الفصل 14 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
40
كلمة
3,712
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 41%
حجم الخط: 18

مضت أسيا ما تبقى من يومها محاولة تجنبه أو تجنب الالتقاء به مرة أخرى. ورغم ذلك، كانت تشعر بالحزن من تعامله الجاف معها وأفكارها المنصبة عليه. انقضى يومها بسلام. تعمدت الخروج في موعدها دون تأخير واستخدام الباب الخلفي للخروج تجنباً لمصادفته. رمت بنفسها في أول سيارة أجرة صادفتها وهي تتنهد براحة من انتهاء هذا اليوم. في اليوم التالي، عادت والدتها من رحلتها وبالتالي عاد كل شيء إلى طبيعته، ما عدا أسيا بالطبع.

أوقفها دكتور طارق وهي تخرج من إحدى الغرف، يتحدث باهتمام: "آه أسيا، كويس إني شفتك. كنت لسه هبعت حد يناديكي." سألته باهتمام: "خير، في حاجة مهمة؟! طارق مبتسماً: "لا أبداً، بس بعتولنا دعوة لمؤتمر طبي بكرة عن شلل الأطفال. وطبعاً أنا عارف مدى اهتمامك بالموضوع ده، فرشحتك أول واحدة تطلعي معايا. إيه رأيك؟ كمان هتكون في كلمة لينا في المؤتمر عن جهود المستشفى في التصدي ومعالجة الحالات دي." هزت أسيا رأسها على الفور موافقة،

تشعر بالحماس: "طبعاً هكون موجودة، استحالة أفوت حاجة مهمة زي دي." دكتور طارق: "تمام جداً، اتفقنا. بس في حاجة أخيرة. المؤتمر بره المدينة وهنقعد يومين. أنا عارف إنك مش بتحبي تسيبى أسيا، بس معلش حاجة زي دي مهمة. وكمان أمل وجميلة موجودين، يعني ما فيش قلق." نظرت إليه بتردد، فأكمل حديثه مشجعاً: "إيه مالك قلقانة ليه؟ هي دي أول مرة نطلع مؤتمر بره المدينة؟ ولا هي أسيا لسه تعبانة؟ أسيا على الفور:

"لا لا، الحمد لله، هي كويسة دلوقتي. خلاص هرتبها مع ماما." دكتور طارق: "طب تمام، حضري نفسك بكرة ومتجيش المستشفى الصبح. وأنا همر عليكي الساعة 3 عشان نتحرك، تكوني رتبتي ظروفك." أومأت برأسها له موافقة. ثم بعد قليل، اتصلت بوالدتها تخبرها بمستجدات العمل، لتسمع على الفور ترحيب والدتها بجلوس حفيدة معها ليومين كاملين.

مضى يومها بسلام دون أن تراه. كانت مرتاحة من جهة، فهي لا تعلم إذا ما زال غاضباً أم لا. ومن ناحية أخرى، حزينة لأنها لن تراه لمدة ثلاث أيام. في صباح اليوم التالي، كانت قد انتهت من تجهيز حاجيات أسيا وأوصلتها إلى حضانتها، على أن تأخذها والدتها كالعادة. كما أوصلت حاجياتها إلى منزل والدتها، وعادت إلى منزلها لتحضير حقيبتها الصغيرة. وذكرت نفسها بوضع إحدى مضادات الالتهاب في حقيبة يدها، فقد كانت تشعر بألم في حلقها منذ الصباح.

