تفاجأت داليدا بتميم يمسك نسرين من شعرها. لدرجة أنها صرخت بقوة من شدة الشد عليها. تميم بنيران مشتعلة وغضب بسبب رؤية دموع صغيرته: "خطيب مين يا روح أمك؟ انتي هتكدبي الكدبة وتصدقيها ولا إيه؟ ولا يكون في دماغك إني مش عارف إنك قايلالي للكل إني خطيبك وهنتجوز قريب؟ ده في كوابيسك بس يا نيسو، فأعقلي كده ومتخلنيش أوريكي الوش التاني، وإنتي لسه متعرفيش غضب تميم الأسيوطي بيبقى عامل إزاي، فاهمة؟
ليبťعد يده عن شعرها ودفعها للخلف، وكادت أن تسقط على الأرض لولا أنها تمسكت بحافة المكتب. لتنظر لهم بغل وحقد: "وحياة القمر دي والفرحة اللي في عيونكم دي، لهخلي فرحتكم دي جحيم. هخلي دموع السنيورة دي متوقفش من اللي هعمله. إنت كمان مش شفت غضب نسرين عبد العزيز." تميم بسخرية: "اللي عندك اعمليه." ليكمل بتحذير: "بس فكري تلمسي شعرة واحدة منها، وأنا هكون قاتلك بإيدي. يلا غوري في ستين داهية."
لتاخذ حقيبتها وتخرج من مكتبها وهي عازمة على فعل شيء سيقلب حياتهم رأساً على عقب. بعد خروج نسرين من مكتب تميم، كانت داليدا واقفة في زاوية ودموعها تجري على خدها. ليذهب لها تميم وأحاط وجهها الصغير بين يديه: "إنتي لسه زعلانه مني ومن كلامها؟ ما أنا جبتلك حقك أهو، ليه الدموع دي؟ بلاش كده، دموعك دي غالية عليا." داليدا بغيظ وطفولية: "أمال عايزني أعمل إيه سيادتك؟ أتحزم وأرقص يعني؟ تميم بخبث ومكر:
"والله فكرة، يلا اتحزمي وارقصي." كاد وجهها أن يحترق من شدة الحمرة. لتقول بغيرة وتملك لأول مرة: "إنت ملكي وليا لوحدي، ومش هسمح لأي واحدة إنها تقرب منك." ليبتسم تميم على صغيرته، فيبدو أنها أصبحت مهووسة به أكثر منه، وغيرتها وتملكها واضحين. "أنا فعلاً ليكي لوحدك، وإنتي كمان ملكي لوحدي، وليا أنا وبس، وهيبقى اسمك مدام داليدا تميم الأسيوطي." لتبتسم داليدا بخجل. ليقترب منها ويشم رائحة شعرها الذي يعشقه، وقبل خدها بحنان.
لتتصدم داليدا وتضع يدها على فمها، لتضربه على يده مثل الأطفال: "إنت قليل الأدب." ليضحك تميم بصوته الرجولي كله الذي استمع إليه من في الشركة بأكملها. فصغيرته لا تعلم شيئاً من أفكاره الوقحة التي يتخيلها، ومن قبله على خدها تقول هذا. "أنا لو علمت ما يدور في ذهنه، حتماً ستقتل نفسها، فلتبقى صغيرتي كما أنتِ، حتى تصبحي ملكي، ووقتها سأعلمك فنون عشقي بأكملها." تميم:
"إنتي خليكي كده زي ما انتي، ده بس طبعاً حالياً، لكن لما تكوني ملكي وعلى اسمي، وقتها هيكون فيه كلام تاني." لتومئ له برأسها. لتقول فجأة: "تميم هو إنت ممكن في يوم تمد إيدك عليا وتضربني؟ ليتفاجأ تميم من سؤالها، فهو بعمره لم يمد يده على امرأة. تميم باستغراب: "ليه بتسألي السؤال ده؟ داليدا بطفولية: "عشان إنت ضربت نسرين لما دايقتك، فأكيد أنا لو عملت حاجة دايقتك هتضربني؟ تميم وهو يضمها إلى صدره بحنان:
"أنا عمري ما مديت إيدي على واحدة، إلا إذا هي تستحق كده، ونسرين كان لازم أجرب معاها الأسلوب ده، وإلا مكانتش هتسكت عن اللي هي بتعمله ده، وكانت هتتمادى أكتر. مبالك إنتي بقى حبيبتي وبنوتي، اللي مستحيل أعمل كده معاها. أوعي أسمعك بتقولي كده تاني، هزعل منك بجد." داليدا بحزن عندما شعرت أنها أحزنته بكلامها: "تميم خلاص أنا آسفة، أنا بس كنت بسأل، مكنش قصدي أزعلك والله. يا حبيبي خلاص بقى."
