في الشقة الخاصة بيامن. كانت تحاول شاهنده استعادة وعيها لتتذكر ماذا حدث أو لتفهم ماذا يحدث الآن لتتحدث بتعب واستغراب. ـ جحيم إيه اللي بتتكلم عنه، أنا إيه اللي جابني هنا أصلاً معاك، أنا كنت مع... صفْعة قوية منه جعلتها تصرخ ألمًا لتتناثر الدماء من شفتيها ليتحدث بغضب جحيمي أفْزَعْها. ـ كنتي مع عشيقك يا فاجِرة، الواطي اللي سلّمتيله نفسك علشان يكسرني يا زبالة. شاهنده بوجع وصدمة فهي لما تتذكر شيئًا.
ـ إنت بتقول إيه، ها بتقول إيه، أنا أشرف منك مليون مرة، لعبة جديدة علشان تكسر عيني بيها مش كده، ده بعد كده كل الموضوع إن روحت أسأل على علي بعد اللي عمَلَه فيه ومش فاكرة حاجة بعد كده. يامن وهو يمسكها بغضب جحيمي وهو يرمي الهاتف أمامها. ـ شوفي يا أخت اللي عملوا فيكي الكلب بتاعك علشان تفتكري اللي حصل كويس، اتفرجي على شرف أبوكي وأخوكي اللي سلّمتيهم لكلب زي ده.
كانت تنظر شاهنده إلى تلك الصور وتلك الرسالة اللي أرسلهم علي ليامن لتشعر بصدمة تكاد توقف قلبها، لكن ما زال عقلها الغبي يسيطر عليها لتتحدث بهجوم وغضب. ـ هههه، إنت فاكر إني هصدق لعبتك الحقيرة دي. يامن بصدمة ودهشة. ـ لعبتي، قصدك إيه؟ شاهنده بغضب وجنون.
ـ قصدي إنك إنت اللي عمل كل ده علشان تطلع بطل قدام الكل، تطلع بطل قدام عمك وإنك أنقذت شرفه ويعيني يا حرام هتضحي علشانه وفي الآخر تتجوزني وتبقى حققت هدفك، والله أعلم وديت علي فين، مانت طول عمرك همجي بس أنا بقى مش هخليك تفوز يا يامن وهعرف أكشف لعبتك دي قدام الكل. يامن بوجع وكسرة فبرغم كل ما فعله من أجلها ما زالت تتهمه ليصرخ بوجع ومرارة.
ـ إنت إيه يا شيخة، إنتي إيه، قلبك ده إيه حجر، حتى بعد كل اللي عملته علشانك، حتى بعد كسرة قلبي ورجولتي اللي بقت تحت رجلين كلب زي ده وأنا شايفك عريانة بعيني دول وأنا قلبي بيتقطّع مليون حِتَة، حتى بعد كل ده لسه همجي في نظرك، إنتي فعلاً متسْتَهْليش غير المعاملة اللي تليق بيكي، اسمعي احنا هنتجوز علشان أنقذ شرف عمي وخالتي وصقر اللي مكنش يموتوا بحسرتهم وأنا مش هسيب كلب زي ده يكسرهم، كفاية كسرتي أنا، فاهمه، قومي معايا وحسّك عينك تنطق بأي كلمة قدام أي حد، فاهمه.
شاهنده بخوف ودموع فهي قد شعرت أنها بالفعل قد خُدِعَتْ وخسرت كل شيء. ـ فاهمه، فاهمه. في فيلا الجوهري. في جناح عشق وحنين.
كانت تجلس عشق بتَنْهِدَة وهي تبتسم وهي تمسك تلك الشوكولاتة لتتذكر حديثه معاها، حق أنه شخص جميل، تعلمت أنه يعشقها لكن هي ماذا تفعل فقلبها لم يعشق سواه، سواه من يعذّب ذلك القلب بعشقه لأخرى، كانت تتمنى أن يكون الحب بيديها، كانت تتمنى أن تتَضْغَطْ على زر ما يخفي عشق يامن ويضع عشقًا لتسند رأسها لعلها تريح عقلها من ذلك التفكير، لم تعلم بأن ذلك الحديث البسيط هو بداية للعشق سيتحدث عنه الجميع. في الجامعة.
كانت تجلس حنين وهي تَسْتَحِي كاس النسكافيه ليقترب منها حمزه بخبث ومكر. حمزه بخبث. ـ آنسة حنين أخبارك إيه. حنين بخجل شديد. ـ دكتور حمزه الحمد لله بخير. حمزه بابتسامة خبيثة. ـ يارب دايماً ينفع أتكلم معاكي شوية، أوعدك إني مش هطول. حنين بارتباك شديد. ـ اتفضل يا دكتور. حمزه بخبث ومكر.