في تمام الساعة الثانية والنصف، كانت تحمل هاتفها للاتصال بدكتور طارق، ولكن ما أثار قلقها هو عدم رده. طمأنت نفسها باحتمال خروجه إلى الطريق، وبالتالي عدم سماعه للهاتف. انتظرت نصف ساعة أخرى لتسمع رنين جرس منزلها. تحركت على الفور لفتح باب منزلها، فتفاجأت برؤية مراد أمامها. كان يرتدي جاكيت جلد أسود تحته تيشرت أبيض وبنطال من نفس لون الجاكيت. كان يبدو وسيماً بشكل مدمر. عندما لم تتحرك، تحدث باقتضاب:

"يلا عشان منتأخرش، مش ضامن الطريق." نظرت بصدمة تستوعب حديثه: "لا معلش، مش فاهمة! يلا فين بالضبط؟ مراد بنفاذ صبر: "يلا عشان نتحرك للمؤتمر! أسيا ببلاهة: "مؤتمر إيه بالضبط؟! مراد وهو يزفر بحنق: "المؤتمر اللي المفروض نحضره النهارده! أكمل حديثه بنفاذ صبر وهو يزفر بحنق: "دكتور طارق تعبان ومش هيقدر يسافر المسافة دي كلها، فأنا هروح بداله. في أي استفسار تاني؟! أسيا بعصبية:

"أيوه طبعاً في استفسار، إزاي يعني أنت اللي هتطلع معايا بداله؟! مراد بنفس نبرته العصبية: "زي الناس على فكرة. أنا بمثل المستشفى إدارياً، وأنتي بتمثليها طبياً. الموضوع بسيط جداً! أسيا وهي مصدومة: "أنا مش موافقة." مراد رافعاً إحدى حاجبيه: "والسبب؟ أسيا: "من غير سبب. لو ضروري يبقى اتفضل، وأنا هروح لوحدي لهناك." مراد: "وأنا مش بعرض عليكي تتجوزيني عشان تقوليلي مش موافقة. ده شغل!

والشغل ما فيهوش روح. وأنا هحصلك. لو سمحتي يلا عشان منتأخرش."

ثم تحرك يتجاوزها، آخذاً الحقيبة الموضوعة بجانب الباب، ويسبقها نحو السيارة. شهقت أسيا بصدمة من وقاحته في التعامل معها. رفعت نظرها إليه فوجدته يرفع إحدى حاجبيه بتحدٍ وهو يقف عند باب السيارة يفتحه لها وينتظر قدومها. قررت، وهي تأخذ حقيبة يدها، إذا كان يريد مهنية، فستثبت له مهنيتها. أما هو، فتنوى تجاهله تماماً. كانت تسير في اتجاهه برأس مرفوع، ثم صعدت السيارة وهي تتجاهله تماماً. أغلق الباب بعد صعودها وهو يلوى فمه بابتسامة نصر، ثم تحرك يجلس خلف مقود السيارة لتبدأ رحلتهم بتجاهل أحدهم للآخر.

كان القلق يأكل داخلها على الدكتور طارق، فقررت الاتصال به هاتفياً للاطمئنان عليه، لكنها لم تتلقى أي رد. أعادت المحاولة عدة مرات ولكن دون إجابة أيضاً. كانت تتأفف بقلق وهي ممسكة بهاتفها، وهو يراقبها في صمت. بعد عدة دقائق، قررت الاتصال بزوجته السيدة أمل للاطمئنان عليه، ولكن لصدمتها، لم تتلقى أي رد أيضاً. وبرغم من نيتها بتجاهله طوال الطريق، إلا أنها وجدت نفسها تسأله بقلق:

"دكتور طارق مش بيرد عليا من بدري. أنت عرفت توصله إزاي؟ وهو تعبان عنده إيه؟ كان يجيبها بلا مبالاة وعيناه مركزتان على الطريق: "من شوية." شعرت بالانزعاج من لا مبالاته، ولكنها تريد الاطمئنان على طارق، فأكملت: "طب تعبان عنده إيه وليه مش بيرد عليا، لا هو ولا طنط أمل؟ جاءها الرد مرة أخرى مختصراً: "يمكن مشغولين." بدأت تشعر بالغضب يتزايد بداخلها من تعامله معها، مما انعكس على نبرتها: "يعني إيه مشغولين دي؟

بقالي ساعتين بكلمه مش بيرد، وأنت بتقولي تعبان. حتى طنط أمل مش بترد، أكيد حصلت حاجة. أنا هكلم خالد يروح يشوفه ويطمني عليه." اختفت اللامبالاة المرتسمة على وجهه وحل محلها الغضب. كان يزيد من سرعة السيارة وهو يحدثها بحنق: "قلتلك تعبان!

