الفصل 23 | من 32 فصل

رواية عشقت مطلقه و اولادها الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم مارلي ايهاب

المشاهدات
21
كلمة
2,885
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

كان يجلس ريان في سيارته يبكي بحرقة، ويحاول نسيان حديثها المسموم. لكنه عالق في ذهنه، لا يقدر على نسيانه ونسيان نظراتها القاتلة. لماذا فعلت ذلك به؟ هو أحبها بإخلاص منذ أكثر من سبع سنوات، وكان يعشقها في الخفاء بسبب أنها أكبر منه، واستغل فرصة الستر حتى يفوز بها ويتزوجها. لكنه لم يكن يعلم أن الأمر صعب هكذا. هي لم تتقبله، بالعكس، سوف تمقته وتكرهه رغم عدم فعله لأي إساءة لها. لا يعلم كيف يتخلص من وجع حبه لها.

مسح دموعه، ثم نزل من السيارة وبدأ في المشي على قدمه، لعله يرتاح قليلاً. ظل يمشي فترة طويلة، لا يعلم عددها، حتى بدت الشمس تغرب ويحل الليل. وهو يمشي، سمع صوت بكاء أحد، وذهب تجاه الصوت. رأى فتاة صغيرة تجلس بجانب الأرض الزراعية وتبكي بقوة. نظر في ساعته، وانصدم حين رأى الساعة السادسة مساءً، وهو يمشي لأكثر من خمس ساعات على قدميه. اقترب منها بهدوء وقال: "السلام عليكم." ارتعبت الفتاة بقوة، واستغربت، وقال ليهدئ من روعها:

"اهدئي، أنا ما هعملش حاجة يا آنسة، اهدي." البنت ردت بصوت مرتعش: "رايد إيه؟ بعد عني وسيبني لحالي الله يخليك." ريان: "طيب ممكن تقوليلي بتعيطي ليه؟ يمكن أقدر أساعدك. وبعدين إنتي قاعدة في الأرض ليه في الوقت ده؟ مينفعش، أحسن حد يتعرضلك ولا حاجة. قومي روحي بيتك." بكت البنت عند هذه الكلمة، وهو استغرب أكثر وقال: "مالك؟ اتكلمي، بتعيطي ليه؟ أنا ابن عمدة البلد وممكن أساعدك." البنت تحدثت بحسرة:

"مرت أبويا طردتني من الدوار بعد ما أبويا مات، وأخدت ورثي وأدته لأخويا ابنها، وقالتلي مليش حاجة عندهم. وأنا دلوقتي قاعدة في الشارع ومليش حد أروحله. ولو روحت لأهل أمي الله يرحمها هيطردوني لأنهم مش عايزين يشيلوا مسؤولية حد." ثم بكت بقوة أمامه. أشفق عليها وقال بحزن: "معلش. طيب ممكن نرفع قضية وناخد حقك منهم؟ أو أبويا يبعت يجيبهم ونتحدث وياهم." البنت بكسرة:

"هي مضتني على تنازل كامل عن حقوقي، يعني حتى لو رفعت قضية أو اتحدثتوا وياهم مش هيدوني حاجة، لأنها مضية بنفسي." ريان بهدوء: "عندك كام سنة؟ واسمك إيه؟ البنت: "عندي 18، اسمي مهرة." ريان ابتسم: "طب إيه رأيك أعرض عليكي حاجة؟ مهرة بتوتر: "حاجة إيه؟ ريان بجدية: "تتجوزيني." مهرة بصدمة: "إنت مجنون ولا إيه يا جدع إنت؟ ريان بجدية:

"لا مش مجنون، بتكلم بجد. اتجوزك. وقبل ما تتكلمي، أنا مش وحش، أنا مهندس. ومش هكدب عليكي، أنا كمان متجوز، بس جوزتي مختلفة، يعني مش زي زوج وزوجة عايشين زي الأغراب. وكمان أنا هتجوز، وهتعيشي معايا، ولكي حقوق زيك زيها. وأنا كدة كدة كنت بدور على عروسة، وإنتي موجودة. لو موافقة تمام، مش موافقة هجيبلك مكان تعيشي فيه وهشوفلك شغل. بس عايز أقولك إنك لو وافقتي هتعيشي عيشة تانية خالص، هتقعدي هانم وفي اللي بيخدمك. وأنا مش وحش يا مهرة، أنا إنسان طيب ومش بحب أذية حد. ولو طلبتك للجواز مش عشان ظروفك، لا، أنا أصلاً كنت بدور على عروسة ولقيتك مناسبة ليا. قولتي إيه؟

