وصلت نور وداليدا إلى الشركة. نزلتا من السيارة وانبهرتا بمنظر الشركة الذي يدل على أنها ملك لشخصية مهمة. ذهبتا إلى الداخل. داليدا بانبهار: إيه الجمال ده يا بت يا نور؟ هو في كدا؟ نور بانبهار مماثل: ده زي اللي بنشوفه في الأفلام والمسلسلات التركي. داليدا بحصره: إنتي متأكدة إننا هنتقبل هنا؟ نور بحصره هي الأخرى: وربنا ما أنا عارفة. أنا كنت فاكرة حاجة تانية خالص. بس إحنا مش هنستسلم، وأنا حاسة إننا هنتقبل إن شاء الله.
داليدا بأمل: يارب يا نوري. لأن لازم نلاقي حل. مش هنسيب بابا وماما شايلين حملنا ده على طول. إحنا آه لسه صغيرين، بس نقدر نعتمد على نفسنا. نور: عندي أمل إننا هنتقبل. يلا بقى عشان متتأخرش ونلحق المقابلة.
وصلتا إلى الطابق الخاص برئيس مجلس الإدارة. وجدتا الجميع ينظر إليهما برغبة وإعجاب. كانتا حقًا آية في الجمال. كانت داليدا ترتدي فستانًا بكم يتعدى ركبتها قليلاً، لونه زهري، وكوتشي أبيض. نور ترتدي بنطلون جينز وبلوزة لونها أحمر مفتوحة من الكتف، وكوتشي أبيض. انكمشت داليدا بخوف وتمسكت بيد نور. داليدا بخوف: نور هما بيبصولنا كدا ليه؟ أنا خايفة. نور بقوة: خايفة من إيه يا بت؟
طب خلي حد يقرب لك كدا وأنا أكون فاتحة دماغه. ولا يهمني. داليدا بتشجيع: أيوه بقى يا نور يا جامد. نور بغرور مصطنع: أي خدمة. ضحكتا سوياً ووصلتا عند السكرتيرة التي تدعى "سهى". التي أخذت تتطلع إليهما بإحتقار وغيرة من جمالهما الملفت للنظر. لاحظت داليدا نظراتها. داليدا بغيظ: هي مالها السلعوة دي بتصبلنا كدا ليه؟ نور: سيبك منها. تلاقيها غيرانة مننا. إنتي مش شيفاها ضاربة في وشها علبة ألوان قبل ما تنزل؟
ولا قطع القماش اللي لبساه ده. داليدا بقرف: عندك حق والله. يبقوا شغالين في أماكن زي دي وبيقبضوا قد كدا وبرضه بيلبسوا... نور بضحك على أختها البريئة: اسكتي يا ديدا يا حبيبتي. إنتي بريئة يا عمري مش فاهمة حاجة. داليدا بتذمر طفولي: يوه بقى. طب متفهمني إنتي يا ست اللي مش بريئة واللي عاملة نفسها فاهمة في كل حاجة. نور: يا بنتي هما بيلبسوا كدا عشان يلفتوا نظر اللي مشغلينهم. ويلا بقى أحسن دي هتاكلنا. هزت داليدا رأسها بتفهم.
لتقول لهما سهى بقرف: عايزة إيه يا شاطرة منك ليها؟ نور وهي تحاول أن لا تغضب: لو سمحت إحنا جايين عشان الوظيفة اللي أعلنتوا عنها. سهى بإستخفاف: هو حد قالك إننا بنشغل أطفال ولا فاتحينها حضانة هنا؟ نور بصوت عالي: إنتي بتتكلمي كدا ليه يا سلعوة إنتي؟ وبعدين إحنا مش أطفال، إحنا سبعتاشر سنة، يعني كبار ونقدر نعمل أي حاجة. سهى بغضب: طب يلا من هنا، أحسن ما أطلب لكم الأمن يطلعكم بره. داليدا بغضب: بقولك إيه يا بت إنتي؟
إحنا مش جايين نشتغل عندك. إحنا جايين نقدم والمفروض المدير اللي يحكم مش إنتي. سهى بغضب: طب أنا هطلب لكم الأمن دلوقتي وهو هيجي يطلع اللي زي أشكالكم دي بره. في الداخل كان يجلس ريان وتميم يحكون في الكثير من المواضيع تخص الشغل. تميم بإستغراب: إيه الصوت العالي ده؟ ريان: تلاقيها السنكوحة سهى، هو في غيرها بيعمل مشاكل هنا.
