الفصل 16 | من 34 فصل

رواية عشقي الابدي الفصل السادس عشر 16 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
33
كلمة
2,331
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

فتحت عينيها بكسل تنظر حولها فوجدت نفسها مستكينة بين ذراعيه باستسلام. أبعدت نفسها قليلاً عنه تنظر برعب، فهي نائمة بجواره برداء الحمام لا ترتدي شيئاً تحته. شهقت بفزع وهي تنتفض محاولة تذكر ما حدث ليلة أمس. تنهدت براحة عندما تذكرت أنها هي من قامت بتبديل ملابسها المبللة بنفسها. سحبت نفسها بعيداً عنه تهرب إلى الحمام. أغلقت الباب تستند عليه وهي تتذكر ما حدث بينهم ليلة أمس من تقارب. وضعت يديها فوق وجهها من الحرج وهي تسترجع في عقلها صورة تقاربهم ليلة أمس وكيف كانت تتمسك به وهي تهمس له وتتقرب منه. اللعنة على الحمى وما تفعله!

أخذت حماماً طويلاً لعله يهدئ من توترها الذي عاد إليها الآن بصورة واضحة. فقد تذكرت حديثه عن خالد ليلة أمس، وعلى الرغم من غضبها منه إلا أنها لم تستطع منع شعور الراحة الذي ساورها بشكه أن خالد هو والد آسيا. فليعتقد أن شخصاً آخر والدها أفضل كثيراً من شكه بأنتمائها له. إذاً، يجب عليها التعامل بناءً على ذلك. شعرت بتأنيب الضمير بسبب تورط خالد في تلك المسألة، ولكنها طمأنت نفسها بقوة. فلن يصيبه ضرر من شك مراد به، فالأمور مستقرة. هذا ما قررته وهي تجفف شعرها ببطء. أخيراً، قررت تجاهله وتجاهل ما حدث بينهم ليلة أمس من تقارب والتظاهر بأنها لا تتذكره.

فتحت باب الحمام لتخرج منه بعد فترة ليست بقليلة، فتفاجئت به يتحرك سريعاً نحوها. نظرت إليه متوجسة وهو يقف أمامها يرفع يده يتلمس جبهتها ثم سألها باهتمام: "أسيا، انتي كويسة؟ ردت عليه مسرعة تطمئنه: "آه الحمد لله، متقلقش." ابتسم لها بود وهو يخفض يده ببطء عن تعمد لتلمس وجنتها وشفتيها، ثم تحرك ليختفي داخل الحمام تاركاً إياها تشعر برعشة تمتد على طول عمودها الفقري من أثر تلك اللمسة البسيطة. زفرت بغضب. اللعنة عليها وعلى ضعفها!

منذ عدة دقائق كانت قد قررت تجاهله كلياً، والآن تتأثر من أقل فعل يقوم بها تجاهها! ارتدت ملابسها على الفور قبل خروجه، وكانت عبارة عن بدلة نسائية سوداء ببلوزة بيضاء أسفلها. ومشطت شعرها جيداً للمرة الأخيرة، ثم رفعته على هيئة كعكة في تسريحة رسمية تاركة بعض الخصلات تهرب منها. ثم وضعت القليل من المكياج الصباحي وأحمر الشفاه. ثم نظرت إلى نفسها مرة أخرى في المرآة فشعرت بالرضا عن نفسها. حدثت نفسها بخبث:

"إذا كان يظن السيد مراد أنها ستقضي أيامها تبكي على فراقه، فهو مخطئ. فقد حان وقت العمل."

التفتت على صوت خروجه من الحمام تنظر في اتجاهه، فوجدته يخرج مرتدياً روب الاستحمام وشعره مبلل. كان ينظر إليها محاولاً إيجاد صوته، فقد كانت مثيرة بشكل مدمر بتلك البدلة السوداء التي ترتديها وهي تنظر إليه ببلاهة. فتح فمه مرة أخرى ليتحدث، ولكن أوقفه رنين هاتفها. تحركت مسرعة في اتجاهه متذكرة وعدها الاتصال بطفلتها مساءً. التقطته تنظر إليه ثم أجابت وهي تبتسم، فالمتصل هو دكتور طارق. كانت تتحدث معه بعتب عن عدم قدرتها في الوصول إليه ليلة أمس، ثم لانت أساريرها عندما سمعت نبرته القلقة عليها.

