انحنت لتستقبل طفلتها وتأخذها بين ذراعها وتقبلها بحنان وحب، وهي تجلس على ركبة واحدة لتظل في مستواها. تحدثت أسو على الفور بحماس: "مامي أنا جيت مع طنط عائش النهارده، الميس بتاعتي قالتلي إن نينا مش هتاخدني النهارده وإن طنط عائش هتيجي. انتي عارفة إني مبسوطة إني هقعد معاها النهارده. أنا عارفة إن حضرتك عندك شغل كتير وعائش قالتلي إننا هنقعد مع بعض لحد ما تخلصي شغلك كله."
كانت آسيا تنظر إليها بولع وقلبها يغوص، فقد تناست كل رعبها بمجرد النظر لملاكها الصغير. كيف لا تفعل، وتلك الصغيرة هي أجمل ما حدث لها منذ سنوات.
وقف مراد وقلبه يكاد يتوقف عن النبض. كان يستمع إلى كل حرف تنطق به صغيرتها وقلبه يذوب معها من برائتها ورقتها وعفويتها. كانت نسخة مصغرة منها، الشعر والوجه والعينين واللون وضحكتها الفاتنة. حتى رقة صوتها وهدوئها، كل ذلك ورثته عنها. شعر بغصة في قلبه وهو يتذكر أن تلك الصغيرة الفاتنة التي خطفت قلبه على الفور وكم كان يتمنى أن تكون ابنته. كانت ابنة رجل آخر. اقترب منهما يتحدث إلى آسيا مقاطعًا لحديثهم: "صباح الخير."
انتفضت آسيا على الفور، اعتدلت في جلستها. أمسكت بإحدى يدي طفلتها وأحاطتها بالأخرى تقربها إليها بذعر وهي تتحدث إليه باقتضاب: "صباح النور، حمدلله على سلامة حضرتك. دكتور طارق كان مبلغني إنك هتغيب أسبوع." أجابها عابسًا: "فعلاً المفروض ده اللي كان يحصل، بس الشغل خلص بسرعة أكتر مما توقعت، فوصلت امبارح بليل." أومأت برأسها دون كلام. لتقطع أسو الصمت بسؤال عفوي: "مامي مين ده؟ هو ده زميلك في الشغل زي عائش وأونكل طارق؟
ابتسم مراد من سؤالها وانحنى يجلس في مستواها، مادًا يده إليها بالسلام وهو يتحدث إليها برقة بالغة: "أنا اسمي مراد، زميل مامي الجديد في الشغل، وإنتي أول مرة تشوفيني. إنتي اسمك إيه؟ أجابته على الفور: "آسيا، بس مامي ونينا وأصحابي بيقولولي أسو، عشان أنا اسمي زي اسم مامي." ابتسم بحب وهو مازال محتفظًا بيدها الصغيرة في يده، ثم قبل يدها وجبينها بحنان قائلًا: "اتشرفت بمعرفتك يا أسو، أكيد هشوفك تاني."
ثم نهض ينظر إلى آسيا دون حديث لعدة ثوانٍ قبل أن يتحرك إلى الأعلى، يشعر بالغيرة والألم معًا، تاركًا آسيا خلفه تتنفس الصعداء بعد ذهابه. قضت آسيا الساعات التالية وهي تتحرك داخل أرجاء المشفى وصغيرتها إلى جوارها. كانت تتحرك للاستعداد لعمليتها الجراحية المنتظرة حين التقت بدكتور طارق يتحرك في اتجاههم بفرح يتحدث والسعادة تملأ وجهه: "بقى تبقى حبيبتي الصغيرة هنا وأنا معرفش لدلوقتي؟ ينفع الكلام ده؟
تفاجأت بمجرد انتهاء جملته بتحرك الصغيرة من جانب والدتها، تركض في اتجاهه وتتعلق به تمامًا. حملها وهو يدور بها في سعادة وموجهًا حديثه إلى آسيا: "إنتي بقى تتفضلي تروحي على عمليتك وتسبيني مع البرنسيس دي وتنسيها خااالص النهارده." نظرت إليه مبتسمة وهي تومئ برأسها إيجابًا، فهي تعلم بمدى حبه لصغيرتها، وتعلم أيضًا بمدى تعلق أسو به. تحركت تطبع قبلة صغيرة على جبهة صغيرتها قبل أن تتحدث إليها:
"حبيبي أنا هدخل دلوقتي الأوضة دي وهغيب شوية. هسيبك مع أونكل طارق حبيبك، بس أوعي تغلبيه بشقاوتك." نظرت إلى طارق تحدثه برجاء: "الله يخليك خلي بالك منها، ويا ريت بلاش تخرج بره أوضتك." هز طارق رأسه بالإيجاب وهو يبتسم مطمئنًا لها، لتتحرك وهي تتنهد براحة، طالما ابنتها في أمان طارق.