مهرة بخجل وتوتر: "أنا مش عارفة." ريان بجدية: "وافقي، وأنا أوعدك إني عمري ما هزعلك ولا هضايقك يا مهرة. ولو حسيتي في أي وقت إنك مش مرتاحة، ممكن أطلقك وهديلك كل حقوقك. قولتي إيه؟ فكرت مهرة لثواني، هي لا يوجد لها مكان لتبيت فيه، وليس أمامها أي خيارات أخرى. قالت بتوتر: "أنا موافقة." ابتسم ريان بهدوء:

"طيب قومي معايا نروح للعربية، بس هناخدها مشي، لأن أنا فضلت ماشي ومحستش بنفسي غير وأنا في القرية بتاعتكم، يعني عربيتي علشان نوصلها محتاجين خمس ساعات. تعالوا نشوف أي عربية توصلنا." هزت مهرة رأسها وقامت، وهي تمسك شنطة صغيرة فيها بعض الملابس لها. ذهبوا سوياً لمدة نصف ساعة حتى ركبوا سيارة أوصلتهم إلى سيارة ريان. ريان بابتسامة: "اركبى يلا." ركبت مهرة، وهي كانت قلقة من الذي يحدث، لا تعلم هل تثق به أم لا.

بعد قليل، وصل ريان إلى مكتب مأذون شرعي، وكان يقف ينتظره والده القناوي، بعدما حدثه ابنه وقال بصوت مكسور: "بويا أنا رايد أتجوز دلوقتي، والبنت معايا ويتيمة. وأنا هتجوزها بس هي معهاش وكيل. أنا رايدك تكون وكيلها." القناوي بدون أن يسأل عن شيء، صوت ابنه دليل قوي أنه لا يريد أن يسمع الرفض، يريد من يجاري فيما يفعله. انتظرهم حتى أتوا بسيارتهم. نزل ريان، ومهرة كانت متوترة. القناوي أخذ ريان على جنب وقال:

"إنت متأكد من اللي بتعمله ده يا ريان يا ابني؟ فين أهل البنت دي؟ ريان: "متقلقش يا بوي، مقطوعة من شجرة بعد ما أهلها ماتوا ومرت أبوها طردتها، يعني ملهاش حد." القناوي بقلق: "طب إنت مقتنع باللي إنت بتعمله ده يا ريان؟ ريان بهدوء: "مقتنع يا بوي، ورايد أتجوزها." القناوي تنهد: "طيب يا ولدي، تعالي." ريان لمهرة: "تعالي يلا، وطلقي بطاقتك." ودخلوا الثلاثة عند المأذون. المأذون: "أهلاً يا عمدة." القناوي:

"أهلاً يا شيخنا، كنت رايد أكتب كتاب ولدي." الشيخ باستغراب: "ريان هو؟ ريان بجدية قاطعه: "أبدا يا شيخ." الشيخ توتر وقال للعروسة: "إنتي موافقة يا بنتي؟ مهرة بتوتر: "موافقة." الشيخ: "على بركة الله. فين الشهود؟ ريان: "شوف حد من اللي شغالين في المكان." الشيخ فعلاً نادى لأحد العاملين عنده، وبدأ في كتب الكتاب. وبعد قليل تم كتب الكتاب، وأخذها ريان وخرج، والقناوي خلفهم. القناوي: "حصلني على السرايا يا ريان." ريان بجدية:

"تمام يا بوي." كل واحد ركب سيارته واتجهوا إلى السرايا. أما في السرايا، كانت تجلس زهرة في الغرفة التي وضعها فيها ريان، تبكي بحرقة. جسدها يؤلمها كثيراً بسبب العنف الذي تلقته من ريان وفاطمة. لم ترحمها، تسبها بأقذر الألفاظ، وشغلتها خادمة، ولم ترعى ما حدث لها، ولم تهتم. بعد قليل، سمعت ضوضاء في الخارج. خرجت من الغرفة ورأت ريان يمسك بيد شابة صغيرة ويقول بقوة: "دي مرتي." فاطمة بصدمة: "مرتك كيف يا ولدي؟

واصلها مين وبنت مين دي؟ ريان بهدوء: "ميهمنيش أصلها يا أما، المهم إنها مرتي دلوقتي، واحترامها من احترامي يا أما. ولو حد فكر يمسها بكلمة هاخدها وهسيب السرايا خالص ومش هتشوفوا وشي بعد كده. وإنتوا عارفين زين إني أقدر أعمل اللي بقوله ده. يلا يا مهرة." ومسك يديها بين يديه، وهما مصدومين، وأخذها وطلعوا وجلسوا في إحدى غرف الضيوف. كانت مهرة متوترة وجسدها يرتعش من الخوف. ولكن ريان ضمها له وقال بصوت حنون:

"اهدئي يا مهرة، متخافيش. أنا عارف زين إنك لسه متعرفنيش زين، بس بكرة هتعرفيني ومش هتندمي أبداً على جوازك مني يا مهرة. ولو مش رايدة يحصل حاجة النهارده، معنديش مشكلة." بدأت تهدأ بين أحضانه، وهو بدأ يمسد على ظهرها ويقول بعض الكلمات لتهدئها قليلاً. وبالفعل هدأت واستكنت بين أحضانه، وهو بدأ في التقرب منها رويداً رويداً حتى لا تخاف منه، وقبلها بهدوء على شفتيها، وهي استسلمت له.

في غرفة شمس، كانت تتحدث في التليفون مع إحدى صديقاتها. سارة: "مصدقتش اللي حصلك يا شمس. كل ده يحصل؟ هو أيمن ده اتجنن ولا إيه؟ وإنتي غبية أصلاً، كان المفروض متتنزليش عن المحضر. هو مضروبكيش على إيديك، ده كان شروع في قتل يا مجنونة. بتعرضي حياتك للخطر ليه؟ شمس بدموع: "علشان عيالي، مش عشانه. عايزة عيالي أبوهم يبقى رد سجون؟ يا سارة، أنا خلاص اتنازلت وهو طلع. كمان." سارة بقلق: "على الله بقى ميحصلش حاجة. إنتي مش ناقصة يا شمس."

شمس: "لو فكر يعمل أي حاجة هحبسه تاني. وبعدين أنا في الصعيد، يعني مش هيفكر يقرب مني." سارة: "ربنا يستر. ابقي طمنيني عليكي يا شمس. أنا هقفل دلوقتي عشان جوزي جه." شمس بهدوء: "تمام، مع السلامة." قفلت شمس مع صديقتها، واقتربت همس ابنتها وقالت بحزن: "هو بابا خرج يا ماما؟ شمس بعتاب: "مش أنا قلت قبل كده بلاش تتصنتي على الباب يا همس؟ وقولت كده عيب." همس بدموع: "غصب عني سمعتك. مقولتيش بابا خرج." شمس بهدوء:

"أيوه يا حبيبتي خرج. وأنا مش عايزكي تخافي، هو مش هيعمل حاجة. شيلي الموضوع ده من دماغك يا همس." همس بدموع: "أشيله إزاي بس؟ مش هو اللي بعت رجّالته يخطفونا وسابنا مع مراته تعذبنا؟ أنا بكرهه ونفسي يموت بقى ونخلص منه." شمس بصدمة: "بنتي عيب كده، ده أبوكي." همس بدموع:

"لا مش أبويا، وأنا مش بعتبره كده. وبكرة إنتي مش هتعرفي تغيري مشاعري ناحيته، حتى لو قولتلي عيب. هو ميستاهلش أصلاً يكون أب. لما يخطف ولاده ويبهدلهم، ميتبقاش أب. لما يسيبنا لأمه وأخته يمرمطوا فينا زي ما هما عايزين، يبقى ميستاهلش حتى إني أقوله يا بابا." قالت همس حديثها وغادرت الغرفة وهي تبكي. أما شمس، جلست على السرير بدموع وقالت بحزن: "يارب ارحمني." في الغرفة، سلطان تجلس فرحة على رجليه وتقول بخبث: "بقولك إيه يا سلطان؟

سلطان بحب: "إيه يا حبيبتي؟ فرحة بخبث: "بصراحة كده، أنا محتاجة قيمة 5000 جنيه علشان أجيب هدوم وحاجات كده." سلطان بضيق: "إنتي شايفة إن أنا معايا 100 جنيه في جيبي أصلاً يا فرحة؟ ما أنا قاعد في البيت كيف الولاية، مش لاقي شغل. مش وقت لبس وحاجات من دي." فرحة بضيق: "اتصرف يا سلطان، رايدني أمشي شحاتة وسط الخلق ولا إيه؟ مش شايف كيف أهلك بيلبسوا؟ سلطان بضيق:

"هجبلك بس مش دلوقتي، اصبري عليا يا فرحة. مش هتبقي إنتي والزمن عليا يعني." فرحة بضيق: "ماشي يا سلطان، اللي تشوفه." وقامت من على رجليه وجلست على السرير وهي تنظر له بغل. في أحد مخازن القناوي، كان يجلس رجل أمامه مربوط بيديه ورجليه ومعلق في العمود. جمال ببكاء:

"حرام عليك يا عمدة، أنا مليش ذنب في أي حاجة. الست مراتك هي اللي قالتلي أروح أطلب يدها وأتجوزها وأديني نص مليون جنيه، وأنا وافقت. مكنتش أعرف إنها تبعك. أنا آسف يا عمدة، مش هتحصل تاني، هسيب البلد وهمشي، أقسم بالله." القناوي اقترب منه ومسكه من خصلات شعره وقال بغضب: "تسنيم دي بتاعتي أنا، ومافيش أي راجل غير هيتجوزها، مفهوم الكلام ده؟ ولا أقولك كمان؟ جمال برعب: "مفهوم، أقسم بالله مفهوم. سيبني أمشي يا عمدة عشان خاطر ربنا."