سألته باستنكار: "انت عرفت إزاي؟ طارق بنبرة خالية: "مراد كلمني امبارح يسألني أعمل إيه." التفتت تنظر إليه وهي تبتسم بارتباك، فبادلها ابتسامتها، ثم أخذ بدلته مختفياً داخل الحمام مرة أخرى. أنهت حديثها مع طارق، ثم تحدثت مباشرة مع والدتها تطمئن على آسيا وتشرح لوالدتها ما حدث معها ليلة أمس. بالطبع لم تستطع التخلص من والدتها وقلقها بسهولة، فأنهت معها المكالمة متحججة بالعمل مع وعد بالاهتمام بلبسها ودواءها وتدفئة نفسها جيداً.

خرج مراد من الحمام يرتدي بدلة رمادية، فتسمرت في مكانها تنظر إليه وهي تفكر بمدى وسامته، حتى قطع أفكارها بصوته العميق: "جاهزة نتحرك؟

أومأت برأسها موافقة دون حديث. تحركت تأخذ حقيبتها ثم سارت في اتجاه الباب، فوجدته ينتظرها أمامه يفتحه لها بمجرد وصولها، فتحركت أمامه تتقدمه. واصلا رحلتهما إلى الأسفل بصمت، وما إن وصلا إلى صالة الاستقبال حتى أمسك بذراعها يرشدها إلى صالة الطعام. كانت تتذمر كالأطفال تحاول الهرب من وجبة الإفطار، ولكنه قاطعها بحزم: "آسيا، من فضلك. انتي مأكلتيش حاجة من امبارح!! وعارف إني لو سبتك هتكملي يومك من غير أكل!!

متنسيش إنك بتاخدي علاج، ده غير إني جعان وأكيد مش هعرف أقول كلمتي وأنا جعان كده!! تحركت على مضض، فهي تشعر بالتوتر من قربه وتشعر وكأن معدتها ممتلئة حتى التخمة!

جلست معه على طاولة الطعام تعبث بالقائمة حتى جاء النادل يسأل عن طلباتهم، فأجابته مسرعة أنها تريد القهوة فقط. تجاهل مراد طلبها تماماً وطلب لها قطعتين من التوست المحمص مع الزبدة وشاي إنجليزي، فهو يعلم بمدى حبها له، وبعض قطع من الفاكهة، وطلب نفس الطلب لنفسه مع استبدال الشاي بالقهوة. تجاهل تذمرها بعد ذهاب النادل وهو ينظر بعبوس إلى هاتفه المحمول يحاول مراجعة كلمته التي سيلقيها في المؤتمر بعد قليل. بعد عدة دقائق عاد النادل

يضع الطعام أمامهما، فأمرها بهدوء وحزم أن تنهي جميع ما في طبقها. لدهشتها وجدت نفسها تتناول طعامها بأكمله، فهي لم تشعر بجوعها إلا عندما بدأت بتناول الطعام. كان يلوّي فمه ابتسامة رضا وهو يراها تلتهم طعامها كاملاً. كانت ترتشف الشاي عندما رفعت نظرها لتصادف عينيها جسداً ممتلئاً تعرفه جيداً. تأففت وهي في مقعدها تنزلق للأسفل، فتيمور هو زميلها منذ الجامعة، لم يدخر مناسبة يراها فيها إلا ويحاول إبداء إعجابه بها والتقرب منها

بطريقة فظة. فكرت بيأس في أي طريقة تختفي بها، ولكن فات الأوان، فهو يتجه نحوها الآن يقف أمامها بابتسامة بلهاء يتحدث مسرعاً:

"آسيااااا!!! لا مش مصدق نفسي!!! آخر حاجة كنت أتوقعها إني أشوفك هنا، إيه يا بنتي انتي مبتكبريش أبداً!