ـ أنا بصراحة مبحبش اللف والدوران وأحب كل حاجة بالأصول والدين في الأول طبعًا، وبصراحة أنا معجب جداً بيكي وأتمنى أن ربنا يجمعنا في حلاله طبعًا، كان المفروض أن الكلام ده يكون لوالدك لكن بصراحة حبيت أعرف رأيك الأول، أنا طبعًا مش هلاقى أحسن منك تكون مراتي ونعيش سوا على قيم ديننا الإسلامي ونربي ولادنا على كده كمان، رأيك إيه. حنين بخجل وارتباك.
ـ حضرتك فاجأتني جداً بس بصراحة طول عمري أتمنى أتجوز واحد متديّن عارف ربنا يتقيه فيّ ونعيش طول عمرنا في طاعته. حمزه بخبث وانتصار. ـ يبقى على بركة الله، حدّدلي ميعاد مع والدك علشاني أجي أطلبك منه يا ست البنات. في فيلا الجوهري. في الجنينة. كانت تجلس منة وهي تمسك الـ lap top الخاص بها ليقترب منها عاصي. عاصي بجمود. ـ مش شوفتكيش من الصبح يا عني. منة بوجع وحزن وهي تنظر أمامها.
ـ كنت بذاكر وهفضل أذاكر كده على طول وبعدين بريّحك مني. عاصي بتَنْهِدَة عالية. ـ أنا آسف. منة بغيظ شديد. ـ على إيه، أنا أصلاً نِسِيتْ اللي حصل ولازم تعرف إن فيه بينا حدود وياريت متتكلمش معايا أصلاً. عاصي بخبث وهو يقترب منها. ـ يا واد يا جامد والحدود دي إنني هتلتزم بيها هتقدري تبعدي عني. منة بارتباك ودموع لَمَتْ قلبه لكنها تمَاسَكَتْ بحدَّتْها معه. ـ أيوة هقدر لأنك مبقتش في دماغي أصلاً وسبني بقى علشان عايزة أذاكر.
عاصي وهو يمد يده بحزن لكي يمسح دموعها. ـ دموعك دي غالية أوي، مينفعش تنزل على حاجة راحت منها مهما كانت غالية. منة بدموع ووجع. ـ مين قالك إنها بتنزل عليك أصلاً إنت ولا حاجة بالنسبة لي، سامع يا عاصي ولا حاجة. عاصي بألم شديد. ـ أنا مقولتش عليَّ، أنا بقول عليكي، إنتي اللي أغلى من أي حاجة يا منة، عَنْ أَذْنَكْ لأني خارج. منة بغيظ شديد وبلا وعي. ـ إنت رايح فين، إنت لسه جاي من بره، إيه مش قادر على بعدهم أوي كده.
عاصي باستفزاز وخبث. ـ أصل بصراحة فيه مَزَّة جامدة بره مستنياني، مقدرش أتأخَّرْ عليها علشان أقعد معاكي يا جمعة، سلام. منة بغيظ شديد. ـ جمعة ربنا ياخدهم اللي بياخدوك مني دول. نور بحدَّة. ـ إنتي مفيش فايدة فيكي، أنا مش منبَّهَةْ عليكي، متنزليش من أوضتك، إيه اللي مقعدك هنا وبرضه بتتكلمي معاه. منة بدموع ووجع. ـ يا ماما نزلت أذاكر هنا وأشم شوية هواء، هو أنا محبوسة يا عني. نور بغيظ وهمس.
ـ طب اخرسي، أبوكي جيه وباين معاه ضيف. أدهم بابتسامة. ـ سلام عليكم. منة ونور. ـ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. رامي بابتسامة. ـ بجد مشاء الله يا عمي بناتك بجد حلوين، بصراحة بقى كده أنا بعاكس. نور بابتسامة. ـ هههه بس أنا مش بنته، أنا مراته. رامي بابتسامة. ـ مش ممكن يا طنط، حضرتك شكلك صغير أوي، اللي يشوفك يقول بنته. أدهم بغيظ شديد.
ـ جرا إيه يا لَهْ، يالا أجيبلك إتنين ليمون، متحَطْرِمْ نفسك، إنت لولا إنك ابن أعزّ أصحابي كنت رميتك برّه البيت. رامي بابتسامة. ـ آسف يا عمي، طب ها إنت مش وعدَّتني هتعشّيني ولا رجعت في كلامك. أدهم بغيظ. ـ أتنيل أترزّع هنا هنطفِّحْك، يلا يا نور. رامي بابتسامة. ـ مساء الخير يا آنسة منة، متستغربيش أنا شوفتك كتير مع كابتن أدهم. منة بابتسامة. ـ أهلاً وسهلاً بحضرتك، وإنت بقى طيّار زي بابا. رامي بابتسامة.
ـ كابتن أدهم هو مثلي الأعلى، بعتبْرُهْ أبويا التاني، هو اللي حَبَّبْنِي في الطيران، لأوَّلَهْ كان زماني مهندس فاشل، أصل بصراحة بابا كان دايماً عايزني أبقى مهندس بس بيني وبينك جدول الضرب نفسه بحتَارْ فيه. منة بضحك. ـ هههههه لا كويس أوي إنك طيّار، البلد مش ناقصة. رامي بضحك. ـ ههههه أنا قلت كده برضه.
