الفصل 3 | من 25 فصل

رواية عتاب الفصل الثالث 3 - بقلم علا السعدني

المشاهدات
21
كلمة
2,869
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 12%
حجم الخط: 18

فتحت شجن عينيها لترى نتيجة اختبار الحمل. ظهرت على وجهها ابتسامة بسيطة، فهي ليست حامل. وضعت يدها نحو صدرها وأخذت نفسًا عميقًا، فقد شعرت براحة شديدة بعد أن اطمأنت لعدم حملها. ذهبت نحو غرفتها واستلقت على الفراش الخاص بها. ظلت تفكر في رائد دون أن تشعر أو تريد. فهي الآن لا تستطيع أن تحدد مشاعرها نحو رائد منذ تلك الليلة، منذ ثلاث سنوات ماضية تحديدًا.

حينها كانت شجن في عمر الحادية والعشرون، في يوم تخرجها من كلية حاسبات ومعلومات. بعد أن علمت نتيجتها وأنها قد نجحت، اتصلت بأدهم لتعرف أين هو. فعلمت أنه في منزل رائد، لذا استقلت سيارة أجرة وذهبت لمنزل رائد. وصلت هناك ففتحت لها الخادمة المنزل، فتوجهت نحو مكتب رائد وفتحته دون استئذان، ظنًا منها أن أدهم ورائد بالداخل. ولكنها صدمت حين رأت فتاة ما في أحضان رائد. فقد كانت ترتدي تلك الفتاة فستانًا أحمر قصير.

حينما وجد رائد شجن أمامه، أبعد الفتاة بهدوء ثم قال: "مش المفروض تخبطي قبل ما تفتحي الباب كده يا شجن؟ نظرت شجن لتلك الفتاة التي كانت معه وشعرت بغضب شديد، أو بالأحرى غيرة شديدة. بينما ارتبكت الفتاة التي كانت في أحضان رائد ووضعت خصلات شعرها خلف أذنها، ثم أخذت الحقيبة الخاصة بها وهي تقول: "هبقى أجيلك وقت تاني." لم تنتظر رده وأسرعت نحو الخارج. فاقتربت شجن من رائد وهي غاضبة ثم قالت: "مين السنكوحة دي؟!

رفع رائد إحدى حاجبيه ثم أخذ من أعلى مكتبه علبة تبغ وأشعل واحدة بهدوء. فتابعت شجن بغضب واضح: "رد عليا بطل برودك ده يا رائد." نفث رائد سجائره بهدوء ثم قال: "وارد ليه؟ إني أرد وأبرر. دي يبقى إنتي ليكي حق عندي وده مش صح." تألقت الدموع في عيني شجن ثم قالت وهي تقترب منه: "يعني عمرك ما حسيت باهتمامي الزايد بيك؟ جلس رائد على كرسي مكتبه وقال: "حسيت... بس ده مش مبرر إني أبررلك بردها." اقتربت شجن أكثر منه حتى وقفت قبالة

مكتبه بجوار مقعده وقالت: "برودك ده بيموتني... وبرضه بحبك... بحبك ومش عارفة أطلعك من قلبي." ثم مسحت دموعها بكفوف يدها. فأخذ رائد نفسًا عميقًا ثم قال: "بصي يا شجن، إنتي زيك زي روفيدا بالنسبة ليا. أنا عمري ما حاولت إني أقرب منك أو حتى لمحتلك إني معجب. إنتي بنت عمي وأخت صاحبي وبس، مليكيش تعريف تاني في حياتي." شعرت شجن بأن حصنًا بأكمله قد وقع فوق رأسها. لقد رفضها وليس بطريقة عادية، بل مهينة. مهينة للغاية.

نظر رائد لشباك غرفة المكتب المواجه لمكتبه وهو جالس على مقعده، وجد أن أدهم قد عاد من الخارج، فقد كان يبتاع أغراضًا لمكتبه. فتحدث ببرود تام: "أخوكي داخل... مش عاوزة تعرفي أي حاجة عن كلامنا ده. ياريت متفضحيش الدنيا." نظرت شجن له بذهول. كيف يستطيع أن يتحكم في مشاعره وفي قسمات وجهه ببروده المشهور ذاك؟ حاولت أن تفعل مثله عند دخول أدهم، ولكنها تعلم جيدًا أن أدهم سيفهم أن هناك خطب ما قد حدث.