كان مراد يتحرك في غرفته ذهابًا وإيابًا بتوتر. فتلك الصغيرة سلبت عقله على الفور بمجرد رؤيتها. كان يريد رؤيتها مرة أخرى والتحدث معها. زفر بحنق وهو يمرر يده داخل خصلات شعره، يشعر بالغضب من أفكاره ومن والد تلك الطفلة من قبل أن يراه. لو أنه فقط يستطيع التوصل إلى معلومة تخصه لكان الوضع أسهل بكثير الآن. فأكثر شيء يثير غضبه هو دخول معركة لا يعلم بها شيئًا عن خصمه!
كل هذا الوقت وأنور لم يستطع إعطاءه حتى اسم له. قرر التحرك بنفسه، لعله يستطيع الوصول إلى خيط رفيع يبدأ منه. خرج من غرفته إلى الممر، فالتقى بعائشة تتحرك في اتجاهه، فابتسم بخبث يشعر بأن القدر يتساهل معه. حافظ على ابتسامته العريضة وهو يلقي عليها التحية، لتبادله إياها بابتسامة بلهاء. سألها بتلقائية متصنعة بعد التحدث قليلًا عن العمل: "هي آسيا الصغيرة مش معاكي؟ كنت شايفها الصبح جنبك؟ أجابته على الفور وهي
مازالت تحتفظ بابتسامتها: "لأ، آسيا مع دكتور طارق في مكتبه من حوالي ساعة." حياها مرة أخرى مودعًا واتجه فورًا في اتجاه غرفة طارق. طرق الباب ثم فتحه دون انتظار الإجابة، ليجد طارق يرفع إحدى حاجبيه وهو يبتسم بمرح: "كنت لسه هبعتلك، تعال يا مراد اتفضل." دلف الغرفة ليراها تجلس على الأريكة الموجودة بالغرفة باسترخاء، تنشغل بإحدى أوراق الرسم أمامها. شعرها الناعم ينساب ليغطي وجهها تمامًا. ابتسم من وضعها الطفولي البريء وتحرك
في اتجاهها يسألها بحنان: "ممكن أقعد جنبك؟ أجابته بصوتها الطفولي تصاحبه ابتسامة يعرفها جيدًا: "اتفضل، إنت عارف إن مامي في الأوضة الكبيرة اللي هناك دي وأنا هقعد هنا مع أونكل طارق لحد ما تخلص، ومامي طلبت مني ما أعملش شقاوة. إنت عارف إن النهارده كان يوم الرسم بتاعنا والميس عطتني هوم ورك جديد أعمله!
