الفصل 16 | من 41 فصل

رواية عشقت طالبتي الفصل السادس عشر 16 - بقلم منار حسين

المشاهدات
21
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

للحظات أثناء رقص ثريا، نظرت ولاء لأختها، وكذلك لإيناس التي فهمت نظرة عينيها وأومأت لإحدى النساء برأسها. فهمت ذلك وكادت تقوم بالتقاط صورة لثريا وهي تتمايل. لكن رحمية لاحظت الموقف من البداية، تلك المرأة التي نهضت خصيصًا لتجذب ثريا، والتي مانعت في البداية. كانت تتمنى أن تظل على نفس القرار، لكن لم تعلم أن ثريا فعلت ذلك عنادًا بسراج وهو يراها بنفسه. فهمت أن هذا فخًا لثريا سيكون له توابع.

رغم أنها ليست كبيرة بالعمر، إلا أن سقم السنين أصابها بعدما نال من قلبها الحزن على فراق الأحبة. زوجها الذي كان سندًا لها، تحمل معها قسوة القدر حين كانت تُنجب، وبعد أشهر معدودة تفقد وليدها دون سبب، غير أن هذا كان قدرها ربما لحكمة ليست معلومة.

الا حين فقدت بعده أختها الوحيدة. كان القدر رغم قسوته رؤوفًا بها، عوضها بثلاثة أطفال يحتاجون لها. بالفعل، ضمتهم قسرًا رغم قوة وسطوة عمران، لكن تحدته بقوة ونفذت وصية أختها أن تهتم بأبنائها. أخذت ليس مكانتها، ربما مكانها. حاولت حسب مقدرتها أن تعوض جزءًا ولو ضئيلًا، ونجحت في ذلك. كبرت بهم ومعهم.

لكن لن تكون بتلك المكانة وتترك أحدًا يعكر صفو أحدهم، لتفسد عليهم خططهم الماكرة. هي ليست أقل منهن مكرًا، وإلا لما استطاعت العيش دون التكيف معهن. بخباثة، نهضت بتكاسل واقتربت من ثريا وأمسكت يديها وقامت بالتمايل ببطء حسب قدرتها. ابتسمت لها ثريا، شاركتها لحظات ثم تنحت لها ووقفت تصفق لها بمحبة.

عمدًا من رحمية، ذهبت نحو ولاء وأختها وتعمدت الرقص أمامهن، تعلن لها أنها بمكانة خاصة لدى أولاد أختها. بعدها عنها لم ينقص من قيمتها ومكانتها في قلوبهم، بل هم من يقومون برضاها ومودتها. ليست كأخت لوالدتهم الراحلة، بل هي بمكانة والدتهم، وإن كانت هي الأكثر تأثيرًا بقلوبهم. زرعت بقلوبهم شجاعة لم تكن تمتلكها والدتهم. بالفعل، شعرن بالغضب لوجودهن، لنهضن يغادرن بغيظ بعد فشل التقاط صورة لثريا، وكذلك دعم تلك المعتوهة لها.

بعد وقت، انتهت ليلة الحناء بهدوء مرتقب. *** بدار العوامر، دخلت رحيمة تستند على ثريا، يمرحن بالحديث وهن يتذكرن بعض لقطات الحناء. سبقهن الثلاثي ولاء وأختها وإيناس، اللواتي ما زال الغضب يسيطر عليهن بعد أن أفسدت رحيمة مخططهن القذر. تقابلن مع عمران الذي تنهد براحة قائلًا: "الحمد لله، الحنة عدت على خير. كنت خايف أحفظي يثير شغب ومناوشات." تهكمت ولاء حين دخلت إيمان مع والدتها خلفهن، وتوجهت ناحية عمران تقف جواره

تلوح بيديها قائلة بسعادة: "الحنة كانت حلوة أوي يا ابوي، والعروسة حتة سُكرة على رأي خالتي رحيمة اللي حنتها. وكمان أنا طلبت منها ترسم لي حنة على يدي، ولسه الكيس في يدي. هسيبها للصبح عشان يطلع لونها أغمق وتفضل أطول مدة على يدي. كمان كتبت اسمي وسط الرسمة. الصبح هبجي أوريهالك." تبسم لها عمران، بينما نظرت لها ولاء بسخط واحتقان، تشعر بالبغض، خصوصًا