تميم بخنقة: أنا أصلًا جبت آخري منها، ويا رب تكون عملت مصيبة عشان أغورها من هنا. لأني بتلككلها أصلًا. تعالَ لما نشوف بتتخانق مع مين المرة دي. ريان: يلا. خرجا ليقول تميم بغضب: إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟ كان المشهد كالتالي: نور كانت ماسكة في شعر سهى، وداليدا بتحاول تحوشها. لتسمع داليدا هذا الصوت الذي تعرفه جيدًا. لتغمض عينها وتفتحها وتقول بصوت مسموع: لا يارب. أكيد مش اللي في بالي. أكيد مش هو. لتحاول أن تختبئ خلف نور.
ليلاحظها تميم. لتلف وجهها نحيته لتفتح عينها بصدمة وهي تقول: يا سوادك يا قرمط. ده هيعمل مني شاورما. لينظر لها تميم بغضب، لاكن تشتعل بداخله نيران عندما رأى ما ترتديه. ولا يعلم لما أحس بالغيرة عندما فكر أن رآها أحد بهذا المنظر الجميل. وساقيها ذات بياض الثلج، وشفايفها التي لونتهم بلون وردي جميل يليق مع بشرتها البيضاء، وشعرها الناعم الذي كانت تطلقه للعنان.
أما عند ريان كان يحاول سحب نور من على سهى، وهي بترفس برجلها ومش عايزة تسيبه. ليقول لها بغضب: اهدّي بقى، فرهدتي أمي. نور بغضب وشراسة هي الأخرى: محدش قالك تحوشني من عليها. إنت بني آدم غلس. ريان بغضب: مين ده اللي غلس؟ يا شبر ونص إنتي. نور بردح: نعاااااام يا عمرررر. مين دي اللي شبر ونص؟ ده إنت اللي شبه عمود النور. كاد أن يرد عليها لاكن قاطعهم تميم بغضب: إيه اللي بيحصل بالظبط هنا؟ حد يفهمني.
سهى بمسكنة ودموع مصطنعة: الهمج دول يا مستر تميم. شوفت عملوا في إيه عشان بقولهم براحة ده مش مكان تشتغلوا فيه عشان إنتو لسه صغيرين ومش معاكم شهادة. راحوا اتهجموا عليا. أهئ أهئ أهئ أهئ. لينظر لها كلا من نور وداليدا بصدمة من تمثيلها. داليدا بشهقة: اااه يا بنت الكدابة. ده إنتي اللي قولتيلنا مش بنشغل أطفال. حد قالوكم إننا فاتحينها حضانة. وشتمتينا وكنتي هتطلبلي الأمن. كادت سهى أن تتحدث ليقاطعها
تميم عندما قال لها بغضب: هي مش شركة أبوكي عشان تتحكمي فيها ولا تقولي مين يشتغل فيها ومين لأ. خلي بالك إنتي غلطاتك كترت معايا وأنا جبت آخري منك. يلا خدي حاجتك وعدّي على الحسابات خدي باقي حسابك ومشوفش وشك تاني. سهى بدموع حقيقية فهي تعمل عشان تجلب المال لأبوها الطماع وإخواتها الخمس: لأ ونبي يا تميم بيه. آخر مرة. والله بس متتمشنيش من هنا. أنا عندي خمس إخوات أنا اللي بصرف عليهم و...
ليقاطعها تميم: خلاص إنتي هتشحتي. أول وآخر تحذير ليكي. إن جت منك شكوة تانية هتمشي من هنا بلا رجعة. وأنا مبرجعش في كلامي. مفهوم. سهى وهي منكسة رأسها إلى أسفل وتجز على أسنانها بغضب وتتوعد لنور وداليدا في سرها: مفهوم يا تميم بيه. ليقول تميم موجهًا حديثه لريان: خد يا ريان الانسة. اعمل معاها المقابلة. وأكمل وهو ينظر لداليدا التي ابتعلت ريقها بتوتر من نظراته ليها. بخبث: وأنا هعمل المقابلة مع الانسة دي.
