الفصل 21 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
42
كلمة
1,460
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

مضى الأسبوع سريعًا! وأصبحت أسو الآن بخير تمامًا. كان أسبوعًا هادئًا رتيبًا، أما بالنسبة لآسيا فكانت تنتظر انقضائه بفارغ الصبر؛ من ناحية من أجل شفاء أسو، ومن الناحية الأخرى لتبدأ إجراءات انتقالها من المدينة. فخلال الأسبوع المنصرم كان مراد يأتي لزيارة أسو يوميًا في نفس الميعاد تقريبًا، قاضيًا سهرته معها متجاهلًا آسيا بشكل تام، مما كان يشعرها غصبًا عنها بالألم والحزن! كمان إنها لاحظت مدى تعلق أسو بمراد!

ومدى دلال مراد لها، فكان يوميًا يغدقها بالهدايا والألعاب حتى امتئلت جميع غرفتها بهم. وفي هذا الصباح سألتها أسو ببراءة: -: مامى هو مراد ممكن يحضر معايا اجتماع الآبهات اللى جاي؟! رفضت بالطبع، ولكن أسو تذمرت وأخبرتها إنها ستسأله بنفسها عندما يأتي! شعرت آسيا بالألم والقلق من سؤال ابنتها ذلك، وعلمت في تلك اللحظة إنها سمحت لمراد أن يتدخل في حياتهما أكثر مما كانت تخطط له. ...........

كانت آسيا جالسة في غرفة المعيشة غارقة في كل تلك الأفكار عندما رن جرس منزلها، فسارعت أسو راكضة في اتجاه الباب تفتحه وهي تهتف بحماس: -مراد جه، مراد جه.. انحنى يحملها على الفور ثم يحتضنها والسعادة تملأ وجههم! فكرت آسيا في تلك اللحظة بسخرية إنها هي من أصبحت الدخيلة بينهم الآن! أعادها صوت أسو وهي تحدث مراد بشغف: -: مراد ينفع تيجي تحضر معايا اجتماع الـparents زي ما كل أصحابي هيحضروا مع بيهاتهم؟!

أجابها مراد على الفور مبتسمًا وهو ما زال يحملها ويديها الصغيرة تحيط بعنقه: -: طبعًا ينفع، أنتي بس قوليلي إمتى وهتلاقيني عندك من الصبح.. ثم غمز لها ضاحكًا وأكمل: -: بس دلوقتي يلا بينا نجهز عشان نروح الملاهي.. صرخت أسو بفرح وهي تصفق بكلتا يديها والحماس يكاد يخنقها: -: بجد هنروح دلوقتي مع بعض؟! ثم نظرت إلى والدتها تسألها بقلق: -: مامي احنا هنروح دلوقتي صح؟!

بالرغم من قرار آسيا بوضع مسافة بين طفلتها وبينه إلا أنها لم تستطع إحزانها بالرفض وهي ترى مدى حماسها ونظرتها المتوسلة لها، فأومأت رأسها بإيجاب دون تعليق! قفزت أسو من بين ذراعي مراد على الفور بعد موافقتها والدتها تحتضن أرجلها ثم أمسكت بيدها تجرها تحثها على التحرك لتبديل ملابسها! لم تستطع آسيا كبت ابتسامتها وهي ترى سعادة صغيرتها أمامها.. بعد حوالي ربع ساعة كانتا في الأسفل مرة أخرى يستعدان للتحرك!

كانت أسو أول من خرج من المنزل يتبعها مراد، أما آسيا فوقفت أمام الباب تغلقه جيدًا وهي تحمل حقيبتها ومراد ينتظرها عند أسفل المدخل. وعند وصولها إلى جواره أوقفها صوته متحدثًا بنبرة خالية: -آسيا، لو سمحتي عايز أتكلم معاكي شوية بس مش دلوقتي، بليل لما نرجع.. أومأت رأسها له موافقة تفكر بسخرية إن تلك أطول جملة وجهها لها منذ أسبوع تقريبًا!

ثم اتجهت إلى السيارة تصعد إلى المقعد الخلفي جوار أسو، ولكن أوقفها اعتراضه يطلب منها الجلوس بجواره فنفذت طلبه مندهشة! أغلق الباب خلفها برفق ثم اتجه يستقل مقعد السائق لتتحرك السيارة على الفور... أصر مراد على تناول الغذاء أولًا قبل الذهاب فوافقت آسيا على مضض تعلم إن اعتراضها ليس له أهمية بالنسبة له! جلسا معًا على الطاولة في أحد المطاعم المشهورة فكان من يراهم يعتقد أنهم عائلة مثالية حقًا! كان مراد مسيطرًا كعادته!

