الفصل 12 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
20
كلمة
3,760
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 48%
حجم الخط: 18

نظر لها بإندهاش وهو لا يصدق ما سمعه للتو، كيف لذلك الوغد أن يكون حياً؟ إن كان شخصاً من خيالها فلا وجود له، وإن كان حقيقياً فلا بد وأنه ميت الآن. لذا قال لها: -فين ده؟! لم تجب عليه ونهضت عن الطاولة وتقدمت لذلك الشاب الذي كان يأكل بطريقة أرستقراطية. ظلت واقفة أمامه تتأمل ملامح وجهه كي تتيقن من أنه (فضل)

حقاً. عيناه تلك العيون تعلمها جيداً، ولكن يبدو مختلفاً بعض الشيء بتلك اللحية التي أصبحت لديه، ومعالمه أصبحت أكثر جدية لا تحمل أي خبث كما رأته للمرة الأولى والأخيرة. لاحظ هو أن أحدهم ينظر إليه، فرفع بصره ووجد تلك الفتاة أمامه. ظلا ينظرون لبعضهم البعض دون أن يتفوه أي أحد منهم بكلمة للآخر، حتى استكفى (رائد) من صمتها ذلك المميت وقال: -في حاجة يا آنسة؟ (فضل) أنت مش عارفني؟ ارتفع حاجب (رائد) وهو لا يفهم شيئاً، ثم قال:

-نعم!! (فضل) مين؟ -أرجوك يا (فضل) متتخبيش. ثم أمسكت يده وقالت: -تعالي قول للدكتور بتاعي أنك بجد مش وهم زي ما كلهم بيقولوا. أنا فرحانة أنك عايش أوووي، مش عشانك أنت متستاهلش، بس عشان أنا كده مقتلتش حد. رفع يدها من أعلى يده ليبعدها عنه وقال: -إيه الجنان ده يا بنتي؟ إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا عمري ما شوفتك. كان (ريان) في تلك اللحظة مذهولاً وهو يشاهدها، لذا شعر بأنه عليه التدخل. فوقف وذهب تجاه (عتاب)

وأمسك يدها ليجعلها تقف خلفه، ونظر إلى (رائد) -معلش أنا آسف يا فندم، بس حضرتك شبه قريب ليها، بس مات حصل سوء فهم. انطلقت (عتاب) (ريان) وقالت بلهجة غاضبة: -أنا مش مجنونة، فاهم؟ أنا مش مجنونة، ده (فضل) ثم نظرت إلى (رائد) بتوسل: -قول له أنك (فضل) ابتلع (رائد) ريقه، ثم وجه نظره لـ (ريان) -أنا (رائد عز الدين الشناوي) . وممكن تسألوا أي حد هنا، أنا دايماً باجي المطعم ده. رددت (عتاب) بخفوت: (رائد) !!! ثم نظرت إلى (ريان) وقالت:

-يعني إيه؟ بيقول اسمه (رائد) مين (رائد) ده؟ أومال مين (فضل) حينها شعرت بألم في رأسها وكادت أن تسقط لولا أن (رائد) أسرع وأمسكها قبل أن تسقط. فتلاقت عيناهما للمرة الثانية وقالت بصوت خافت له: -ش... شكراً. ثم تحاملت ووقفت، فأمسك يدها (ريان) وقال: -يلا عشان نروح، كفاية كده. -آه فعلاً كفاية. ثم ذهبت مع (ريان) لخارج المطعم. ظلت عينا (رائد) عليهما، ولكن ما أن اختفوا من أمامه حتى عاد مرة أخرى ليكمل طعامه.

في الخارج، استقل كلاً من (ريان) (عتاب) السيارة، وظلت (عتاب) شاردة أمامها، فقال (ريان) -إنتِ متأكدة أنه (فضل) أجابت بنفس الشرود وقالت: -مش عارفة. هو شبهه وشبه... -شبه مين؟ وجدت (عتاب) نفسها تبكي بانهيار وقالت: -مش عارفة. صدقني مش عارفة. -إنتِ شوفتيه قبل كده؟ -مش عارفة. -وبعدين يا (عتاب) بصي هو شخصية مشهورة زي (رائد)