ليومئ له ريان وسحب نور من يدها وتوجه بها إلى مكتبه. لينظر تميم إلى داليدا ويقول لها بأمر: وإنتي هتفضلي مصدومة كتير؟ ورايا. وأعطاها ظهره وتوجه إلى الداخل. لتنظر له داليدا بغيظ وهي تتبعه: إنسان مستفز وبااا... ليقطع كلامها عندما توقف عن المشي. ليقول لها بغضب مصطنع: بتقولي حاجة؟ لتضع يدها على فمها بخوف وتهز رأسها بلا. ليقول لها وهو يكتم ضحكته
عليها ومازال يعطيها ظهره: على أساس إني هعرف إنك بتقولي لدلوقتي وإنتي حاطة إيدك على بوقك. لتنظر له بدهشة وفم مفتوح ببلاهة. ليلتفت لها فجأة، لتتخض هي وترجع إلى الخلف وهو يتقدم منها. ظلت ترجع إلى الخلف حتى تعثرت في طرف السجاد الموضوع بالمكتب، وكانت أن تقع على الأرض. لتشعر بيد صلبة تحوط خصرها. ليشعر كلا منهما بقشعريرة تسري في جسدهما.
ليتوه هو في حلاوة عينها ووجهها البريء الطفولي، وشفايفها التي يريد أن يتذوقها، ووجنتيها التي كانت مثل التفاح، أراد أن يقطمها. ليشعر بقلبه يكاد أن يخرج من مكانه من شدة دقاته السريعة. ولا يعلم لما. أما عنها فكانت تغرق في ملامح وجهه الرجولية، وعيونه الحادة كالصقر، وعضلات صدره البارزة من قميصه الأسود، فكان حقًا اللون الأسود لا يليق إلا به.
لتفيقه من توهانها وهي توبخ حالها على سرحانها فيه بدون خجل. لتحول وجهها إلى اللون الأحمر القاني من شدة خجلها. لتدفعه بيدها براحة. ليبتعد عنها هو الآخر ويلف ويجلس على مقعده الوثير. لتقول هي بإعتذار وخجل: آسفة مكنتش أقصد. ليقول هو بلامبالاة مصطنعة: ولا يهمك. اتفضلي اقعدي. لتقول هي في داخلها: هو ماله اتجنن ولا إيه؟ بيعاملني باحترام ولا كإني كنت بسلم عليه. واحد غيره كان أكلني. تميم وهو يكتم ضحكته بالعافية عليها
عندما استمع إلى حديثها: لا متخفيش. مش هاكلك ولا حاجة. لتنظر له بصدمة من نفسها وتضع يدها مرة أخرى على شفتيها. ليقوم بالضحك هذه المرة على شكلها الذي يشبه الأطفال. فهي حقاً طفلة، لاكن في جسد أنثى. ليقول لها: جاية هنا تعملي إيه؟ داليدا برقة: ما أنا قولت لحضرتك برا إني جايه عشان الإعلان بتاع السكرتيرة الجديدة. تميم: بس أظن إن الشغل ده محتاج خبرة وأنا اللي سمعته برا بيقول إنكم لسه في مدرسة. داليدا بحزن عندما شعرت بخيبة أمل
أنه لم تنفع في هذا المجال: طب عن إذنك. أنا كنت عارفة من الأول إننا مش هنتقبل. لتقوم بالذهاب ليوقفها صوته الحاد. تميم: استني عندك. أنا قولتلك تتحركي من مكانك. داليدا: لاااا بس حضرتك اللي بتقول. تميم بصدمة واستغراب: أنا قولت أمشي. ليكمل بصرامة أخافتها: تعالي هنا. لتذهب إليه بخوف وتجلس على المقعد مرة أخرى. ليقول لها وهو ينظر إليها بتتمعن: اسمك إيه؟ داليدا بخوف: داليدا يوسف السيوفي. ليقول اسمها بهمس
كأنه يتذوقه بين شفتيه: داليدا. ليكمل كلامه: سنك قد إيه؟ داليدا: سبعتاشر سنة. لينظر لها بصدمة. فهو كان يعتقد أنها أكبر من هذا. لما يشعر بوخزة في صدره. لما يشعر بفارق العمر التي بينهم. فوق يا تميم دي بالنسبالك طفلة، وإنت عايز تنتقم منها وبس. ليحمحم ويقول بصوت متشنج أثر الصدمة الجالية على وجهه. وهي لاحظت هذه النظرات وخائفة أن لا يوافق على عملها هنا بسبب صغر سنها. ظلت تدعو ربها في سرها أن يوافق على عملها.