حين قالت رحيمة بعفوية: "عقبالك يا زينة الصبايا، وندر عليا لو كان لسه فيا عمر هحنيكِ للي يسرك قلبك ويصونك، ويغلبك بالحنان والمحبة. تغلبيه بالذرية الصالحة." تهكمت ولاء قائلة باستخفاف مبالغ: "وهي كانت ماعون تتجوز بس عشان تخلف؟ ياما أرض بور واتجوزوا ومخلفوش وماشيين يوزعوا عبط كل من هب ودب... بت العوامرية تجعد ملكة والكل يبجي خدام تحت أجدامها... بنات العوامرية هوانم مش جواري يدفوا السراير للرجال."

كانت تتحدث بذلك الحقد وهي تتعمد النظر نحو ثريا، التي فهمت تلقيحها، وقالت باندفاع أغاظ ولاء: "ربنا يخلي دعاء خالتي رحيمة من حظك يا إيمان. أنا معشتش كتير مع أبوي، بس هو كان أحن راجل قابلته في حياتي... بعدها قابلت رجال بالاسم في البطاقة بس." نظرت ولاء لها بشرر وكادت تتهجم بالحديث الساخط، لكن سبقتها رحيمة

وربتت على كتف ثريا قائلة: "رجليا وجعوني من الواقفة كده، خلينا نطلع للمقعد بتاعك انتِ وسراج، عاوزة أمدد رجليا على السرير." تبسمت لها ثريا وأخذت يدها قائلة: "هقول لعدلات تجيب ماية بملح وأدعكلك رجليكِ." لو كان مجرد النفس يحرق، لكان الاثنتان أصبحتا لهبًا لن ينطفئ قبل أن تصبحا رمادًا.

ذهبت ثريا مع رحيمة، وكذلك إيمان مع فهيمة. وتنحنح عمران وتحجج بالذهاب إلى مقعد الرجال من أجل مجاملتهم. بينما ظل الثلاثي أنفاسهم كفيلة ببصق السم القاتل. نظرت ثريا إلى أختها قائلة: "إنتِ اللي خليتي للمحتالة ثريا قيمة. كان نفسي أخنقها بيدي."

أخفضت أختها رأسها بندم، تسيل دموعها بحسرة قلب على فقدان ابنها بريعان شبابه. بينما إيناس تشعر بغضب، ما زال هناك حقد بقلبها من ناحية من كانت زوجة أخيها وكانت تعاملها باستقلال. عادت تلك الوضيعة للعائلة مرة أخرى بزواجها من ذاك المعتوه سراج، الذي يمتلك شخصية مختلفة عكس "غيث". لم يصغِ سوا لقراره نفسه فقط. تغاضى عن زواجها السابق بغيره. سمهن يسري بعروقهن حقدًا. ***

بغرفة ثريا، بعد وقت. كانت تجلس على الأرض أسفل قدمي رحيمة تقوم بتدليك قدميها بود منها. تستمع لثرثراتها وهي تحكي عن مواقف وحكايا مرت بها، تضحك تارة وتدمع تارة أخرى. لكن فجأة، فُتح باب الغرفة. نظرت الاثنتان إلى من دخل بشبه هوجاء، لكن حين رأى ذاك المنظر تعجب وتلجم غضبه فجأة وهو يرى ما تفعله ثريا غير مستوعب. نظرت له رحيمة، بينما عمدًا تجاهلت ثريا النظر له وأكملت تدليك ساقي رحيمة،

التي ابتسمت له قائلة: "الحنة خلصت والرجال اتفضوا." أومأ لها سراج، عيناه على ثريا الجالسة على وسادة أرضًا بهذا المنظر الذي لم يتوقعه منها. لكن نفض ذلك حين رفعت رحيمة قدميها من ذاك الإناء قائلة: "كفاية رجليا ارتاحوا، يريح قلبك ويسعدك يا ثريا يا بنت نجيه."

أومأت لها ثريا ببسمة، ونهضت تحمل الإناء وتوجهت إلى حمام الغرفة. لم تغب إلا لحظات وعادت. كانت تتوقع ثورة سراج، لكن بالتأكيد ما لجمه هو وجود رحيمة بالغرفة. تبسمت رحيمة وتمددت بساقيها على الفراش قائلة: "أنا هنام هنا مع ثريا في الأوضة، تعبت من الحنة. خلاص بجيت كبيرة وأقل مجهود بيتعبني، والبت ثريا جلبها طيب وأنا حبيتها من أول ما شوفتها. هنام هنا، تصبح على خير يا سراج، خد الباب في إيدك وانت خارج."