شوية برد مش أكتر. ومش بيرد يمكن نايم، يمكن التليفون صامت، يمكن هو ومراته في مكان وتليفوناتهم في مكان تاني عشان كده مش بيردوا. في ألف احتمال واحتمال. بس لو أنتي عايزة تكلمي خالد، فأتفضلي من غير ما تاخدي طارق حجة."

شهقت بفزع من طريقته الجارحة وأسلوبه الفظ في الإجابة عليها. فتحت فمها لتجيبه ولكنها تراجعت وقررت تجاهله مرة أخرى. بعد عدة دقائق، كانت تشعر بسرعته تزداد بشكل جنوني. طلبت منه تخفيف سرعة السيارة، فاعتذر لها باقتضاب مخففاً سرعته في القيادة. كانت تفكر في حديثه منذ قليل، لتشعر بعدها بحماقتها، فمن الوارد جداً أن يكون طارق بعيداً عن هاتفه لذلك لا يجيب، وخاصة أنها عادة لديه التحرك بدونه. أرجعت تسرعها في التصرف إلى قلقها عليه، فهو يعتبر والدها الثاني.

بعد مرور نصف ساعة، كانت تشعر بألم في رأسها مع ازدياد احتقان حلقها. فتحت حقيبة يدها تبحث عن دوائها ولكنها لم تجده. تذكرت بأسف أنها وضعته على طاولة الطعام قبل وصول مراد، ونست وضعه في حقيبتها. شعرت بالغضب منه، فلولا استعجاله لها لكانت تذكرته. قررت تدبر أمرها بمجرد وصولها إلى الفندق، فهي لا تريد إبلاغه حتى لا يسخر منها أو يعاملها كطفلة نست دوائها، خصوصاً وهو في تلك الحالة اللعينة.

نظرت إليه بعد فترة تتأمله. كان قد ارتدى نظارته الطبية، عاقداً حاجبيه معاً، ينظر بعبوس على الطريق، حتى قطع الصمت كما لو أنه شعر بمراقبتها له، يسألها بنبرة خالية: "لو تعبتي، في استراحة قريبة هنا ممكن نوقف فيها شوية ونكمل." في الحقيقة، كانت تشعر بالألم يزحف في كل أنحاء جسدها، ولكنها تريد الوصول بأسرع وقت للتخلص من معاملته الجافة وغضبه غير المبرر، فهزت رأسها نافية ليكمل طريقه.

كانت الساعة تقارب السادسة عندما شهقت بفزع، فقد نست تماماً الاتصال بوالدتها والاطمئنان على أسيا. أخرجت هاتفها على الفور تطلب رقم والدتها. سمعت صوت صغيرتها يأتي من الطرف الآخر تهتف بفرح: "مامي." شعرت بالدموع تتجمع داخل مقلتيها، فهذه أول مرة تنسى التأكد من استلام والدتها لأسيا من حضانتها. كانت نبرتها عاطفية وهي تحدثها: "أسو، حبيبة مامي الصغيرة، أنا آسفة إني مكلمتكيش غير دلوقتي. ممكن متزعليش مني؟ طمنيني، أنتِ كويسة؟