كانوا يتحدثون بضحك واستمتاع لم يعايروا بمن يراقبهم بعيون الصقر فذلك المشهد قد أثار غيرته الشديدة ليتوعَّدْ لهم ولها هي بالتحديد فبرغم كل ما يفعله بها يرى أنها دائمًا من ضمن ممتلكاته الخاصة ليتحدث بحدَّة وغيرة. ـ ماشي يا منة إنتي اتخلقتي علشان تكوني ليّ وبس لعاصي الروحك فيه. في جناح هند وأركان. كانت تقف هند في الشرفة بقلق شديد على يامن. أركان بعصبية. ـ فيه إيه يا هند عاملة كده ليه مالك. هند بقلق بالغ.
ـ معرفش يا أركان قلقانة أوي على يامن، كلِّمْتْ مِنْ شوية كان صوته مدْبُوحْ، أنا عارفة ابني يا أركان. أركان بغيظ وغيرة. ـ الله يحرقهم ويحرق خلَفْتَهُمْ السوداء، خَدُوكِي منِّي خلاص وأركان بقى اللي بيترَكْنْ على الرَّفْ مش كده. هند بابتسامة لأنها بتعشقه وبتموت فيه. ـ أوعى تقول كده ده إنت أغلى ما في حياتي إنتي عشقي يا أركان. أركان وهو يأخذها لحضانه برَقْهْ. ـ وأنا بعشقك يا روح أركان. في فيلا خاصة بآدم الشناوي.
كانوا يجلسون آدم وعلي بضحك شديد. آدم بضحك وشَمَاتَةْ. ـ هههههه جدع يا واد يا علي، هو ده الكلام. علي بغيظ وحقد. ـ علشان يبقى يعمل عليَّ دَكْرْ ويضربني بالنَّارْ، أدِّينِي ضربته في مقتل. آدم بخبث ومكر. ـ ولسِّهْ اللي جاي لعائلة الجوهري هيكون أقوى من كده بكتير. علي بغيظ وحقد. ـ بس أنا يا عمي يامن وشاهنده مش هسيبهم، تَارِيْ مع يامن مش هيخلص كده بسهولة. آدم بخبث ومكر. ـ اتقلْ لسِّهْ اللي جاي هيعجبك أوي.
من أمام فيلا الجوهري. كان يقف يامن بسيارته ينظر لذلك الذي تبكي على ما فعلت بحالها. يامن بحدَّة. ـ مهما عيِّطْتِي لو بكيتي بدل الدموع دم مش كفاية، إنتي تستَاهْلِي الحرق. شاهنده بدموع وصراخ. ـ طبعًا جِتْلَكْ على طبق من ذهب إنك تزل فيَّ وتمسك عليَّ حاجة تتدوس عليَّ بيها، حقُّكْ تعمل أكتر من كده. يامن وهو يمسك يدها بغضب ليخفي ألم قلبه اللي لا يحتمل.
ـ إنتي لسِّهْ شوفتي جحيم ده، أنا هوريكي الويل، أصل عمي سيف حنين وكان بيتعامل معاكي بثقة لكن إنتي واحدة خائنة متستَهْلِيشْ أي حاجة بس أنا مش هسمح بأي فضيحة لعمي علشان كده تمسحي خلقتك هنْدْخُلْ أيدينا في أيدين بعض وهنقولهم على خبر جوازنا، فاهمه وإيَّاكِ تعملي حاجة غير اللي اتفقنا عليها. في فيلا الجوهري. كانوا يجلسون هنية وزينة وسيف وكينان وصقر. كينان بابتسامة وسعادة.
ـ إنت بتهزر يا سيف ده حلم عمري أنا مستحيل ألاقي أحسن من صقر لبنتي ده ابني يا سيف. صقر بابتسامة وسعادة. ـ ربنا يخليك يا عمي وأنا أوعدك إن حنين هشيلها في عينيَّ. زينة بابتسامة وسعادة. ـ وحنين طبعًا بنتي ولا إيه يا هنية. سيف بابتسامة. ـ أهي حنين جات أهيه. هنية بقلق وهمس. ـ ربنا يستر. كينان بابتسامة وسعادة. ـ تعالي يا عروستي صقر طلب إيدك يا حبيبتي، ألف مبروك يا قلب أبوكي. حنين بغرور وثقة وهي تنظر إلى أعين صقر بتحدِّي.
ـ بس أنا آسفة يا بابا أنا مش موافقة لأن بصراحة أخيرًا ربنا بعتلي الراجل اللي أنا بتمناه الدكتور حمزه عايز يحدِّدْ ميعاد معاك يا بابا علشان يطلب إيدي من حضرتك وبصراحة أنا موافقة. لم تعاير أن ذلك القلب الذي كسرته ستدفع ثمنه غاليًا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!