الفصل 5 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل الخامس 5 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
20
كلمة
4,090
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

نظرت (روفيدا) إلى شقيقها، فهل حقاً سيجبرها على تلك الزيجة؟ قرأ (رائد) ما في عينيها. فهي ليست مجرد شقيقة، بل أنها فتاة تربت على يده يومًا بعد يوم. عندما توفي والد (رائد) ، ظلت والدتهم عامًا دون رجل. كان (رائد) وقتها في عامه الثاني، وشقيقه (طلال) في الثانية عشر. مما جعل عمه يفكر بأن يتقدم لخطبة والدته طمعًا في المال، على الرغم من أنه كان متزوجًا وما زالت زوجته وأبناؤه معه.

وعندما لم تستطع والدته حماية نفسها من عمهم، وافقت على أول عرض زواج وأول رجل يتقدم لها. وقد كان يعامله هو وشقيقه معاملة حسنة. وأنجبت والدته من زوجها ولدًا اسمه (عاصم) . وبعدها بست سنوات، أنجبت (روفيدا) . حينها كان (رائد) في السابعة من عمره، وهو يتذكر فرحته بشقيقته وأول فتاة في عائلته. صحيح أنه ظل يعيش مع والد (عاصم) لمدة طويلة، ولكن حين بلغ (طلال) سن العشرين، قرر (طلال)

أن يعيش هو وشقيقه بعيدًا عن زوج والدتهم. فلم يكن يطيق أن يصرف عليه رجل دون أبيه، حتى وإن كانت معاملته له جيدة، فهذا شيء لم يستطع تقبله. كلما شعر بأنه أصبح رجلًا مسؤولًا، يستطيع إدارة الأملاك التي تركها والداهم له. لذا انفصل هو و (روفيدا) (عاصم) لعدة سنوات. ولكن عندما ماتت والدته... وبعدها بعام توفي شقيقه (عاصم) . أحضرها لكي تعيش معه مرة أخرى.

لذا ليس صعبًا عليه أن يكتشف متى تكذب عليه، وأي أسئلة تسألها له بعينيها دون أن تفتح فمها بحرف. لذا أجابها كي يريحها: "أنا عمري ما هجبرك على شيء يا (روفيدا) . أنتي أختي اللي مليش غيرها ودلوعتنا كمان. بس أتمنى أنك تثقي في رأيي. (أدهم) إنسان شهم وجميل وبيحبك بصدق، وأنا شفت حبه ليكي في عينيه. أتمنى أنك توافقي عليه." تحشرجت الكلمات في فم (روفيدا) لتقول: "بس... بس يا أبيه أنا مبحبوش و... لم تستطع أن تكمل حديثها. لذا

ابتسم لها بهدوء ثم قال: "العشرة كفيلة بأنك تعرفيه كويس. أنا شايف تديه فرصة وتدي نفسك فرصة وتتخطبوا سوا، وساعتها هتعرفوا بعض أكتر وأكتر." لم تستطع (روفيدا) أن ترفض سريعًا هكذا. فهي تعلم أن (رائد) ليس شخصًا غبيًا، وأنه يفهمها من نظرة عينيها. لذا قالت كاذبة: "طيب، سيبني أفكر يا أبيه." نهض (رائد) من جوارها، ثم حنى جسده العلوي ليقبل رأسها بحنان، ثم قال: "تصبحى على خير يا حبيبتي." "وأنت من أهله يا أبيه."

تركها مضطربة، خائفة، تفكر في أمر (أدهم) . ولكن أي تفكير هذا؟ هي تعلم أن قلبها معلق بـ (أشرف) ، وأن كذبت على الجميع، لن تستطيع الكذب على نفسها. لذا نظرت لأعلى وهي تقول: "يااااارب." *** جلست (هانيا) على فراشها تتصفح صفحتها الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي. ولكنها حين استمعت لصوت خطوات (طلال)

من الخارج وأنها تقترب منها وسيفتح باب الغرفة، تركت الهاتف مسرعة على الكومودين الذي بجوار الفراش، وألقت بالغطاء مسرعة على وجهها لتتصنع النوم. حين دخل (طلال)

