الفصل 17 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل السابع عشر 17 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
38
كلمة
2,563
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

تحركا معًا جنبًا إلى جنب بصمت يغلفه التوتر حتى وصلا إلى صالة الاستقبال. كانا على وشك دخول المصعد عندما التفتت آسيا على صوت موظفة الاستقبال تهتف اسمه بدلال. شعرت بالغضب يتسلل إليها من طريقتها المبتذلة في لفت انتباهه. أجابها مراد باقتضاب وهو يرفع إحدى حاجبيه: "أفندم في حاجة؟ أجابته بنفس النبرة المتصنعة: "لو حضرتك فاضي ممكن نتكلم على انفراد."

رفعت آسيا حاجبيها معًا باستنكار تنظر إليهم بغضب حاولت السيطرة عليه. أما نبرتها فحاولت إخراجها طبيعية قدر الإمكان، ولكن ذهبت محاولتها عبثًا، فخرجت كلماتها بحدة: "طيب أنا هطلع فوق عشان أرتاح." لم تنتظر إجابته وصفقت باب المصعد الداخلي خلفها بقوة وهي تتنفس سريعًا محاولة السيطرة على غضبها. ***

دَلفت جناحها والغضب يتزايد بداخلها. رمت حقيبتها بعنف وهي تتحرك داخلها ذهابًا وإيابًا قبل أن تقرر الاتجاه إلى الحمام لتأخذ دشًا سريعًا باردًا. بدلت ملابسها وجلست بصمت تترقب وصوله. مضت نصف ساعة أخرى تتلوى داخليًا وهي تتخيلهم في مواضع جعلت قلبها يعتصر ألمًا وغضبًا معًا. انتفضت بعد فترة واقفة مقررة الذهاب إلى النوم وعدم انتظار عودته أكثر. اتجهت إلى الفراش تسحب منه غطاء ووسادة وتتجه مرة أخرى إلى الأريكة تستلقي عليها.

حاولت النوم عبثًا، فأستغرقت ما يقارب الساعة وهي تتململ بقلق دون جدوى. بعد قليل سمعت صوت باب الجناح يليه وقع خطواته تقترب شيئًا فشيئًا منها، فتظاهرت بالنوم على الفور. توجه إلى الحمام مباشرة لتبديل ملابسه. بالطبع علمت ذلك من إغلاقه لباب الحمام، فهي كانت تغلق عينيها بشكل مبالغ فيه.

كانت لا تزال تتظاهر بالنوم عندما سمعت تحرك أقدامه بالقرب منها ثم توقفت أمامها. كتمت أنفاسها برعب مترقبة وهي تضغط على عينيها بقوة. كان يراقب تظاهرها بالنوم وردود أفعالها باستمتاع قبل أن ينحني في اتجاهها يحملها بين ذراعيه. فتحت عينيها بفزع تشهق من حركته المفاجئة تلك. ابتسم بمرح من رد فعلها وهي تدفعه محاولة التخلص منه صارخة بعصبية: "مراد سبني، لو سمحت بقولك نزّلني، مرااااااد."

أكمل طريقه متجاهلاً صراخها حتى وصل إلى الفراش، وضعها عليه برفق قبل أن يدير ظهره لها ويتجه إلى الأريكة يستلقي فوقها. كانت لا تزال تشعر بالغضب منه وليست في وضع يسمح له بتجاهلها، فركضت خلفه حتى وصلت إلى الأريكة، وقفت أمامه وهي تضع يديها فوق خصرها تصرخ بعصبية: "انت مش من حقك تلمسني على فكرة، ومش من حقك تشيلني كده، ومش من حقك تقرر مكان نومي. اتفضل قوم عشان أرجع أنام مكاني."

حاول كبت ابتسامته من مظهرها الطفولي قبل أن يقف أمامها. وفي اللحظة التالية كان يقبض عليها واضعًا ذراعه خلف خصرها يمنعها من الحركة، ثم سحبها لتلتصق به قبل أن يخفض رأسه نحوها. أستطاعت الشعور بأنفاسه الحارة المربكة تقع عليها. نظر إليها قليلاً ثم تحدث ببطء شديد مهددًا إياها: "آسيا اتفضلي روحي مكانك ونامي بدل ما أعرفك معنى اللمس بجد."

