وصلوا إلى مدخل الشركة وكادوا أن يخطوا إلى الداخل ليجدوا والدهم. ليختبئوا سريعاً داخل إحدى الغرف. داليا بخوف: هارود... أنا نسيت إن بابا بيشتغل هنا أصلاً. أحيه يا أبو سوسو أحيه... أكيد شافنا. ما كان يومك يا لوزة... ما كان يومك. نور بزعيق ولكن بصوت يصل إلى مسامعها فقط: بت بقولك إيه... هو يوم أسود من أوله. استني بقى كده لحد ما أشوفه طلع ولا لسه. ما أنا مش همشي من هنا غير... وأنا رامة الموبايل ده في وشه.
داليدا: وهو مين اللي كان عايز يجي؟ مش إنتي؟ نور بعصبية: لا يا ماما... إنتي كده كده كنتي جاية. لحبيب القلب تميم بيه... مش هتلبسيها فيا. أوعي كده عشان أشوفه. لتخرج رأسها من فتحة الباب، لم تجد أحد. لتسحبها من يدها ويذهبا إلى المصعد. ليفتح المصعد. ليخرجوا منه. داليدا: روحي إنتي شوفي هتعملي إيه. وأنا هروح لتميم. يا رب بس ما ألاقيش... الحرباية دي أحسن أجيبها من شعرها. القرعة دي. نور بضحك: والله معاكي حق. البت دي...
لا تطاق بجد. إنسانة مستفزة. شبه... أنثى الخرتيت. داليدا بضحك: طب هروح أنا بقى. يلا عشان مش عايزين نتأخر. وحد ياخد باله. وكمان اتكلمي بهدوء مع ريان. شكله معجب بيكي. نور بشر: طبعاً... طبعاً متخافيش. ده أنا هخليه يعجب بيا زيادة. داليدا: والله... أنا مخفتش غير من الكلمتين دول. يبنتي اتقي الله. ده إنتي ضاربة نص شباب مصر. البنات مش لاقية حد سليم. نور بردح: مش هما اللي مهزقين. خليهم يشربوا بقى. محدش قالهم يقربوا مني.
داليدا بقرف: طب غوري من وشي. يا آخرة صبري. هتشليني. الله يكون في عونك يا ريان. وسابتها وذهبت إلى مكتب تميم. نور بدهشة: هي قالت كده بجد؟ ولا أنا اللي سمعي وحش. يلا مش مهم بقى. خلينا في اللي جينا عشانه. وهي تشمر أكمامها بشر: استعنا على الشقا بالله. وذهبت إلى مكتب ريان. عند تميم كان يجلس في مكتبه، خالع جاكيته. التي بدون ربطة عنق، فهو لا يحبها. وتارك أول أزرار من قميصه مفتوحين. ويولي ظهره للباب ويدخن.
سمع صوت طرقات خفيفة على الباب. ليعقد حاجبيه: فمن سيأتي له؟ أذن للطارق بالدخول. لتدخل داليدا. وانتظرت أن يلتفت لها. لكنه ما زال على وضعه. لتجلس على أحد المقاعد. وهي تفرك في يديها بتوتر. ووجها أحمر بشدة. لتتفاجأ بتميم يقول لها: لو خدودك فضلت كده... أنا مش ضامن نفسي. ليكـمل كلامه: بس إيه المفاجأة القمر دي؟ اللي زي صحبتها. لتتنحنح داليدا وكاد يكون صوتها مسموع: جيت أشوفك... لو مش فاضي أنا ممكن أجلك وقت تاني.
تميم بابتسامة حلوة: أنا لو مش فاضي... أفضالك يا جميل. ليقوم تميم من على مقعده. وجلس بالقرب منها. وكاد أن يتحدث حتى انفتح الباب على مصراعيه. وكانت... على الناحية الأخرى كانت نور في مكتب ريان. ويتشاجران كالعادة. نور بردح: ولا بقولك إيه. أنا شغل النحنحة ده... ما يمشيش معايا. إنت فاكر لما تجيب لي الموبايل ده. هترمي تحت رجليك... زي اللي تعرفهم؟ لأ تبقى جيت للعنوان الغلط. أنا مش كده... ولا عمري هبقى كده.