، لاحظ حركة غطاء الفراش وأنها وضعته فقط بمجرد أن سمعت صوته. لذا ابتسم وهز رأسه بأسى على جنونها ذاك الذي لن يتغير أبدًا. ثم اقترب منها وجلس بجوارها على الفراش. وجدها لم تتحرك وما زالت تتصنع النوم كما هي عادتها. فهي تتهرب منه منذ آخر موقف حدث بينهما. لذا أزال الغطاء من على وجهها فجأة لتتلاقى أعينهم. فرمشت (هانيا)

عدة مرات بعينيها. فظهر على ثغره ابتسامة هي تعشقها وتكرهها في نفس الوقت. تعشقها لأنها تزيد من وسامته، وتكرهها لأنها تعلم أنه قد كشف أمرها. فأشاحت بوجهها بعيدًا عنه في الاتجاه الآخر.

لذا اقترب هو وقبل رأسها دون أن يتحدث، ثم نهض مرة أخرى عن الفراش ليبدل ملابسه. كانت تعلم أنه لن يقول شيئًا، لن يعتذر. هو يقدم أسفه بطريقته تلك. صحيح يعجبها ذلك، ولكنها ملت. فهي تريد أن تسمع منه اعتذاره، تريده أن يبرر، أن يقول أنه لم يقصد. ولكن منذ أن تزوجت (طلال) وهو هكذا، لا يتحدث، لا يعتذر إلا بقبلة أو هدية. لو يعلم أنها تريد سماع اعتذاره وحسب. زفرت بكل الضيق الذي بداخلها، ثم تمتمت بنبرة خافتة: "بارد ومش هيتغير."

*** مر أسبوع كامل. كانت (روفيدا) تبحث يوميًا عن (أشرف) لكي تبلغه بتقدم (أدهم) لخطبتها، ولكنه لم يكن يأتي. لم تره. شعرت بغضب شديد منه وظنت أنه يتهرب منها بعد أن امتنعت عن محادثته. حيث أنها ظنت أن ذلك سيجعله يتقدم لخطبتها، ولكنه قد اختفى تمامًا من حياتها حتى لا يحدثها. شعرت بغضب شديد. كانت واقفة أمام المرآة تهندم من حجابها وملابسها، حتى استمعت لصوت أحدهم يطرق باب الغرفة. علمت أنه بالتأكيد (رائد) فقالت: "ادخل." فتح

(رائد) الباب ودلف للداخل، ونظر لها ثم قال: "جهزتي عشان أوصلك جامعتك؟ "آه.. آه." قالتها وهي تأخذ حقيبة يدها من أعلى المقعد الذي أمام طاولة الزينة الخاصة بها. ثم سارت خلف (رائد) حتى وصلوا للسيارة واستقلوها سويًا. قبل أن يبدأ (رائد) بقيادة السيارة، نظر لشقيقته نظرة جانبية ثم قال: "مر أسبوع كامل ومقولتيش رأيك. الصراحة استنيت كتير أنك تبدئي تتكلمي معايا، بس... أنتي متكلمتيش."

ابتلعت ريقها وشعرت بجفاف حلقها. ولكن ماذا عليها أن تفعل أو تقول؟ كيف تخبره أنها لا ترى (أدهم) من الأساس كفارس أحلامها؟ صمتها ذاك أثار فضول (رائد) كثيرًا. لذا قال: "أنا مش فاهم كل التفكير ده ليه؟ عمرك ما هتلاقي راجل يعتمد عليه زي (أدهم) ، وفوق ده كله بيحبك." شعرت هي بغضب شقيقها منها، ولكنكته التي تحمل أنه قد تحمل الكثير منها. لذا قالت غير شاعر: "م... موافقة." ابتسم (رائد) وأمسك كف يدها ليربت عليه بحنان، ثم قال:

"تمام. هكلمه إن شاء الله، والخطوبة هتبقى في أقرب وقت ممكن." جف حلقها تمامًا وشعرت بأن قدميها تسمرت في أرضية السيارة. هل حقًا ستتم خطبتها على رجل آخر دون (أشرف) *** بعد أن مر (ريان) على المرضى الخاصة به، شعر بإرهاق شديد وقرر العودة لمكتبه. فرك عينيه من كثرة الإرهاق وهو يفتح مقبض باب المكتب الخاص به. ولكنه تفاجأ برؤية (أسما) بالداخل. ابتسم لا شعوريًا ثم قال وهو يغلق باب المكتب: "ده المفاجأة الحلوة دي. الآنسة (أسما)

بحالها عندي وفي مكتبي." احمرت وجنتا (أسما) خجلًا وأعادت عينيها للخلف وهي تتعمد عدم النظر إليه. فلاحظ هو ذلك فقال كأنه متفاجئ: "أوعى أكون كافي الله الشر وحشتك ولا حاجة؟ هزت رأسها بخجل ثم قالت: "يعني... شوية كده." قالتها وهي تطبق أصابعها السبابة فوق الإبهام. فأقترب هو منها ثم قال: "أنتي بتوحشيني طول الوقت بقى." أشارت بسبابتها تجاهه ثم قالت: "وبعدين وياك." "برده بنفس الصوباع." قالها مقلدًا (كريم عبد العزيز)

. فضحكت هي عليه كثيرًا ثم قالت: "أنا عاوزة منك طلب." "أؤمري." "كان في كتاب بدور عليه مش لاقياه هيفيدني أوي في الرسالة بتاعتي. بعتلك اسمه في رسالة من شوية بس شكلك مكنتش ماسك التليفون، فقلت أجي أقولك بنفسي. أنا لسه بدور عليه، بس لو لاقيته في أي مكان ابقي قولي بلييييز." (ريان) شفتيه بغيظ شديد ثم قال: "آه، هو ده بقى اللي جابك تشوفيني مش كده! أعادت نظرتها للخلف مرة أخرى ثم قالت: "بطل رخامة وهزار بقى."

لو تعلم فقط أنه لا يمزح. لذا رمقها بنظرة شديدة لم تستطع فهمها هي. لذا حاولت فتح موضوع جديد لتتناقش معه فيه: "أنت أخبارك إيه؟ وأخبار (عتاب) إيه؟ بتتحسن؟ أجاب باقتضاب وهو يذهب للجلوس على مكتبه: "الحمد لله." "صحيح، أنت ليه مفكرتش تكلم دكتور (طلال) عشان تنبهه من دكتور (مروان) و... قاطعها ببرود: "مش هتكلم مع حد إلا لما حالتها تتحسن تمامًا عشان يبقى ليا وجه حق أتكلم بيه. لكن أروح أقوله دكتور (مروان)

بيعذب مريضة هنا وهو دكتور أحسن وأكبر مني وعنده خبرة تكفي بلد، أكيد وقتها دكتور (مروان) هيلاقي ألف طريقة يقنع بيها دكتور (طلال) . عشان كده أحسن شيء إني أستنى حالتها تتحسن تمامًا وتفتكر اللي ناسياه، وبعدين أقول بكل ثقة عشان مديش فرصة لحد يتهمني تهمة سخيفة." هزت (أسما) رأسها باقتناع ثم قالت وهي تنظر لساعة يدها: "ماشي، عندي حالة لازم أمر عليها دلوقتي مع دكتور (مازن) "آه... اتفضلي."

قالها وهو يبتسم بسخرية، ولكنها لم تلحظ حتى بسبب أنها تفكر في تلك الحالة فقط. خرجت من مكتبه، بينما هو زفر بضيق وتمتم قائلًا: "أنا اتخنقت." ***

كانت تمارس هوايتها كالعادة في لعب التنس مع مدربها في النادي، حتى شعرت بالتعب قليلاً فقررت الجلوس. فأستأذنت مدربها كي ترتاح قليلاً، فأومأ لها بالموافقة، ولكنه ظل يطالعها بفضول شديد. فهو معجب بهدوئها ورزانتها كثيرًا، يجذبان لها بشدة. لاحظ أنها كانت ستقع، فلم يكن سيرها معتدل. تمسك رأسها. لذا أسرع نحوها وأمسكها قبل أن تسقط أرضًا. فنظرت له بأعين مرهقة: "ميرسي أوي."