. ممكن تكوني شوفتيه في مجلة وعجبتي بيه وبقى عندك حالة من الهوس الشبقي أنه بقى يجيلك هلاوس أنه هو اللي بيلاحقك. -يمكن!! شعر بأنها قد فقدت كل شيء ولا تعرف الشك من اليقين، لذا قال: -أنا شايف تروحي وترتاحي أحسن. -أنا شايفة كده برده. قالتها، فبدأ (ريان) بقيادة السيارة مرة أخرى. *** انتظرت (هانيا) قدوم (طلال)

وهي تشعر بتوتر كبير، فمنذ البارحة وهي تفكر كيف ستخبره بذلك الأمر، خائفة متوترة من أن يلقي اللوم عليها. وجدته يدخل من باب الغرفة، فلم تنتبه لصوت سيارته حين عاد من كثرة الأفكار التي برأسها. حين دخل، قرأ على ملامح وجهها ذلك التوتر، فقال: -في حاجة يا (هانيا) -محتاجة أتكلم معاك شوية. ولا مش فاضي؟ علم من ذلك التوتر أن الأمر ليس بالهين، لذا قال: -خير، في إيه؟ فركت يدها بتوتر كبير، ثم ابتلعت ريقها وقالت:

-فاكر لما طلبت منك نغير المدرس؟ -مش خلصنا من الموضوع ده. -أنت قلت لي لو عندك سبب مقنع هتغيره صح؟ -بس إنتِ قلتي سبب أهبل وبنتك طالعة الأولى وهي معاه. نظرت لأسفل لأنها خائفة من ردة فعله وأن يصب غضبه عليها، وقالت: -أول مرة كنت بسأله عن البنت وعن أحوالها، جاوب. وبعدين قالي إنتِ لبسك حلو أوي. م... مرضتش آخد الكلام سوى على أنه مجاملة. وساعتها (رائد) جه واستقبلته. تشنجت عضلات (طلال) ثم قال بلهجة غاضبة:

-واضح أن في مرة تانية؟ -آ... أمرر يده على ذقنه ورقبته بعصبية شديدة وقال: -كملي. ابتلعت ريقها ونظرت مرة أخرى لأسفل: -س... سأل على غيابك وأنه دايماً مش بيشوفك و... و... أنه يعني لو مكاني ومراته زيي مكنش هيخرج من البيت. و (مايا) قالتله ببراءة كلم بابي يهتم بيا أنا ومامي، فهو قال وأنا روحت فين؟ ونظراته كانت... توقفت عن الحديث، فلم تستطع شرح أكثر من ذلك. فأمسك يدها بغضب وحثها على تكملة الحديث: -نظراته كانت إزاي؟

شعرت بألم في ذراعها وانهارت باكية وقالت: -ز... زعقت لـ (مايا) ومردتش عليه. والله قلت له اتفضل امشي. يعني وقلت هنغيره بس... بس أنت زعقت لي. شعر بتألم ذراعها وبكائها الصامت أمامه ذلك، لذا خف من حدة يده وقربها له ليحتضنها وقال بنبرة بها بعض الضيق: -بتعيطي ليه دلوقتي؟ -ع... عشان كنت خايفة من رد فعلك يا... يا هتتعصب عليا يا هتقول لي أنه ميقصدش و... ودايماً بفهم الناس غلط. ظل يربت على ظهرها بحنان، ثم قال: -أنا فعلاً هتعصب.

فشعر بخوفها بين يديه، فابتسم قليلاً ثم قال: -بس عليه هو. استكانت هي بين ذراعيه، فابتسم عليها وقال: -هو... هو أنا مهمل أوي كده معاكي؟ هزت رأسها بالإيجاب، فأبعدها هو عنه ورمقها بنظرة غاضبة، فابتلعت ريقها وقال: -م... مش أوي يعني. ابتسم عليها ثم قال: -عموماً، هو مش هيقعد في المدرسة يوم واحد بعد كده. -ق... قصدك مش هييجي هنا تاني؟ هز رأسه بأسى، ثم قال: -إنتِ طيبة أوووي يا (هانيا) . هرفده من المدرسة. -ح... حرام.