ليبتسم ريان على قطته الشرسة. فهو قد وقع في حبها بالفعل. ولم يفعل تلك الأشياء التي كان يفعلها. أولاً من أجل ربه. ثانياً لأجلها. هو أراد أن... يعترف لها بحبه. ريان ببرود: امممم... خلصتي؟ ليقف ويتوجهه إلى المقعد التي تجلس عليه. ليحاوط المقعد من الجانبين. وينظر داخل عينيها القوية والجرئية. التي عشقهم منذ... الوهلة الأولى. أما عنها فكانت تنظر له بتوتر. أولاً من قربه. ثانياً من نظراته التي...
تجعل دقات قلبها تتأكد تكون مسموعة. ورائحة عطره... التي باتت تعشقها. نور بتوتر ومزاح: ممكن تبعد شوية يا أخ انت؟ كام متر كده عشان النفس. ليضحك ريان على حديثها المرح لكي تخفي بها توترها: امممم... بس أنا حابب أكون كده. ممكن نتكلم جد شوية من غير خناق. ويكمل بغيظ: ومن غير طولت لسان. عشان مقطعهوش ليكي. نور: ما إنت اللي بتخليني أطول لساني عليك. إنت وقلة أدبك دي. ريان بصدمة: يا بنتي أنا عملت لك حاجة؟ هو جر شكل وخلاص.
ليكمل كلامه بجدية: نور من غير مقدمات. أو لف ودوران. أنا بحبك. وقبل ما تقولي أي حاجة. أنا نفسي معرفش حبيتك امتى وإزاي. بس... كل اللي عايز أقوله ليكي... إن ده... وهو بيشاور على قلبه... ما كانش بيعرف يحب. كنت فاكر إن كل الستات زي بعضها. بس من ساعة ما شفتك وأنا مش عارف أفكر في أي حاجة غير فيكي. كانت نور تستمع إليه بصدمة وفرحة في نفس الوقت. وجواها مشاعر متلخبطة. مش عارفة تصدق كلامه. ولا عارفة ترد تقول إيه.
بس كل اللي هي عرفاه... إن قلبها بيدق في كل مرة... تبقى معاه. نور بخجل وصراحة: بس أنا مش عارفة أصدقك. ريان أنا يمكن عايشة مع داليدا وأهلها بيعاملوني أحسن من بنتهم كمان وبيحبوني جداً. وأنا كمان يعلم ربنا... بس أنا اتحرمت من أهلي وأنا صغيرة. لتكمل بدموع: كان نفسي تبقي أمي معايا في كل حاجة. أجي أترمى في حضنها لما أكون مخنوقة. ومش لاقية حد أتكلم معاه. تكون صحبتي... اللي أثق فيها وأحكيلها على كل حاجة.
وبابا كان نفسي هو اللي يبقى معايا لما... أكون واقعة في مشكلة. أترمى في حضنه. كان نفسي أحس بالشعور ده. بس ربنا كان ليه... حكمة. إنه أخدهم مني واتحرم منهم العمر كله. كان ريان يستمع إليها. وقلبه يتمزق من ما عانته صغيرته. واقترب منها وضـمها لصدره. لتتشبث به أقوى وكأنه طوق النجاة بالنسبة لها. ليمسح دموعها بحنان مفرط: اعتبريني أمك وأبوكي. وأخوكي وحبيبك... وكل حاجة بالنسبة ليكي. صدقيني أنا هعوضك عن أي حاجة إنتي مريتي بيها.
