سألها (ريان) بفضول شديد لتشعر هي بخيبة أمل شديدة وهي تقول -دكتور (مروان نور الدين) رفع (ريان) حاجبه بدهشة ثم ردد بخفوت -دكتور (مروان) اللي عالجك؟ هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت -أيوه، اللي شغال في المصحة اللي دخلت فيها. -طب والرسايل يا (عتاب) ، إزاي ما وريتيش الظابط الرسايل اللي بينكوا؟ -اختفت هي كمان، مبقتش موجودة يا (ريان) نظر لها بذهول -يعني إيه؟
-أنا لما قتلته سبت كل حاجتي في شقته، الشنطة والفون وكل حاجة. ولما روحنا الشقة أنا والظابط، لقينا إن الشقة الفرش بتاعها كان متغطي وكأن الشقة مهجورة ومفيش حد عايش فيها. ولاقيت شنطتي وحاجتي في البيت عندي لما قعدت أفتش عن حاجتي جوه شقة (فضل) وملقتهاش عشان أثبت للظابط إن كان فيه رسائل بينا. أنا متأكدة من اللي حصل، بس شوفت في عينه نظرة شك. ساعتها طلب مني أروح البيت وأشوف التليفون وحاجتي، وأنا صممت إنها في شقة (فضل)
، بس ملقتش حاجة فيها. لما روحنا شقتي، لاقيت حاجتي في أوضة النوم. اتصدمت، بس خدت التليفون عشان أوري الظابط إن (فضل) حقيقي، بس الأكونت بتاعه اختفى والرسايل مش موجودة أصلاً. ولما اتصلت بالرقم بتاعه، رد عليا واحدة وقالت إنها صاحبة الخط. والظابط اتهمني بالجنون. -ودخلتي المصحة إزاي؟ -لما الظابط طلب (مروان) صاحب الشقة، وعرفت إن مفيش حد اسمه (فضل) ، الدكتور سألني إن كان فيه حد عايش معايا شاهد إن (فضل)
كلمني. قولتله إني عايشة لوحدي، فقال ممكن المرض اللي عندي يكون نفسي، واداني عنوان المصحة إذا حبيت آجي وأطمن على نفسي. -وبعدين؟ -ولا حاجة. روحت وقابلت دكتور (مروان) ، وشخص إن عندي فصام. ويوم ورا يوم مبقتش دريانة باللي حواليا. -طب الشقة دي بتاعت دكتور (مروان) في إيه؟ أصله يعني راجل غني بيعمل بيها إيه؟ -كل اللي قاله إنها شقته ولسه شاريها، وهيفتح فيها عيادة بس لسه هيبدأ يجهزها، وهتكون أسعارها رمزية مناسبة لأهل المنطقة.
-آه. طب إنتي لما دخلتي الشقة حسيتي إنها اتغيرت أو إنك أول مرة تشوفيها؟ هزت (عتاب) رأسها نافية ثم قالت -زي ما كانت، و (فضل) كان فيها، بس العفش اللي فيها كان متغطي. أخذ (ريان) نفس عميق ثم قال -ده مش دليل كفاية، ويمكن فعلاً اللي عندك نوع من الفصام. إنتي يا (عتاب) لا ليكي صحاب ولا قرايب، وحيدة. ممكن جايز جداً يجيلك نوع من الفصام. صرخت (عتاب) فيه بحدة -إنت هتعمل زيهم؟ -لا، أنا مش زيهم. حتى لو عندك فصام، دكتور (مروان)
كان بيعالجك غلط. عموماً، ده شغلي، سيبى كل حاجة عليا. وبعدين إنتي ذات نفسك شكيتي إنك مريضة، بدليل إنك روحتي المصحة. نظرت لأسفل وهي تذرف مزيد من الدموع -يئست وتعبت، وكنت عاوزة أتأكد من سلامة عقلي، بس الدكتور أكد إني مجنونة. -المرض النفسي مش جنون. عموماً، ادخلي أوضتك دلوقتي يا (عتاب) ، وهنتكلم تاني بعدين إن شاء الله.
