بعد خروج داليدا من مكتب تميم، كانت تجلس تنتظرها لتلاقيها تأتي ووجهها أحمر بشدة، وهذا يدل على مدى عصبيتها. فهي تعرف صديقتها جيدًا. داليدا باستغراب: مالك يابنتي في إيه؟ ووشك عامل زي الوبور اللي هينفجر في وشنا كلنا دلوقتي. لتنظر لها نور نظرة لو كانت تقتل لكانت وقعت صريعة في الحال. لتبتلع داليدا ريقها بخوف. داليدا: في إيه، انتي هتتحولي ولا إيه بالظبط؟ ولا كأني قولت حاجة. احكي يا معلم، سامعاك.
نور بعصبية: بت أنا مش طايقة نفسي لوحدي من كائن النسناس اللي جوا ده. واحد قليل الأدب. داليدا بضحك: في إيه بس مالو النسناس؟ أقصد ريان باشا. نور وهي تنفخ خديها بغضب: هحكيلك ياستي، عشان أنا لو متكلمتش دلوقتي هنفجر فيكوا فعلاً. بس تعالي ننزل تحت الأول. لينزلوا إلى الأسفل وتوجهوا إلى الخارج. داليدا بنفاذ صبر: هااا، ادينا طلعنا أهو. في إيه بقي؟ عمل إيه؟ نور: فلاش باك. بعد أن أمسك يدها وتوجه بها إلى مكتبه. نور
بردح وهي تسحب يدها من يده: في إيه ياعم؟ انت استحليتها ولا إيه؟ ماسك إيدي وعمال تفعص فيها كدا ليه؟ أول مرة تشوف بنت. ريان بغضب: احترمي نفسك يابت إنتي. وإيه الطريقة اللي بتتكلمي بيها دي؟ في بنت تتكلم كدا؟ نور: مش أنا قولت. يبقي فيه. ريان: صبرني يارب. نور بإستفزاز: يصبرك يا خويا. عشان تبقي شبه الصبار. ريان بقرف: جتك القرف. اترزعي خلينا نتنيل نخلص. في أم اليوم اللي مش معدي ده. نور بعصبية: مش عاجبك امشي عادي، ولا يهمني.
ريان بإستفزاز: ياريت والله. ليستفزها بكلامته لتجلس على المقعد التي أمامه وتضع قدم فوق الأخرى. نور بإستفزاز: طب أهو ووريني هتعمل إيه يعني. ريان بغيظ: ده إنتي باردة بصحيح. لتقف نور بغضب وتلف له وتشد شعره بقوة وهو يصرخ من شدة وجع رأسه. نور بغضب: مش أنا باردة؟ طب أهو. وأخذت تشد على شعره بقوة. وأنا اللي كنت بقول عن اللي جوا ده أبو لهب، ده إنت طلعت دراكولا. ريان بصراخ: سيبي يابت. وحياة أمك لأربيكي.
نور بغضب: تربي مين يامعفن؟ روح ربي نفسك الأول. ليتحكم في يدها ويلوي ذراعيها خلف ظهرها، ويقرب منها بخبث. ريان: إنتي قد اللي عملتيه ده. لتبتلع نور ريقها بتوتر وخوف من قربه وأنفسه التي تلفح وجهها. نور: هاا. ريان بضحك عندما وجدها هكذا ويمشي يده على وجهها الناعم: هاا، إيه بس. لتتفاجئ به يقبلها من خدها. لتفتح هي عينيها بصدمة من فعلته. وهو كان يتنعم ببشرتها الناعمة التي تشبه بشرة الأطفال.
لتنظر له بغل وخبث وثواني وكان صراخه يهز أرجاء المكان بأكمله، فهي كانت ضربته بركبتها أسفل بطنه. لتقول له وهي تفر هاربة من أمامه وتخرج له لسانها بغيظ: عشان تحترم نفسك بعد كدا. بعد خروجها، ظل ريان على وضعه وهو يسبها وود لو يخنقها على فعلته هذا. ريان بعصبية وغيظ: يابنت المجنونة، ضيعتي مستقبلي ومستقبلك، الله يخربيتك. بااااكل. لتنفجر داليدا في الضحك على ما قصته، فكانت ضحكتها ملفته لكل المارة، كانت فاتنة بحق. داليدا
وهي تتوقف عن الضحك بصعوبة: يخربيتك، إيه اللي إنتي عملتيه ده؟ وكنتي لسه إنتي اللي زعلانة؟ ده ليه حق يقتلك. نور بعصبية: ما هو اللي قليل الأدب، حد قاله يقرب كدا. داليدا بتهدئة: خلاص اهدي بقي، ويلا عشان عندنا درس عند مستر معتز. نور بخنقة: لا مش عاوزة أروح النهارده. روحي إنتي عشان بقالك كذا مرة مش بتروحي والامتحانات خلاص قربت. عايزين نلم المواد بدل ما هي اللي تلمنا. داليدا بموافقة: خلاص ماشي، روحي اركبي إنتي وأنا هروح.
نور وهي تحتضنها بحب أخوي: ماشي. بس خلي بالك من نفسك. داليدا: حاضر يا حبيبتي، سلام. في مكان آخر، في أحد المطاعم الفاخرة المخصصة للطبقة المخملية، نجد فتاة جميلة تجلس مع مجموعة فتيات. فهي نسرين ابنة صاحب والد تميم. قالت صديقتها شري: إمتي هتتخطبي لتميم يا نسرين. أجابتها نسرين بتعالي: تميم مش فاضي اليومين دول خالص، عنده صفقة وشغل كتير هيخلصها الأول وهنتخطب ونتجوز على طول.