ود أن يقول لها أنه من يجب عليه شكرها لأنها تقف بين يديه الآن. لذا قال: "أنتي تعبانة ولا إيه؟ لاحظت (شجن) أنه ما زال يمسك خصرها. لذا أزاحت يده عنها وقالت: "صداع شوية، أصل نزلت من غير ما أفطر." وفي الحقيقة هي لم تتناول حتى عشائها بالأمس. لكنه أجابها: "لا مينفعش كده. تعالي نفطر سوا. صحيح إني فطرت، بس ممكن أفطر تاني معاكي." ابتسمت (شجن) بسماجة: "لا شكرًا. أنا هروح أفطر. عن إذنك."

لم تنتظر إجابته وذهبت مسرعة من أمامه، بينما تنهد هو وهو يراها تبتعد عنه ويقول: "زي القمر بنت الأيه." في الجهة المقابلة لهم من على بعد لا بأس به، كان يراقب (وليد) ذلك المشهد منذ أن أمسكها ليمنعها من السقوط. فأسقط السيجارة التي في يده وقام بدهسها بغضب شديد. ثم أرجع خصلات شعره للخلف بكف يده وهو يتوعد لذلك الوغد. من الذي يجرؤ أن يمس شيئًا امتلكه (وليد الرفاعي) من قبل؟ لقد حفرت قبرك بيدك أيها الوغد.

ولكن راوده تلك الفكرة الذي اقترحها عليه (سيف) . لما لا يحاول أن يجعلها تقع في غرامه؟ ما الذي ينقصه عن (رائد) بالأساس؟ فلـ (وليد) شاب في الثلاثين من عمره مثل (رائد) ، فهو كان زميل دراسة له والصديق المقرب لـ (أدهم) من خلال ذلك النادي حتى الصف الثانوي، وبعدها سافر ليكمل دراسته بالخارج وبعدها عاد. وعندما رأى (أدهم) (رائد) تذكرا معًا أيام الدراسة. حتى رأى (شجن) مصادفة وعلم أنها شقيقة (أدهم)

. فقرر التوبة والاستقرار على يدها. هو وسيم بشهادة جميع النساء اللاتي عرفهن. فعينيه زرقاء بلون السماء الصافية، أنفه مناسب جيدًا لحجم وجهه، بشرته خمرية. كيف لا تعجب به (شجن) ربما هو تصرف بحماقة كبيرة عندما اكتشف حبها لـ (رائد) وخسرها. ولكن أي رجل كان سيفعل ذلك؟ فما عذب قلبه ليس فقط اكتشافه وحبها لـ (رائد)

، بل ما عذبه حقًا أنها ما زالت تحتفظ بخواطرها وحديثها عنه حتى بعد زواجهم، حتى بعد أن عاشا سويًا لمدة سنة كاملة. أي أنه فشل خلال تلك السنة في أن يجعلها تتعلق به رغم كل ما فعله من أجلها. جلس على طاولة يراقب منها (شجن)

عن بعد. وجدها ما زالت حزينة. هو لا يتذكر أنه سمع ضحكتها في يوم. يبدو أن اسمها له نصيب كبير من سماتها. ولكنه كان يفكر في ذلك الوغد أيضًا. لن يستطيع التقدم في جذبها إليه إلا لو أعلم الجميع أنها صك ملكيته الخاص. قام بتدخين علبة سجائر كاملة وهو يراقبها عن بعد هكذا، حتى لاحظ ذلك المدرب ينظر لها من بعيد ووجده يقترب منها ويبدو أنه عرض عليها شيئًا ما. ولكن ما أسعده أن من حركة يدها ورأسها يبدو أنها رفضت. صحيح أنه ود لو يعلم ما عرضه ذاك الوغد، ولكن يكفيه سعادة أنها رفضت. ولم يكن المدرب يعرض عليها سوى أن كانت ستلعب مرة أخرى اليوم أو ماذا، ولكنها رفضت وأجابته بأنها تشعر ببعض الإجهاد.