فصرخ بغضب شديد: -واللي عمله مش حرام. صمتت قليلاً ونظرت لأسفل ولم تتحدث مرة أخرى، فهي تعلم بمدى غضبه وأنه فقط يمسك نفسه أمامها حتى لا يصب غضبه عليها، وأن يشعر بالغيرة عليها كما هي تغار عليه. فابتسمت هي دون أن تشعر، فصرخ بها مرة أخرى وقال: -بتضحكي على إيه؟ لم تستطع منع نفسها من الضحك أكثر، فضحكت كثيراً، ثم قالت: -أصلك غيرت زي المراهقين. ابتسم هو معها وهز رأسه بأسى، ثم قربها من حضنه مرة أخرى ليحتضنها، ثم غمز لها وقال:

-هي (مايا) نامتش؟ شعرت (هانيا) بالخجل وقالت: -آ... آه. -طب إيه؟ -إيه؟ أحضرت لك العشاء؟ هز رأسه بأسى، فهي لم تفهم أبداً في يوم تلميحه، لذا قال نافياً: -لا... الحمام. ثم حملها وذهب بها للفراش، فضحكت هي على جنونه ذاك. *** في صباح اليوم التالي... دلفت (جميلة) إلى مكتبها، فلم تأت بالأمس للعمل. كانت تشعر بحرج كبير مما سببه لها (جمال) أمام (أدهم)

. جلست على مكتبها لتباشر عملها، فبالتأكيد قد نسي أو انشغل بشيء آخر منذ الأمس. ابتلعت ريقها، ثم بدأت لتعمل وكأن شيئاً لم يحدث. وبعد ربع ساعة، دلف (أدهم) المكتب ووجدها تعمل على مكتبها، فاتجه نحو مكتبه ليدلف للداخل. وضع يده على مقبض الباب، ولكنه تراجع وعاد لها مرة أخرى: -إنتِ مجتيش ليه امبارح؟ هو ضايقك تاني؟ رفعت رأسها له وهي تشعر بتوتر كبير، ثم قالت:

-أنا قلت لحضرتك قبل كده حياتي خط أحمر مينفعش تتعداها. تتعداها أصلاً بأي صفة؟ عض شفتاه بعيظ شديد، ثم قال: -أنا مديرك ومن حقي أعرف إنتِ غبتي ليه. -مش من حقك. -لا من حقي عشان أشوف هتخصملك ولا لأ. ترقرت عيناها بالدموع، لكنها لم تبك أمامه، ثم قالت: -اخصم. أنا مش مستنية اليوم ده. مش هاخد تمن يوم مشتغلتوش. شعر (أدهم) بأنه قد قال مالا يجب أن يقال، فحاول أن يقوم بتصليح ما قاله: -آ... أنا مقصدتش. أنا بس كنت...

كنت عندي فضول أعرف. أصل (جمال) ده ميلقش عليكي أبداً. قالها، وكان في حقيقة الأمر يود إخبارها أنه يريد فقط الاطمئنان عليها، ولكن لسانه السليط مع قلة خبرته بعالم النساء عملا على أن يزداد الطين بلة. لذا نظرت له (جميلة) نظرة طويلة، ومن خلال معرفتها به خلال سنوات قد تعلمت منه كيف تصبح كلامها قاسياً، فأجابته: -أعتقد الواحد يبقى عنده فضول في اللي يهمه. الموضوع لا يخصك ولا يهمك. (أدهم) على أسنانه، ثم قال:

-وأنا مالي أصلاً، اللي ياكل على ضرسه. ثم تركها واتجه نحو مكتبه، فزمت هي شفتاها بضيق وقالت: -خليك في (روفيدا) يا بتاع (روفيدا) *** شعرت (عتاب) بأنها ليس عليها أن تجلس أكثر من ذلك في بيت (ريان) ، فقد استمعت إلى حديثه في المطعم. لن تنكر، صحيح أنها لم تكن منتبهة جيداً، ولكن قد فهمت ما يرمي إليه. وعلى الرغم من أنها لم تر (أسما)

سوى مرة، إلا أنها لن تسرق خطيبها منها أبداً، هي لا تستحق منها ذلك. ولكنها تعلم جيداً أنه من الصعب أن يوافق (ريان) على أن تترك منزلهم بسهولة، لذا قررت التحدث مع والدته في أنها تريد أن تبحث عن عمل. لذا ذهبت للمطبخ حيث تقف (نادية) تعد طعام الغداء، فتنحنحت (عتاب) قائلة: -ممكن أتكلم معاكي يا طنط شوية؟ ابتسمت (نادية) لها ثم قالت: -آه طبعاً يا حبيبتي. -آ... أنا عايزة أنزل أشوف شغل. -ب... بس؟