حاول كبت غضبه. هو كان ينوي لثريا عقابًا، ليس فقط على رقصها بين النساء، بل أيضًا على سلاطة لسانها التي سمع عنها. بينما رحيمة أرادت البقاء مع ثريا عمدًا منها. تعلم بالتأكيد قد قامت ولاء ببخ سمها بأذن سراج. ملامحه قبل أن يرى ثريا تقوم بتدليك قدميها كانت متهجمة، وتبدلت لذهول. لكن لو تركته معها الليلة سيفتعل معها المشاكل. بالفعل، انسحب بهدوء، بعد أن قال: "وانتِ من أهل الخير يا خالتي."

غادر سراج، بينما نظرت رحيمة لثريا التي كانت تكبت ضحكتها. سراج بكل وقاحته واستقوائه عليها كان مثل الطفل أمام رحيمة، واستمع إلى حديثها ونفذ رغبتها دون اعتراض، غادر. بينما رحيمة أضجعت على إحدى الوسائد ونظرت لثريا قائلة: "طفي النور يا بتي وتعالى نامي، بكرة هيبجي يوم طويل." تبسمت لها ثريا بقبول وأطفأت الضوء وذهبت إلى جوارها بالفراش.

سمعت رحيمة تقول لها بنصح: "رقصك وسط الحريم كان غلط. إنتِ مش أي حد، إنتِ مرات سراج العوامري. يرضيكِ النسوان تتناقل الحديث الفارغ ويقولوا إن مرت الكبير رجاصة."

ضحكت ثريا. هي لا يهمها حديث الناس، هي تعمدت إغاظة ذاك المستقوي المخادع. لكن شرد عقلها به حين انصاع لرغبة رحيمة طواعية. لأول مرة تراه هكذا يسمع لرغبة أحد غير نفسه. يبدو أن رحيمة لها مكانة خاصة بها لديه. لمعت عينيها بوميض خاص وخفق قلبها بإحساس غير مفهوم. سراج الذي دائمًا ما يتعامى معها بتعسف، كلمة من رحيمة لم يعترض. غفت بداخل قلبها صراعًا مع عقلها الذي يسأل: من هو "سراج العوامري"؟ لما معها عكس ذلك؟

معها تعرّت من أكاذيبه وظهرت خصاله الحقيقية الذي يخفيها. بينما صعد سراج إلى تلك الشقة ودلف إلى داخلها، جلس على أحد المقاعد بالردهة، وأضجع بظهره ورأسه إلى الخلف. ما زال منظر ثريا وهي جالسة أسفل قدمي رحيمة أمام عينيه. تلك المحتالة الذي لمس لديها بعضًا من العناد والتكبر، كيف قبلت وجلست هكذا. كانت ملامحها واضحة أنها تفعل ذلك بقبول منها. لكن من تلك المتحدية الوقحة سليطة اللسان؟ من هي "ثريا الحناوي"؟ محتالة... وقحة...

عاصية معه. قبل خالتها كانت مطيعة ومتقبلة. وصورة أخرى كل منهما رآها بالآخر الليلة تجعله يعاود التفكير بالآخر بطريقة أخرى. *** بآخر الليل، بمكان مظلم لا ضوء به سوى شعلة خشب. كان الخبيث قابيل يتحدث بفحيح: "متأكد إن سراج دلوقتي هنا في الوقت ده مش صدفة. نفس التوقيت يحصل هجوم من البوليس على الجبل. من أكتر من خمسة عشر سنة ما حصلش هجوم سري بالشكل ده."

عقل الآخر حديثه وفكر قليلًا ثم نفى ذلك قائلًا: "لا تخمينك بالتأكيد غلط. يوم هجوم الجبل كان دخلة سراج وبالتأكيد كان مع مراته، مش معقول هيسيبها و... قاطع بتذكير: "غيث كمان ليلة دخلته سابها وراح قتل الخاين. وأتاريه هو اللي كان خاين وقتله للراجل ده كان عشان يخفي خيانته." عقل الآخر فحيح غيث برأسه ثم نفى ذلك بيقين: "لا معتقدش، سراج عمل كده... كاد غيث أن يتحدث لكن الآخر سبقه: "وأنا هتأكد من حديثك ولو طلع صح...