كان يستمع إلى ثرثرتها البريئة بابتسامة عريضة، غافلاً عن طارق الذي كان يراقب كل ذلك باهتمام. شعر بأنه داخل عالمها الطفولي السعيد، انبهه صوت طارق يتحدث إليه: "مراد، أنا عندي مرور دلوقتي، فمضطر أسيبكم شوية." ثم نظر إليه متشككًا، فأبتسم مراد إليه مشجعًا، ليترك الغرفة على مضض. عاد مرة أخرى يتحدث إليها يسأل بنبرة مليئة بالحنان: "إنتي مقلتليش بتعملي إيه؟
أسو: "أنا بعمل الهوم وورك بتاعي، مش أنا قلتلك إن الميس عطتني هوم ورك. هي طلبت مني إني أرسم مكان عايزة أزوره. شوف أنا رسمت إيه! ثم رفعت الورقة التي في يديها ليجد بداخلها رسمة طفولية لمركب داخل البحر وبداخل تلك المركب يوجد شخص على ما يبدو أنه رجل. نظر باستغراب يسألها: "إنتي بتحبي البحر؟ أجابته بعجل: "آه، أنا بحب البحر عشان بابي هناك." شعر بانقباضة بداخله، فعاد ينتهز الفرصة التي أمامه: "مش فاهم؟
أسيا بحماس: "أنا بحب البحر ونفسي أزوره عشان بابي هناك. إنت عارف إن بابي من ساعة ما أنا جيت وهو هناااااك في البحر بعيد ولسه لحد دلوقتي مجاش. وبعدين أنا استنيت كتير وسألت مامى قالتلي إنه مش هيعرف يجي دلوقتي، عشان كده أنا عايزة أروحه هناك عشان أشوفه ويعرفني." شعر مراد بالألم من أجل تلك الطفلة الصغيرة والغضب من والد تلك الطفلة، فلو كان القدر سمح له بأن يكون هو والدها، لما تركها مهما كان السبب. تحدث إليها: "آسيا....
رفعت رأسها تنظر إليه متفكرة، ثم قاطعته تسأل ببراءة: "هو حضرتك زعلان؟ ابتسم وهو يسألها: "اشمعنى؟ أسيا: "عشان حضرتك قلتلي آسيا، مامى مش بتقولي آسيا غير لما بتكون زعلانة. هو حضرتك زعلان؟ إنت عارف إن كل صحابي بيقولولي أسو ومامي كمان وأونكل طارق ونينا." صمتت قليلًا ثم أكملت حديثها كتبرير: "إنت عارف ليه أنا اسمي آسيا زي اسم مامى؟
عشان لما أنا اتولدت مامى نامت فترة كبيرة، فنينا قررت تسميني زيها عشان لو مامى مصحتش تاني. أنا لما سألت مامى هي قالتلي كده."
شعر بالألم يعتصر قلبه مما حدث لها، فآسيا وصغيرتها عانتا كثيرًا، بدون وجود أحد بجوارهما. احتضن أسيا الصغيرة، ولمفاجئته أنها استجابت لحضنه على الفور. كان يفكر بيأس وألم وهو يحتضنها، لولا المصيبة التي حلت على رأسه وقتها، ما كان ليترك آسيا تعاني كل ذلك، ولكنه هنا الآن ولا ينوي تركها مرة أخرى. أما عن سره الصغير، فهو ينوي الاحتفاظ به بداخله دون مشاركة أحد.
كانت الساعة تقارب التاسعة مساءً، ولكنه لم يشعر بالوقت يمر حتى وجد باب الغرفة ينفتح وهي تقف أمامه تنظر بإرهاق ترتدي الزي الجراحي الأزرق. تجمدت فور رؤيته يجلس بجوار صغيرتها فسألت بقلق: "هو دكتور طارق فين؟ تحرك يقف أمامها وهو يتحدث بهدوء: "دكتور طارق طلبوه لشغل ضروري فنزل، وأنا كنت موجود فعرضت عليه إني أقعد مع آسيا لحد ما يرجع." أومأت رأسها على عجل تتجه بحديثها إلى ابنتها بحدة:
"آسيا من فضلك لمي أوراقك دي وتعالي معايا عشان تتعشي." تحركت الطفلة معها على الفور بعد أخذ حاجياتها وتحركا معًا للخارج. كانت آسيا تشعر بالغضب من طارق، فقد تركت ابنتها في أمانته، كيف يستطيع أن يكون بهذا الاستهتار ويتركها معه بمفردهما!