احكيلي عملتي إيه النهارده في يومك." كانت تستمع لتفاصيل يوم صغيرتها، ويكاد قلبها يذوب مع كل كلمة تخرج منها، فهي تشعر بالاشتياق إليها منذ الآن. أما هو، فقد كان يراقب تعابير وجهها بتمعن، يشعر بأنه يريد احتضانها مع كل رد فعل يخرج منها وهي تحدث صغيرتها. تحدثت أسيا مع والدتها بعد ذلك وأغلقت مع وعد بالاتصال مرة أخرى قبل موعد نوم أسو، لتتمنى لها ليلة سعيدة. بمجرد انتهاء مكالمتها، التفت يسألها بنبرة هادئة:

"أسيا عاملة إيه دلوقتي؟ أنا نسيت أسألك في المستشفى، بس أنا اطمنت عليها من دكتور طارق." هزت رأسها وهي تجيبه: "الحمد لله كويسة، مفيش أي مشكلة." كان سؤاله التالي هو ما جعلها تشعر بالصدمة، وأن الدم ينسحب من عروقها: "هو بابا أسيا ليه مش موجود معاكم؟ نظرت إليه مطولاً دون رد. وعندما لم يجد إجابة، أضاف معتذراً: "طبعاً أنا مش من حقي أسأل، بس هو مجرد فضول." ثم أضاف مبرراً:

"أسيا كانت في الهوم ورك بتاعها بترسم باباها جوه مركب في البحر، ولما سألتها قالت إنها مشافتهوش قبل كده." شعرت بالغضب من طارق يعود إليها مرة أخرى، بسبب تركه لمراد وأسيا بمفردهما. كانت تعلم أن لها حرية عدم الرد، ولكنها فضلت أن تعطيه إجابات لأسئلته على أن يفعل هو ذلك بنفسه. تحدثت بنبرة خالية من أي تعبير، ولكنها صادقة: "لا، أسيا شافته. متعرفش إنه باباها دي حاجة تانية." رفع أحد حاجبيه متسائلاً: "مش فاهم." أسيا:

"يعني ببساطة، هو مسافر ومكنش مستعد يرتبط. تقدر تقول كده، كانت علاقة عابرة. مكنش مستعد لعيلة وأطفال، فقررت أشيل مسؤولية طفلي لوحدي." هز رأسه مفكراً. إذاً شكوكه صحيحة. فهو يتذكر من الملف أن في وقت حملها صادف وجوده في المدينة. بعد فترة، عاود حديثه مرة أخرى مستنكراً: "هو من الطبيعي لأسيا إنها عشان اتعرضت لجو بليل تتعب كده؟ أنا سألت دكتور طارق وقالي إن مناعتها ضعيفة، ف طبيعي من أي تغيير مفاجئ يحصل كده."

أومأت برأسها موافقة وهي تؤكد على حديثه وتشعر بالراحة لتغيير مجرى الحديث: "فعلاً، وللأسف ده طبيعي." مراد: "طب ده إيه سببه؟ وما فيش أي حل للمشكلة؟ أسيا: "الحل إن إني دايماً بديها مقويات، بس بحدود طبعاً. أما السبب، فاللأسف لأن أسيا من يوم ما اتولدت اعتمدت على التغذية الصناعية كلياً، ودي بتضعف مناعة الطفل جداً." مراد باستنكار رافعاً إحدى حاجبيه: "يعني إيه اعتمدت على التغذية الصناعية؟! أسيا وهي تتنهد بأسف

تسترجع ذكرياتها السيئة: "أنا لما كنت حامل في أسيا كان عندي سوء تغذية شديد، والوضع ما كانش بيتحسن لحد ميعاد الولادة. بعد الولادة مباشرة دخلت في غيبوبة، ما فقتش منها غير بعد 3 شهور." لوت فمها بألم واستأنفت حديثها:

"طبعاً كل الدكاترة كانوا متوقعين إني مش هفوق تاني، ولو فقت هتبقى معجزة. بس أنا لسه ما كنتش مستعدة إني أسيب بنتي لوحدها من غير أب وأم. وطبعاً خلال الفترة دي ولحد ما استعدت عافيتي، كانت أسيا معتمدة على التغذية الصناعية." شعرت بنظراته الغاضبة منذ الصباح تلين لتتحول إلى تعاطف. فلويت فمها تتحدث بسخرية:

"متخافش، الوضع مش سيء أوي كده طول ما أنا واخدة بالي من تغذيتها وأدويتها. وبالنسبة لي، ما فيش أي مشكلة على حياتي إلا لو حملت تاني، وده مش هيحصل لأن إني اكتفيت بأسيا." كان يشعر بالأسى من أجلها، ومن الغضب من ذلك النذل الذي تركها تعاني بمفردها ليستمتع هو في بلد آخر بحياة حرة. قاطعت أفكاره تسأله عن المسافة الباقية، فقد بدأت تشعر بالبرودة وارتفاع طفيف في درجة حرارتها، فطمأنها باقتراب وصولهم.

كانت الساعة السادسة وخمس وأربعون دقيقة عندما وصلا إلى الفندق الذي يقام به المؤتمر. قررا ترك أمتعتهم والتحرك فوراً إلى قاعة المؤتمر الذي يبدأ في السابعة، على العودة مرة أخرى إليها وتسجيل الوصول لاحقاً. جلست بجواره يستمعا إلى الكلمة الافتتاحية، ولكنها عجزت عن التركيز في أي شيء، فألم رأسها يزداد وحرارتها أخذت في الارتفاع بسبب مكيف القاعة. ونظراً لضيق الوقت، لم تستطع طلب أي مسكن للألم قبل الدخول. كانت تعد الدقائق من أجل الخروج. بعد ساعة، لم تحتمل المزيد، فسألته بيأس إذا بإمكانها الذهاب إلى غرفتها، فوافقها على الفور.

كانا يقفان عند مكتب الاستقبال ينهي إجراءات تسجيل الدخول، وهي تشعر بالغضب والغيرة تتأكلها من نظرات الإعجاب الموجهة من موظفة الاستقبال إليه، فقد كانت تتعمد تجاهلها والتحدث معه برقة ودلع متصنع بشعرها الصناعي ذلك! أعادها إلى الواقع صوت الموظفة وهي تعطيه رقم الجناح المسجل باسمه ومفتاحه. قاطعتها أسيا تسألها باستنكار: "معلش، جناح إيه بالضبط؟ وفين مفتاح أوضتي؟ أجابتها موظفة الاستقبال بابتسامة مصطنعة:

"يا فندم، الحجز جاي لنا بجناح واحد بس وباسم السيد مراد سويدي." أسيا بعصبية وهي تنظر إليه: "ممكن أفهم يعني إيه الكلام ده؟! مراد بهدوء: "واضح إن السكرتيرة لخبطت وحجزت جناح كبير بدل ما تحجز أوضتين منفصلتين." أسيا: "طب وأنا إيه دخلي في ده؟ احجزيل لي أوضة تانية وخلاص." سارعت موظفة الاستقبال في الحديث: "للأسف يا فندم، الغرف كلها محجوزة عشان المؤتمر، وما فيش أي غرف تانية فاضية." أسيا وهي تشعر بالدم يتدفق إلى رأسها:

"يعني إيه ما فيش غرف تانية! خلاص نشوف أي أوتيل تاني! موظفة الاستقبال: "أقرب أوتيل لينا على بعد ساعة، وطبعاً مش بنفس مستوى خدمتنا." فتحت أسيا فمها لتجيب، ولكن مراد سحبها من ذراعها ليتحدثا بعيداً عنها: "أسيا من فضلك، خلينا نطلع فوق نرتبها وبعدها نشوف هنعمل إيه بدل ما نتكلم هنا." أرادت مجادلته، ولكنها كانت تشعر بالألم في كل ذرة من جسدها، فقررت الصعود وتناول أي مسكن، ثم حل هذه المشكلة لاحقاً.