هزت رأسها بالإيجاب ثم دلفت داخل غرفتها، وجلس هو على مقعده ينظر أمامه وهو يفكر فيما قالته تلك الفتاة وفي حالتها في تلك اللحظة. دخلت والدته الشرفة ومعها كوب من الشاي، فوجدته شارداً غير منتبهاً لوجودها، فنظرت له ثم قالت -إيه؟ هتفضل سرحان كده؟ انتبه (ريان) لوجود والداته ثم قال -معلش يا ماما، كنت بفكر في (عتاب) شوية. ضمت والدته شفتيها ثم تحدثت بضيق واضح -بص بقى يا (ريان) ، أنا الحال المايل ده مييعجبنيش. نظر لها (ريان)
بعدم فهم ثم سألها -في إيه يا ماما؟ حال مايل إيه؟ -أنا عاوزة أفهم، مش أنت خاطب؟ إيه لازمة اهتمامك الزايد بـ (عتاب) بقى؟ أخذ (ريان) نفس عميق ثم نظر في أعين والداته وقال -أولاً يا ماما، أنا فسخت خطوبتي من (أسما) من 3 أيام فاتوا. تفاجئت والداته مما قال فقالت بغضب -من نفسك كده!! حتى متخدش رأيي ولا تبلغنيش. شعر (ريان) وقتها بالإحراج، فوالدته معها حق، لذا تحدث مبرراً
-ماهو الموضوع جاه فجأة، وكان عندي أمل ألاقي منها اهتمام لما أسيبها. لكن (أسما) يا ماما مش مهم عندها إلا شغلها ودراستها. أنا بالنسبة ليها مجرد وقت فراغ، ده لو خصصت لفراغها وقت. -ومتكلمتش معاها ليه يا بني، بدل ما تسيبها فجأة كده؟ -حاولت أغيرها كتير يا ماما، بس فشلت. -أنا مقلتش تغيرها. (أسما) ماهياش إنسان آلي تدوس على ريموتها وتبرمجها على اللي أنت عاوزه. (أسما) بني آدمة ومن حقها تتناقش معاها، يا تقنعك يا تقنعها. صمت
(ريان) لبعض الوقت، فوالدته محقة بتلك النقطة، ولكنه زفر بضيق قائلاً -تعبت يا ماما.. تعبت. ماهو أنا برده إنسان، مينفعش أطلب منها الحب والاهتمام، يا تهتم هي من نفسها، يا أنا هحس إنه أداء واجب لو عملته بعد ما أقول. -نهايته انتوا الاتنين غلطانين. بس برده، قلبك ماهوش بريموت عشان يحب (عتاب) فجأة. -وهي (عتاب) يعيبها إيه يا ماما؟ -مقلتش إن فيه حاجة تعيبها. بس عاوزاك تعرف إن فيه شعرة بسيطة بين الحب والإعجاب، وبين إن نفسك تشوف
(أسما) (عتاب) . أنا عارفة (عتاب) بنت جميلة ودلوعة وبتهتم بشكلها وبأنوثتها، بس عاوزاك تعرف حاجة صغيرة. لا يمكن تخلي (أسما) نسخة من (عتاب) . ومينفعش تحب (عتاب) عشان كده بس، لأن أي طبع ممكن يتغير، مفيش حد دايماً على حاله. شوف إنت بتحب مين، وادي لقلبك فرصة يقرر. قالتها ثم نهضت وتابعت -تصبح على خير يا ابني. ثم تركته ودلفت غرفتها، لتتركه في حيرته تلك. شعر بأن والداته معها كل الحق، ولكنه حقاً الفترة الأخيرة أصبحت (عتاب)
هي كل اهتماماته. ********************** في اليوم التالي. بعد أن انتهت (جميلة) من العمل، ذهبت إلى الموقف لتستقل منه العربة التي توصلها إلى منزلها. ولكن فوجئت بأحدهم خلفها يركب دراجة نارية ويقول لها -إيه يا جميل، ما تيجي أوصلك؟ ظنت للوهلة الأولى أن أحدهم يضايقها، فالتفتت كي تنال منه، لكنها فوجئت بذلك الشخص الذي تعرفه جيداً، فزفرت بضيق ثم قالت -إنت يا (جمال) إيه اللي جابك هنا؟ وعرفت منين طريق شغلي؟
-اللي يسأل ميتهوش يا قمر، وأنا أصلي مهتم بيكي أوووي.. أوووي يعني. وبعدين مانتيش مديني عقاد نافع، موافقة بيا ولا إيه؟ أصلي بصراحة صبرت كتير، بس كله فداك يا جميل. ابتلعت (جميلة) ريقها وشعرت بتوتر كبير، ونظرت حولها فقد شعرت بأنها محل أنظار الجميع. عضت شفتاها بعيظ شديد، فبادرها هو بقول -أموت أنا.