نظرت إلى ساعتها وهي تتأفف، فمازال أمامها مرورها الليلي قبل الذهاب وهي لا تريد ترك أسو بمفردها أكثر من ذلك، فهي بصراحة لا تثق بهم بعد الآن. كانت الساعة تقارب الحادية عشر عندما كانت تحمل ابنتها النائمة على ذراعها وتقف على الطريق تفكر بيأس أن هذا اليوم بأكمله يسير ضدها. فعندما طلبت تاكسي قبل الخروج لم تجد واحد شاغرًا، لذلك لم يكن أمامها حل إلا الخروج وتجربة حظها، وها هي تقف منذ مدة تحمل طفلتها تنتظر مرور أي سيارة أجرة. تململت بملل وهي تشعر بقلق من برودة الليل على أسو، حتى وجدت سيارة سوداء تتوقف أمامها وخرج مراد من مقعدها الخلفي ثم تحدث بنبرة
خالية وهو يقف أمامها: "آسيا، تعالي أوصلك." هزت رأسها بالرفض ليعيد عرضه مرة أخرى، ولكن هذه المرة بنبرة حازمة يشوبها الغضب: "آسيا، لو سمحتي اركبي العربية!! هزت رأسها بحزم للمرة الثانية، فبدت أمامه كطفلة تحمل طفلة. زفر بنفاذ صبر وكان يصرخ بها هذه المرة وهو ينظر إليها بغضب واضح: "آسيا بطلب منك لآخر مرة اركبي، هو مش عناد وخلاص! ولا انتي ناوية تقفي هنا طول الليل وانتي شايلة البنت؟
عندما لم يجد منها رد، تحرك يقترب منها حتى شعرت بأنفاسه عليها. يحدثها محذراً والغضب يملأ نظره: -طيب عشان أكون واضح قدامك، دقيقة واحدة تركبي فيها وإلا هشيلك أركبك بالعافية. ومتفكريش إنك عشان شايلة أسيا ده ممكن هيمنعني أو يوقفني." نظرت إليه بعينين متسعتين من الرعب، فرأت التصميم واضحاً على وجهه والجدية في نظراته. فتحركت على الفور تستقر بداخل السيارة، تاركة خلفها ذلك الذي يبتسم بانتصار.
كان يجلس بجوارها براحة، ينظر إليها متأملاً. تتجمع بداخله مشاعر مختلطة، فقد كانت آسو تنام في حضنها براحة، تستند برأسها الصغير على مقدمة صدرها، مما جعل بلوزتها تنفرج قليلاً، تكشف عما تحتها. وكانت تمسك بإحدى يدي صغيرتها تقبلها بهدوء، قبلات متتالية. ثم استنشقت شعرها وطبعت قبلة على مقدمته، ثم أخذت تمسده بهدوء، مما جعله يشعر بالغيرة، يتمنى لو أنه من يتلقى تلك القبلات بدلاً من أسو.
أما هي، فكانت متوترة من جلوسه بقربها، فقررت الانشغال بطفلتها، لعل ذلك يفيدها. أفاقت على صوته وهو يسألها عن عنوان منزلها، فشعرت بالإحراج لأنها نسيت إعطاءه لسائقه عندما صعدت. كان هذا هو الحديث الوحيد بينهم طوال الطريق، فكلاهما كان مشغولاً بأفكاره عن الآخر.
عندما توقفت السيارة أمام منزلها، كان هو أول من هبط منها، ثم التفت يفتح لها باب السيارة، يمد يده يأخذ منها أسيا حتى تستطيع النزول. أرادت أن ترفض، ولكنها لم تكن في حالة تسمح لها بالمجالدة، فقررت إعطائها له على الفور. كان يحتضن أسيا بكلتا يديه وهو يتحرك خلفها، يصعد سلالم المنزل الأمامية. فتحت الباب بهدوء، ومدت يدها تأخذ منه طفلتها، ولكنه تجاهلها ودلف بها إلى المنزل على الفور، يسأل عن موقع الغرفة. فأشارت إلى الأعلى.
كانت تراقبه وهو يتسلق الدرج حاملاً أسيا بسهولة تامة ورشاقة، كأنه معتاد على فعل ذلك. نفضت رأسها من الأفكار وصعدت خلفه، لتجده يقف عند مقدمة الدرج ينتظرها. فتحت باب الغرفة له، وتركته يدخل أولاً، يضع أسيا على الفراش بهدوء، ثم قام بخلع حذائها ودثرها جيداً بالغطاء.