سبق غيث بعين لامعة مثل الذئاب قائلًا: "ولو حديثي أكيد الثمن هو دم سراج.... ونضرب عصفورين بحجر واحد. نبقى خدنا بتارنا من الحكومة اللي صفت عدد كبير من رجالتنا وحرزت البضاعة اللي كانت في الجبل. وكمان قتل ظابط زي سراج هيكون له شنة ورنة وهيوصل الخوف في قلبه غيره، والحكومة ترجع تنسى الجبل... وجتها نشتغل على كيفنا زي ما كان." نظر له الآخر وفكر ثم أومأ قائلًا: "بلاش نتسرع ونقتل سراج دلوقتي قبل ما نتأكد...

كاد قابيل أن يتحدث بإصرار، لكن كلمة الآخر كانت ناهية وقاطعة: "جولت لازم نتأكد الأول، ممكن قتله دلوقتي بدل ما يبقى في صالحنا يفتح علينا نار ويفتح العين أكتر على الجبل.... دلوقتي لازم نفكر نعوض البضاعة اللي خسرناها. زين إننا كنا نزلنا الآثار من الجبل قبل الهجوم. أنا اتحدت ويا التاجر اللي هيصرفها لينا، أهو نعوض خسارتنا في البودرة والمخدرات، والسلاح اللي صادروه. عاوزك تهدا وبلاش تتسرع. بلاش نتصادم ونرجع نندم."

غصبًا امتثل قابيل وأومأ برأسه قائلًا: "تمام... المخزن اللي شايل فيه الآثار متأمن كويس، زي ما يكون قلبي كان حاسس. الحمد لله لو كانت لسه في الجبل كنا خسرنا كتير." ربت الآخر على كتفه بمؤازرة تقديرية يمدح في ذكائه قائلًا: "زين، زين، دلوقتي مسؤولية توصيل الآثار هتبقى لك. اتفق مع الرجالة اللي تعرفهم في المرور على الطرق... وبس تتم العملية دي بسلام لك مكافأة كبيرة." همس لنفسه بإصرار وتمني: "مكافأتي الكبيرة هي قتل سراج." ***

مع شروق الشمس، بغرفة سراج. نهضت رحيمة من جوار ثريا التي ما زالت غافية من بعد صلاتهن للفجر معًا، عدن إلى النوم. لكن كعادة رحيمة، تصحو مع شقشقة العصافير، واليوم برأسها هدف، أو بالأصح زيارة خاصة. بالتأكيد سراج استيقظ هو مثلها، يصحو باكرًا. صعدت بضعف إلى تلك الشقة ودقت الجرس. فتح لها سراج الباب.

تبسمت له قائلة: "اتوقعت إنك صاحي، زين يلا تعالى معايا عندي زيارة لازم ألبيها، قبل ليلة دخلة آدم. هم يلا لازم نرجع بدري اليوم طويل." تبسم لها وهو يأخذ يدها سائلًا: "والزيارة البدرية دي هتكون لمين بدري أوي كده؟

غامت عينيها بالدموع قائلة: "لازم أزور قبر المرحومة رحمه، وأقول لها إن آدم الليلة عرسه. أنا متعودة اتحدث وياها دايمًا وأبشرها. بالك الواد إسماعيل يوم ما اتخرج من كلية الطب جات لي في المنام فرحانة، بس لامت عليا إني ما روحتش لها وبشرتها، كيف ما عملت يوم لما دخلت كلية الحرب بتاعتك دي." ضحك سراج قائلًا: "حربية يا خالتي." تبسمت له قائلة: "نتحدث في الطريق."