قالت صديقتها الأخرى داليا: بس إحنا ولا مرة شوفنا ليكي صورة معاه على مجلة أو غلاف، أو مثلاً في عشا عمل. المفروض إنك خطيبته فلازم تكوني موجودة معاه في أي مكان. تأفأت نسرين من حديث صديقتها المحرج بالنسبة لها. نسرين: إحنا دايماً بنتقابل، يعني مثلاً. النهاردة معزومين على العشا عند مامته وأنكل محمد. قالت صديقتها
الأخرى أروى بشماتة: أصل بيقولوا إنه كل يوم بيسهر مع واحدة شكل وما بياخدهمش على القصر بتاعه. بياخدهم على شقة الزمالك. خبطت نسرين بقوة على الطاولة بتوتر: الكلام ده كدب. كله إشاعات من المنافسين ليه. ثم أكملت بضيق: هو مافيش سيرة غيري أنا وتميم ولا إيه. وبلكاد استطاعت أن تغير الموضوع الذي سبب لها الإحراج، فهي رأت نظرات الشماتة والسخرية على وجوههم.
عند داليدا، كانت تجلس في السنتر، أو لنقل الشقة التي يحضر بها الطلاب الدروس المتخصصة للدروس. فكانت تجلس داليدا بخوف وبعض من التوتر بسبب نظرات هذا المدرس الذي تبغضه كثيراً. فهي لا تملك المجال أن تفصح لأي حد عما يصدر منه. ليخلص معاد الدرس وكادت أن تذهب إلى الخارج ليوقفها هذا البغيض وهو يقول لها: استني يا داليدا، عايزك في حاجة. داليدا: حضرتك عايز إيه يا مستر معتز. معتز بحقارة: عايز كداااا.
لتقول هي بخوف وهي تحاول أن تبتعد عنه بأي طريقة، ليو*قعها على الأريكة التي تقبع في هذه الشقة. لتصرخ داليدا بفزع وتحاول النهوض، لاكنه كان الأسرع منها وانق*ض عليها وهو يحاول تقب*يلها، وش*ق فستنها من فو*ق ليظ*هر جزء من جسدها. لتصر*خ هي بأعلى صوت لديها وهي تحاول الفرار من بين يد هذا الخسيس المتوحش الذي لا يعلم معنى الرجولة. على الجانب الآخر، كان تميم يجلس في مكتبه وهو يفكر في داليدا وكيف ينتقم منها.
ليقاطع تفكيره رنين هاتفه، ليلتقطه بكسل، ثواني وانتف*ض من مكانه ليقول بغضب: اعرفلي المكان بسرعة. ليتناول سلا*حه من الدرج وأخذ متعلقاته وهب مسرعاً. وفر خروجه من المصعد، أخذ يركض مما زاد حيرة الموظفين من مظهره، فكان شعره وبدلته الغير مهندمة. أهذا تميم الأسيوطي الذي يعد مقياس لأناقة الرجال. ويركض كالمجن*ون، فدائماً كان يمشي بهدوء مخيف.
صعد مكان السائق في سيارته الفارهة مما زاد حيرة الحرس. كان يطوي الأرض تحته من شدة السرعة. عند داليدا، أخذت تصر*خ، لينجدها أحد من هذا الذئب البشري. معتز وهو يضر*بها على وجهها: ما تخلصي بقي، خلينا نخلص بسرعة، ومحدش هيعرف حاجة خالص. داليدا بصر*اخ: ابعد ياحقير، ياحيوان. وأخذت تد*فعه في صدره بيدها الصغيرة، فهي لا تملك القدرة على إبعاده.
لتستمع إلى صوت الباب ينكسر ويدخل تميم ووجهه وعيناه حمرا*ء بشد*ة. لينظر لها ليجدها بهذا المنظر الذي وجع قلبه عليها ودموعها التي كانت تغرق وجهها. لينق*ض عليه تميم بغل. ظل يسدد له اللك*مات ويضر*به في بطنه بقد*مه حتى كاد أن يقتله، وسط صر*اخه واستنجاده بأحد. قام من عليه وهو يله*ث بشدة، وذهب لها وخلع جاكيته وألبسه إياها، فكان مظهره مضحك عليها، فكانت تغرق فيه. لياخذها ويخرج بها
وهو يقول للحارس الخاص به: تاخدوه تروقوه. بعد كدا ارموه قدام أي مستشفى حكومي. لينفذو ما قاله له. ليقول لداليدا: اللي حصل هنا هيفضل بينا. محدش هيعرف حاجة. نزل بها إلى أسفل تحت نظرات الحرس. اختبأت داليدا بظهره محاولة التواري عن أنظارهم. ابتسم تميم على خجلها. أدخلها السيارة بالمقعد الأمامي وجلس خلف عجلة القيادة، فهو لا يريد أن يحرجها بوجود السائق. لتقول داليدا: هو إحنا رايحين فين.
تميم: هنروح الفندق تغيري لبسك المقطع ده، وتاكلي حاجة. ولا عايزة ترجعي البيت كدا. لتقول داليدا فجأة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!