القناوي بغضب: "هتقعد هنا يومين تلاتة، وبعدين هبقى أشوف إذا كنت هوافق ولا لا." ثم تركه وغادر، وجمال يئن من وجع جسده. في الجنينة، نزلت همس وجلست وهي تبكي بقوة، وتتذكر ما فعلته عمتها حينما كانت عندهم. فلاش باك: كانت همس تلعب في الأرض وزقت الترابيزة برجليها، فوقعت تليفون عمتها واتكسر. همس بخوف: "آسفة يا عمتو، غصب عني." مسكتها زينب من شعرها وقالت بغل: "إيه يا أختي اللي غصب عنك؟ إنتي بقي أمك موحياكي تعملي كده؟

أقسم بالله لأربي، وهربي أمك لما تيجي."

ثم صفعت همس عدة صفعات، وكانت همس تصرخ حتى تنجدها جدتها، ولكن كانت تنظر لما يحدث ببرود، ولم تكلف العناء لابنتها وتقول لها اتركيها. تركتها زينب، ثم ذهبت إلى المطبخ، وأتت بالمقص، وكانت همس تجلس على الأرض تصرخ بوجع. ثم ارتعبت حينما رأت المقص، وحاولت الهرب، ولكن أمسكت بها زينب وضربتها عدة صفعات أخرى حتى تثبت ولا تتهرب منها، ووضعت المقص في شعرها، وبدأت في قصه حتى قصته قصيراً جداً. ثم أمسكت بها وأدخلتها الغرفة وقفلت عليها.

وحينما أتت شمس من شغلها ورأت ابنتها هكذا، اتخنقت مع زينب، ولكن زينب تهجمت عليها وضربتها. وبعد قليل أتى أيمن ورأى شمس التي جريت عليه تحتضن رجليه برعب، وقالت ببكاء: "شفت بابا، عمتو عملت إيه فيا؟ شفت قصت شعري وضربتني." أيمن ببرود: "إنتي غلطتي، واديكي اتعاقبتي يا همس علشان تاني مرة متغلطيش. أوعي كده عشان ورايا شغل ومش فاضي." ثم ألقاها بعيداً، فوقعت على الأرض وهي تنظر له بصدمة. ومن هنا بدأ كره همس لوالدها. باك:

اقترب راجح منها حينما رأى بكائها الشديد. راجح بقلق: "مالك يا همس؟ في إيه يا حبيبتي؟ همس وضعت يديها على وجهها وقالت بدموع: "مفيش حاجة." راجح بقلق: "كيف مفيش حاجة؟ امال بتبكي ليه؟ همس كأي طفلة، حست بحنان تجاه شخص، بدأت تبكي مرة أخرى، وهو يحسها على الحديث، وبدأت في حكي ماضيها مع والدها. وكان راجح يسمعها وقلبه يبكي عليها. بعدما انتهت من الحديث، بكت بقوة. حملها راجح وضمها لصدره وقال بحزن:

"معلش يا همس يا حبيبتي. إنتي كبيرة، مش هقولك مش قاصد يعمل كده، بس هقولك ربنا بيجرب صبرك واحتمالك. وإنتي شاطرة وجدعة، ومتأكد إنك هتعدي المحنة دي. يا همس، واعتبرني أبوكي، أي حاجة عايزها تعالي اطلبيها مني." همس وضعت رأسها على كتفه، ولاول مرة تشعر بحنان الأب وكلامه المطمئن. لم تشعر هكذا مشاعر من قبل. نامت على كتفه بسبب كثرة البكاء، وهو دخل السرايا وطلع على غرفة شمس وطرق الباب. شمس فتحت له. راجح بإحراج:

"هي نامت تحت، وأنا قلت أطلعها." شمس ابتسمت له: "شكراً يا راجح. معلش تعبتك، هات." وأمسكت بها وحملتها. أما راجح كان يبتسم كالبهلوان وذهب إلى غرفته بدون ولا كلمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...