تبسم لها وذهب معها إلى المقابر. ما زال عقله مشغولًا بثريا. لا يعلم السبب، أو ربما فسر عقله السبب هو الغضب ما زال مسيطرًا عليه، فهو لم يستطع معاقبتها بالأمس. هكذا فسر عقله. لكن لينتهي الزفاف بهدوء وبعدها تبدأ عاصفته معها. ***

بمنزل وجدي العوامري. فتحت عينيها، ما زال هناك هاجس بقلبها يخيفها. حفظي ليس بهذا الهدوء ليلتزم دون افتعال مشاكل. ليس حبًا فيها بل لطمعه وجشعه. هي على يقين أنها ليس عاشق لها بل عاشق لثروته وسطوة أبيها. كذلك وقاحته تدل على ذلك. محاولته التحرش بها سابقًا تدل على انعدام أخلاقه، فهو لم يصن أنها ابنة عمه ولابد أن يكون لديه نخوة هي بمكانة خاصة. كان يتعمد التحرش بها لفظيًا، وحاول جسديًا، ونظرة عينيه البغيضة كانت تخترق جلدها، تجعلها تشمئز منه بل تبغضه.

نفضت عن رأسها قليلًا حين صدح هاتفها بصوت رسالة. تبسمت تعلم من صاحب الرسالة الصباحية. شعرت بانشراح في قلبها وهي تجذب الهاتف تقرأ الرسالة بصوت هامس: "صباح الخير قُبلاتي زوجتي الحبيبة." ضيقت عينيها بخجل. لأول مرة يرسل رسالة صريحة هكذا. خصها بكلمة "زوجتي". ليس هذا فقط، كلمة "قُبلاتي" لأول مرة يكتبها لها. شعرت بانشراح في قلبها. لما تستغرب ذلك؟

بنهاية الليلة سيجتمعان. حلم كان مستحيلًا أصبح واقعًا يتحقق بعد ساعات. نهضت من فوق الفراش تحتضن الهاتف بين يديها، تقوم بالرد عليه لكن لم تكن جريئة كعادتها: "صباح الخير يا آدم." سرعان ما وصل لها إشعار برسالة: "المفروض الرد يكون، صباح الخير زوجي الحبيب، وقُبلة." خجلت. هذا ليس آدم الذي عاهدته. كان دائمًا هناك حدود. يخصها بكلمة "حبيبتي" لا أكثر من ذلك. ماذا تغير؟

ذمت نفسها: أيها البلهاء، هو أصبح زوجك بعد ساعات ستكونان بغرفة واحدة دون قيود. بخجل أجابت على رسالته: "واضح إنك صاحي مبسوط." أجابها: "أنا ما نمت أصلًا." والسؤال منها: "وإيه السبب اللي ما نمت بسببه؟ والجواب منه: "بتمنى اليوم ينتهي بسرعة ويجي الليل ونبقى مع بعض للأبد." ابتسمت بحياء: "صبرت كتير، كم ساعة مش هيفرقوا، ونام ساعتين عشان تبقى فايق." ابتسم واضعًا قبلة ومعها رسالة: "نجتمع مساءً زوجتي الحبيبة."

أنهت الرسائل: "نجتمع على خير يا آدم." أغلقت الهاتف وقذفته على الفراش، تمطت بيديها، كأنها مثل العصفور الذي يفرد جناحيه ليستعد للطيران. ذهبت نحو شرفة الغرفة، أزاحت الستائر تسمح للنور أن يدلف إلى الغرفة، لكن وقفت متصنمة حين وقع بصرها على ذاك المعتوه حفظي، يقف قريبًا من منزلهم. خفق قلبها. بالتأكيد كيف شعرت بالاطمئنان. زاد خفقان قلبها حين أشار لها بيده متعمدًا، كأنها رسالة واضحة منه. ارتعبت من ذلك، وسرعان ما تركت الستائر وساد الظلام بالغرفة. وضعت يدها فوق قلبها، تهدأ ذاك الخفقان. ذهبت نحو هاتفها

وفتحته وقامت بإرسال رسالة: "حفظي واقف في مكان قريب من بيتنا." كان الرد سريعًا: "لا تقلقي، هو جبان لن يستطيع فعل شيء وهو مراقب جيدًا." أغلقت الهاتف. هدأَت قليلًا وتمنت أن تمر الليلة بخير وسلام. ***

مساءًا، بمنزل "عمران العوامري". كان هناك استقبال مهيب للعروس التي ذهبت إلى تلك الخيمة وجلست وسط النساء تشعر بتوتر. تتمنى أن ينتهي ذاك الاحتفال والاحتفاء، كلما تقلص الوقت كان أفضل. هناك ريبة بقلبها جعلتها تنظر نحو النساء اللاتي يتبادلن الرقص والغناء. عيناها زائغة بينهن، تود أن تنهض لكن كأن ساقيها تصنمت. رغم أنها تعلم أن المكان مؤمن جيدًا، كذلك هذه خيمة للنساء ومحرم الاقتراب منها. لكن مع حفظي لا شيء مستبعد. لم يخيب