كانت أسيا واقفة تراقب كل ذلك، وقلبها يغوص بالحسرة من معاملته الرائعة مع طفلته، تفكر بيأس كيف غزت تلك اللحظة أحلامها كثيراً. كانت غارقة بتلك الأفكار، لم تشعر به وهو يقترب منها. انتفضت من لمسته المفاجئة لها وهو يحثها على الخروج، فاعتذرت منه على الفور وتحركت في أثره. في الطابق السفلي، بالتحديد في غرفة المعيشة، كانت تقف أمامه بتوتر، تشعر بوجوده يبتلع الغرفة. قطعت الصمت بينهما بنبرة متوترة:
-شكراً على اللي عملته معانا النهارده." رفع إحدى حاجبيه، ينظر إليها باستنكار وهو يتساءل: -شكراً على إيه؟ بيتهيأ لي معملتش حاجة تستحق الشكر ده، أنا بس... قاطعته بعصبية غير مبررة: -آه معلش نسيت، أكيد معملتش حاجة. ولو كانت أي واحدة مكاني كنت هتعمل نفس التصرف ده معاها، وأنا مش استثناء! نظر إليها بصدمة ظهرت أيضاً في نبرته وهو يتحدث إليها: "أنا مكنتش هقول كده خالص، كنت هقول إنها حاجة بسيطة أقل من إنك تشكريني عليها."
شعرت بالحرج من تسرعها، وبدأ اللون الأحمر يغزو وجنتها، وهي تتحرك في مكانها بتوتر. كان على وشك التحرك للخروج عندما أوقفه صوتها، تتحدث برقة وهي تبتسم بخجل: "على فكرة، أنا ملقتش فرصة النهارده عشان أشكرك وأبلغك إن محمد عمل العملية ونجحت، وهو دلوقتي أحسن. فاضله كام يوم نقاهة بس ويخرج." أومأ برأسه، يشاركها ابتسامتها، وهو يضع يده داخل جيوب بنطاله:
"آه عرفت، بلغوني وأنا مسافر. آه، وبالمناسبة، عايزة أطمنك إني دورت وفعلاً لقيت إن كلامها حقيقي زي ما حكيتلك، وإن فعلاً جوزها اتخلى عنها وسابها. وزي ما وعدتك، الشركة هتتكفل بكل مصاريفهم ومصاريف علاجه ودراسته كمان. وبالنسبة لوالدته، فهي استلمت شغل مناسب ليها من يومين."
نظرت إليه بذهول، تحاول التعبير عما تشعر به، ولكن خانتها كلماتها. فوجدت نفسها في اللحظة التالية ترتمي عليه، تحتضنه بقوة. شعر بالصدمة في أول الأمر من حركتها المفاجئة، ولكنه شدد من ذراعيه عليها عندما وجدها تتمسك به بقوة. كانت تدفن رأسها في عنقه، تستنشق رائحته، تشعر وكأنها وجدت موطنها. كان عقلها يحثها على الابتعاد، ولكنها تجاهلته، تستمتع بوجودها في حضنه فقط، فأصبحت تضغط على جسده أكثر.
أما هو، فكانت تشتعل بداخله كل تلك المشاعر التي يحاول إخمادها منذ صعودها معه إلى السيارة، من أثر لمستها. ظلا هكذا لفترة من الوقت، حتى ابتعدت عنه على مضض، ولكنه أبقى ذراعيه على خصرها، فلم تستطع الابتعاد عنه سوى سنتيمترات قليلة. كان ينظر إليها بشغف، وعيناه داكنة من أثر الرغبة. مد يده يتلمس إحدى خصلاتها برقة، ثم يعيدها خلف أذنها، هامساً باسمها: -أسيا." أجابته على الفور بهمس رقيق وعيون ناعسة: "نعم." تنهد بعمق
قبل أن يكمل حديثه الهامس: -أسيا، أنا كنت عايز أقولك إنّي...... قاطعه صوت أسيا الصغيرة، تهتف بقلق من ورائه: (مامّي!! فأبتعد عنها على الفور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!