لينتفض تميم من مكانه عندما استمع إلى كلمة "حبيبي" التي أول مرة يشعر بطعمها. فهو دائماً كان يستمع إلى هذه الجملة من الفتيات، لاكن هذه المرة تختلف، فهي من حبيبته وصغيرته وعشقه، لها طعم آخر، وكأنه ملك العالم كله. تميم بفرحة: "قوليها تاني كده." داليدا بخجل عندما استوعبت هي قالت إيه: "أنا مقلتش حاجة، مش فاكرة أصلاً إني اتكلمت." تميم بخبث:
"امممم، يعني مش فاكرة إذا كنتي اتكلمتي ولا لأ، طب تمام. أنا هعرف أخليكي تفتكري كويس." كان يقول ذلك وهو يقرب رأسه من رأسها، وهو يوهمها أنه سيقبلها، لتنظر له بخوف وتضع يدها على فمها، لتقول بسرعة: "قولت حبيبي، والله قولت حبيبي." لتضع يدها مرة ثانية على فمها. ليضحك عليها تميم بقوة. فهي بدت مثل الكتكوت المبلول وهي منكمشة على حالها. تميم بابتسامة وحب وهو ينظر داخل عينيها البريئة:
"يخربيتك، أنا مضحكتش في حياتي قد ما ضحكت النهاردة. إنتي إيه بجد؟ ملاك ولا إنسان؟ إنتي خليتي ليها طعم تاني. أنا من غيرك اكتشفت إني مكنتش عايش أصلاً." ليمسك يدها بحب ويقبلها بحنان، لتبتسم هي له بدموع من فعلته تلك. تميم: "تعرفي أنا كان ليا علاقات كتير جداً، يمكن من عددهم لو شفت واحدة منهم مش هفتكرها أصلاً." ليكمل سريعاً عندما لاحظ الدموع التي تعلقت في عينيها من شدة غيرتها:
"علاقتي بيهم مكنتش تتعدي الليلة، وكنت بغيرهم زي ما بغير لبسي، لأني كنت فاكر إن كل الستات دي اتخلقت عشان كده، وميهمهاش غير الفلوس وبس. ولما كنت بشوف أي واحدة بتيجي تترمي تحت رجلي عشان بس أقضي معاها ليلة، كنت بتأكد أكتر إنكم كلكم رخاص. ومصدقتش ريان لما قالي صوابعك مش زي بعضها، لحد ما جيتي إنتي وقابلتك. تعرفي لولا القلم ده، أنا مكنتش هفوق من اللي كنت فيه. أنا من ساعة ما شفتك وأنا مقربتش من أي واحدة، حتى الشرب بطلت أشرب، لدرجة إن أهلي في البيت مش مصدقين التغيير اللي حصل في كام يوم بس."
ليكمل بتنهيدة وهو يعترف لها عما كان ينوي فعله معها:
"داليدا أنا كنت ناوي أخليكي تحبيني، لا تعشقيني، وكل ده عشان أنتقم منك على القلم اللي ادتيهولي، بس وقت ما ريان قالي فوق وإنك ممكن تضيعي مني خوفت. الخوف اتملك مني، وإحساس إنك تضيعي مني وإنك متبقييش في حياتي إحساس وحش أوي. ومن ساعة ما قلبي عشقك، مبقتش أفكر في أي حاجة غير فيكي إنتي وبس. داليدا أنا بحبك، متبعديش عني. أنا آسف على اللي كنت هعمله، عارف إني حيوان وحقير كمان إني فكرت أأذي ملاك زيك، بس والله العظيم من ساعة ما ملكتي قلبي وعرفت قد إيه أنا بعشقك، لغيت كل حاجة من عقلي، بدليل إني بعترفلك دلوقتي. أرجوكي سامحيني، وأوعي تبعدي عني. داليدا أنا أموت لو فكرتي بس لحظة واحدة إنك تبعدي عني."
