عشقى_الابدى
الفصل التاسع عشر ..
أنهت حديثها وهى ترى الصدمه واضحه على ملامحه ، كان صدرها يعلو ويهبط امامها من سرعه تنفسها وغضبها ، فتح فمه ليجيبها ولكن أوقفه رنين هاتفها الخلوى ، أخرجته من جيب ردائها تنظر فيه فظهر التوتر على ملامح وجهها ، أجابت مسرعه فالمتصله هى معلمه اسيا ، استمعت إلى حديثها ووجهها يتحول إلى اللون ابيض من انسحاب الدم منه ، سألها مراد بقلق :
-اسيا فى ايه !!!!! ..
خرج صوتها ضعيفاً لا يزيد عن الهمس :
-: مراد .. اسيا وقعت والمدرسه بتقولى ركبتها اتصابت ولازم اروحلها دلوقتى .
لم تنتظر رده وخرجت تركض إلى خارج المبنى غافله عن مراد الذى كان يركض خلفها يستدعى سيارته من الجراج ، وصلت إلى الشارع تحاول إيقاف تاكسى ولكن مراد هو الذى وقف امامها بسيارته يفتح لها باب العربه فصعدت مسرعه دون تردد فلم تكن فى وضع يسمح لها بمجادلته او حتى الاعتراض ، قاد مسرعاً وبعد ٥ دقائق كان يقف امام الحضانه واسيا تخرج من السياره راكضه إلى الداخل ، كان مراد خلفها بخطوه واحده دائماً وعند رؤيتها لصغيرتها ممده كان يقف بجوارها يشعر بأرتجاف جسدها وهى تشهق بفزع و تضع يدها فوق فمها والدموع تملئ عينيها حدثته بهمس مكتوم:
-: مراد.. الجرح ده عميق ولازم يتخيط بسرعه .
لم تكن تشعر انها تستطيع التقدم خطوه واحده فجسمها كان يرتجف بشده من رؤيه صغيرتها بذلك الوضع والدم يسيل منها ، فكان هو اسرع منها فى الحركه ورد الفعل والسيطره على أعصابه ، تقدم فى الحال يحمل طفلته بين ذراعيه يركض بها إلى السياره واسيا تتبعه وجسدها مازال يرتجف ، صعدت أولاً إلى السياره فوضع اسو فى حضنها ثم استدار مسرعاً يجلس فى مقعد القياده يدير محرك السياره ويتحرك بها سريعاً ، بعد اقل من ٤ دقائق كان يقف مره اخرى امام باب المشفى يفتح باب مقعده ويتجه راكضاً إلى اسيا التى كانت لاتزال ترتجف وهى تنظر إلى طفلتها بين ذراعها بصدمه واسو تبكى من شده الالم ، اخذ منها الطفله وركض بها إلى غرفه الاستقبال فورا طالباً من احدى الممرضات استدعاء دكتور طارق فى الحال ، بعد دقيقه صرخ فى الممرضه مره اخرى بسبب تأخر دكتور طارق ،اما اسيا فكانت تبكى بصمت وهى تقف عند مدخل الغرفه لا تستطيع الاقتراب اكثر ، وصل طارق فى الدقيقه التاليه فوجدها شاحبه ترتجف وهى تبكى فى صمت ، نظر بقلق داخل الغرفه فوجد اسيا الصغيره ممده على الفراش ركبتها تنزف وهى تبكى من الالم ومراد يجلس على ركبه واحده بجوارها يُمسك بكلتا يديه يديها الصغيره و يبدو عليه التألم من اجلها وعضلات جسده جميعها مشدوده من شده التوتر ، ركض طارق فى خطوه واحده يصل إليهم طالبا من مراد اخذ اسيا إلى الخارج ، هزت راسها نافيه بحزم بصمت ، فصرخ بها طارق محذراً :
-اسيا لو مخرجتيش مش هبدء أخيط الجرح .. خليكى واقفه كده شايفه بنتك بتتألم قدامك بسببك ..