انتظر (وليد) طوال اليوم حتى موعد انصراف ذلك الوغد، كم يسميه. وبالفعل راقبه وهو يأتي بسيارته من الجراج، حتى راقب (وليد) المكان جيدًا ووجد أنه خالٍ. لذا اقترب منه قبل أن يستقل سيارته وأمسكه من تلابيب قميصه ليقول: "بص بقى، أنا لو شفت عينك جت على (شجن) ، صدقني هموتك." رفع المدرب حاجبيه استنكارًا ثم قال: "وأنت مين أصلًا وبأي حق تدخل؟ (وليد) شفتيه بغيظ شديد ثم قال:

"أنا جوزها يا حيلتها. ولو شفت عينك جت عليها، هدَفنك مكانك. ويستحسن أنك متدربهاش تاني. وأقولك على حاجة كمان، يستحسن المدرب اللي يجي بعدك يبقى ست، عشان لو شوفت عينك عليها يبقى أنت الجاني على نفسك." كانت نبرة صوته وعينيه كفيلة بزرع الرعب في قلب ذلك الوغد. ابتسم (وليد) بسخرية بعد أن استشعر خوفه. لذا قام بتخفيف قبضة يده من أعلى ملابس ذلك الوغد. قال وهو يهندم ملابس ذلك الوغد التي انكمشت من قبضة يده:

"بحب الناس المطيعة جدًا." ولكنه لكمه فجأة في عينيه وتابع: "وده عشان عينك اللي كانت هتاكلها. ولو حصل تاني، صدقني هخزق الاتنين ليك." وضع المدرب يده على عينه. فأبتسم (وليد) بسخرية عليه ثم تركه وذهب نحو سيارته ليستقلها. *** علم (أدهم) (رائد) (روفيدا) قد وافقت به. فشعر بسعادة كبيرة تغمر قلبه. فها هي المرأة التي أحبها وافقت على الزواج منه. لذا أعاد نظارته للخلف وهو ينظر في عيني (رائد) يسأله بسعادة شديدة: "بجد يا (رائد)

وافقت بجد؟ (رائد) رأسه بأسى ثم قال: "جرى إيه يا واد انشف كده. أو اعمل اعتبار أني أخوها حتى." شعر (أدهم) بخجل شديد ثم قال: "طب ينفع أروح آخدها من الجامعة؟ (رائد) مقعد مكتبه المتحرك يمينًا تارة ويسارًا تارة أخرى مصطنعًا التفكير، ثم قال: "تقدر." ابتسم له (أدهم) ثم سار مسرعًا قبل أن يغير (رائد) رأيه. بينما ابتسم (رائد) على جنونه ذاك وتمنى من كل قلبه أن تبادله (روفيدا)

مشاعره الصادقة تلك. ولكنه أخذ نفسًا عميقًا بعدها، أمسك علبة سجائره الموضوعة على مكتبه وأشعل واحدة وهو ينظر بعيدًا شارداً. ولكنه وقف ليخرج خارج المكتب، حينها صدم عندما رأى فتاة ترتدي فستانًا أزرق قصيرًا وعاريًا من الجزء العلوي. اقتربت منه بدلال وحاوطت عنقه بيدها الاثنتين لتقول: "وحشتني أووووي يا (رائد) أبعد (رائد) يدها بإشمئزاز ثم قال بنبرة غاضبة: "أنتي إيه اللي جابك هنا؟ "فيه إيه يا (رائد)

وحشتني. واستنيتك تكلمني لما رجعت من السفر عشان أجيلك بس محصلش." تحدث وعلى ثغره ابتسامة ساخرة: "يبقى مش عاوزك. بسيطة وسهلة." نظرت له الفتاة بغضب شديد. فتحدث هو ببرود تام: "اطلعي برة يا (سوزي) ومش عاوز أشوف وشك تاني إلا لما أقولك." عضت الفتاة شفتيها بغضب شديد. فهز رأسه بأسى عليها ثم قال: "بصي يا (سوزي)