يتولى أمر كل شيء ببساطة! كما أنه كان مراعيًا مع آسيا فجلس بجوارها، وعند مجيء النادل طلب منها بلطف أن تختار هي لأسو لأنها أعلم منه في أمور الأطفال، وكذلك سألها باهتمام عما تفضله لنفسها من قائمة الطعام! كانت تتأملة بجانب عينيها فوجدت ملامحه المتجهمة منذ أسبوع بدأت تلين وتعود إلى طبيعتها! انتهى الغذاء سريعًا فاستقلا السيارة مرة أخرى في طريقهم إلى مدينة الملاهي!

وقفت السيارة بعد قليل أمام مدينة الملاهي الخاصة فقفز مراد برشاقة من مقعده يفتح لها باب السيارة ثم يتجه إلى المقعد الخلفي يفتحه ويحمل أسو بين ذراعيه يسير بها! ثم أعطى مفتاح السيارة لأحد العاملين! لوت آسيا فمها وهي تنظر حولها، بالطبع لم يكن مراد ليذهب بهم إلى أقل من ذلك!

على نفس المنوال تولى هو أمر كل شيء ببساطة ولم يترك أسو للحظة واحدة فطوال الوقت هو من اهتم بها وكان يجلس معها يشاركها الألعاب بمرح فهو يعلم مدى توتر آسيا من تلك الأجهزة لذلك اقترح عليها أن تجلس على أحد المقاعد بهدوء وأن تترك أسو له! رحبت بالفكرة على الفور فهي بالطبع تثق به! جلست تراقبهم بهدوء تفكر في حقيقة إن كل شيء في وجود مراد أسهل وأجمل ليس لها فقط بل لابنتها أيضًا!

كانت ترى السعادة والابتسامة على وجه ابنتها الصغيرة وعلى وجه مراد الذي تحول إلى طفل هو الأخر بجوار ابنتها! ظلت تتأملهم لساعات وهما يلعبان بمرح حتى بدأ الإرهاق يظهر على وجه أسو! لاحظ مراد ذلك فحملها برفق وعاد بها إلى آسيا يحملها هي ودميتها التي فازوا بها من أحد الألعاب! وافقت أسو على الذهاب على مضض بالرغم من آثار النوم التي بدأت تغزو عينيها من الإرهاق!

أعطى مراد الدمية لآسيا تحملها وهو يحمل أسو، ولدهشة آسيا أمسك بيدها يحتضنها بقوة وهما يسيران معًا في اتجاه السيارة! لماذا شعرت فجأة بالراحة؟ لم تعلم!!! كل ما كانت تعلمه جيدًا في تلك اللحظة إنها لا تريد الوصول للسيارة.. مرت رحلة وصولهم إلى المنزل بسلام وهدوء! حمل مراد أسو التي كانت نائمة الآن برفق! واتجه بها إلى المنزل وآسيا خلفه، صعد بها إلى غرفتها فور وصولهم ثم هبط إلى غرفة المعيشة ينتظر آسيا بداخلها!

انضمت إليه بعد أن بدلت ثياب طفلتها وغطتها جيدًا! كان في الأسفل ما زال واقفًا ينتظرها! بمجرد وصولها التفت ينظر إليها نظرة خالية! وضعت إحدى خصلات شعرها خلف أذنها ووقفت أمامه تعقد يديها أمامها تنتظره ليبدأ هو الحديث! مرر إحدى يديه في خصلات شعره قبل أن يبدأ بنبرة حيادية كأنه يتحدث مثلاً عن أحوال الطقس:

-: آسيا، في الفترة اللي فاتت دي بصراحة أنا اتقربت من أسو واتعودت عليها لدرجة إنها بقت جزء من يومي وبيتهيألي إنها كمان اتعودت عليا وحبتني، طبعًا أنا عارف إني مش هكون بباها بس هحاول بكل طاقتي إني أملي فراغ غيابه عشان كده أنا بطلب منك نتجوز وأكون بديل لوالدها.. حبست آسيا أنفاسها غير مصدقة لما تسمعه!! هل حقيقي ما يطلبه منها الآن؟! .. كان قلبها يخفق بشدة يكاد يخرج من مكانه حتى شعرت إن دقاته مسموعة له..

همست محاولة فهم حديثه: -: معلش هو أنا فهمت غلط!! ، أنت بتطلب مني دلوقتي إننا نتجوز عشان خاطر أسو بنتي؟! ... مراد ببرود: -بالظبط.. ابتسمت آسيا بسخرية وهي تضع إحدى يديها فوق رقبتها تحاول امتصاص غضبها: -: أنت فعلاً عايز ترجعلي تاني عشان أنت حبيت أسو وعايز تاخد دور والدها!!! ، يعني مستعد تتخلى عن اللي قلبك حبها وترجع ٦ سنين لورا وتربط نفسك تاني بنفس الإنسانة اللي مقدرتش تعيش معاها زمان عشان أسو؟! ...

