سلطان كان يستمع إليها بصدمة، لا يصدق أنها قالت هذا الكلام. قال بحدة: "إنتي جنيتي ولا إيه يا وليه؟ جري في عقلك حاجة؟ إنتي رايداني أرفع قضية حجر على أبويا؟ فرحة ببرود: "بس متتأثرش قوي كده، أحسن أصدقك يا سلطان. ما إنت مضيت أمك على تنازل عن نصيبها في السرايا، إيه يعني اللي هيختلف؟ سلطان بعصبية: "لأ يا فرحة، أنا ما عملتش كده واصل، إنتي فاهمة ولا لأ؟ وبعدي عن خلقتي الساعة دي." فرحة ببرود:
"إنت حر يا سلطان، بس متجيش تبكي وتقولي طلعوني من المولد بلا حمص يا حبيبي." وتركته وذهبت إلى السرير لتنام. أما هو، فكان يفكر في حديثها المسموم. على السفرة كانوا يجلسون جميعًا. القناوي بضيق: "بت يا زينب، اطلعي نادي لشمس وأولادها، خليهم ينزلوا يتعشوا." زينب بتوتر: "ما أنا طلعت علشان أناديهم يا عمدة، ما كنتش فوق." القناوي باستغراب: "أمال فين يعني؟ تلقيها قاعدة في الجنينة بره." زينب بتوتر: "لأ أصل... القناوي بعصبية:
"ما تنطقي يا بت، في إيه بالظبط." زينب نظرت لفاطمة بتوتر، وفاطمة نظرت لها بغل وتحذير من أن تتحدث. القناوي بعصبية: "اتكلمي، ساكتة ليه عاد؟ زينب بتوتر: "بصراحة يا عمدة، الست شمس مشيت، واخدت هدومها وسابت السرايا." القناوي بصدمة: "ليه؟ حد زعلها؟ ولا إيه؟ راجح بصدمة: "يبقى بسبب اللي قاله سلطان." القناوي بحدة: "قال إيه؟ سي زفت؟ راجح بهدوء:
"وهو في المكتب قالها إنه في بيته وحر في اللي يعمله، كانه بيقولها امشي من هنا. حتى إنها طلبت مني أشوف لها مكان تقعد فيه، وأنا قلت لها هشوف لك، بس معرفش ليه مشيت بالسرعة دي، رغم إني قلت لها متمشيش وهشوف لك مكان." القناوي بحدة نظر لفاطمة التي توترت: "قولتلها إيه يا فاطمة؟ فاطمة بتوتر: "وأنا هقول إيه يعني يا قناوي؟ ما فتحتش خشمي معاها." نظر للقناوي، ثم لزينب وقال بحدة:
"انطقي يا بت يا زينب، فاطمة قالت إيه لشمس خلتها تمشي." زينب بتوتر: "يا عمدة، أنا ما أعرفش قالت إيه، ما شفتش حاجة." القناوي بحدة: "أقسم بالله لو ما قولتي الحقيقة، لأكون طردك ومش هخلي أي مخلوق يشغلك عنده في البلد يا زينب، قولي الحقيقة." زينب أنزلت رأسها في الأرض وقالت: "الست فاطمة طردتها وقالت لها تمشي من السرايا، والست شمس طلعت لمّت هدومها ومشيت من السرايا." القناوي بعصبية: "غوري إنتي على المطبخ."
غادرت زينب بقوة. أما القناوي فنظر لفاطمة بغضب وقال: "إنتي ما فيش فايدة فيكي، بأي حق تطرديها؟ أنا جبتها بيتي، تطرديها إنتي ليه؟ اتجننتي يا وليه؟ فاطمة بحدة: "ما رايدهاش في بيتي يا قناوي، أنا حرة." القناوي بغضب: "إنتي طالق يا فاطمة." الكل نظر له بصدمة، حتى فاطمة قالت بصدمة: "قولت إيه؟ إنت اتجننت؟ بتطلقني علشانها؟ بتطلق مراتك أم ولادك علشان خاطرها؟ القناوي بغضب:
"إنتي خابرة زين إني حذرتك أكتر من مرة، إذا كان لشمس أو للموضوع التاني. والست اللي تكسر كلمة جوزها ما تلزمنيش." ريان بضيق واستنكار لما فعله والده: "يا بوي، الموضوع مش مستاهل لكل ده إنه يحصل. تطلق أمي بعد العمر ده كله، كيف يعني؟ القناوي بحدة: "محدش ليه صالح يا ريان، أنا حر أعمل اللي أنا رايده، ومحدش ليه عندي حاجة. ولو رايد تعيش هنا براحتها، وأنا هسكن في مكان تاني بعيد عنها، المهم إنها تبقى بعيدة عني." راجح