ليكمل بهوس وتملك وهو يسند جبينه على جبينها: "إنتي أصلاً محدش هيعرف ياخدك مني، إنتي دخلتي هنا بمزاجك، ومش هتخرجي منه غير على قبرك، أو مش هتبعدي عني غير بموتي، وحتى لو مت، الموت مش هيعرف ياخدك مني. فاااهمة؟ إنتي بقيتي ملكي خلاص، ملك تميم الأسيوطي، اللي لا يمكن يسمح بإنك تروحي منه بعد ما لقاكي." داليدا بدموع غزيرة: "تميم أنا خايفة. كلامك دلوقتي خوفني، بعد ما كنت بشعر بالأمان وأنا معاك. إنت كنت هتعمل فيا كده بجد؟
والله أنا مكنتش أقصد، أنا حتى لو مكنتش جيت هنا ولا كنت لقيتك، كنت هدّور عليك عشان أعتذرلك، لأن أنا كمان عمري ما مديت إيدي على حد مهما عمل." تميم بلهفة ودموع هو الآخر:
"وحياة حبي ليكي، وحياة دقات قلبي اللي بتنبض باسمك دلوقتي، لهعوضك عن كل ده، ومستحيل إني أجرحك أبداً. اعملي فيا اللي إنتي عايزاه وعاقبيني بالشكل اللي إنتي تحبيه، بس وإنتي معايا متبعديش عني مهما حصل يا داليدا، ومتصدقيش أي حاجة تتقالك حتى لو مني أنا شخصياً، صدقي قلبك وبس، هو اللي هيبقي عنده الإجابة على كل سؤال." داليدا بحب وهي تحاوط وجهه بيدها:
"صدقني عمري ما هبعد عنك، حتى لو بموتي، وهثق فيك وهسلمك قلبي بين إيديك، وأنا عطياك كل الثقة إنك مش هتخذلني أبداً. لاكن لو فكرت تعمل كده، ساعتها مش هتلاقيني في حياتك نهائي يا تميم. ساعتها هتلاقي داليدا تانية خالص." ليومئ لها بلهفة وهو يمسح لها دموعها، وهي تفعل المثل معه، وقبل رأسها بحنان: "يلا بقى إحنا قلبناها غم كده ليه." لتبتسم هي له بحب:
"حاضر، بس أنا كده كده هقوم أمشي عشان متأخرش أكتر من كده على البيت، وحد ياخد باله." تميم: "إنتي جاية لوحدك ولا إيه؟ لتضرب داليدا بيدها على رأسها: "أوف على غبائي، ده أنا نسيت البت نور خالص. دي زمانها قتلت مستر ريان دلوقتي." تميم باستغراب: "وهي بتعمل إيه عند ريان؟ لتقص له داليدا ما حدث وما تنوي فعله أختها. ليضحك تميم: "طب والله يستاهل، تعالي أنا رايح معاكي وبالمرة أشمت فيه شوية."