لم تجد منه ردًا لسؤالها فعادت تكمل حديثها بسخرية ممزوجة بغضب: -: مراد أنت حقيقي مقتنع باللي أنت بتطلبه مني ده!!! ، شايف إنك تتجوز حد عشان طفلة مش لشخصه هو؟! مراد: -مش للدرجة! مقدرش أنكر إن الإنجذاب الجسدي بينا عالي زي ما كان دايماً ولا أنتي تقدري تنكري ده، هنحتاج إيه أكتر من كده!! شهقت آسيا بفزع من وقاحته وكان الغضب يتصاعد بداخلها الآن لا تستطيع السيطرة عليه فخرجت نبرتها حادة غاضبة: -ده بالنسبة لك أنت!!!

، لكن أنا مقبلش ده على نفسي ولا أقبل إني أرجع لواحد سابني عشان واحدة تانية فأقتراحك المجنون ده كله بالنسبة لي مرفوض!! كان الغضب يزحف إلى وجهه الآن أما نبرته فخرجت جليدية: -: اقتراحي مرفوض للسبب ده ولا لأسباب تانية محتفظة بيها لنفسك؟! رفعت حاجبيها معًا متحدية: -قصدك إيه بكلامك ده بالظبط؟! مراد: -قصدي عرض تاني مثلاً بتفضليه عن عرضي.. نظرت إليه آسيا متشككة قبل أن تجيب: -عرض مين بالظبط؟

تقدم أمامها ببطء عدة خطوات فارتدت إلى الخلف بتلقائية مراد مكملًا: -قصدي عرض دكتور خالد مثلاً.. شهقت آسيا بصدمة ثم أكملت على الفور: -: حياتي الشخصية ملكي أنا لوحدي ومش من حقك تدخل فيها وأسباب رفضي برضو تخصني لوحدي يكفيك تعرف إني رافضة أتجوزك، ده غير إن من حقي أعرف ودلوقتي حالا مين اللي قالك حاجة تخصني زي دي؟!

كانت تسمع صوت أنفاسه الآن من مكانها والغضب يكسو جميع ملامحه ونظرته ترمي بالشرر عليها، اقترب منها يلتصق بها وهو يمسك ذراعها بقوة يحتجزها فأدارت وجهها عن وجهه بخوف ومع ذلك كانت أنفاسه الحادة السريعة تقع عليها! خرجت نبرته جليدية جعلتها تشعر بقشعريرة خوف من حدتها:

-: واضح إني عرضت الموضوع عليكي بطريقة مش صح، دي غلطتي وخليني أصححها، قدامك حل من الاتنين يا تتجوزيني زي ما طلبت يا كل مشاريع حبيب القلب اللي فرحان بيها وبيحضرلها باي باي، فهمتي ولا أوضح أكتر؟! أدارت رأسها تنظر إليه متشككة لثوان ثم اتسعت عينيها من الصدمة وهي تشهق بهمس: -مش معقوووول!! أنت!!! إزاي؟؟ هز رأسه بشراسة وهو يبتسم بانتصار:

-أيوه، بالظبط كده، المنحة اللي حبيبك بقاله سنين بيحارب عشانها أنا اللي قدمتها له وبكلمة واحدة مني أسحبها تاني وزيادة عليها هيرجع هنا تاني من غير شغله حتى وخليكي متأكدة إن مفيش مكان في المدينة كلها هيقبل يعينه، يعني باختصار موافقتك قصاد مستقبله.. كانت تنظر إليه بفزع والدموع تملئ عينيها حاولت التحدث فخرج صوتها هامسًا: -مراد، أنت مستحيل تعم... قاطعها على الفور مهددًا:

-: مفيش حاجة اسمها مراد قدامك لحد بكرة فكري كويس، لو وافقتي على عرضي الاقيكي قدام مكتبي الصبح وطبعًا تنسي موضوع الاستقالة ده خالص، ملقتكيش قدامي هفهم ردك، وتحضري لبليل مناديل عشان تواسي حبيبك وأبو بنتك على مستقبله اللي أدمر فجأة ومن غير سبب.. ثم ترك ذراعها وأعاد ترتيب ملابسه وشعره ببطء في انتصار ثم استدار خارجًا! التفت لها قبل ذهابه مرة أخرى يحدثها بزهو: -: متنسيش ميعادك بكرة..

وخرج صافعًا الباب بقوة تاركًا إياها ترتجف من أثر الصدمة والرعب معًا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...