أنا حاسس باللي إنتي حاسة بيه. لأني كنت مكانك في يوم من الأيام. بس الفرق إن سني كان أصغر منك. أنا أهلي ماتوا وأنا عندي خمس سنين. كنا مسافرين وكان في عربية نقل جاية من بعيد. بابا من توتره الدركسيون ساب من إيده. العربية اتقلبت بينا. هما ماتوا. وأنا اللي فضلت عايش. وأهل تميم اللي ربوني. لأن كان بابا وأبو تميم أصحاب. فإنتي محتاجة اللي يداوي جروحك. وأنا كمان زيك محتاج... حد يطبطب لي قلبي. وياخد بأيدي.
أنا عارف إني غلطت كتير وغضبت ربنا. وزنيت كتير. بس ربنا يعلم كل ما كنت بعمل كده كنت بـاتقطع من جوا. ومكنش في حد يعلمني الصح من الغلط. صدقيني أنا من ساعة ما قابلتك وأنا مقربتش من أي واحدة والله. ولا بقيت أسهر ولا أشرب. لأني حابب إنتي اللي تاخدي بأيدي. ونقرب من ربنا سوا. هااا موافقة تتجوزيني؟ ظلت تتطلع له بحيرة. وهي تشعر بمدى صدق كلامه. ونظراته التي تشع حب وحنان. ومدى الوجع... التي يشعر به.
فهو عانى كثيراً في حياته أكثر منها. لتقرر أن تستسلم له. وأن تعطي قلبها له. وهي تعلم أنه من المستحيل أن يخذلها. أو يكسرها كما تعتقد. نور وهي تضع يدها على خده بحنان وهي تنظر داخل عينه: يعني عمرك ما هتخذليني؟ ولا تجرحني في يوم؟ ولا تيجي تخوني؟ ولا تعايرني إن ماليش أهل أقف أتسند عليهم؟ ريان بلهفة: فهو شعر أن قلبه سيقف من شدة فرحته. فمعنى كلامها أنها ستعطي لعلاقتهم فرصة. ليقول وهو يضع يده على يدها التي تضعها على خده:
أبداً والله العظيم عمري ما أعملها. أنا بعشقك مش بس بحبك. إنتي النفس اللي بقيت بتنفسه. مستحيل أفكر إني أجرحك أو أخونك. في حد يخون نفسه أو يكسر نفسه؟ لتومئ له برأسها وهي تشعر بكلماته التي تقطر عسل. كادت أن تبكي من شدة فرحتها. وحبه الظاهر في عينيه. نور: أنا موافقة. عشان أنا كمان حبيتك. بس كنت بكابر مع نفسي. قولت إنت فين وأنا فين. أكيد مش هتبص لي. حتى لو بصيت... يبقى هتتسلى يومين زي اللي تعرفهم وخلاص. ريان بغضب عندما
شبهت نفسها بتلك العاهرات: نوووور... اوعي تحطي نفسك في مقارنة معاهم. إنتي غالية يا حبيبي وغالية أوي كمان. أما هما... رخاص. بيبيعوا نفسهم للي يدفع أكتر. وممكن يعملوا أي حاجة عشان خاطر... الفلوس. إياكي تاني مرة... أسمع بقول كده تاني هزعل منك فعلاً. نور بصوت مبحوح: حاضر يا حبيبي. قالتها بعفوية. لتضع يدها على فمها من شدة خجلها. ليحاوط يدها التي كانت تضعها على فمها وهو يقول بلهفة: إنتي قولتي إيه؟ قوليها تاني كده؟
نور بخجل: أنا مقولتش حاجة. ريان بلهفة: لا قولتي أنا سمعتها. عشان خاطري يا نوري قوليها. نفسي أسمعها منك أوي. نور بحب: قولت يا حبيبي... بحبك. ريان بفرحة وهو يضمها ويرفعها من على الأرض ويدور بها في المكتب: وأنا بعشقك... مش بحبك. ليفتح الباب على مصراعيه. لتدخل منه فتاة شقراء. ومعها شاب وسيم. لتنظر إلى نور التي ما زالت تقبع داخل أحضان ريان. بحقد وغضب. وتود لو تقتلها في الحال.