، إحنا اللي كان بينا ولا حاجة أصلًا. فيا ريت متنسيش ده. دي علاقة طيارى وكنتي بتاخدي في المقابل اللي يكفيكي وزيادة، فمتديش نفس حجم أكبر من حجمك." عضت (سوزان) شفتيها كاتمة تلك الإهانة. فهي من فعلت بنفسها ذلك. بل على العكس، هي من عرضت عليها نفسها من كثرة حبها له. ظنت أنه سيبادلها شعورها، ولكنها كانت خاطئة. فهي مجرد لعبة كان يلعب بها وقتما يشاء. خرجت نحو خارج المكتب وهي غاضبة بشدة. فزفر (رائد) بضيق ثم قال:

"أنا تعبت. حقيقي تعبت." *** وصل (أدهم) للجامعة وانتظر (روفيدا) أمام باب القاعة التي كانت تحضر فيها. حينما رآها تخرج مع صديقتها، شعر بسعادة كبيرة. تقابلت عيناهما. فشعرت هي بالضيق. فماذا ستقول له؟ أنها وافقت خوفًا فقط من شقيقها. ودعت صديقتها ثم اقتربت منه لتقول: "إزيك يا (أدهم) "الحمد لله. أنا يعني بجد موافقة بيا؟

لمحت هي اللمعة التي في عينيه الزرقاء خلف نظارته تلك. فخافت أن تجرح شعوره. لذا هزت رأسها بالإيجاب. حين رأى إيماءتها تلك، شعر بأنه سعيد للغاية، سعيد بطريقة لا يستطيع وصفها. لذا قال: "تحبي نتغدى بره؟ هزت رأسها نافية ثم قالت: "معلش تعبانة شوية، محتاجة أروح أنام." شعر حينها بخيبة أمل كبيرة. ولكن بالنهاية قرر أن يلبي لها رغبتها. فسارا سويًا نحو السيارة كي يوصلها إلى المنزل. ***

وقفت أمام المرآة الخاصة بغرفتها وهي تتأمل ملامح وجهها. فهي لا تعلم شيئًا عن نفسها أو ماضيها. شعرت بغضب شديد من كل شيء حولها. صحيح أنها لا تتذكر أي شيء حدث لها في المشفى، ولكن... ولكنها الآن بصحة جيدة بفضل الله، وذلك الطبيب الذي تقيم معه. تلألأت الدموع داخل مقلتيها. فهي تريد فقط أن تتذكر شيئًا، ولو شيئًا بسيطًا. ولكن دون جدوى.

قررت أن تساعد والدة الطبيب في إعداد طعام الغداء. فذهبت للمطبخ وجلبت الخضار لكي تقوم بتقطيع السلطة. نظرت له والدة (ريان) ثم قالت: "خليكي مرتاحة يا بنتي. أنتي لسه تعبانة." شعرت (عتاب) بحزن شديد وقالت بنبرة آسفة: "أنا اللي مكسوفة منكم يا طنط. أنا متقلة عليكم أوووي. وطلبت من دكتور (ريان) كذا مرة أني أروح البيت بتاعي، لكنه رفض خايف دكتور (مروان) يعرف مكاني." اقتربت منها والدة (ريان) ووضعت يدها على كتفها بحنان ثم قالت:

"اخص عليكي يا بنتي. ربنا يعلم إني بعتبرك بنتي اللي مخلفاتهاش." شعرت (عتاب) بحنانها. فدائمًا هذه السيدة تغمرها بحنان. لذا ألقت نفسها في أحضانها. فبادلتها الحضن هي الأخرى لتقول (عتاب) "أنتي جميلة أوووي يا ماما (نادية) ابتعدت عنها قليلاً وقالت بحنانها: "عاوزة أسمع منك يا ماما." هزت رأسها بالإيجاب ثم قالت: "حاضر يا ماما." في تلك اللحظة، دلف (ريان) لداخل المطبخ ووجدهم كذلك: "الله الله. أمي بتخوني مع (عتاب) ضحكت (نادية)