-مبقاش يا طنط. أنا مرتاحة معاكوا وربنا يعلم أد إيه أنا بحس هما بالأمان. عموماً، في وظيفة شوفتها في الجرايد مشرفة في دار أيتام، ودي هقدر أبات فيها كمان. -وهو حد زعلك يا بنتي؟ -لا طبعاً يا طنط. بس مينفعش. كمان أنا اتضايقت لما عرفت أن الدكتور ساب خطيبته. أنا كنت بتعامل معاه على أساس أنه أخ. بس هو مش أخويا وأنا غلطت. ابتسمت (نادية) ثم قالت: -إنتِ قلبك كبير أوووي يا (عتاب)

-ماهو مينفعش يا طنط. مينفعش حقيقي. مش أنا أسرق واحد من واحدة تانية. الموضوع ده بيسبب ليا جرح كبير أوووي وعمري ما هعمله لو كان روحي في الراجل ده كمان. -ربنا يكرمك بعقلك يا بنتي. بس أنا اتعودت على وجودك. وبعدين (ريان) (أسما) مكنوش بيحبوا بعض زي ما إنتِ فاهمة. دي بنت صاحبتي وأنا رشحتهاله. -ولو. عموماً، هاجي يا طنط أزورك إن شاء الله. وهتابع مع دكتور (ريان) كمان، بس لازم يعرف أني مريضة عنده. مريضة وبس. ابتسمت والدة (ريان)

كثيراً لها، فبادلتها (عتاب) البسمة، ثم تابعت: -يلا يا طنط نحضر الأكل سوا. ده أنا اتعلمت منك حاجات كتير أووي. ضحكت (نادية) ثم قالت: -طب وريني بقى. *** في المساء، جلست (شجن) بالمنزل في غرفتها الخاصة تفكر في (وليد) . ولكنها أصبحت تعلم جيداً أنها لا تستطيع الاستغناء عنه، فلما لا توافق على العودة له؟

نظرت للساعة التي بيدها، وجدت أنها الثامنة مساءً. تعلم جيداً أنه الآن في العيادة الخاصة به، فقررت الذهاب له وإخباره بكل ما في قلبها وليحدث ما يحدث. ارتدت فستاناً طويلاً بلون البنفسج وحجاباً يجمع بين اللونين البنفسجي والأسود. وبعدها وضعت سلسلة كبيرة تتدلى حتى بطنها. نظرت لنفسها بالمرآة وشعرت بالرضا من هيئتها. ولحسن الحظ أن (أدهم)

الآن يتناول العشاء في منزل خطيبته وبعدها لديه اجتماع وسيعود اليوم متأخراً. استقلت سيارتها وذهبت إلى العيادة الخاصة به. وجدت العديد من المرضى، ونظرت للممرضة التي تعمل لديه وقالت: -هو مش دكتور (وليد) بيخلص النهاردة الساعة 10 برده؟ -أيوه يا فندم. نظرت (شجن) للساعة، وجدت أنها التاسعة، فنظرت مرة أخرى للممرضة وقالت: -تمام أوووي. أنا هقعد استناه لما يخلص، هدخل آخر واحدة. -زي ما تحبي يا فندم. بس حضرتك هتكشفي؟ شعرت (شجن)

بالإحراج، ثم قالت: -آه. هكشف. ثم أخرجت من حقيبتها نقوداً وأعطتها للممرضة. مرت الدقائق ببطء شديد، فقد كانت تريد رؤيته بشدة وأن ترى رد فعله، ولكنها لاحظت أن كل امرأة تدخل للداخل تخرج وعلى فمها ابتسامة، وكل امرأة هكذا. شعرت بغيرة شديدة بداخلها، ولكنها فضلت الصمت عن الخروج عن مشاعرها. ولكن ظل يراودها سؤال، لماذا جميع النساء تخرجن من الداخل سعداء هكذا؟ حتى خرجت آخر مريضة، فدلف الممرضة للداخل لتخبر (وليد)