لتضحك داليدا عليه، وتتوجهوا إلى مكتب ريان. ليفتحوا الباب لينصدما من هذا المنظر، فكانوا يتوقعون أن المكتب مقلوب رأساً على عقب. ليجدوا نور وريان يجلسون في جو رومانسي، ويأكلون بعض الطعام. داليدا بصدْمة: "هو ده اللي هتخليه يمشي يشد في شعره منك؟ لتكمل بمكر: "ما إنتي مكانش عاجبك الموبايل، بس من الواضح إنه عجبك دلوقتي." نور بخجل من نظرات أختها: "ما إحنا اتصفينا خلاص، وعزمني على الغدا." تميم بخبث وهو يحاوط كتف صديقه بمرح:
"وإنتي هتقوليلي على طيبة قلب ريان." ريان بجدية: "لا بقولك إيه إنت وهي، مش تعيشوا في جو الحب والغرام ده لوحدكم. إحنا كمان عايزين نعيش." داليدا باستفهام: "بمعنى... لتنظر له نور ألا يتحدث، لينفي لها برأسه بمعنى: لا سأقول كل شيء. ريان بحب وهو يحاوط خصر نور، التي نظرت له بصدْمة من فعلته أمامهم، فهي لم تتوقع أن توضع في مثل هذا الموقف أبداً. "أنا بحب نور، واتفقت معاها إني هاجي أتقدملها." داليدا بصدْمة: "ده بجد؟ نور
بخجل وخوف من ردة فعلها: "أيوه بجد." لتتفاجأ نور بداليدا تحتضنها بقوة وفرحة: "مبروك يا نوري، إنتي تستاهلي كل خير يا حبيبتي." لتبادلها نور احتضانها بحب أخوي. تميم بفرحة لصديقه هو الآخر: "مبروك يا ريان، أخيراً عملت حاجة صح، واخترت صح." ريان وهو يخبته على كتفه بمزاح: "من عاشر القوم بقى يا صديقي." ليقول تميم: "وأنا كمان عايز أقولكم حاجة، أنا وداليدا بنحب بعض." ليقول ريان ونور في صوت واحد: "عارفين." ليضحكوا جميعاً.
لتقول داليدا وهي تنظر في ساعة هاتفها: "يا نهار مش طالع له شمس." ليقول ريان بمزاح: "مش طالع له شمس ليه بس؟ ما الشمس طالعة وزي الفل أهي." داليدا: "إحنا اتأخرنا أوي، المفروض كنا نبقى في البيت من نص ساعة." تميم: "وقوليلهم إنكم كان عندكم درس تاني واتأخرتوا، بس مش معني إنكم تكدبوا دلوقتي يبقى تعملوا كده على طول." داليدا: "دي تاني مرة نعمل كده والله، أوعدك مش هتتكرر." ليقول ريان: "طب تعالوا عشان نوصلكم."
نور وداليدا في صوت واحد: "لاااااااا." ريان بخضة: "في إيه؟ منكم لله قطعتولي الخلف. خلاص قولوا مبنفعش بصوت واطي." ليضحكوا عليه، ويودعوا بعض ويذهبوا إلى المنزل. في مكان آخر. عند سلمى كانت قاعدة بتاكل في أظافر يدها. سلمى بغل وحقد: "بقي أنا سلمي القاضي يعمل فيها كده ويفضل عليا العيلة دي؟ دي حتى مش حلوة." ليرد عليها حازم بوقاحة وخبث: "مين دي اللي مش حلوة يا سو سو؟
دي بطل، عليا النعمة بطل. دي تقول للقمر قوم وأنا أقعد مكانه. على الرغم من إنها طفلة، بس متكاملة الأنوثة بجد، حاجة جديدة وكان نفسي أجربها." لتلمع فكرة خبيثة في عقلها. "واللي يجبهالك لحد عندك." حازم بلهفة، فهو عندما رأى نور قلبه كان يخفق بشدة، وده لأن لأول مرة يحدث معه ذلك. "ده أنا أديله كل ما أملك." سلمى بخبث:
"وأنا مش عايزة كل ما تملك، أنا عايزة ريان. إنت عايز نور وأنا عايزة ريان، يبقى نتفق مع بعض كده، عشان دي محتاجة خطة مرسومة بالمسطرة، مينفعش فيها ولا غلطة." حازم بلهفة: "الحقيني بيها بسرعة." سلمى بحقد وخبث: "اسمع." لتقص عليه خطتها الحقيرة، وهو يستمع إليها بخبث هو الآخر، فهما تربوا على الحقد والكرهه بين عائلتهم. في المساء عند داليدا كانت تجلس في الصالة مع نور وحنان ويوسف، في جو عائلي مليء بالحب والحنان.
ليقرع فجأة جرس الباب أثناء حديثهم. لتقول داليدا عندما كانت ستقوم الأم بفتح الباب: "استني يا ماما أنا فتح." لتفتح الباب ولكنها صعقت عندما رأت...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!