-احترم نفسك يا جدع إنت. ودي قلة ذوق أصلاً إنك تيجي مكان ما بشتغل وتستناني بالطريقة دي. وبعدين يلا اتفضل امشي من هنا، بلاش فضايح. في تلك الأثناء، كان (أدهم) يقود سيارته ذاهباً لمنزله، لكنه لمح (جميلة) تتشاجر مع أحدهم ويبدو عليها الغضب، ونظرات ذلك الشاب تتفرس جسدها من أسفل إلى أعلى، فشعر أن عليه مساعدتها. فصف سيارته ثم اتجه نحوها، وسمع ذلك الشاب يقول لها -ما بلاش بهدلة المواصلات دي وتعالى أخدك ورايا وأروحك.
همت لتجيبه معترضة، لكنها تفاجئت بتقدم (أدهم) نحوه ووضع يده أعلى كتف (جمال) قائلاً بغضب -تركب وراك فين بقى؟ التف (جمال) لمواجهة ذلك الدخيل وتفرسه، فابتسم عليه بسخرية، فذلك الشخص بالنسبة لـ (جمال) فتى مدلل، لذلك قال له بسخرية -وإنت إيه دخلك يا حيلتها إنت؟ وضعت (جميلة) يدها على فمها فقد شعرت بخوف شديد على (أدهم) ، فـ (أدهم) لا يستطيع مواجهة ذلك الفاسد. فلكم (أدهم) (جمال) بغضب شديد وهو يقول بنبرة غاضبة للغاية
-أنا هوريك بقى حيلتها هيعمل إيه!! فأمسك (جمال) فكه بعد تلك اللكمة، ونظر بسخرية شديدة وهم ليلكمه، فأمسكت (جميلة) على الفور معصم (جمال) خوفاً على (أدهم) وقالت بنبرة ترجى -أرجوك امشي يا (جمال) ، بلاش فضايح. وقتها شعر (أدهم) بذهول تام كونها تعلم اسم ذلك الصفيق، فسألها -إنتي تعرفي الأشكال دي منين يا (جميلة) تملكت (جميلة) الخجل والإحراج، بينما ضرب (جمال) كف يده بالأخر وقال بغضب -خطيبتي. إنت اللي مين يا حضرت؟ أسرعت (جميلة)
قائلة -إنت جاري وبس يا (جمال) ، متديش لنفسك حجم أكبر من كده. وده مستر (أدهم) اللي شغالة عنده. وقتها أمسك (أدهم) (جميلة) وسحبها وهو يقول -يلا تعالي أعمله محضر في القسم. فسحبت (جميلة) يدها على الفور من يده وقالت -بلاش شوشرة يا مستر (أدهم) . يلا اتفضل يا (جمال) من غير طرود. نظر لها هائماً وقال -خايفة عليا يا جميل؟ -يوووه، امشي بقى امشي. -ماشي يا (جميلة)
، أنا همشي. بس مستني ردك على نار. ماهو مادام بتفكري في خطوبتنا، على الأقل عجبك. قالها وهو ينظر بطرف عينه لـ (أدهم) تحسباً أن يكون معجب بـ (جميلة) . والغريب أن (أدهم) شعر بالضيق ولا يعرف السبب، ولكن ربما يرى أن (جميلة) لا تستحق شخص بتلك الدناءة، تستحق ما هو أفضل بالتأكيد. بينما زفرت (جميلة) بضيق وقالت -امشي بقى. وقتها انصرف (جمال) ونظر (أدهم) إليها بغضب وقال ليوبخها -بتفكري في إيه؟ ده يترفض على طول. شعرت (جميلة)
بإحراج شديد، ولكنها قالت كي تجعله يصمت -دي حياتي الشخصية يا مستر (أدهم) . وأنا مخدتش رأيك. عن إذنك. شعر وقتها (أدهم) بالدماء تغلي في عروقه، فقال بكل غضب -إيكش تولعي ولا تتحرقي حتى. أنا مالي أصلاً. قالها ثم ذهب إلى السيارة الخاصة به عائداً إلى منزله. ******************** شعرت (هانية) بأنها بحاجة للتحدث مع أحدهم بشأن ذلك المدرس، لذا قررت الذهاب لـ (رائد) وإخباره بكل شيء، فهي لا تثق برد فعل (طلال)
