في منزل ريان كان يجلس في غرفته حزينًا على ما حدث لهم في يوم وليلة وصدمته في أبيه، بعد كل هذه السنوات لم يرَ أي مشاكل حدثت بين والدته ووالده، دائمًا يراهم زوجين مثاليين. اقتربت منه مهرة وقالت بحزن: "كفاية كده عاد يا ريان، من ساعة ما جينا هنا وأنت سرحان والحزن مالي وشك، صدقني أبوك هيتراجع عن اللي عايز يعمله، بس يمكن محتاج شوية وقت." ريان بسخرية:
"إنتي متعرفيش أوي زي يا مهرة، أبويا ما صدق لقى حجة عشان يطلق أمي اللي فنت حياتها عشان خاطرنا، مش قادر أستوعب بعد كل السنين، أنا تعبان قوي يا مهرة." مهرة بدموع: "ما أعرفش كيف أخفف وجعك يا ريان." ريان ابتسم بحزن: "أنا محتاجك يا مهرة، عايز أحس إن في حد معايا ودايمًا هيفضل واقف جنبي ومش هيتخلي عني أبدًا." مهرة بدموع: "أنا معاك يا ريان، واستحالة أسيبك." ريان بدموع:
"عشان مالكيش مكان تروحي له، لو في مكان تاني هتسبيني، أنا عارف، مش عايز أتعلق بحد وفي الآخر يسيبني وأتعذب يا مهرة، مش عايز أحس إن مفيش حد بيحبني. تعرفي زهرة أكبر مني في السن، فضلت سنين كتير أحب فيها بصمت ومحدش خبر عن الموضوع ده حاجة، لحد ما عملت حاجة خلتني عرضت الجواز على أبويا وقلت استغل الفرصة عشان تحبني زي ما بحبها. بس هي صدمتني وبقت تتهمني بحاجات وحشة أنا معملتهاش يا مهرة. بس هي اتهمتني لحد ما في يوم طلبت مني أقرب
منها وإنها عايزة نفتح صفحة جديدة مع بعض، وأنا كنت غبي وصدقتها وقربت منها. واتصدم تاني يوم إنها بتشتم رجولتي وبتشتم، وإنها عملت كده عشان متجوزش عليها، وإنها مخلتنيش أقرب منها عشان عايزاني، لا هي عملت كده عشان أهل البلد محدش يتكلم عنها. حلفت إني هتجوز، قالتلي إني عمري ما هقدر أكون زوج مع أي واحدة هتجوزها عشان اعترفت بحبي ليها. ذلتني قوي يا مهرة، أنا تعبان وقلبي مكسور منها. الله يخليكي انسيني يا مهرة، أنا مش عايز أحس
بأي مشاعر من ناحيتها، مش عايز أحس نفسي ضعيف قدامها، عشان خاطري."
مهرة صعب عليها حالته، تركتها حتى يخرج كل ما بداخلها، رغم أنه يتحدث عن غريمتها ولكنها لم تهتم حتى يخرج كل الألم الموجود بداخله، لم تحب كسرته أمام نفسه وأمامها. مهرة بدموع: "أنت أرجل راجل قابلته يا ريان، وأنا عمري فعلاً ما هسيبك، لأنك تستاهل إنك تتحب وتستاهل، وهي متستاهلش حبك يا ريان، أنت تستاهل حد أحسن منها. بحس بيك، أنا بوعدك إني هفضل جنبك على طول ومش هسيبك."
ريان اقترب منها بدون ولا كلمة، وأحاط وجهها بيديه واقترب بوجهه ووضع شفتيه على شفتيها وقبلها بهدوء. وهي لم تبادله نظرًا لقلة خبرتها. فصل القبلة التي استمرت لدقائق. لم يبتعد إلا حينما أبعدته هي بعدما شعرت بضيق تنفس. ريان وضع جبهته على جبهتها يتنفس بقوة، ثم رجع يقبلها بقوة وهي لم تعترض، تركته يفعل بها ما يشاء. في بيت تسنيم كانت تجلس مع نورا وتقول بهدوء: "يعني إيه يا أمي؟ تسنيم بدموع:
"القناوي مش هيسبني يا نورا، أنا كنت مصدقة بعد عني وهملني في حالي، لكن رجع تاني وبدأ يذلني." نورا بهدوء: "هو الجواز بالإجبار ولا إيه يا أمي؟ هو مش من حقه أبدًا يجبرك على الجواز منه، وإحنا ممكن نشتكيه." تسنيم بدموع: "نشتكي مين؟ عمدة البلد؟ اتجننتي ولا إيه يا نورا؟ ده ممكن يخلص علينا في دقايق أو يطردنا بره البلد." نورا بدموع: "هو مش هيشترينا بفلوسه يا أمي." تسنيم بدموع:
"يا بنتي والله ما عارفة أعمل إيه، خايفة نسيب البلد ونمشي، القناوي يعمل في فرحة حاجة، ما هي معاهم." نورا: "وإحنا هنسيب بيتنا والدوار بتاعنا وهنروح فين يا أمي؟ تسنيم بدموع: "أرض الله واسعة يا نورا." نورا بهدوء: "ياما أنا حاسة إن في حاجة إنتي مخبياها عليا، وحاجة كبيرة قوي تخص القناوي وإنتي." تسنيم بتوتر: "قصدك إيه يا نورا؟ نورا بهدوء: "توترك ده بيبين إن في حاجة بينكم، وليه مخبيينها عني." تسنيم بحدة:
"عيب تقولي الحديث الماسخ ده يا نورا، أنا استحالة أعمل كده." نورا بهدوء: "بقولك إيه يا أمي، خليني نتكلم بصراحة، في حاجة مخلية القناوي متمسك بيكي لدرجة دي، إنتي مخبياها عني ومش راضية تحكي ليا، وفهميني في إيه عاد، متخلينيش كبديف الأطرش في الزفة." تسنيم بحدة: "قلت لك مفيش حاجة، إنتي خلاص هتخلي فيه حاجة بينا بالعافية." نورا: "اللي تشوفيه يا أمي." تسنيم تركتها ودخلت الغرفة، وقفلَت الباب وبدأت تبكي بصمت وحرقة.