شهقت بالرعب من تلميحه ومدت يدها تتخلص منه بعد أن أرخى قبضته عليها، لتركض مسرعة إلى الفراش تستلقي بداخله وتغطي جسدها كاملاً حتى رأسها بالغطاء، وهو يراقبها باستمتاع ويبتسم من رد فعلها الطفولي قبل أن يستلقي هو الآخر على الفراش محاولًا النوم. ***

فتحت عينيها تنظر في الساعة المجاورة لها فوجدتها أوشكت على الثامنة. نهضت من الفراش مقررة تجاهله. فكرت بسخرية، يبدو أنها ستصبح عادتها اليومية عند الاستيقاظ. لوت فمها وهي تتحرك، فوجدته واقفًا ينظر إليها مراقبًا، تلوى فمه بنصف ابتسامة سخرية. بادلته نظرته وهي ترفع إحدى حاجبيها تتحداه دون حديث، فدوت ضحكته عاليًا. تحولت نظرتها إلى غضب الآن تنظر إليه، فحاول إيقاف ضحكته وهو يرفع يده معتذرًا، ولكن دون جدوى. سألته بعصبية

وهي ترفع حاجبيها مستنكرة: "ممكن أعرف إيه اللي بيضحك أوي كده؟ مراد: بصراحة مكنتش أعرف إن كام سنة ممكن يغيروكي كده، بقيتي شبه العجوز النكدة! في حد يقوم من النوم مكشر كده؟ ردت عليه بتهكم: "ها مين اللي بيتكلم؟ ناسي كنت بتقوم إزاي؟ ثم تحدثت بصوت ضخم محاولة تقليد نبرته: "آسيا لو سمحتي عايز قهوة، آسيا لو سمحتي حضريلي بدلة عشان متأخر، آسيا عندي اجتماع كمان ساعة، آسيا، آسيا... كان يضحك بمرح وعمق من عصبيتها الغير مبررة

وهو يتقدم نحوها يحدثها: "يعني عايزة تقوليلي إني مكنتش بقولك صباح الخير كأي زوج متحضر؟ لا عندك حق العيب مني، خليني أصلح غلطي ده دلوقتي عشان سمعتي متبوظش."

اقترب منها خطوة أخرى ماديًا يده نحوها، فشُهقت بفزع قبل أن تركض إلى الحمام تغلقه على نفسها وهي تسمع ضحكته تدوي في الخارج. خرجت بعد قليل وهي ترتدي ثوب الاستحمام لتجده ارتدى ملابسه بالكامل. أخذت ملابسها ثم عادت مرة أخرى إلى الحمام لترتديها. ثم خرجت بعد قليل بكامل أناقتها بعد أن مشطت شعرها وتركته منسدلًا بحرية. كان ينتظر خروجها للتحرك فسألها بجدية: "جاهزة نتحرك؟ أومأت برأسها مترددة قبل أن توقفه بوضع يدها على ذراعه:

"مراد لو سمحت أنا عايزة أمشي بدري عشان أوصل لآسيا بسرعة." كان القلق بادياً في نظرته ونبرته وهو يسألها: "آسيا في حاجة؟ في حاجة حصلت لآسيا معرفهاش؟ أجابته على الفور مطمئنة: "لا لا أبداً، أنا بس اللي وحشتني زيادة عن اللزوم وبصراحة مش قادرة أتخيل إني مشفهاش النهارده كمان." أخفض رأسه ينظر إليها بحنان وهو يربت على وجنتها:

"متقلقيش لو عايزة نتحرك دلوقتي ومنحضرش الختام يلا بينا، ولو مش عايزة تتأخري ممكن نطلب طيارة خاصة توصلنا في نص ساعة." كانت تنظر إليه بشغف وهو يحدثها بتلك النبرة الهادئة المطمئنة، فهزت رأسها نافية: "لا مش للدرجة، يكفي بس إننا نتحرك في ميعادنا ومنتأخرش." وضع إصبعه تحت ذقنها يرفع رأسها لتنظر إليه، ثم بيده الأخرى كان يمسح بإحدى أصابعه على وجنتها: "ماتخافيش، وعد هخليكي تنامي وهي في حضنك النهارده." تنهدت براحة قبل أن ترد