توقعها، فهو بلا أخلاقها، هو الوقح يفتح الخيمة ويدخل رافعًا سلاحه نحو النساء. اللواتي تبدل غناؤهن إلى صريخ، وهن يتجنبن بعيدًا عن ذاك الوغد الذي دهس حرمة تلك النساء. تجولت عيناه بينهن إلى أن وقع بصره على ثريا، التي كانت تمسك يد رحيمة تبعدها عن هرولة النساء خشية أن يدهسنها وهن يهرولن احتماءً ببعضهن. لمعت عيناه، هي هدفه، فلو أخذ العروس لن يستفيد شيئًا، هي من سيساوم عليها. بالفعل، جذبها بعنف كبير رغمًا عنها. اقتربت منه

بتلقائية،

فصفعته بغضب قائلة: "ما عندكش خشوع ولا حياء ولا أخلاق، داخل على الستات بسلاح. أوعي تفكر... قطع حديثها حين صفعها ذاك الوغد، وبقبضته القوية على يدها منعها من السقوط من قسوة تلك الصفعة. لكن هي لم تهدأ وقامت بمحاولة صفعه وحاولت التملص منه قائلة: "سيبني يا حقير، صدقني انت اللي هتطلع خسران." جذبها بقوة قائلًا: "مشي معايا بالذوق بدل ما أفرغ السلاح اللي معايا في النسوان دي."

فكرت ثريا للحظات: لما لا تعترض وتتركه ينفذ تهديده، ربما أصابت طلقة منه ولاء وأختها والسفاهة الثالثة إيناس. لكن نظرت إلى من تنظر لها عيناه، كانت رحيمة. خشيت عليها، هي مثلها عاشت بائسة، لا تستحق رصاصة من ذاك الوغد. سارت معه بطواعية إلى أن خرج خارج الخيمة. عاودت محاولة التملص منه، لكن هو جذبها بقوة. لكن كان مغفلًا. هل يظن أن ينخدع به سراج ويترك له فرصة ومكان مفتوح يسمح له بالدخول إلى المنزل بسهولة؟

كان خطأه. تفاجأ بالمكان محاطًا برجال يشهرون أسلحتهم نحوه. فلم يتوقع ذلك الوغد الأحمق أن هناك فخًا بانتظاره. لكن لابد أن ينجو بحياته هو أمام أمر واقع لو لم يتصرف سريعًا. وساوم على حياة أخرى مقابل خروجه من هنا حيًا. بسبب غبائه وعدم تفكيره، جذب آخر من يظن أنها هي طوق نجاته الليلة. بقسوة سحبها عنوة خلفه يحاول الخروج من فناء المنزل، حتى يصل إلى النجاة. ما زال يشهر سلاحه برأسها، حتى اقترب من باب الخروج من المنزل، قائلًا بمساومة لهؤلاء الرجال

الذين يشهرون أسلحتهم نحوه: "إبعدوا عن الباب، اللي هيقرب مني هفرتك راسها." لكن رغم فجاجته، فجأة ارتعب خوفًا من ذلك الذي دلف للفناء وأصبح قريبًا منه بمواجهة بضع خطوات، يشهر سلاحه بيده اليسرى ينظر له باستهزاء. لكن ذلك الأحمق عاود يساوم باستقواء وبنبرة صوت آمره: "حنان" بت عمي قصاد "ثريا" مرتك." ظهرت أنياب سراج اللامعة بعدما ضحك بقهقهة قائلًا بعدم مبالاة

وهو ما زال يشهر سلاحه: "إختارت اللي تساوم عليها غلط، اللي معاك مجرد دخيلة على العيلة." رغم أنها ليست خائفة من ذلك المعتوه الذي يضع السلاح برأسها، لكن فتحت عينيها باتساع من رد سراج المقلل من شأنها. نظرت له بازدراء، وأغمضت عينيها تبتلع ريقها تهمس الشهادتين بعد أن سمعت ذلك الوغد يفتح صمام الأمان بالمسدس، كي يزداد بمساومته، وينهي حياتها قبله، قائلًا باستفزاز: "متوقع من رجالة العوامري ما عندهمش نخوة."