لتنزل نور من أحضان ريان بخجل من الموقف التي حطت به. لم يبعدها ريان عن أحضانه. وظل متمسكاً بخصرها. لتقترب منه هذه الفتاة وتقوم بتقبيله من خده: ريان حبيبي وحشتني. ليبعدها ريان عنه بهدوء. فهو يعلم أنها تحبه. لاكنه أخبرها أنه يعتبرها شقيقته لا أكثر. لكنها لم تقتنع بذلك. لتنظر له نور بدموع وخذلان وغيره. ليلاحظ هو ذلك. وكأنها جمرات من اللهيب تنزل على قلبه. وليست دموع فقط. ليضمها إلى صدره بقوة:
أهلاً يا سلمى حمدلله على السلامة. سلمي بغيظ ولم تزيح نظراتها من على نور: الله يسلمك يا رورو. مش تعرفنا مين دي؟ ليتدخل حازم أخو سلمى. وهو يأكل نور بنظراته. التي لاحظها ريان. واشتعلت بداخله براكين من النيران. التي ود لو يحرق بها تلك... البغيض كما يسميه. ريان بنظرات غاضبة: طب نزل عينك دي لفقعهالك. مش هتبصي وساختك دي. أي واحدة تبص عليها كده. ليخفض حازم نظراته سريعاً خوفاً من ريان: أنا مش قصدي يا ريان. أنا قصدي نتعرف بس.
سلمي بغيظ: بردو معرفتناش مين القمر دي. ريان بفرحة وهو يضمها إليه: دي حبيبتي... وخطيبتي وهتبقى مراتي وأم عيالي إن شاء الله. لتنظر له نور بخجل وحب من نظراته ومن اعترافه. التي صدمتها أمام الجميع. لتنتفض سلمي من مقعدها بغضب: إزاي يعني يا ريان؟ وإنت عارف إني بحبك. لم تنصدم نور كثيراً لأنها كانت تتوقع ردة فعلها تلك. فهي منذ أن دخلت وهي نظراتها لريان تشع حب. ريان ببرود: سلمي إنتي عارفة... إني بحبك زي أختي مش... أكتر.
بس إنتي اللي واهمة نفسك. ورسمتي أحلام لنفسك من مفيش. سلمي ببرود ظاهري لاكن خلفه نيران مشتعلة وحقد وغيره على نور: تمام يا ريان. طب أنا همشي دلوقتي. وهبقى أجلك وقت تاني. فرصة سعيدة يا سكر. يلا يا حازم. وتذهب إلى الخارج وهي تكاد تحطم الأرض من شدة غضبها. ورائها حازم الذي يتبعها في كل شيء. وهي تقسم على عدم استسلامها للأمر. عند ريان ونور. ريان وهو يبعدها عن حضنه ويكـوب وجهها: بحبك... يا نور قلبي.
نور بحب هي الأخرى: وأنا كمان بحبك. لتكمل بغيره وهي تتذكر قبلة سلمي له: بس متخليش حد يقرب منك تاني. ليضحك ريان على غيرتها الملحوظة. ريان: حاضر يا عمري. لو عايزة تشيلي مكانها اعملي كده. نور بخجل: لا خلاص... كده. كنت بحذرك بس. ليضحك ريان على خجلها. ريان: طب أنا هطلب أكل ليا. وهطلب لك معايا. نور: تمام. أنا معاك في أي حاجة. عند تميم وداليدا. كانت تدخل نسرين مندفعة. لتحتضن تميم. وسط صدمة وغيرة داليدا عليه.
نسرين بدلع: تيموا حبيبي... وحشتني. قولت أجي أشوفك. ليزـيحها تميم عنه. لتشير إلى داليدا بعجرفة وتقزز: مين الصغننة دي؟ داليدا باقتضاب: أنا داليدا. لتنصدم نسرين. أنها غريمتها كما تقول. لتجيبها نسرين بتعالٍ: وأنا نسرين خطيبة تميم. لتتجمع الدموع في أعين داليدا. وقبل أن ترد عليها... حصل ما لم يتوقعه أحد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!