أبداً. لابد وأنه سيتهمها بأنها فهمت ما قاله خطأ، وأنه لن يتعدى إطار المجاملة. نظرت للساعة التي في يدها وعلمت أن (رائد) سيكون الآن بالمنزل، لذا ارتدت ملابسها على الفور، وبعدها هبطت للأسفل لتستقل سيارتها. وفي خلال نصف ساعة كانت قد وصلت. طلبت من الخادمة إخبار (رائد) بأنها تريد رؤيته، وبعد دقائق قد وصل (رائد) بابتسامته المعهودة وقال -ده إيه المفاجأة الحلوة دي؟ ابتسمت (هانية) لتلك المجاملة ثم قالت -ممكن أتكلم معاك شوية؟
شعر بالجدية في طريقة حديثها، لذا أجابها على الفور -آه طبعاً يا (هانية) . اقعدي. قالها وهو يشير لها لتجلس على الأريكة، فجلست وهو الآخر. حينها شعر بتوترها، لذا حسها على الحديث -في إيه؟ اتكلمي؟ حينها قصت له كل شيء عن ذلك المدرس، وكيف طلبت من (طلال) أن تبدل ذلك المدرس، لكنه رفض، وعن خوفها من مصارحته بذلك الشأن فيأتي باللوم عليها. حين تغير وجه (رائد) للغضب، ولكنه حاول السيطرة على نفسه، ثم قال (طلال)
عمل لي شوية. لو مقولتيش ليه سبب مقنع مش هيوافقك طبعاً. عموماً، أنا ممكن أتصرف وأشيلك المدرس من المدرسة كلها وأخليه قاعد في بيتهم مش لاقي أي شغل. بس... بس أنا شايف إن دي فرصة تغيري علاقتك الروتينية بـ (طلال) شوية. (طلال) يستاهل كل خير، بس مشكلته إنه عملي زي ما قولت لك، حتى مشاعره عملية. وإنتي عارفة كده كويس. (طلال) لما شافك واعجب بيكي، كلم والداك على طول، حتى مكلمكيش إنتي. ولما قعدتوا مع بعض إنتي وافقتي.
-ده لأني كنت معجبة بيه من قبل ما هو يتقدم أصلاً، وفرحت إنه اتقدم أصلاً. (رائد) رأسه بأسى ثم قال -إزاي مجنونة أصلاً يا (هانية) مش قادر أعرف واحد عملي زي (طلال) حبك إزاي. ضمت (هانية) شفتيها بضيق شديد ثم قالت -ماهو لسانك ده مش هتجيبه من بره، كلكوا نفس اللسان. ضحك (رائد) كثيراً فتابعت هي -المهم، أعمل إيه؟ ٠٠ أنا لو سبت المدرس ييجى البيت ييقى أنا قابلة مغازلته ليا وأنا مش عاوزه يفهم كده؟ -كأنى مسمعتش منك حاجة وخدى رآى
(طلال) (طلال) راجل مش بقرون يعنى يا (هانيا) عشان يسمع كده ويقولك إنتى الغلطانة ٠٠ مشكلتك أنك دايماً بتخافى من رد فعل (طلال) ٠٠ جمدى قلبك. شعرت وقتها (هانيا) بتوتر كبير ثم تمتمت قائلة: -ربنا يستر. فى ذلك الوقت دلف (أدهم) للداخل الذى دعاه (رائد) لكى يتناول طعام الغداء معهم. فرحب به (رائد) من ثم نهضت (هانيا) قائلة: -طب أنا همشى بقى دلوقتى. تحدث (رائد) قائلاً: -طب اتغدى معانا طيب. تحدثت بأسف قائلة: -مش هينفع عشان (مايا)