تحرك مراد يقف امامها يسحبها من ذراعها ليحثها على السير ، خرجت على مضض تقف امام الغرفه بعد ان اغلقت الممرضه الباب خلفهم، كانت لاتزال على ارتجاف جسدها فأقترب منها مراد يتنهد بعمق ويضمها بين ذراعيه محاولاً إيقاف ارتجاف جسدها وهو يهمس لها بحنان يطمئنها :
-اسيا.. متخافيش .. اسيا هتبقى كويسه .. دى حاجه بسيطه مش مستاهله منك كل ده ..
كان لهمس كلماته كل الأثر عليها فوجدت نفسها تجهش فى البكاء وهى بين ذراعيه بقوه ، اخذ مراد يمسح على شعرها ويزيد من احتضانه له هامساً بكلمات مهدئه وكلما زاد احتضانه لها زاد نحيبها ، كانت تعلم ان صغيرتها بخير ولكنها لم تدرى تماماً لما انفجرت فى البكاء ، ربما من حيرتها وربما من الم قلبها ، ربما من طريقه اهتمامه بطفلتهما او ربما لوجوده جوارها او من اجل ذلك كله ، ظلت تبكى وتبكى وهى بين ذراعيه وهو يقبل شعرها وجبهتها هامساً لها برقه ذاب معها قلبها :
-هششششش .. اسيا لو سمحتى اهدى .. اسيا كفايه عياط انا هنا جنبك متخافيش .. اسيا كويسه صدقينى ..
بعد فتره هدئت تماماً وتوقف ارتجاف جسدها ولكنه لم يتركها تذهب وظل يحتضنها برقه حتى فتحت الممرضه باب الغرفه وهى تبتسم لها تطمئنها :
-دكتوره اسيا .. تقدرى تدخلى ..اسو بخير ودكتور طارق بيناديكى عشان تشوفيها وتطمنى . ابتسمت لها براحه وهى تمسح دموعها بكلتا يديها ثم تحركت للداخل ومراد يتبعها .
.. دخلت الغرفه تنظر إلى طفلتها النائمه فتجمعت الدموع داخل مقلتيها مره اخرى وهى تنظر إلى الضماده البيضاء المحاطه بركبتها وأثر الدماء حول ملابسها ، تقدم طارق يقف امامها يضع كلتا ذراعيه على كتفيها يحاوطها وهو يتحدث بهدوء :
-اسيا الموضوع بسيط ومش محتاج منك كل ده هما ٥ غرز مش اكتر .. اقل من اسبوع مع اهتمامك بيها هتكون زى الفل وبتجرى قدامك كمان .. يلا روحى اغسلى وشك وفوقى ونص ساعه تكون اسو ارتاحت وتاخديها وتروحى على بيتك مشوفكيش هنا لمده ٣ ايام ع الاقل ..
ثم ربت على وجنتها بحنان ، هزت له راسها بأيجاب واستدرت لتخرج فرأت مراد مازال يقف عند مدخل الباب يعقد كلتا يديه معاً امامه ينظر إلى اسو بألم واضح ، تحول نظره إليها ما ان تقدمت فى اتجاهه فتلاقت أعينهما لجزء من الثانيه قبل ان يدير راسه مره اخرى عنها كانه لم يكن هو الذى يحتضنها برقه منذ عده دقائق !!!
، عادت بعد قليل بعد ان اوقفها نصف عاملى المشفى تقريباً ما بين مساند ومواسى ومطمئن ، دخلت إلى الغرفه ولدهشتها انها وجدت مراد مازال بداخلها يقف بجانب الدكتور طارق ، اقتربت من طفلتها تتلمسها لتأكد من عدم وجود حراره ، دخلت عائشه فى الدقيقه التاليه تحمل حقيبه اسيا التى شكرتها وطلبت منها ان تستدعى لها تاكسى للذهاب فتدخل مراد على الفور مقاطعاً :
-عائشه متطلبيش حاجه انا هوصل اسيا بنفسى ..
قاطعته اسيا معترضه :
-لا مفيش داع , عائشه من فضلك اطلبيلى تاكسى فوراً..
