعاف، فنقلت شمس سريعًا إلى السيارة، وضعوا لها جهاز تنفس حتى يصلوا إلى المستشفى.
في الشركة، منصور فتح تليفونه واتصل على القناوي الذي يجلس معه سلطان يتكلم معه. سلطان بحزن: بكفياك عاد يا بوي. هي اللي كانت بتخرجني عن شعوري ومحستش بنفسي غير وأنا بعمل كده. القناوي بخذلان: حديثك الماسخ ده كله في الفاضي يا سلطان. فاهم يعني إيه في الفاضي؟ أنا معرفش أقولك إيه على اللي أنت عملته ده. كسرت عيني قصادها وأنا بمدح فيك وبقول ولدي، ولدي، وطلعت في الآخر أزبل من طليقها. سلطان بحزن.
ليه مقولتش ليا إنك رايد تحميها من طليقها؟ كانت بقت على عينا وعلى راسنا من غير ما تجوزنا. القناوي: مكنش ينفع يا سلطان. رايد أهل البلد ياكلوا وشنا بعد ما يعرفوا إن في واحدة قاعدة عندنا، وفي اتنين عزاب في السرايا. عايز تخلي الناس تقول عنينا منعرفش الأصول. وبعدين أنا كنت رايدها تقعد معانا على طول، وهي مكنتش هترضي. بس الغلطة الوحيدة اللي عملتها إن جوزتهالك. يارتني كنت اخترت ريان، آهو راجل ويعرف إزاي يحافظ عليها.
قطع كلامه. اتصل من منصور. رد القناوي بهدوء: الو. كيفك يا منصور؟ منصور: أنا كويس يا حج، بس في حاجة حصلت كده في الشركة. القناوي بلهفة: في إيه؟ منصور: الست شمس جت تدير الشركة من تاني، وطليقها جه. بدأ يحكي كل ما حدث حتى قام. القناوي مفزوع: وهي كيفها دلوقتي يا منصور؟ منصور: معرفش، أنا رايح المستشفى أهو وهطمنك منها. القناوي بقلق: ابعت عنوان المستشفى، أنا جاي القاهرة. منصور:
متتعبش نفسك يا قناوي بيه، أنا هبلغك بأخباره أول بأول. القناوي بعصبية: بقولك ابعت العنوان يا منصور. منصور: تحت أمرك يا قناوي بيه، أنا هبعتلك في ثواني. قال ذلك وأرسل العنوان للقناوي. القناوي بقلق: وصل. مع السلامة يا منصور. وأول ما تطمن على حالتها كلمني، وأنا هاجي ليها النهارده. سلام. قفل القناوي مع منصور. وسلطان قال بقلق ملحوظ: في إيه يا بوي؟ القناوي بعصبية: شوفت أخري اللي عملته يا سلطان!
كان هيموتها بسببك. أوعى من خلقتي. سلطان: طب على الأقل فهمني إيه اللي حصل يا بوي علشان أفهم. القناوي: البيه راح الشركة واتهجم على شمس وحاول يخنقها، ولحقوها على آخر لحظة. واتنقلت المستشفى. أنا مسافر القاهرة، مش هستنى أبداً. سلطان بقلق: استنى يا بوي، أنا جاي معاك. القناوي بعصبية: ما رايدش أشوف وشك، أنت فاهم؟ اياك تحصلني. تركه القناوي وذهب ليرتدي ملابسه.
في القاهرة، في شقة بسيطة، كانت قاعدة زهرة وهي شاردة، وريان في العمل. تضع يدها على بطنها وتقول بدموع: ياترى مصيرك إيه يا حبيبي؟ بس متخافش، أنا مش هسمح لحد يقرب منك واصل. كفاية بعدوني عن أبوك، مش هسمح لهم يبعدوني عنك. سمعت باب الشقة يفتح. علمت أن ريان أتى. ريان دخل الشقة بملامح مجهدة وقال: السلام عليكم. زهرة بهدوء: عليكم السلام. هروح أحضر لك الأكل. ريان هز رأسه لها، وهي ذهبت لتحضر له الطعام. وضعت له الطعام
على السفرة وخرجت له وقالت: الأكل جاهز يا ريان. ريان بهدوء: مش هتاكلي يا زهرة؟ زهرة: معلش يا ريان، ماليش نفس للأكل. كل أنت، أنا لما أجوع هاكل. ريان تنهد وسكت. ونظر لبطنها الذي بدأ يوضح عليها الحمل بشكل بسيط. وهي أخذت بالها من نظراته، وتركته وذهبت لغرفتها. في المستشفى، كان منصور في غرفة شمس. حمد الله على سلامتك يا ست هانم. هو خلاص اتقبض عليه، وهيّتعلّم الأدب على أصوله.
هزت رأسها بتعب وهي لا تقدر على الكلام، ولكن جاهدت بشدة أن تتحدث. شمس بتعب: الله يسلمك يا أستاذ منصور. منصور: إن شاء الله يومين تلاتة وهتبقي كويسة. هزت رأسها بتعب وهي تغفو نتيجة الإرهاق الذي تعرضت له. في الصعيد، كان سلطان يجلس على البحيرة. قربت منه فرحة بعصبية. البيه اللي جه واتحدت مع أمي واختفى. سلطان نظر لها بصدمة: فرحة! أنتِ هنا؟ فرحة بضيق: أيوه هنا. أنا عملت لك إيه علشان تعمل فيا كده يا سلطان؟
ليه كلمت أمي وقولتلها إن أهلك موافقين، وهما أصلاً رافضين؟ أنت رايد تجرحني؟ مش كفاية إني استحملت إنك تتجوز غيري يا سلطان؟ سلطان بحزن: أنتِ ما خابروش اللي حصل ليا يا فرحة. فرحة بتريقة: وإيه اللي حصل يا ابن العمدة؟ سلطان بحزن: أنا طلقت شمس مرتي. فرحة بصدمة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!