لوحدها ٠٠ وقت تانى إن شاء الله. ثم ودعته هو و (أدهم) وانصرفت نحو الخارج. هبطت (روفيدا) فى تلك الاثناء الدرج لكى يتناولوا معاً طعام الغداء. ابتسمت ل (أدهم) ثم قالت: -ازيك عامل ايه؟ -الحمد لله بخير. فقاطعهم (رائد) -روحى بقى حضرى الغداء على السفرة ولما تخلصى اندهى لينا. -بتحب الأوامر أنت. -جداً ميجلبش نوم الا لو مأمرتش مرتين تلاتة فى اليوم كده. هزت رأسها بآسى وذهبت نحو الداخل لكى تجهز المائدة. بينما كان (أدهم)
عقله مشغول بذلك الوغد الذى كان يتحدث مع (جميلة) فقاطع (رائد) افكاره تلك قائلاً: -اللى واخد عقلك. ارتبك (أدهم) قليلاً فتابع (رائد) -اه اللى واخد عقلك ٠٠ من ساعة ما (وليد) غيرك وبقيت غامض. ابتسم (أدهم) قليلاً ثم قال: -ابداً ٠٠ بس بنت شغالة عندى كان فى واحد عربجى بمعنى الكلمة بيضايقها واتصدمت أنه متقدم ليها وأنها بتفكر والموضوع مش محتاج تفكير ده لازم يترفض ع طول. -هى حرة ٠٠ يمكن بتحب النوع ده. -وهو ده نوع يتحبه. (رائد)
كتفاه بلا مبالاة ثم قال: -هى حرة. شعر وقتها (أدهم) بأن ذلك الأمر قد أخذ اكثر من حجمه لذا قال: -صح صح ٠٠ هى حرة. وقتها جاءت (روفيدا) لتقول: -الاكل جاهز. ذهبوا جميعاً على مائدة الطعام وبدئوا فى تناول الغداء. وما أن انتهوا حتى قال (رائد) -فى شوية ورق هخلصهم واجى اقعد معاك يا (أدهم) ٠٠ اقعد مع (روفيدا) وأنا مش هتأخر أقل من نص ساعة. -اه ٠٠ اه اتفضل طبعاً. تركهم (رائد) وشعرت (روفيدا)
بالخجل قليلاً ولا تعلم السبب. ربما لأنها لأول مرة معه بمفردها فى منزلها وهى اعتادت أن تقابله فى الجامعة وأن يوصلها ولا يتعدى بوابة المنزل معاً. لذا قالت له: -ممكن نقعد بارة شوية. -اه طبعاً. خرجوا سوياً إلى الحديقة معاً وجلسوا على الأريكة وظلا صامتين لبعض الوقت كل منهم ينظر أمامه شاراداً دون أن يتحدث للأخر. ولكن انتبهت (روفيدا) إليه وقالت: -هو أظن ممكن تكلمنى عن نفسك شوية؟ انتبه لها (أدهم) اخيراً وقال:
-عاوزة تعرفى ايه؟ -يعنى أنا معرفكش كويس ٠٠ مكنتش قريبة منك ٠٠ كل اللى اعرفه أنك أنت ابن عم (رائد) وصاحبه بس معرفش حاجة تانية؟ -مع أنى اعرفك من وأنتى صغيرة ٠٠ واعرف كل حاجة عنك تقريباً. شعرت هى بالخجل بعض الشئ من نفسها ثم قالت: -م٠٠ مانا كنت بشوفك مش هكدب بس مكنتش اعرف عنك حاجة. -ماما الله يرحمها ومامتك اللى يرحمهم كانوا صحاب جداً سمعتهم فى مرة بيتكلموا أنهم عاوزين (رائد) (شجن)
يتجوزوا وأنا وأنتى يتجوزوا ٠٠ كنت ساعتها لسه صغير برده وأنتى طبعاً ٠٠ ومهتمتش بكلامهم ده بس لما كبرتى وبقيتى فى ثانوى وكنت بشوفك دايماً بتيجى تشوفى (رائد) وأنا موجود ابتديت احس أنى منجذب ليكى وكل يوم عن يوم كنت بشوفك مراتى. شعرت وقتها بالخجل ثم ابتلعت ريقها وحاولت تغير مجرى الحديث: -وأنت طيب؟ بتعمل ايه فى يومك؟ ٠٠ وايه سر تغير لبسك يعنى لما أنت بتلبس كده مكنتش بتلبس ليه من الاول.