رد مراد بحزم : اسيا لو سمحتى فكرى شويه !! تاكسى ايه والبنت فى الحاله دى !! مش معقول هتعاندى مع بنتك كمان !! ..
شعرت اسيا باللون الاحمر يتسرب إلى وجنتها من الخجل فهو محق ، اذا كانت ستعانده فربما فى وقت لاحق وليس الان وطفلتهم فى ذلك الوضع ، هزت راسها موافقه على مضض ثم تحركت لتحمل طفلتها ولكنه امسك ذراعها يوقفها ثم انحنى يحمل اسو بين ذراعيه ويتحرك بها إلى الامام تاركاً اسيا تلحق به ، وصلا إلى السياره فصعدت إلى المقعد الخلفى اولا ثم انحنى يضع اسو النائمه بين ذراعيها فلامست يديه يداها فشعرت بالقشعريرة تغزو جسدها من اثر لمسته الغير متعمده ، اغلق خلفها الباب بهدوء ثم تحرك يجلس فى مقعد المجاور لها بصمت ، طلب من سائقه التحرك فنفذ على الفور ، كانت الرحله إلى بيتها صامته تماماً فكل منهما كان منهمكاً فى أفكاره الخاصه ، بعد اقل من نصف ساعه كانت السياره تقف امام منزلها ، حاولت اسيا فتح الباب بيدها الشاغره ولكنها فشلت وفى تلك اللحظه كان مراد يقف امامه يفتحه لها ، مد يده ليأخذ منها اسو ولكنها تجاهلت يده الممدوه وخرجت من السياره برشاقة واسو بين ذراعها ، لوى فمه من تجاهلها له ثم انحنى يلتقط حقيبتها ويسير فى اثرها ، صعدت الدرج الامامى للمنزل ثم طلبت منه بهدوء ان يخرج مفتاح المنزل من حقيبتها ، زفر بحنق وهو يمرر احدى يديه فى خصلات شعره محاولاً التخلص من غضبه ثم نظر إليها يحدثها :
-اسيا .. انا مقدر قلقك على اسيا وخوفك عليها ويمكن كمان مقدر انك فى الوقت ده مش عايزه تسبيها من حضنك .. بس لو سمحتى خلينى اخدها لحد ما تفتحى الباب وندخل البيت !!..
شعرت بالحرج مره اخرى من اثر كلماته فمالت تعطيه اسو بدون حديث ثم اخذت حقيبتها من يده وفتحت باب المنزل تاركه له المجال ليدخل على الفور دون تردد ثم صعد الدرج مباشرة دون النظر خلفه ومنه إلى غرفه اسو يضعها فى فراشها ببطء ثم تحرك قليلاً مفسحاً لآسيا المجال لرؤيه طفلتها ، جلست بجوارها تمسح على شعرها بهدوء وهى تقبل يدها وجبهتها حتى قاطعها صوت مراد هامساً:
-هو كل النوم ده طبيعى ؟؟ ..
هزت راسها اسيا مفسره : اها طبيعى .. فى حالات الاطفال بنبديهم مع الدوا شويه مخدر عشان الم الساعات الاولى يعدى بسهوله اكتر ..
مراد :طب فى ادويه محتاجها اجيبهالك ؟
هزت راسها نافيه قبل ان تجيبه بهدوء :
-لا شكراً كل الادويه اللى ممكن احتاجها عائشه حطتهالى فى الشنطه بتاعتى متقلقش ..
وقفت امامه على بُعد عده خطوات منه فكانت تبدو مرهقه وضعيفه وهو يتأملها ، نظرت إليه بوهن قبل ان تقضم شفتيها تحاول اخراج بعض الكلمات من فمها فجاء صوتها هامساً يبدو عليه الإرهاق :
-مراد .. شكراً على كل اللى عملته معانا النهارده ..