في الفندق تليفون شمس رن وكان راجح. شمس بهدوء: "ألو، مين معايا؟ راجح بهدوء: "أنا راجح." شمس بهدوء: "أهلاً يا أستاذ راجح." راجح بعتاب: "ليه عملتي كده يا شمس؟ كيف تهملي البيت وتمشي من غير ما تقولي لحد؟ شمس بهدوء: "يعني أقعد في بيت اتطردت منه بدل المرة اتنين، يبقى أنا معنديش لا دم ولا كرامة." راجح بهدوء: "متقوليش كده يا شمس، الموضوع مش مستاهل كل اللي حصل ده، طب إنتي فين دلوقتي؟ شمس بهدوء:
"قاعدة في فندق لحد ما أشوف مكان أقدر أعيش فيه." راجح بهدوء: "طيب، أنا في أسرع وقت هكون شفت لك شقة عشان تعيشي فيها." شمس بهدوء: "معلش هتعبك معايا." راجح بابتسامة: "تعبك راحة يا شمس، بقولك إيه، رأيك نتقابل بكرة ضروري عشان نشوف الشغل اللي ورانا، وفي عرض هعرضه عليكي، لو وافقتي هنبدأ نشتغل على طول." شمس باستغراب: "عرض إيه؟ راجح بهدوء:
"نتقابل بكرة وأقولك عليه، قوليلي الفندق اللي إنتي قاعدة فيه دلوقتي، أنا بكرة هعدي عليكي." شمس بهدوء: "خلاص هبعتلك العنوان في مسدج." راجح بهدوء: "خلاص مستني رسالتك." شمس بهدوء: "تمام، مع السلامة." راجح بهدوء: "سلام." قفلت شمس معاه، وبعد ذلك أرسلت له العنوان. ثم نامت على السرير وهي تشرد في حياتها اليائسة. في اليوم التالي كان القناوي يجلس في مكتبه بتعب، ويظهر على وجهه أنه لم يغفل لدقائق، بل يجلس من الأمس في المكتب. دخل
سلطان المكتب وقال بهدوء: "صباح الخير يا بوي." القناوي بهدوء: "صباح النور، خير." سلطان بهدوء: "كنت جاي أقولك يا بوي إني موافق على جوازتك من تسنيم." نظر له القناوي بقوة، نظرات كانت توتر سلطان بشدة، وبعد ذلك قال القناوي بهدوء: "شوف يا سلطان، أنا مش عيل صغير لما تجيلي تقولي كده هفرح وأقول بجد، يعني معندكش اعتراض والكلام الفارغ ده؟
يا سلطان أنا عارف زين إن فرحة هي اللي أقنعتك وقالتلك تعمل كده عشان بس تكسب رضايا مش أكتر من كده يا ولدي، بس أنا بقيت مش بستغرب أي حاجة تخصك. إنت ضحكت على أمك وخليتها اتنازلت عن نصيبها في السرايا بسبب الكلبة مراتك، ودلوقتي جاي برضه بعد حديثها اللي زرعته فيك يا سلطان، عشان أرضي عليك مفكرني عيل صغير؟ إياك سمع حديثك الماسخ أنت والحيوانة مراتك." سلطان بضيق:
"من غير غلط يا بوي، وبعدين مرتي دي اللي أنت رايح تتجوز أمها لو ناسي أفكرك يعني." القناوي ابتسم: "هي مش أمها، هي خالتها، وفي فرق السماء والأرض بين الاتنين، تسنيم ملاك، أما فرحة شيطان في شكل بني آدمة. أنا قلتلك قبل سابق يا سلطان، أنت هتندم إنك اتجوزت البني آدمة دي، وبكرة الأيام تثبت لك إن أنا صح وأنت اللي غلط، وإنك خسرت شمس، واستحالة تلاقي واحدة كيفها هي." سلطان بحدة:
"وأنا ماريدهاش يا بوي، نفسي أفهم سبب تمسك بالست شمس، كان اللي خلقها مخلقش غيرها، أنا في حاجة مش فاهمها، أكيد مش بتعمل كل ده عشان خاطر بنت صاحبك، أكيد في حاجة يا بوي أنا معرفهاش واصل، وأكيد هيجي يوم من الأيام وهعرفها." القناوي ابتسم ببرود ولم يرد عليه. خرج سلطان بغضب. وبعد دقائق دخلت الخادمة وقالت بهدوء: "في واحدة اسمها تسنيم رايدة حضرتك بره يا عمدة." القناوي بصدمة: "تسنيم؟ أهنا في السرايا؟
هزت الخادمة رأسها. وفجأة دخلت تسنيم بغضب وقالت بعصبية: "اللي انت بتعمله ده هيخلي اللي مستور بقاله سنين ينكشف دلوقتي يا قناوي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!