اعتقدت أنها تستطيع التعامل مع ذلك الوضع، ولكن مرضها مع لامبالاته في التعامل معها إلى جانب نظرات الإعجاب التي كانت تراها في عيون كل امرأة تمر بجواره، جعلها تنفجر غاضبة بمجرد دخول الجناح. كانت تصرخ وهي تقف أمامه، تشعر بالدم يتدفق في عروقها: "أنا استحالة أبـات معاك في نفس الأوضة، دي مشكلة السكرتيرة بتاعتك وأنت ملزم بحلها." اقترب منها ماداً ذراعه لها يحاول تهدئتها: "أسيا، ممكن تهدّي."

ولكنها شعرت بغضب الأيام الماضية منه يتجمع بداخلها، فنفضت يده تدفعه تبعده عنها بقوة وهي تصرخ به: "أنا قلت لك قبل كده متلمسنيش. بدل ما تحاول تهديني، روح شوف حل في المشكلة اللي أنت سببها. كفاية إني اتنازلت وسافرت معاك بدل دكتور طارق. ما عنديش أي استعداد إني أتنازل تاني وأنام معاك في مكان واحد! كانت ترى الغضب يزحف إلى عينيه، ولكنها انفجرت الآن ولا تستطيع السيطرة على أعصابها، فأكملت وهي تتحرك بعصبية:

"خليك أنت هنا وأنا هاخد شنطتي وهشوف في أي مكان تاني." مد يده يقبض على ذراعها بقوة، يعيدها أمامه مرة أخرى. تنفس سريعاً في محاولة للسيطرة على غضبه المتصاعد، ثم تحدث بعدها بنبرة جليدية مشدداً على كل حرف يخرج منه: "مش هتتحركي من هنا إلا لما أنا أسمحلك. وبعدين خلي نوبتك العصبية دي لموقف تاني أهم، وبلاش دراما." شهقت بفزع من كلماته، ليخرج صوتها همساً: "قصدك إيه؟ مراد بوحشية:

"يعني قصدي إن عصبيتك دي ملهاش لازمة، لأني مش ناوي أقرب منك ولا حتى أنام معاكي في نفس السرير، فأطمني ومفيش داعي للدراما دي كلها." كانت النظرات بينهم الآن عبارة عن شرر متبادل. شعرت بالغضب أكثر من تلك الكلمات، فلم تشعر إلا بعد خروج الكلمات منها: "عارفة ده كويس. أظن إنك أثبتلي ده من 6 سنين فاتوا يوم ما جريت ورا واحدة تانية. بس ده ميمنعش إني أتأرف من فكرة وجودي معاك في مكان واحد."

علمت أنها وصلت معه إلى نقطة لا يمكن الرجوع منها، فأرادت الابتعاد مسرعة، ولكنه ما زال ممسكاً بذراعها، فجذبها مرة أخرى ووجهه يقترب منها، تشعر بأنفاسه المتسارعة عليها من شدة الغضب. كان نبرته الآن عبارة عن همس متوحش: "على الأقل أنا كنت صريح معاكي، مش زيك، كنت بدعي الحب وبعد كام شهر رميتي نفسك في حضن أول راجل تشوفيه." شهقت بصدمة من حديثه، فخرج صوتها همساً متقطعاً: "تقصد إيه؟ مراد بنفس نبرته:

"قصدي إني عارف كويس إن خالد هو أبو أسيا، وعارف كمان إنه برغم إنه اتخلى عنك ورافضك، لسه بتجري وراه زيك زي أي واحدة معندهاش كرامة." رفعت يدها تصفعه، ولكنه قبض على معصمها بقوة قبل أن تصل إليه. شعرت بعظام يدها تتحطم من أثر قبضته. حاولت التخلص منه ولكنها فشلت. ليتركها بعد فترة وهو يلهث من شدة الغضب، ثم خرج صافعاً باب الجناح خلفه بقوة جعلتها ترتجف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...