-أنا مش بعمل حاجة غير فى الشغل أو فى البيت مع (شجن) ٠٠ بالنسبة للبسى تقدرى تقولى أنى اتعودت زمان ع ستايل لبس معرفتش اغيره أو أن زوقى وحش جداً. رمشت (روفيدا) بعينيها عدة مرات ثم قالت: -الله يحفظك ٠٠ يعنى بجملة زوقك الوحش خطيبتك كمان وحشة. ابتلع (أدهم) ريقه وشعر بخجل شديد للغاية ثم حاول تصحيح الوضع قائلاً: -لا لا مقصدش ٠٠ اقصد أنى معرفش انقى اللى يناسبنى. اتسعت عينان (روفيدا) من وقاحة حديثه رغم أنها تعلم أنه لا يقصد
ذلك فقالت بنبرة محذرة: -بص انت متكلمش تانى ٠٠ مفهوم؟ (أدهم) رأسه بالإيجاب وهو يقول: -مفهوم ٠٠ ضحكت عليه كثيراً ثم قالت: -هدخل اشوف ابيه خلص ولا لا. -اتفضلى. دلفت (روفيدا) للداخل ثم طرقت باب المكتب الخاص ب (رائد) وما أن أذن لها بالدخول حتى فتحت الباب لتدلف للداخل واقتربت من المكتب الخاص ب (رائد) وجلست اعلاه وقالت: -خلصت شغل يا ابيه؟ -إنتى ايه اللى خلاكى تسيبى خطيبك وتيجى هنا. زمّت شفتاها وعقدت يدها نحو
صدرها وقالت بنبرة متذمرة: -ده قفل خالص يا أبيه ٠٠ و مدب كمان. ضحك (رائد) كثيراً ثم قال: -بس قلبه طيب. -تمام قلبه طيب ٠٠ بس لسانه يا أبيه. -وإنتى عاوزة ايه يا قردة؟ -أنا عاوزة واحد زيك يا أبيه كده ٠٠ أمور شيك بيعرف يتعامل مع بنات. -مش هتلاقى اطمنى ٠٠ ارضى بنصيبك. -أنت كده بتطمنى يعنى؟ -صدقينى قلبه طيب ومش هتلاقى زيه. -ماشى يا أبيه ٠٠ خلينى ماشية وراك.
ابتسم لها ونهض عن مقعده وقبل رأسها فنظرت هى إلى عينه التى دائماً تشعرها بالدفئ والحنان وقالت: -يااااه يا ابيه كل ما ابص فى عينك بحس بدفا كده مكنش موجود إلا عند ماما و (عاصم) وأنت. -يمكن مثلاً عشان أنا و (عاصم) وارثين عيون ماما. ابتسمت (روفيدا) قليلاً ثم قالت: -فعلاً. -طب يلا روحى يا بكاشة اعملى لينا عصير وأنا خارج اقعد معاكوا. -من عينيا ٠٠ *********************** منذ البارحة احتبست (أسما)
نفسها فى غرفتها حتى أنها لم تذهب اليوم للعمل. لاحظ والدايها تبدل حالها وأنها ليست على ما يرام لذا طلب والداها من والداتها أن تسئلها وتطمئن على حالها فأتجهت نحو غرفتها وطرقت باب الغرفة ودلفت للداخل بعد أن سمعت صوت (أسما) يسمح لها بالدخول. وجدت (أسما) متكئة على الفراش فأقتربت منها وجدت أن عينيها حمروتان يبدو أنها كانت تبكي مما زاد القلق بقلب والداتها فقالت وهى تجلس بجوارها: -مالك يا بنتى؟
بقالك كم يوم مش عجبانى ٠٠ بالذات النهاردة لا خرجتى من أوضتك ولا حتى روحتى شغلك أنتى عمرك ما غبتى ولا أتأخرتى عن شغلك. -ومن هنا ورايح مش رايحاه. -حصل ايه؟ أنتى متخانقة مع (ريان) ابتسمت (أسما) بسخرية على حالها ثم قالت: -خطوبتنا اتفسخت يا ماما من 4 أيام. وضعت والداتها يدها على فمها بعدم تصديق ثم قالت: -ايه إللى حصل؟ ترقرق الدموع فى أعين (أسما) ثم قالت:
-كنت فاكرة فى الأول انه بيتلكك وفسخ الخطوبة من الباب للطق كده ٠٠ بس جيت ع كرامتي وسئلته بيقولى آن كل حياتى ووقتى للشغل والدراسة وأنه ملوش جزء من يومى ٠٠ بس هو ميعرفش يا ماما أنى عاوزة ابقى زيه هو دكتور شاطر اووى رغم أنه صغير فى السن والكل بيشهد ليه بكده كنت حابة ابقى زيه يا ماما كنت حابة أنه يتباهى بيا فى مكان ٠٠ بس ٠٠ بس هو مش عاوز كده عاوز حب واهتمام وأنا معرفتش اديه ده.