تميم: أنا موافق إنك تشتغلي هنا. لتنتفض داليدا بفرحة عارمة مثل الأطفال. لينظر لها ولفرحتها على شفتيه ابتسامة جميلة. وقلبه يخفق لفرحتها تلك. داليدا بفرحة: بجد يعني إنت... أقصد حضرتك وافقت إني أشتغل هنا؟ تميم بضحك: أظن إني قولتلك موافق. دلوقتي. إلا لو إنتي اللي مش موافقة. أنا ممكن أغير رأيي عادي جداً. داليدا بأندفاع: لا وحيات أبوك. أنا مصدقت.
ليضحك عليها بصوته الرجولي الجذاب. لتسرح هي في ملامح وجهه وضحكته التي جعلت قلبها يدق بسرعة كبيرة. تقسم على أن دقات قلبها تكاد تكون مسموعة. ليتوقف عن الضحك عندما رآها تحدق به. لتلاحظه هي، لتتوقف عن الضحك وتنظر إليه بخجل من تحديقها به. ليقول لها بصدق وتفاجئ: إيه رأيك نبقى أصحاب؟ لتنظر له بصدمة. من المفترض أنه لا يطيقها وأنه لا يراها إلا يوم واحد فقط، والآن يطلب منها أن يصبحوا أصدقاء.
ليكمل بصدق: أنا بعتذر منك على اليوم اياها، فبدل ما يبقى في عداوة بينا، إيه رأيك نبقى أصحاب؟ داليدا ومازالت على صدمتها. لتقول بعد أن أفاقت من صدمتها بخجل: وأنا كمان بعتذر ليك عن اللي حصل. لتكمل بأندفاع دون أن تشعر: عشان إنت قليل الأدب. لتضع يدها على فمها وهي تدرك تسرعها في الكلام. ليضحك عليها تميم وهو يقول: أظاهر إنك هتعتذري كتير الفترة اللي جاية. لتبتسم له بخوف.
ليقول لها: خلاص من بكرة تبقي عندي. بس تيجي بدري. لأنك بقيتي السكرتيرة الشخصية بتاعتي. لتومئ له. داليدا: بس أنا... بستأذن حضرتك أخلص هنا بدري عشان دروسي لأني ثانوية عامة ومينفعش أحضر. لأن امتحاناتي قربت. تميم: مفيش مشكلة. أهم حاجة إنك متقصريش في شغلك. وثانياً إحنا قولنا مفيش حضرتك لو إحنا لوحدنا. اسمي تميم وبس. داليدا بخجل: مينفعش حضرتك. تميم وهو يقوم من على مكتبه ويقترب منها. لتشعر بأنفاسه تحرق عنقها من
الخلف وهو يهمس في أذنها: إحنا قولنا إيه؟ تميم. يلا قولي ورايا كدا. داليدا بخجل من فعلته: حاضر هقول. تميم. تميم وهو يبتعد عنها ويقعد على الكرسي التي أمامها وهو يضحك عليها بسبب وجهها الذي أصبح مثل حبات الفراولة. ليقول لها: اتفقنا. يبقى الساعة تمانية تبقي عندي. لتومئ له. تميم: تمام كدا. يبقى تبدأي من بكرة. يلا اتفضلي. وكأنها ما صدقت أنها تهرب من أمامه وفرت هاربة إلى الخارج. بعد خروجها ينظر لها وترتسم
ابتسامة خبيثة على شفتيه: أول خطوة في جحيم تميم الأسيوطي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!