تحركت من مقعدها على مضض وهي تنظر إلى مراد نظرة استغاثة، أما هو فكان ينظر إليه رافعاً إحدى حاجبيه باستنكار من طريقة حديثه الودية معها. مدت يدها بتردد لتحيته وهي تبتسم نصف ابتسامة مصطنعة، فابتلع يديها على الفور يحتضنها بين يديه. حاولت سحبها ولكن كان يضغط عليها بكلتا يديه ليحتجزها بداخلهما. حاولت سحبها مرة أخرى فكانت نفس النتيجة. نظرت إلى مراد مرة أخرى بيأس، فوجدته يهب على الفور يقف أم

رفع يده يضعها فوق يدها الموضوعة على ذراعه، يضغط عليها برفق وهو يبتسم لها دون حديث. مر يومهم داخل المؤتمر مشحونًا، فالجميع كان يبادر في الحديث أو التعرف على مراد. ولسعادتها، أنه طوال الوقت كان يتحرك وهي بجواره، لم يتركها لحظة واحدة. شعرت بالعطش، فتحركت من جواره تبحث عن زجاجة ماء، ولكنه أوقفها مستفسرًا. وعندما علم بطلبها، طلب منها الانتظار وتحرك في اتجاه البوفيه يبحث لها عن الماء. بعد قليل، رفعت يدها تغطي

وجهها بضجر وهي تحدث نفسها: "لا مش انت تاني." تيمور: آسيااااا، انتي بتختفي فين؟ مش عارف ألم عليكِ من الصبح. أسيا: تيمور معلش، أنا من الصبح هنا وحاسة بشوية صداع، اسمح لي أمشي. تيمور: طب قبل ما تمشي، إيه؟ مقلتليش عملتي إيه في حياتك؟ اتجوزتي ولا لسه؟ آه، على فكرة أنا لسه سنجل لو بتفكري يعني. ثم غمز لها. شعرت بصدمة من وقاحته، فأجابته على الفور وهي تبتسم: "تيمور، على فكرة نسيت أقولك إني متجوزة ومعايا بنت كمان."

كانت تبتسم برضا الآن وهي ترى تعبير الصدمة على وجهه. تيمور: آه، طبيعي إنك تكوني متجوزة. باين عليكم جدًا من نظراتكم لبعض. أنا بس ملقتش في إيديكِ دبله عشان كده سألت. بس بجد انتوا لايقين على بعض جدًا. لازم أهنئك وأتمنالك السعادة. "أسيا،"

رفعت رأسها لتجد مراد يقف بجانبها وبيده زجاجة المياه. لم تشعر بنفسها إلا وهي تقترب منه للشعور بالأمان، فأصبحت على بعد خطوة واحدة منه. حرك يده يتلمس ظهر يدها برفق، ثم يضغط بإصبعه على إصبعها مطمئنًا لها. رفعت رأسها تنظر إليه مطولًا، وعيونها تلمع بشغف، لا تشعر بوجود أحد آخر غيرهم. فأقترب منها يهمس في أذنها برفق: "لو تعبتي أو مش عايزة تكملي، ممكن نمشي دلوقتي."

أومأت برأسها موافقة على الفور، تتحرك معه دون النظر إلى تيمور أو أي أحد آخر. بمجرد خروجهما من القاعة، التفتت إليه أسيا تحدثه: "مراد، لو سمحت أنا عايزة أكلم أسيا فيديو كول."

هز رأسه لها متفهمًا، ثم أمسك بذراعها يقودها إلى حديقة الفندق. أجلسها على المقعد الرخامي الموجود بالحديقة، ثم جلس بجوارها وهي تجري اتصالها. طلبت والدتها، فأجابتها أسو على الفور وهي تقفز بسعادة بمجرد رؤيتها لوالدتها. كان يتأملهما سويًا، ويتأمل مدى ارتباط كل منهما بالأخرى. فهذه الصغيرة تستطيع سلب قلب أي حد ببرائها ورقتها الموروثة عن والدتها. فأجأته أسو وهي تسأل والدتها عنه، فجاوبتها أسيا على الفور أنه يجلس بجوارها. طلبت منه أسيا الاقتراب منها حتى تستطيع أسو رؤيته جيدًا. اقترب منها حتى أصبحا ملتصقين ببعضهما البعض، يستمعان إلى حديث صغيرتهم بسعادة وهي تقص عليهم تفاصيل يومها البسيطة.