أكملت جملتها بثبات مصطنع فحضنتها والداته وظلت تهون عليها وانتظرت حتى هدئت قليلاً ثم ابعدتها عنها وحدثتها قائلة: -أنا قولتلك كذا مرة أنك تهتمى بيه ومسمعتيش كلامى دايماً كنت بنبهك تكلميه وتطمنى عليه. مسحت (أسما) دموعها وقالت: -مكنتش فاكرة ان (ريان) زى باقى الرجالة ٠٠ كنت فاكراه مثقف ومتفهم وهيفتخر بيا بعد ما اخلص رسالتى كنت فاكرة أن اللى بعمله ده بيقربنا من بعض وابقى فى مستواه الفكرى مكنتش فاكرة أنى بعمل فجوة بينا.
أخذت والداتها نفس عميق ثم قالت: -بصى يا بنتى مش هتقعدى تعيطى ع اللى فات لانك لا هيرجع ولا هتعرفى تغيره بس قدامك حلين يا تنسيه وتبدئى صفحة جديدة وتحطى فى اعتبارك ده لما ترتبطى بحد ياما تحاولى تتغيرى وتبينى ليه أنك اتغيرتى و٠٠ قاطعتها (أسما) قائلة: -متكمليش يا ماما أنا مش هتذلل ليه عشان يرجع ٠٠ زى مانا غلطت هو غلط ٠٠ ليه متكلمش معايا ليه منبهنيش ليه سابنى بالطريقة المهينة دى!!
٠٠ ليه يا ماما خلانى اروح اسئله سابنى ليه ٠٠ انا كرامتى هتتحفظ قدامه وقدام غيره ولو اتغيرت هتغير عشان اضايقه مش عشان حد ابداً ولا عشان اوريله انى اتغيرت كمان واندم. ربتت والداتها على كتفاها ثم قالت: -وأنا معاكى فى اى خطوة ٠٠ -يبقى تقطعى علاقتك بمامته. نظرت لها والدتها بعدم تصديق ثم قالت: -ازاى وإنتى عارفة أننا صحاب من زمان. -زى ما هان بنتك اقطعى علاقاتك بمامته. -ربنا يهديكى يا (أسما) **********************
فى مساء اليوم التالى جلست (شجن) فى غرفتها الخاصة وجدت نفسها تفكر ب (وليد) ولا تعلم السبب فى ذلك فهى لن تنكر على الأقل بينها وبين نفسها أن وجوده فى يومها أصبح يعنى لها الكثير. فمنذ أخر مرة التقت به لم تراه شعرت بحاجة ماسة لرؤيته أو حتى سماع صوته. أمسكت هاتفها وقررت الأتصال به برقم لا يعرفه قد ابتاعته بعد طلاقهم وفى لحظة جنونية وطائشة منها قد اتصلت به وبعد ثوان سمعت صوته يقول: -الوع.
عضت شفتاها وشعرت بغبائها لما قامت بذلك الأتصال. قاطع افكارها المضطربة تلك وهو يقول: -ال. ولكنها وجدت نفسها تبتسم وهى تسمع صوته وبعدها اغلق الخط على الفور عندما لم يجيب الطرف الآخر. فزمت شفتاها بضيق. أغمضت عيناها بآسى لما تعاند كل هذا العند ولكن ماذا أن عادت له وأصبح يشك بها هى لن تتحمل ذلك. أحضرت المذكرات الخاصة بها وبدئت فى كتابة:
(لأول مرة قلبى ينبض لك لكن له نبضتين نبضة حب ونبضة خوف ٠٠خوف منك فلن اتحمل منك الشك ابداً حينها سيتحطم قلبى للمرة الثانية) أغلقت المذكرات الخاصة بها وأخذت نفس عميق ثم خرجت لتصنع لنفسها كوب من عصير الليمون وأخذت هاتفها معها فسمعت صوت رسالة ففتحت الهاتف لتجد رسالة منه: (وحشتينى)
ابتسمت وشعرت وقتها بشعور غريب فدوماً كانت تسمع تلك الكلمات منه أو تقرأها ولكن تلك المرة مختلفة لها نكهة آخرى بالتأكيد لأن عينيها وروحها وقلبها اصبحا ينظران له كعاشق ٠٠ استمعت إلى صوت رسالة آخرى ففتحتها: (بقالى يومين مشوفتكيش بس مش عاوز اضغط عليكى بشئ ومقدرتش فى نفس الوقت مقولكيش وحشتينى) ابتسمت قليلاً ثم قامت بأرسال له رسالة: (أنت فى العيادة ولا خلصت؟ في العيادة. "شكلك دكتور فاشل، ومفيش عيناين عندك."