اقترب من عمته وقال بحزن: "تعالي معايا يا عمتي." فاطمة بدموع نظرت له بكسرة. فاطمة نظرت للقناوي وهي تحاول تداري دموعها: "قول إنك طلقتني علشان حبيبة القلب، الخادمة اللي بتحبها، بتتحجج بموضوع شمس بس. إنت خابر زين إنك طلقتني بسبب تسنيم، أم فرحة، مرات أخوك." ريان بغضب: "إيه الكلام ده يا أمي؟ فاطمة بدموع:
"اسأل أبوك اللي بيخوني طول السنين اللي فاتت دي وأنا مستحملة وساكتة علشانكم، وما كنتش أتوقع إن بعد العمر ده كله يستغني عني بالسهولة دي." ريان بغضب: "الكلام ده صح يا بوي؟ القناوي جلس ببرود: "آه صح، ومحدش ليه عندي حاجة. وقريب قوي هتجوزها." ريان بغضب: "إيه الكلام ده يا بوي؟ أنا مش موافق على المسخرة دي." القناوي بحدة:
"الزم حدك يا ريان، ومتنساش نفسك، وإنك بتكلم أبوك. وبعدين أنا حر. أعتقد لما روحت تتجوز على بنت عمك واحدة ملهاش لا أصل ولا فصل، أنا ما عرضتكش يا ريان، يبقى دلوقتي متعرضنيش." ريان بغضب: "أنا ظروفي غير ظروفك، وانت خابر كده زين." سلطان نزل على الصوت العالي هو وفرحة. سلطان بتوتر: "في إيه يا جماعة؟ مالكم كده؟ ريان بحدة: "تعالى شوف أبوك اللي طلق أمك في السن ده، ورايد يتجوز عليها." سلطان بصدمة: "نعم؟ كيف يعني يا بوي؟
الحديت ده؟ ومين الست دي؟ ريان بتريقة: "تبقى أم مراتك يا سلطان بيه. هي ضحكت عليك، وأمها على أبوك." فرحة بغضب: "احترم نفسك يا ريان، وبلاش تقول كلام تندم عليه بعدين. أنا أمي استحالة تعمل كده، ولا عمرها ما هتوافق على أبوك أصلًا." ريان بغضب: "كيف يعني يا ست فرحة؟ ما هما هيتجوزوا." فرحة نظرت للقناوي بحدة: "الكلام ده مش صح، وانت خابر زين يا عمدة." القناوي ببرود: "بقول لكم إيه؟
أنا هتجوزها غصب عن عين الكل، حتى غصب عنها هي شخصيًا. تسنيم ليا أنا، ومش هتبقى لأي راجل تاني، مفهوم؟ فرحة بغضب: "هو بالعافية يعني ولا إيه؟ القناوي ببرود: "اعتبريها زي ما تعتبريها يا حبيبتي." ريان بغضب: "الحديث ده لو حصل يا بوي، أنا مش قاعد في السرايا ولا دقيقة واحدة، وهقاطعك فيها دي." القناوي: "براحتك، مش فارق معايا." فاطمة كانت تبكي بحرقة حقيقية. ريان اقترب من أمه وقبل رأسها وقال بحزن:
"حقك عليا يا أمي، أنا آسف. دموعك دي غالية، ما تبكيش عاد." فاطمة حضنت ابنها وهي تبكي. ريان لزهرة ومهرة: "اطلعوا لموا كل خلجاتكم علشان هنمشي من هنا." زهرة بصدمة: "هنمشي نروح فين يا ريان؟ ريان بضيق: "اعملوا اللي قلت عليه يلا. وانتِ كمان يا أمي، اطلعي لمي خلاجاتك علشان نمشي." فاطمة بدموع: "حاضر يا ولدي." وفعلًا الثلاثة طلعوا يلموا ملابسهم. القناوي بسخرية: "إنت كده يعني هتجبرني أتراجع؟
مش هتراجع يا ريان، واللي عندك اعمله." راجح بإحراج: "يا عمي، كده ما يصحش. ده أنتم بقالكم أكتر من 36 سنة متجوزين، تستغنى عنها بالسهولة دي؟ القناوي بهدوء: "آه استغنى عنها. أنا محدش استحمل اللي استحملته معاها، بكفاياها عاد." ريان بغضب: "استحملت إيه؟ إنت؟ أنا عايز أعرف إيه اللي استحملته هي؟ عملت إيه طول الوقت؟ قاعدة في البيت لخدمتك ولخدمتنا يا بوي. عمرها ما زعلتك."