على حديثه هامسة وهي تبتسم: "أنا واثقة فيك." فبادلها ابتسامتها ثم احتضن يدها يتحركا معًا للأسفل. ***

انقضت الساعات الأخيرة من المؤتمر بسلام، فمن حسن حظ آسيا أنها لم ترَ تيمور في اليوم الختامي إلى جانب مراد الذي ظل بجوارها طوال الوقت. كان مراعيًا معها لأقصى الحدود، حتى عندما كان يتحرك لتحية شخص ما كان يأخذها معه، مما جعل قلبها يرقص فرحًا. كانت تتأمله بحب، لقد كان مسيطرًا قويًا يحترمه الجميع واستطاع أن ينال إعجاب الجميع وترك انطباعًا جيدًا عن المشفى وطاقمها. بعد الاستماع إلى الكلمة الختامية اقترب

منها بهمس في أذنها بهدوء: "آسيا لو تحبي يلا نتحرك عشان منتأخرش." أومأت برأسها على الفور موافقة، فوقف مفسحًا لها المجال لتتقدمه. صعدا إلى الجناح لترتيب حقائبهم، ثم بعد دقائق قليلة كانا أمام مكتب الاستقبال ينهي مراد إجراءات الخروج. ولسعادتها كان الموظف رجلًا هذه المرة. رن هاتف آسيا فكان الاتصال من والدتها. أسرعت في الرد بعد أن تحركت مبتعدة عنه تطمئن على صغيرتها.

كانت لا تزال تتحدث إلى والدتها عندما رأت موظفة الاستقبال تخرج من أحد الأبواب الخلفية للمكتب وتتحرك في اتجاه مراد، ثم وقفت أمامه تتحدث معه وهي تتمايل بجسدها نحوه. كانت آسيا تراقبها وهي ما زالت تتحدث في الهاتف لا تستطيع التركيز على حرف مما تسمعه أو تنطق به. أغلقت الهاتف مع والدتها على عجل ثم تحركت في اتجاهه.

وقفت فجأة تشهق بصدمة وهي ترى مراد يغمز للموظفة وهو يبتسم. شعرت بالدم يغلي داخل عروقها من الغضب. حاولت تهدئة نفسها وهي تستأنف سيرها في اتجاههم. وقفت أمامهم دون أن تنطق بكلمة واحدة، فشكرته الموظفة بحرارة ثم مدت يدها تودعه قبل أن تنصرف. كانت تشعر بالغضب يتزايد بداخلها وهو يمد يده يلمس ذراعها، فأبعدته على الفور. لم تدري لما أغضبتها لمسته له، فلم تشعر بالكلمات وهي تخرج من فمها بعصبية:

"لو عايز رقمها على فكرة ممكن أرجع أجبهولك! لوى فمه بسخرية وهو يرفع هاتفه أمام وجهها ساخرًا منها ثم تحدث والمرح واضح في نبرته: "لا متتعبيش نفسك معايا من امبارح." توقفت عن السير تشهق بصدمة من وقاحته وجرأته، ثم نظرت إليه والشرر يتطاير من عينيها قبل أن تستأنف سيرها مبتعدة عنه دون انتظاره. كان ينظر في أثرها وهي تتحرك بغضب والابتسامة تملأ وجهه بسعادة ومرح. ***

وقفت أمام السيارة تنتظره وهي تعقد كلتا ذراعيها أمام قفصها الصدري. تقدم ليفتح لها باب السيارة فصعدت على الفور دون أن تنظر إليه. كان يلوى فمه باستمتاع وهو يغلق الباب خلفها ويتحرك ليجلس في مقعد القيادة. جلست وهي ما زالت تعقد ذراعيها أمامها تنظر في الاتجاه المعاكس له عاقدة النية على تجاهله. زفرت بحنق، إنها المرة الرابعة التي تقرر تجاهله فيها خلال اليومين السابقين، وحتى الآن لم تنجح أي من محاولاتها في ذلك.