أومأ براسه مطمئناً بصمت وهو ينظر فى اتجاه اسو النائمه بهدوء تام شهقت اسيا متذكره وعدها لوالدتها بقضاء الليله معها ، فتحركت من الغرفه مسرعه وهى تطلب من مراد الانتظار بجانب اسو قليلاً حتى تهاتف والدتها وتخبرها بتفاصيل ما حدث معهم ، بعد مرور ٥ دقائق كانت والدتها تقف امامها والقلق يتأكلها ، لم تسمع حتى تحذير اسيا وهى تصعد الدرج مسرعه للاطمئنان على حفيدتها ، دخلت الغرفه ولكنها تسمرت فى مكانها وهى ترى مراد يجلس منحنى بجوار اسو يمسح على شعرها بحنان ، تنحنت فى محاوله منها لاصدار اى صوت لتنبيهه ، فأستدار برأسه ينظر من فوق كتفه فرأى السيده جميله تقف فى مدخل الغرفه يبدو عليه التوتر والاستنكار ، تحرك من جوار اسو ثم حياها بأقتضاب فردت تحيته بجفاء ظاهر قبل ان يستئذنها فى الخروج ، كانت اسيا لاتزال فى الأسفل عند نزوله تقف عند مقدمه الدرج والالم والتوتر يكسيان ملامحها ، عندما شاهدته يقترب منها وقفت متأهبه فلم يصدر عنه اى رد فعل بل عاد الغضب يكسو وجهه مره اخرى ،اتجه إلى الباب مباشرة وقبل خروجه استدار يحدثها :
-اسيا لو احتجتى اى حاجه متتردديش تكلمينى .. واسمحيلى ابقى أزور اسو بكره وطبعاً تتفذى كلام طارق ..
اؤمأت برأسها موافقه بصمت فلم تكن تملك اى طاقه للحديث ، تمنى لها ليله سعيده بملامح وجه متجهمه ثم خرج يغلق الباب خلفه بهدوء .
صعدت اسيا الدرج متردده فهى تعلم جيدا ما ينتظرها فى الاعلى ، دخلت غرفه اسو ببطء تجلس على الجهه الاخرى من الفراش تواجهه والدتها التى كانت تنظر بتجهم ، تحدثت السيده جميله على الفور بحده:
-اسيا ...
قاطعتها اسيا على الفور :
-: ماما عارفه عايزه تقولى ايه كويس ،..بس مش هينفع نتكلم هنا عشان اسو .. تعالى نتكلم فى اوضتى براحتنا .
ثم وقفت اسيا تتحرك متجهه لغرفتها وخرجت السيده جميله فى اثرها على مضض ، جلست اسيا على الفراش مسنده راسها على ظهره بتعب وجلست والدتها فى الجهه المقابله لها وداخل عينيها يوجد الف سؤال وسؤال ، كانت اسيا هى من بدء الحديث هذه المره بصوت متعب :
-اسألينى وانا هجاوبك بس قبل اى سؤال اطمنى .. مراد فاكر ان اسيا بنت خالد .
شهقت السيده جميله وهى تضع يدها على فمها بصدمه :
-: ازاى وايه اللى بتقوليه ده ازاى تسمحى لنفسك تعملى حاجه زى دى ؟؟ ...