"وليه متكونش ناجح؟ ومفيش مريض بيجيلي إلا مرة واحدة، وبعدها الحمد لله يخف." "زي عقلك كده." شعر وليد حينها أن تتحدث معه بإريحية، فابتسم بسعادة ثم أرسل لها: "أنا صحيح عقلي خفيف، بس كله منك إنتي. السبق طيرتيه مع البرج اللي كان في دماغي." "ربنا يهديك، روح كمل شغلك." "ماشي، بس بما إني بنام ع الساعة واحدة، وواحدة رياضية زيك بتنام بدري، فاحب أقولك تصبحى ع خير." "وأنت من أهله."
ابتسمت حين انتهت من الحديث معه، وبدأت في شرب العصير الخاص بها، وعلى وجهها نفس الابتسامة. ***
شعر ريان بأنه يريد أن يتحدث ويخبر عتاب بتلك المشاعر التي بدأت أن تنمو في قلبه، وحسم ذلك الأمر نهائياً، لذا طلب منها أن يتناولا العشاء معاً. ووافقت، فقد كانت تريد أن تخرج من منزل ريان ولو قليلاً، فمنذ أن أتت لمنزله لم تخرج، بل بالأحرى منذ أن ذهبت إلى المستشفى لم تر أي شارع إلا تلك المرة التي ذهبوا فيها لعمل بعض الفحوصات لها، وأخذها في سيارته وعادت بالسيارة، لم تستطع رؤية الطريق حتى. لذا فتلك بالنسبة لها فرصة رائعة لأستنشاق الهواء النقي. فدلفا سوياً داخل مطعم وجلسا على طاولة ما، وطلب ريان الطعام من النادل، ثم نظر إلى عتاب التي كانت تنظر حولها في كل مكان كأنها عصفور خرج من قفصه للتو.
فابتسم عليها ثم قال: "للدرجة دي أنا كنت حابسِك؟ هزت رأسها نافية، ثم تحدثت برقة: "لا أبداً... بس بقالي كتير مشوفتش ناس... نفسي أشتغل." "هدور لك شغل... أنا أصلاً عايزك تعيشي حياتك عادي... حتى نتيجة الفحوصات اللي عملتهالك بتبين إن مفيش عندك أي مرض عضوي ممكن يسببلك هلاوس سمعية أو بصرية." ابتسمت قليلاً ثم قالت: "طب ده كويس." "لا مش كويس، لأن كده الحالة بقت فصام ونفسية." زفرت عتاب بضيق قائلة: "أنا مش بيتهيألي يا دكتور...
أنا واثقة من اللي بقوله." "أي حد عنده فصام بيبقى فاكر كل اللي بيسمعه وبيشوفه واقع ملموس." "برده فصام!! ابتسم على نبرتها الطفولية تلك، ثم قال: "عموماً، أنا جايبك هنا عشان موضوع تاني." "خير؟ ابتلع ريان ريقه، ثم قال دون أن ينظر لها: "بصراحة أنا... أنا حاسس إن في مشاعر... مشاعر بدأت تكبر ناحيتك... أنا معجب بشخصيتك جداً وبجمالك وبأدبك، وبتمنى إنك تبادليني الشعور ده."
لم يسمع منها أي صوت، فرفع بصره لها كي يسألها إن كانت ترفض، ليس عليها أن تحرج منه، ولكنه وجدها تنظر لأحد ما خلفهم وعيناها اتسعتين بدهشة وخوف. فنظر خلفه لم يجد شيئاً، فأمسك يدها وقال: "في إيه يا عتاب؟ انتبهت عتاب للمسة يده ونظرت ليده ثم عينه، وقالت بخوف: "ف... فضل." "هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!