لم يحرك السيارة فالتفت تنظر إليه فوجدته ينظر إليها متأملاً. رفعت حاجبيها باستنكار مستفسرة، فأشار لها برأسه إلى حزام الأمان. سحبته بعصبية مغلقًا، ثم عادت تنظر إليه بتحدٍ. أدار محرك السيارة وهو يبتسم باستمتاع. بعد قليل قطع صمتهم رنين هاتفه، فضغط يستقبل المكالمة على الفور. كان يتحدث بهدوء: "أنور أنا مشغل الإسبكر بتاع العربية وبكلمك وأنا سايق، في حاجة مهمة؟

أنور: لا يا فندم أبداً، كنت عايز أبلغك إن اللي طلبته مني امبارح بالليل حصل. وبالنسبة للأوراق اللي حضرتك بعتهالي امبارح بليل أنا ملحقتش أبعتها لأن كان الوقت اتأخر، فبعتها الصبح. وفي شوية ملفات مستنية إمضتك عشان أعرف أتحرك." شعرت آسيا بالسعادة، فعلى الأقل أصبحت تعلم أين اختفى ليل أمس ولماذا عاد متأخرًا. استكمل مراد حديثه مع أنور:

مراد: تمام، على العموم أنا في الطريق، مش عارف هوصل إمتى. لو مفيش حاجة مهمة ممكن يستنوا لبكرة لأني أكيد هوصل متأخر وأنت عارف إني بتخنق من السواقة بليل." أنور: تمام يا فندم اللي حضرتك تشوفه." مراد: أنور صحيح، في رقم بعتهولك عايزك تجمع شوية معلومات عنه." أنور: أيوه يا فندم شفته، مش باسم فاطمة موظفة استقبال في فند... قاطعه مراد على الفور: "تمام، تمام، أنور أنا مش فاضي دلوقتي نتكلم، بعدين."

ثم أغلق الهاتف دون انتظار إجابة منه. كانت آسيا تشعر بالغضب يعود إليها مرة أخرى، فهذه الفتاة تشغل أفكاره لدرجة أنه يجمع معلومات عنها. كانت تفكر بغضب: هل جمع عنها معلومات عندما تعرف عليها لأول مرة؟ لم تشعر بأنها تفوهت بأفكارها بصوت مسموع إلا عندما سمعت ضحكته تدوي داخل السيارة. لم تكن في حالة مزاجية تسمح لها بتحمل سعادته، فأنفجرت بعصبية: "ما كنتش أعرف إن عندك هواية جمع معلومات عن الناس من غير علمهم!

آه، ولا ده استثناء للناس اللي شعرهم أصفر صناعي! كانت ضحكته لا تزال تدوي من أثر حديثها، فأضافت بغضب: "مراد، لو ناوي تفضل تضحك طول اليوم على كل كلمة بقولها، يبقى نزلني هنا وأنا هكمل لوحدي." تنهد بعمق وهو يوقف السيارة عند المنعطف، ينظر إليها نظرة لم تفهم معناها، ثم تحدث بصوت أجش: "أنا عمري ما اهتميت بالشعر الأصفر المصبوغ." تنهد بتعب وهو يمسك إحدى خصلات شعرها، يحركها بين أصابعه برقة، ثم أكمل حديثه:

"مفيش حاجة خطفت عيني من أول مرة شفته فيها غير الشعر البني اللي خصلاته على طول شاردة منه." توقف قليلاً يتأمله وهو بين يديه، ثم أضاف بعتب: "آسيا، إنتِ أهم من إني أعمل حاجة زي دي معاكي، أو إنك تكوني بالنسبالي ملف." شعرت بالفراشات تتطاير بداخلها من رقة حديثه. ظلا ينظران بشغف أحدهما إلى الآخر فترة من الوقت، حتى تنحنح، ثم أدار محرك السيارة مرة أخرى ليستأنفا طريقهما معًا.