بأن الآتية آخر مريضة. قال (وليد) بإرهاق: -لو في حد تاني اعتذري له يا (صفاء) ، أنا مش قادر. قبل أن تجيبه (صفاء) ، دلفت (شجن) للداخل وهي تقول: -حتى لو المريضة دي أنا!! نظر لها (وليد) غير مصدقاً أنها أمام عينيه، ثم نظر مرة أخرى إلى (صفاء) وقال: -طب بالسلامة إنتِ بقى يا (صفاء) -ها!! -امشي. -حضرتك مش محتاج مساعدة؟ -لا خالص. امشي. هزت (صفاء) كتفيها بلا مبالاة، بينما كتمت (شجن) ابتسامتها. انصرفت (صفاء) ، فوقف (وليد) أمام

(شجن) -إنتِ تعبانة بجد؟ ولا جاية تشوفيني؟ -الدكاترة مخلصوش عشان آجي أكشف عندك. تعلم أنها تقول لها بطريقتها الخاصة أنها جاءت من أجل رؤيته، فقال: -يا حافظ على لسان دي عيلة. ضحكت (شجن) ثم قالت: -أصل... يعني... لا شفتك ولا سمعت صوتك، فقلت آجي. -وبعدين؟ -وبعدين؟ وبعدين هي ليه كل واحدة تدخل مش طايقة نفسها تخرج مبتسمة من الودن للودن؟ -بنريح الزبون. -لا يا شيخ!! -تعرفي أن دي أول مرة تيجي العيادة بتاعتي؟

-طب رد عليا، بيخرجوا مبسوطين ليه؟ -يمكن عشان بطمنهم على البيبي مثلاً. زمت شفتاها وعقدت يدها نحو صدرها وتمتمت قائلة: -يمكن. فتحدث ليشاكسها: -مقلتليش جاي ليه يا قمر؟ -موافقة. موافقة يا غبي. هكون جاية ليه؟ -طب احلفي. في تلك الأثناء، استمع إلى صوت أحدهم يقرع جرس الباب، فأتسعت عينا (وليد) بشدة، ثم قال: -يا نهار أبيض. -في إيه؟ هو أنت مستني حد؟ -أداري في أي حتة دلوقتي. أخبيكي فين؟ شعرت (شجن) بغضب شديد:

-أنا كمان أداري مين دي أصلاً؟ اللي خايفة منها. -مش وقت غيرة خالص. (أدهم) اجتماعه اتلغى وقال هيعدي عليا. وضعت (شجن) يدها على وجهها، فقال (وليد) -تحت المكتب. شهقت (شجن) وهي تقول: -فين؟ -انجزي. هفني قبل ما أرجعلك. عضت (شجن) شفتاها بغيظ شديد واختبئت تحت المكتب، فخرج (وليد) وفتح الباب لـ (أدهم) الذي قال غاضباً: -إيه ساعة عشان تفتح؟ -أصل... أصل من نبرة العيادة كانت بتنور النهاردة، فنمت شوية عقبال ما تيجي. فدلف (أدهم)

لداخل مكتبه وهو يقول: -ليه راحوا فين يا دكتور الستات؟ مش دايماً تقول اللي تكشف عندك مرة تتابع طول العمر؟ تمتم (وليد) قائلاً: -روح يا شيخ، الهي تقف في موقفي ده. ثم قال مجيباً عليه: -ده... ده عشان أنا دكتور شاطر. -شاطر في الضحك على الستات. -هو في حد مسلطك عليا النهاردة؟ ثم اتجه نحو المقعد الخاص به ليأخذ الجاكت الخاص به ليرتديه وهو يقول: -يلا ننزل بقى. فنغزته (شجن) في قدمه، فابتلع ريقه ونظر لها وحاول كتم ابتسامته،

ثم قال: -تعالي نقعد شوية في كافيه. -ما خلينا هنا في العيادة. -يا عم أنا مخنوق من العيادة وعايز أغير جو. أنت بارد كده ليه النهاردة يا جدع؟ نظر له (أدهم) بشك: -وأنت مش طبيعي. تكونش في واحدة معاك هنا؟ -يا مغيث من لسان العيلة دي. ثم صمت قليلاً وتابع: -الله يخيبك يا شيخ. امشي امشي. كفاية كده. أقولك إنساني يا (أدهم) ضحك (أدهم) ثم قال: -مش مطمن. ارتبك (وليد) قليلاً، ثم قال: -آ... إيه اللي بتقوله ده؟ أنت عارف أني بحب أختك.