ولا ضايقتك في حاجة لو على الاستحمال، فامي اللي استحملت كل حاجة، مش انت يا بوي. القناوي بجدية: ده اللي انت شايفه يا ريان، ومش لازم مشكلنا تبقى قدامكم عشان تعرفوا أنا بعاني مع أمكم كيف. انت مش خابرين حاجة. ريان بغضب: مهما تقول مش هصدق، ومهما تحاول تطلع نفسك مظلوم، انت ظالم، فاهم كيف؟ ظالم. وتركه وطلع غرفته. وكانت مهرة لمّت الملابس القليلة. أما هو جلس على السرير بغضب. اقتربت مهرة منه وقالت بحزن:
معلش، محنة وهتعدي يا ريان. ريان بغضب: مخابرش، كان مكتوب لي الهم والتعب دايمًا. ليه أنا؟ أنا ما عملتش حاجة وحشة في حد واصل، أقسم بالله. مهرة بدموع: وحد الله. ربنا بيختبر صبرك يا ريان، طول بالك. ريان بتعب: لا إله إلا الله. مش عارف أعمل إيه دلوقتي. مهرة بتوتر: هو إحنا هنمشي بجد؟ ريان بتعب: أيوه، عندي بيت تاني هنروح عليه. مهرة بتوتر: طيب، أنا خلصت كل حاجة. ريان بتعب:
معلش يا مهرة، لمّي هدومي أنا كمان في الشنطة اللي هناك دي. مهرة: حاضر. وبعد مرور ساعة، كانت زهرة ومهرة وفاطمة جهزوا حاجتهم وخرجوا بره الأوض. واكتشفوا إن راجح كمان لم هدومه. ريان بهدوء: رايح فين يا راجح؟ راجح باحراج: هو على العموم يعني، السرايا بتاعتنا اتصلحت خلاص. خلونا نروح عليها. أنا لسه مكلم الصنايعية وقالوا خلصوا كل حاجة. ريان بهدوء: لا، أنا عندي بيت هنروح عليه يا راجح، شكرًا ليك. راجح اقترب منه بهدوء:
طيب يا ريان، خد بالك من أمك، حالتها مش عجباني. ريان بهدوء: حاضر. يلا خلينا نخرج من هنا. وفعلاً نزلوا الخمسة بهدوء، وكل منهم يحمل حقيبته. القناوي بسخرية: كلكم خلاص قررتوا تمشوا؟ مع السلامة، أنا مش هتحايل على حد. بعدما قال كلامه، دخل المكتب وأغلق الباب. وهما غادروا السرايا. راجح ركب عربيته وراح على السرايا بتاعته. أما ريان وزهرة ومهرة وفاطمة ركبوا العربية واتجهوا إلى منزله. وبعدما وصلوا، دخلوا وجلسوا في الصالة.
زهرة بغضب: حد كان وشه فقر علينا؟ لسه مكملتش يومين وكل ده حصل. عمرنا ما تخيلنا إن ده يحصل. ريان بحدة: زهرة، حطي لسانك في خشمك واسكتي، فاهمة؟ مهرة أنزلت رأسها في الأرض بدموع. زهرة ببرود: وأنا قلت إيه يعني يا ريان؟ مش الحقيقة؟ ريان بحدة: اخرسي، قلتلك. ما بسمحش حسك واصل. فاطمة بدموع: بكفياكم عاد. أنا مقدراشي أستحمل أكتر من كده. أنا هدخل أي أوضة أريح فيها. ريان بحزن: يا أما، متعمليش في نفسك كده. فاطمة بدموع:
متقلقش عليا يا ريان، أنا هبقى كويسة. وتركتهم ودخلت إلى إحدى الغرف وجلست على السرير وبكت بقوة وقالت: ليه؟ ليه عملت كده؟ أنا كل اللي كنت بعمله عشان بحبك والله. كان نفسي تحبني زي ما حبيتك. يا قناوي، جاي بعد كل السنين ليه؟ أنا حاولت أبعدها عنك أكتر من مرة. فيها إيه هي زيادة عني؟ أنا مش رايدة أذيها والله، أنا بس كنت رايدها تبعد عنك عشان تحبني. أنا ليه تفضلها عليا وتكسرني بعد كل السنين اللي فاتت دي؟
وفضلت تبكي بحرقة حتى نامت مكانها. في الفندق، كانت تجلس شمس بهدوء مع أبنائها. وهاتفها رن وكان أيمن. اتصدمت وردت عليه بهدوء وقالت: الو يا أيمن. أيمن بحزن مصطنع: أيوه يا شمس، ازيك؟ شمس بهدوء: بخير، نعم؟ أيمن بحزن:
شمس، أنا بكلمك عشان أشكرك على اللي عملتيه معايا. عمري ما هنسى أبداً يا شمس. انتي أثبتي لي فعلاً إنك بنت أصول، وأنا اللي كنت واحد غبي إني ضيعتك من إيدي وفرطت فيكي. أنا آسف يا شمس على كل حاجة عملتها فيكي، وبتمنى تسامحيني و... شمس قاطعت كلامه وقالت بحدة:
اسمع، أنا استحالة أسامحك. ولو أنا طلعت مش عشان خاطرك، ده عشان خاطر ولادي، ميتقلش عليهم أبوهم رد سجون. لكن جوي الصعبنيات ده مش معايا وخلاص، كل واحد دلوقتي في حاله. ومتتصلش بيا تاني، مفهوم؟ أيمن لسه هيتكلم، قفلت شمس الخط وقالت بضيق: كانت ناقصاك انت كمان. ..... في غرفة فرحة، قالت بخبث لسلطان:
ده وقتك دلوقتي يا سلطان. لازم تبين لأبوك إنك موافق على الجوازة دي عشان خاطر تاخد رضا أبوك وتبقى الكل في الكل. وساعتها أبوك هينسى كل اللي عملته وهيسامحك. لازم توافق على جواز أبوك من خالتي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!