نظر له سراج يشعر بغضب. حاول التمسك بالبرود خداعًا، لكن ذلك الوغد كان غبيًا لا يعلم أنه أمام الملقب بـ "النسر الأشول". عيناه كانت عليها وسمع همسها بالشهادتين. بلحظة كانت رصاصة تخترق جسد ذلك الوغد يتردى جسده في الحال، غير مباليًا ببركان الثأر الذي سوف يثور لاحقًا. بينما هي استسلمت لتلك الهوة ظنًا أن الرصاصة قد أصابت رأسها. مالت بجسدها لكن لم يصل جسدها للأرض، بل سقطت بين يدي سراج الذي نظر لوجهها الذي اختفت ملامحه خلف دماء ذلك الوغد التي لطخت وجهها بالكامل. استقام يحملها بين يديه، قائلًا

بآمر: "آدم روح خد مراتك من الخيمة واطلع لشقتك، العرس انتهى... بلا التجمع ده وسعوا خلوني أدخل الدار." سماع صوت الرصاصة فزع الجميع واندفعن النساء من الخيمة، يهرولن للنجاة بعد أن ساعدهن تلك الرجال أن يخرجن من المنزل بسلام. كانت حنان لا تزال بداخل الخيمة مع رحيمة التي تحاول تهدئتها. لم تهدأ إلا حين رأت آدم يدلف إلى الخيمة. بتنهيدة هرولت نحوه بتلقائية تحتضنه، وهي ترتعش للحظات ثم شعرت بخجل قائلة بتعلثم: "حفظي؟

صمت آدم. بينما اقتربت رحيمة منه تشعر براحة وسألته: "حد جراله حاجة؟ صمت آدم للحظات ثم قال: "خلونا نطلع، العرس انتهى، يلا هات إيدك يا خالتي."

مدت رحيمة يدها وسارت إلى جواره هو وحنان إلى أن خرجن من الخيمة، لكن توقفت حنان مصعوقة حين رأت رجلين يحملان جثمان حفظي الذي ينزف. صرخت بهلع ولم تستطع الوقوف، غابت عن الوعي وكادت تسقط أرضًا. رغم ألم ساق آدم، لكن تلقفها بين يديه. حملها وذهب إلى شقته الخاصة، تاركًا والده مع إسماعيل يتعاملان مع ما حدث. ***

بغرفة سراج، قبل لحظات. دخل يحمل تلك المحتالة الغائبة عن الوعي بوجهها المتناثر عليه الدماء. وضعها فوق الفراش، ظل ينظر لها للحظات. لوهلة ضحك حين تذكر نظرة عينيها له. ماذا ظنت تلك الحمقاء أنه سيقتلها؟ بالتأكيد هذا ما فكرت به، فهو هددها بالموت قبل ذلك. لكن... "لكن ماذا؟

" هذا هو سؤال عقله. لم يكن يتوقع أن ذاك الوغد سيساوم بحياة ثريا، وإلا لما كان سمح له بالدخول كي يصطاده بالجرم المشهود. توقع أن يساوم بـ حنان دون المساس بها. أخطأ ما كان عليه أن يتساهل هكذا. لوهلة كانت ستدفع ثريا ثمن ذلك. ضيق عينيه. لما يهتم بذلك؟ ماذا تعني له تلك المحتالة ليشعر بهذا القلق عليها وقت أن كانت بين يدي حفظي؟

"يدي حفظي". شعر بالغضب من اقترابه منها بهذا الشكل القريب. لم يندم على تلك الرصاصة الذي أطلقها به، لكن تلك المحتالة لما ما زالت غافية. ذهب نحو أحد الأدراج وآتى بقطعة قطن وجذب زجاجة عطر، سكب منها فوق القطنة، لكن قبل أن يقربها من أنف ثريا فكر بمكر، ونظر نحو تلك القنينة الموضوع بها ماء فوق طاولة جوار الفراش. لمعت عيناه. لكن ذهب نحوها أولًا. حرر رأسها من ذاك الوشاح. انسللت خصلات شعرها. رغم تلك الدماء على وجهها، لكن كأنها