كثيرًا على تصرف ابنها ذاك ثم قالت: "مش هتبطل جنان يا واد." "لا، مليش دعوة. أنا عاوز حضن دلوقتي. لا صور ليكوا قتيل." فتحت (نادية) ذراعيها لابنها المجنون ذاك فحضنها. لتقول (عتاب) "بس أنت جاي بدري النهارده عن ميعادك شوية؟ رفع حاجبيه بخبث وقال: "الله، ده أنتي حافظة مواعيدي بقى." احمرت وجنتا (عتاب) فنغزت (نادية) (ريان) في بطنه وقالت: "عيب كده يا ولد." "فيه إيه؟ أنا بهزر!

وبعدين يلا، أنا واقع من الجوع. أنا أصلًا مقدرتش أكمل اليوم. مرهق شوية." فتحدثت (نادية) بحنان: "روح غير هدومك عقبال ما أحضر الأكل على السفرة." "ماشي." وقفت (عتاب) لتكمل تقطيع الخضروات لعمل السلطة، ولكن لمع في رأسها شيء ما وكأنها ترى رقم هاتف أمام عينيها. لذا تركت تقطيع الخضروات وركضت نحو غرفة (ريان) وطرقت باب الغرفة مرة واحدة ولم تنتظر رده لتفتح الباب مسرعة لتجد نصف جسده العلوي عارٍ. فأغمضت عينيها وقالت: "ا...

أنا آسفة اصل... اصل... ارتدى هو القميص العلوي مسرعًا ثم قال: "تقدري تفتحي دلوقتى." فتحت عينيها ثم اقتربت منه وقالت: "ا... أنا افتكرت رقم تليفون. ممكن يخص حد أعرفه." "رقم! "آه، الرقم هو (01000000000000) أمسك (ريان) الهاتف الخاص به الذي جلبه من أعلى فراشه ليقول: "قولي الرقم كده تاني." أملته (عتاب) الرقم مرة أخرى. فنظر لها بثقة وقال: "هاتصله."

هزت رأسها بالإيجاب وشجعته على ذلك. فأتصل بالرقم ليأتيه صوت تلك السيدة التي تقول أن هذا الرقم ليس موجودًا بالخدمة. رمشت (عتاب) عينيها بقلق لتسأله: "إيه؟ مقفول؟ هز رأسه نافيًا ثم قال: "مش موجود بالخدمة أصلًا." صدمت (عتاب) مما سمعته. فقد كانت غريقة تريد التعلق بقشة، ولكنها أغرقتها بالنهاية. تحدث (ريان) بصوت حانٍ: "متقلقيش. هتفتكري كل حاجة إن شاء الله في الوقت المناسب. ويمكن ذاكرتك خدعتك في رقم ولا اتنين." نظرت له (عتاب)

. فهي تريد أن تصدقه، لكنها تعلم جيدًا أنها كما رأت الرقم في مخيلتها. قالته له. لذا تابع (ريان) "يلا نقوم نتغدى." نهضت معه وخرجوا للخارج وهي تشعر بخيبة أمل كبير. *** مرت ثلاثة أيام. اتفق (أدهم) (رائد) خلالها أن تكون الخطبة في نهاية الأسبوع القادم. قام (أدهم) باختيار دعوات الخطوبة وقام بتوزيعها على كل موظفين الشركة بالأمس. ولكن لحسن حظ (جميلة) أنها لم تأت بالأمس فقد كانت مريضة بالأنفلونزا. لذا خرج (أدهم)

من مكتبه ليعطيها دعوة الخطوبة بنفسه. فوجدها تعطس. فابتسم وقال: "الف سلامة عليكي يا (جميلة) شعرت بالفرح لظنها أنه مهتم بها وقالت: "الله يسلمك يا فندم." اقترب منها ثم قال: "أنتي مكنتيش موجودة امبارح عشان أعزمك بنفسي." نظرت له بتساؤل وهي تشرب كوبًا من الينسون. فتابع هو: "خطوبتي الخميس الجاي إن شاء الله." اتسعت حدقتا (جميلة) ليسقط كوب الينسون من يدها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...