أكملا رحلتهما في سلام وهما يناقشان أمور العمل بحماسة شديدة من آسيا. بعد حوالي ساعة، أصر مراد على التوقف من أجل الاستراحة والغداء. كانت تشعر بالسعادة وهو يقبض على يدها بقوة أثناء عبور الطريق إلى المطعم، ولم يتركها إلا لتجلس على أحد مقاعد الطاولة، ثم جلس مقابلًا لها. ابتسم لها بعذوبة عند قدوم النادل، يطلب منها أن تختار طعامه بذوقها. كانت تشعر أنها عادت ست سنوات إلى الوراء، عندما كانت في قمة سعادتها. انتهى من الاستراحة

واتجها إلى السيارة مرة أخرى، وهو ما زال محتضن يدها بداخل يده. كان الظلام قد أسدل ستائره عندما سألته آسيا عن ما تبقى من وقت للوصول، فطمأنها بأنهما على وشك الوصول. بعد نصف ساعة، كان يقود داخل طرقات المدينة، فطلبت منه آسيا التوقف عند منزل والدتها لاصطحاب صغيرتها من هناك. ربع ساعة أخرى، وكان مراد يقف بالسيارة أمام منزل والدتها. شكرته آسيا على ما فعله معها، ولكنه أصر على إيصالها هي وأسو إلى منزلها.

خرجت من السيارة تتجه إلى منزل والدتها، تطرق الباب بهدوء، فخرجت أسو تستقبلها على الفور. كان يراقبها داخل سيارته بابتسامة عريضة وهي تحتضن طفلتها بفرح وتدور بها في الهواء، ويتخيل نفسه بجانبها يحتضن كلتيهما معًا. تجمدت ابتسامته لتحل محلها الغضب وهو يرى خالد يخرج من داخل المنزل ويقف أمام آسيا. صرخت آسيا بفرح وهي ترى خالد أمامها: "خالد! إيه المفاجأة دي! بتعمل إيه هنا؟ خالد:

"ولا حاجة يا ستي، كنت عند عمي وعرفت إن أسو هنا فحبيت أعملها مفاجأة وأستناكي بالمرة أشوفك."

كان الغضب يتزايد بداخله وهو يراه يقف أمامها يحاول الاقتراب منها، فقرر التحرك. خرج من سيارته، يتحرك في اتجاههم. تركت آسيا حضن والدتها بمجرد رؤيتها لمراد، وركضت في اتجاهه تفتح كلتا ذراعيها لاستقباله. غاص قلبه من حركتها تلك، فانحنى بجسده يستقبلها بسعادة وهو يرفعها بين ذراعيه لتستقر داخل حضنه، تلف ذراعيها الصغيرتين حول رقبته وهي تبتسم له وتقبله. كانت آسيا تراقب استقبال طفلتها لمراد وقلبها يكاد يغوص من فرط مشاعرها

المختلطة. لم تترك أسو مراد، فتحرك يقف بجوار آسيا وهو ما زال يحملها. حياه خالد، فبادله التحية باقتضاب وهو يرفع إحدى حاجبيه بتحدٍ. شعرت آسيا بالتوتر بينهم، ففكرت بيأس أن مراد يحمل أسو تحديًا لخالد، فابتسمت من تلك الفكرة. أعادها خالد إلى أرض الواقع بصوته يسألها عن المؤتمر وعن أحوالها. أجابته وهي تبتسم، ثم نظرت إلى مراد، فوجدته ينظر إليها بغضب. استأذنتهم في الدخول لتحية والدتها. خطت خطوة إلى الداخل، ولكنها توقفت عند رؤية

والدتها تخرج إليهم. نظر والدتها بقلق إلى مراد وهو يحمل أسو بين ذراعيه. ثم عاودت النظر إلى آسيا التي احتضنتها

وهي تهمس لها بخفوت: "هحكيلك كل حاجة بعدين، بس بليز اتعاملي عادي ومتبينيش حاجة."