اسيا : انا معملتش اى حاجه صدقينى .. هو مراد وصل للاستنتاج ده بنفسه لما سالنى بابا اسيا فين وقلتله انه مسافر ولما شاف تقارب خالد منها.. بس اللي أنا متأكدة منه إنه أكيد دخل في السجلات وشاف تاريخ ميلاد آسو عشان كده وصل للاستنتاج ده. جميلة بنبرة قلقة: وبعدين؟ آسيا: ولا أي حاجة، هو واجهني بكده وأنا ما نفيتش كلامه، فهو معتقد إن آسيا بنت خالد. جميلة: وإنتي شايفه إن كده صح؟ إزاي تعملي حاجة زي دي يا آسيا؟ تنهدت بعمق ثم أكملت حديثها: "آسيا، إنتي عارفة إني ضد اللي مراد عمله من الأول للآخر، بس برضه أنا عمري ما هوافق على حاجة زي دي. أينعم أنا طاوعتك في جنانك ده، بس إنتي عارفة إني مش موافقة أبداً إنك تحرمي بنتك من أبوها، خصوصاً وهو قريب منها كده! إنتي فكرتيني صحيح، إمتى مراد شاف آسو وإمتى اتقرب منها كده؟ آسيا، إنتي مشفتيش شكل مراد وهو قاعد جنبها كان عامل إزاي؟ إنتي متأكدة إنه مش عارف إنها بنته؟" تنهدت آسيا بتعب وهي تمسح وجهها بكلتا يديها، ويبدو على نبرة صوتها الحيرة: "مش عارفة صدقيني. أنا كمان مستغربة جداً تقاربهم ده. مراد مشافهاش أكتر من ٤ مرات بس، والغريب إني شايفة تعلقه بيها باين في عيونه. والأغرب إن آسيا اتعودت عليه من تاني مرة شافه فيها، كأنها تعرفه من زمان." تنهدت السيدة جميلة بحيرة قبل أن تكمل حديثها: "مش عارفة أقولك إيه يا بنتي، أنا عارفة إنك مش متقبلة ده، بس صدقيني هما حاسين ببعض، وزي ما أجدادنا قالوا زمان، الدم بيحن. حتى لو هو مش عارف، فقلبه حاسس بيها أكيد، والعكس صحيح." صمتت السيدة جميلة قليلاً متفكرة، ثم عاودت حديثها مرة أخرى مستفهمة: "طب وبالنسبة لخالد، عارف شكوك مراد دي ولا هو كمان زي الأطرش في الزفة؟" نظرت آسيا إليها بقلق مترددة، فأكملت السيدة جميلة حديثها: "خلاص خلاص، فهمت، مش لازم تقولي حاجة. إنتي واحدة كبيرة وعاقلة وتتحملي مسؤولية قراراتك دي. كل اللي أقدر أعمله إني أدعي ربنا محدش يتأذى أو يضر من اللي بتعمليه ده يا آسيا، وأولهم خالد اللي دخلتيه في لعبة ملهوش أي ذنب فيها." نظرت آسيا إلى والدتها مترددة قبل أن تتحدث: "ماما، بالكلام عن خالد عايزة أقولك حاجة." جميلة: قولي. آسيا: خالد طلب يتجوزني. كانت تنتظر أي رد فعل من والدتها غير الصمت، مما جعلها تنظر إليها متشككة: "ماما، إنتي كنتي عارفة طلبه ده؟ معقول كنتي عارفة ومخبية عليا؟ إمتى ده حصل وإزاي؟ وطبعاً مادام إنتي عارفة، فاكيد أونكل كمال ودكتور طارق كمان عارفين؟" جاءت نبرة السيدة جميلة حادة مؤنبة: "جرى إيه يا آسيا؟ إنتي نسيتي الأصول كمان ولا إيه؟ مش المفروض أي حد طبيعي قبل خطوة زي دي ياخد رأي كبير العيلة؟ إنتي كنتي مش عايزاه يتسأذني كمان؟" آسيا معتذرة: لا مش قصدي. بس إنتي عارفة رأيي كويس في موضوع الجواز ده. مكنتش أتوقع منك أبداً إنك تشجعيه على حاجة زي دي، وإنتي عارفة إني استحالة أوافق. رفعت السيدة جميلة إحدى حاجبيها مستنكرة قبل أن تجيب على حديث ابنتها: "إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا يا آسيا؟ أنا عارفة كويس جداً إنك رفضتيش خالد عشان إنتي رافضة الجواز. إنتي رافضة خالد زي ما رفضتي غيره عشان لسه عندك أمل. ودلوقتي لما بقى جنبك، أملك ده زاد." شهقت آسيا من جرأة والدتها وخرج صوتها قوياً: "لأ كلامك مش صح. سواء مراد في حياتي أولاً، استحالة أقبل بخالد!!" السيدة جميلة متحدية: "إنتي بتضحكي على نفسك ولا عليا؟ عايزة تقنعيني إنك رفضتيش خالد عشان خاطر مراد؟ إثبتيلي إني غلط يا آسيا! إثبتي إن شكوكى كلها غلط ووافقي عليه. وافقي يا آسيا وابدئي حياة جديدة." كانت تترجاها الآن. "خالد بيحبك بجد ويقدر يسعدك. كفاية اللي ضاع من عمرك بتبكي عليه، صدقيني ميستاهلش منك كل اللي بتعمليه عشانه. وافقي يا آسيا وريحي قلبي وخليني أرتاح من ناحيتك إنتي وبنتك، وافقي وسافري وابعدي عنه وعن هنا." هزت آسيا رأسها بحزم قبل أن تجيبها: "مقدرش يا ماما. مقدرش أضحك عليه وأعيش معاه وأنا بفكر كل يوم في حد تاني. وأنا بقارنه كل يوم براجل تاني! ده ظلم ليه، وخالد يستاهل مني كده. ولا يستاهل إنه يعيش مع واحدة مش هتقدر تسعده." هزت السيدة جميلة رأسها بيأس قبل أن تحاول إقناع ابنتها للمرة الأخيرة: "كفاية يا آسيا لحد كده. حاولي تنسيه وتعيشي حياتك. أنا مش هفضل عايشة باقي حياتي شايفاكي بتتعذبي كل يوم بسببه وأفضل ساكتة." كانت تستمع إليها آسيا والدموع تتجمع داخل مقلتيها من حديث والدتها، فهي تعلم بمدى قلقها عليها وكيف عانت معها منذ تركها. نظرت إلى والدتها بألم تحاول إيجاد كلمات مناسبة، فخرج صوتها متحشرجاً مليئاً بالدموع: "تمام. إنتي بتطلبي مني إني أنساه. مش إنتي بس، كلكم بتطلبوا مني كده. إنتي وأونكل كمال وطارق وطنط أمل، بس محدش فيكم قالي إزاي أعمل ده." صمتت قليلاً تحاول السيطرة على نبرة صوتها، ثم أضافت: "عارفة، أنا في حياتي كلها عندي ضعف واحد، عندي هزيمة واحدة وعجز واحد، كلهم اسمهم 'مراد'. يمكن يكون كلامك صح، لأ، هو أكيد صح، المفروض أنساه. ليه بقى قلبي مش عايز يقتنع بده؟ ليه مش عايز يرتاح ويريحني، كأنه مبسوط بعذابه؟!" كانت الدموع تنساب من عينيها وهي تكمل حديثها: "ماما، تفتكري لو سافرت وبعدت مع خالد ده هيحل المشكلة؟!" ثم أخذت يد والدتها تضعها على قلبها وهي مازالت تمسك بها: "أهرب منه فين وهو متشال هنا. الحل الوحيد عشان أنساه إني أسيب قلبي وأمشي. ينفع أسيب قلبي في مكان وأمشي؟ عارفة، أنا بحب آسيا عشان هي بنتي، بس بحبها أكتر عشان هي بنته هو. عشان لما بشوفها كل يوم بفتكر إن قطعة منه على طول معايا. بحبه لدرجة إني عارفة إنه سابني عشان واحدة تانية ولسه بحبه. لو تعرفي حل قوليلى، ولو تعرفي تقوليلي إمتى وجعي ده هيقل، طمنيني، لكن لحد الوقت ده متلوميش عليا، لأني حاولت أعمل كل حاجة تتعمل عشان أنساه ومعرفتش." كانت السيدة جميلة تستمع إلى كلام ابنتها والدموع تنهمر من داخل قلبها قبل مقلتيها، اقتربت منها تمسح دموع وجهها وتأخذها بين ذراعيها لتبكي آسيا بحرارة وألم داخل حضن والدتها حتى هدئت وذهبت في النوم. أخذت السيدة جميلة تمسح على شعرها وهي تجيبها بحسرة: "يا ريت كنت أعرف طريقة أريحك بيها يا آسيا، بس إنتي حبك حب بائس لا بيتنسى ولا بيقل، حب بيجي في العمر مرة واحدة عشان يربطك بقلبه باقي الحياة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!