من ملامحها كانت بهية الطلعة. ترك ذاك الإعجاب، وجذب قنينة الماء وسكب منها ملأ كوبًا كبير وباندفاع قذفه بوجهها. صحت مفزوعة، بينما هو يضحك. نظرت نحوه كأنها ما زالت غائبة عن الوعي. سارع سراج بقذف كوب آخر بوجهها. شهقت مرة أخرى، وبدأت تعود للوعي تدريجيًا

تهذي: "المجرم سراج أكيد قتلني." ضحك قائلًا باستفزاز: "كان بودي والله، بس الرصاصة غلطت ونفذت منك، بس المسدس لسه فيه طلقات لو... توقف ضاحكًا حين فاقت ثريا كليًا على صوته. نظرت له بغضب ساحق. سرعان ما نهضت من فوق الفراش أمسكته من تلابيب ثيابه. لعدم انتباه سراج انحنى بجسده عليها، سقطت على الفراش وهو فوقها يحاول تلجيم حركة يديها، لكن ثريا قاومت إلى أن شعرت بإنهاك. نظرت له قائلة بلهث: "قاتل مجرم حقير...

" توقفت للحظات وعادت بذاكرتها إلى قبل قليل. دفعته بقوة وعنفوان قائلة: "إنت كنت موجه السلاح ناحيتي كنت عاوز تقتلني يا حقير. أنا مستحيل... قاطعها يحاول تلجيم يديها إلى أن سيطر عليها بجسده قائلًا بغيظ سحيق: "لمي لسانك أوعي تفكري إن مش هعاقبك على رقصك وسط النسوان. جسمك اللي كنتِ بتتمزقي وبتتحالي به ده هكسرهولك." نظرت له باستهوان واستبياح قائلة: "هتعمل إيه يعني؟ هتضربني؟ عادي جثتي منحسة."

تحول من العصبية إلى البرود وحاول كبت ضحكته ونظر لها بسخط وهو يقوم برفع ذيل فستانها، ثم تركه وفتح سحاب الفستان وقام بالتمسيد بأنامله يده الأخرى برقة حول عنقها وكتفها الذي عراه قائلًا بهدوء عكسي، بتلميح صريح ومباشر: "وهو الضرب بس اللي بيكسر الجسم."

شعرت بغيظ منه وما زالت تحاول الفكاك منه، بينما سراج نظر إلى صدرها الذي يعلو ويهبط بتسارع، كذلك شفاها، وحركة جسدها أسفله. كل ذلك حرك رغبة بداخله أو هكذا ظن. وقبل أن تستمر في الحركة والسب، كان يطبق شفتاها فوق شفتيها يقبلها قبلة قوية وهي ما زالت تحاول الفكاك منه، لكن هو تعمق بقبلاته لم يترك شفاها إلا ليتنفسا، قبل أن تهدأ أنفاسهم عاود تقبيلها. شعر باستكانتها أسفله. ترك شفاها، ونظر إلى عينيها، التي سرعان ما أخفضتهما تنظر

نحو شفاة بلا إرادة منها. ضغط على شفاهها، ترك النظر لعينيها وسلط نظره على شفاها متشوقًا لقبله. بالفعل عاود تقبيلها وفك تلجيم يديها. يديه الاثنتين يسيران بحميمية فوق جسدها وهي غير رافضة كأنها فقدت عقلها. تفاجئ بامرأة أخرى عكس تلك المتبلدة التي كانت تستفزه بذلك. كانت دافئة قبلاتها، لم تنفر من لمساته بل تقبلتها ويديها اللتان كانت تدفعه بهما على استحياء منها وضعتها فوق ظهره. ترك شفاها ينظر لها مستغربًا ومتسائلًا: أين ذهب

ذاك التبلد الذي كان يسيطر عليها. ربما غفوة عقل منها، لكن هي تشعر بانصهار. حاولت أن تدفعه وبدل أن تفعل ذلك وضعت يديها على ظهره، كأن عقلها أراد شيئًا وقلبها أراد شيئًا آخر. كأنها تطفو فوق سطح مجرى مائي عذب ترتوي بعد عطش وجفاف. كذلك سراج الذي يمتلك هو البداية يغوص بنهر من الغرام يتعطش كلما تذوق منه يود المزيد عله يشعر بالارتواء. كأن كلاهما بإعصار عاصف لكل تحفظات كلُُ منهم مع الآخر. بالنهاية تركا الأمر لمشاعرها تقودهم

بإستسلام. وقاما بـ «رفع الحظر لباب العشق».

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...