أومأت السيدة جميلة برأسها موافقة. ثم تحركت في اتجاه مراد بنظرة خالية، ثم حييته بنبرة جافة، فبادلها التحية بهدوء. طلبت آسيا من والدتها حقيبة أسو التي كانت تتثاءب بتعب، دلالة على اقتراب موعد نومها. ثم طلبت من مراد التحرك، فوافقها على الفور دون أن ينبس بكلمة واحدة. تحركا في اتجاه السيارة سويًا، عندما أوقفها صوت خالد يهتف باسمها. عادت إليه تتحدث معه بخفوت، فلم يستطع مراد أن يستمع إلى حديثهم، وهذا كان يفقده صوابه. عادت

بعد قليل وهي ترى الغضب يشتعل داخل عينيه. بعد كل المسافة التي جلست بها داخل السيارة، آخر شيء كانت تريد فعله هو الصعود إليها مرة أخرى. طلبت منه بتردد الذهاب إلى المنزل سيرًا. وافقها على مضض، فقد كانت أسو الآن نائمة بين ذراعيه بهدوء. فتح لها باب السيارة، فاخذت منها حقيبتها، وأصرت على حملها بعد عرضه بحملها لها. بعد عدة دقائق، كانا داخل المنزل، يصعد الدرج وهو يحمل آسيا إلى غرفتها، يضعها في الفراش. جرت آسيا أحد الأغطية

تدفئ طفلتها جيدًا، وقبلتها، ثم خرجت تتبع خطوات مراد الذي هبط إلى غرفة المعيشة في هدوء. كانت تقف أمامه الآن تشعر بجسده متصلبًا، وما زال الغضب بادياً على ملامحه. كانت تعلم سبب غضبه جيدًا الآن وتستعد له، عندما قطع

الصمت يحدثها بنبرة خالية: "الوقت اتأخر وأنا لازم أمشي. تصبحي على خير." وقفت تنظر إليه مترددة، أما هو فقد كان يراقب صراع مشاعرها البادي على ملامح وجهها بوضوح. تحركت فجأة تقترب منه، تحتضن يديه بكلتا يديها، وهي تهمس له: "مراد، لو سمحت. الوقت اتأخر وأنت تعبت طول اليوم من الطريق، خليك هنا وابقى امشى الصبح. أنا في كل الأحوال هنام مع أسيا وأوضتي هتكون فاضية، تقدر تبات فيها."

كانت تنظر إليه متوسلة وهي ترى الغضب يتراجع عن نظرته ليحل محلها نظرة أخرى لم تفهمها. هز رأسه رافضًا وهو يتحدث بهدوء يبدو عليه الإرهاق: "آسيا، إنتِ عارفة إنه مينفعش." اقتربت منه آسيا خطوة أخرى، فأصبحت على بعد خطوة واحدة من الالتصاق به، فشعرت به يخفض رأسه في اتجاهها. كان صوتها الآن لا يزيد عن الهمس وهي تنظر إليه بشغف:

"مراد، لو سمحت. أنا أكتر حد عارف إنك مش بتحب تسوق بليل، خصوصًا وانت مرهق كده. ولو مشيت دلوقتي، أنا هكون قلقانة عليك. فعشان خاطري خليك."

كانت نظرتها الآن متوسلة وهي تنظر إليه. تنهد بعمق وهو يغمض عينيه، ثم مد ذراعيه يجرها إليه حتى أصبحت ملتصقة به. اخفض رأسه يستند بجبهته على جبهتها وهو ما زال مغمض العينين. شعرت بأنفاسه الحارة عليها، فرفعت إصبعها تتلمس ذقنه النابتة برقة وشغف. شعرت بأنفاسه تتسارع من أثر لمستها تلك. فتح عينيه ينظر إليها، فرآها تنظر إليه بوهن. لم يستطع مقاومتها أكثر، فاخفض رأسه يقبلها بقوة، فاستجابت له على الفور. تحولت قبلتهما بعد ذلك إلى رقة وشغف، ظلا هكذا مدة من الوقت يقبلان بعضهما ولا يستطيعان الافتراق، حتى طلبت رئتاهما الهواء. ابتعد عنها ببطء وهو ينظر إليها وعيونه داكنة من أثر الرغبة. همس لها وهو

يمسك خصلات شعرها بين يديه: "تصبحى على خير." ثم طبع قبلة خفيفة على شفتيها وخرج مسرعًا، تاركًا إياها تترنح خلفه من أثر لمسته لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...