وبمسكه (أدهم) من تلابيب قميصه، ثم قال: -يلا نمشي بدل ما أفقد أعصابي عليك. ابتسم (وليد) وخرجوا سوياً من العيادة. عندها خرجت (شجن) المختبئة وهي تهندم من ملابسها وتقول: -ماشي يا (وليد) . أما أوريك. *** جلست (روفيدا) في شرفة غرفتها وهي تشعر بالملل. فعلاقتها بـ (أدهم) فاترة بعض الشيء، ولكن على الأقل هي تراه أفضل من (أشرف)

ذاك الذي تخلى عنها، الذي حتى تركها دون وداع. تلألأت عينيها بالدموع، ولكنها عزمت أن لا تبكي عينيها مرة أخرى بسبب ذاك الـ (أشرف) . فدلف لداخل الغرفة مرة أخرى واتجهت نحو المكتب، فقد كانت تعشق هواية الرسم، لذا قررت أن ترسم (أدهم)

وتريه الصورة. أمسكت قلم رصاص وأخرجت من درج المكتب ورقة وبدأت في رسمه. ظلت شاردة وهي ترسم ومبتسمة حتى انتهت من الصورة، فأمسكت الورقة بين يديها ونظرت لها نظرة أخيرة وهي تبتسم. ولكن سرعان ما تجهم وجهها، فقد كانت العينان في الصورة خاصة بـ (أشرف) ، وباقي الصورة ملامح (أدهم) . مع أنها عملت أن تكون الصورة تلك لخطيبها، ولكن دون جدوى. ابتسمت بسخرية على حالها، ثم أطبقت الورقة بين يديها وألقتها بالسلة التي بجوار مكتبها، ثم وضعت

يدها على قلبها وهي تقول: -افهم بقى. هو ميستاهلش. (أدهم) (أدهم) وبس. ومش هيبقى فيك غير (أدهم) *** في عصر اليوم التالي، وقف (وليد) أمام الشقة الخاصة بـ (أدهم) (شجن) وهو يهندم من ملابسه وممسك بعلبة كبيرة من الشوكولا، ثم قرع جرس الباب. وبعد ثوان، كان (أدهم) قد فتح باب الشقة، فنظر له (أدهم) وإلى هيئته وعلبة الشوكولا الممسك بها، ثم قال: -وانت من امتى بتيجي في إيدك حاجة؟ أنت على طول بتيجي تخلص على اللي في التلاجة هنا؟ نظر

(وليد) إلى الأعلى وقال: -ياااارب ارحمني ياارب. ثم نظر له مرة أخرى وقال: -عديني. أفسح له (أدهم) الطريق ليدخل، فدلف (وليد) للداخل وانتظر قدوم (أدهم) الذي قال: -جاي عشان إيه؟ -أنا جاي أطلب إيد أختك. رفع (أدهم) إحدى حاجبيه، ثم قال بضيق: -إحنا هنستعبط؟ -ليه؟ أنا عايز أتجوزها، إيه الغلط؟ وبعدين أسألها. أضيقت عينا (أدهم) ونظر تارة إلى (وليد) وتارة أخرى إلى داخل الغرفة الخاصة بـ (شجن) ثم قال: -طب استنى هنا.

ثم نهض عن الأريكة واتجه نحو غرفة (شجن) وطرق باب الغرفة، ثم دلف للداخل بعد أن استمع إلى إذن دخوله. فدلف نحو الداخل وقال: -البسي وتعالي برة. -ليه؟ -البسي بس. ثم خرج خارج الغرفة وعاد لـ (وليد) الذي قال: -ما ترد يا جدع. -إزاي؟ مش لازم رأي العروسة. وبعد دقائق، خرجت (شجن) التي صدمت حين رأت (وليد) أمامها، فابتلعت ريقها. فنظر (أدهم) لكلاهما، ثم وجه حديثه نحو (شجن) -البيه جاي يطلب إيديك. ظهر على وجه (شجن)

ابتسامة عذبة يشوبها بعض الخجل، فرفع (أدهم) إحدى حاجبيه وهو لا يصدق وقال: -إيه رأيك يا عروسة؟ تلعثمت (شجن) ثم قالت: -م... موافقة. فابتسم (وليد) بسعادة كبيرة. فنظر (أدهم) لكلاهما بغضب وتحدث قائلاً: -وأنا مش موافق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...