ظلا يتحدثان سويًا لأكثر من نصف ساعة وهما على نفس وضعهما، ملتصقين ببعضهما البعض. يضع يده بكسل على خصرها يحاوطها ويمنعها من التحرك بعيدًا. كانت أسو ما زالت تتحدث ببرائتها المعتادة، تطلب من والدتها بهدوء السماح لها بالذهاب مع صديقتها ووالدها إلى الملاهي. رفضت أسيا بحزم، ولكن أسو كانت تصر على نحو غريب: "مامي، بليز وعد إني هفضل هادية ومش هعمل شقاوة ولا أي حاجة تزعلك أو تزعل نينا أو تزعل أي حد، بس خليني أروح معاهم."

كان قلب أسيا يعتصر من الألم بسبب إصرارها. رفض طلب ابنتها وهي تعلم مدى رغبتها في الذهاب. لطالما تمنت وهي في حضن والدتها الذهاب مع والدها إلى هناك والاستمتاع معه، كانت تنتظر قدومه، ولكن يبدو أنها فقدت الأمل، فقررت الذهاب مع صديقتها ووالدها. أجابتها أسيا للمرة الأخيرة بنبرة حازمة: "أسيا، لو سمحت، قلتلك لما أرجع هروح أنا وإنتي سوا، لكن مع حد غريب، إنتي عارفة إنه مش مسموح." أسو بأسى وحزن:

"مامي، بس ملك مش حد غريب، دي صاحبتي." هبت أسيا لنهره، ولكن أوقفها صوت مراد يتحدث إلى أسو برقة: "أسيا، إيه رأيك لو تحبي يوم الإجازة نروح سوا مع بعض؟ كانت إجابتها على سؤاله هو القفز فرحًا مع هتافها باسمه: "يعيش أونكل مراد، يعيش أونكل مراد." دوت ضحكته كطفل صغير مستمتعًا برد فعل أسو الطفولي السعيد. أغلقت أسو الهاتف بعد عدة قبلات أرسلتها إلى والدتها، ومراد كان لمراد نصيب الأسد منها. التفتت إليه أسيا تنظر إليه بقلق قبل

أن تتحدث معه بنبرة مترددة: "مراد، مكنتش أحب إنك توعد أسيا. دلوقتي هتفضل متحمسة لحد يوم الإجازة." مراد باستنكار: "طب إيه المشكلة؟ أسيا: "المشكلة إنها هتفضل مستنياك عشان تروح معاها ومش حابة إن ظنها يخيب." مراد: "طب وليه ظنها هيخيب؟ أسيا وهي تنظر إليه تفكره: "يعني إنت ناوي فعلًا تروح معاها يوم الإجازة؟ مراد مبتسمًا: "أيوة طبعًا، مادام وعدتها هروح. هو أنا عمري وعدت بوعد وموفتش بيه؟

كان وجهها على بعد خطوة من وجهه وهي تنظر إليه بشغف، محركة رأسها له نافيه. مد يده يعيد إحدى خصلات شعرها الشارد منه خلف أذنها برقة. هتفت باسمه هامسة: "مراد، أنا ملحقتش أشكرك على اللي عملته معايا امبارح بليل، وعلى وعدك لأسيا دلوقتي. يعني أنا عارفة إنك مش مجبر على أي حاجة من دي." وضع إصبعه على شفتيها يمنعها من استكمال حديثها، ثم أضاف وهو ينظر إلى مكان إصبعه: "أسيا، أنا مش بعمل أي حاجة من دي عشان أنا مجبر." تنهد بعمق،

ثم أكمل حديثه: "أنا بعمل كده عشان أنا عايز أعمل كده." ازدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر إليه بوهن. فأقترب منها ببطء محاولًا تقبيل شفتيها. ابتعدت عنه على الفور واقفة تحاول السيطرة على مشاعرها وهي تتحدث بنبرة تحاول إظهارها طبيعية: "الجو هنا بدأ يبرد، ممكن نطلع؟ نظر لها مطولًا قبل أن يومأ برأسه موافقًا لها، ثم هب واقفًا يشير لها بيديه للتحرك، لينتهي يومهما وفي قلب كل منهما حديث لا يستطيع البوح به للآخر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...