عادت الدموع مرة أخرى إلى عينيها وهي تتذكر تلك الذكرى الموحشة. فهي لم تعد تعلم أما لا تزال تحبه أم أنها تبغضه. يوجد في قلبها مشاعر متخبطة. *** في صباح اليوم التالي، ذهب ريان حيث الغرفة الخاصة بعتاب. وجدها مازالت نائمة كما هي، بوجهها الملائكي ذاك. نظر للممرضة التي بجوارها ثم قال: "هو مفيش حد من قرايبها بيجي يشوفها؟ هزت بسمة رأسها نافية ثم قالت: "من ساعة ما جت هنا وأنا قاعدة معاها، مفيش حد بيزورها نهائي."

شعر ريان بحيرة شديدة ثم قال وعلى وجهه علامات استفهام: "طب إزاي؟ نظرت له بسمة بعدم فهم. فتابع هو: "إزاي واحدة على قد حالها زي عتاب تدخل مصحة كبيرة زي مصحة طلال عز الدين، ومفيش حد من أهلها كمان موجود؟ الموضوع غريب جدًا. مين بيدفع مصاريف المصحة لو محدش بيجي يزورها؟ هزت بسمة كتفاها بعدم معرفة ثم قالت: "يمكن حد من أهلها راميها هنا. ما إحنا ياما بنشوف." أخذ ريان نفسًا عميقًا ثم قال:

"فين ورقة الأدوية والنسب اللي إنتي بتدهالها؟ ذهبت بسمة نحو كومودين صغير بجوار الفراش الذي تنام عليه عتاب وفتحت الدرج الخاص به لتخرج ورقة مكتوب بها الأدوية التي تأخذها المريضة وأعطتها إلى ريان، الذي قرأ الورقة. بعدها عض شفتيه بغيظ شديد ثم قال: "مش ممكن البنت دي تقعد هنا ثانية واحدة. النسب اللي كاتبهالها دي ممكن تخليها مدمنة بالبطيء." هزت بسمة رأسها بتفهم ولكنه سألتها قائلة: "والعمل؟ أعطاها الورقة لكي تعيدها

مكانها مرة أخرى ثم قال: "هفكر وأقولك بكرة إن شاء الله." *** ذهبت شجن إلى النادي الذي اعتادت أن تذهب له لكي تمارس هواية لعب التنس. وما إن انتهت من اللعب حتى جلست على طاولة وأخرجت من حقيبتها رواية ما لكي تقرأها.

في الطاولة المقابلة، كان يراقبها شاب في الثلاثين من عمره. يجلس معه شابان آخران. كانت نظراته لها هائمة، ورغم الهيام الواضح في عينه، إلا أنه استفاق ونظر لها بغيظ شديد. لاحظ أحد الشابين الجالسين معه أن عيناه معلقة بتلك الفتاة. "طب مادام عاجباك أوي كده، ما تدوس يا وليد."

رمقه وليد بنظرة غاضبة ثم أخرج من جيب بنطاله علبة سجائره وأشعل واحدة ونهض لكي يبتعد عنه. وهو يقف، عيناه تلاقت بـ شجن. نظروا لبعضهم ثوانٍ معدودة، ولكن شجن لم تستطع رؤيته في نفس المكان الذي تجلس به، لذا لملمت أغراضها وغادرت المكان. بينما زفر وليد بضيق وتمتم قائلاً: "أنا غبي." ثم ابتعد عن أصدقائه. فتحدث الشاب الذي حث وليد على أن يتحدث للفتاة التي تعجبه للشاب الثالث الذي يجلس معهم: "هو ماله وشه قلب كده ليه؟

"اصل إنت لسانك متبري منك يا سيف." "هو فيه إيه؟ *** جلس ريان أمام أسما في المكتب الذي تجلس به بعد أن قص عليها كل شيء بخصوص عتاب. شعرت أسما بالشفقة على عتاب لذا قالت: "مسكينة أوي... بس إحنا في إيدينا إيه ممكن نعمله يا ريان؟ إذا كان دكتور زي دكتور مروان في مركزه وكاتب ليها العلاج ده، كلامنا قدامه صفر على الشمال طبعًا." "أكييد وده اللي شاغل بالي. إيه اللي يخلي دكتور كبير زي مروان يكتب لها علاج بالطريقة دي!!

أديك لسه متخرجة من سنة بس وتحت التمرين هنا وشايفة إن العلاج غلط. معقول يكون حد دفعه عشان يعمل فيها كده؟ المشكلة إني روحت امبارح سألت على عتاب في مكان ساكنها، ساكنة في منطقة عادية جدًا وعيلتها فقيرة وتقريبًا زي ما بيقولوا مقطوعة من شجرة. يعني مين ليه مصلحة يعمل كده؟ حكت أسما ذقنها بيدها ثم قالت: "بس إحنا مفيش في إيدينا حاجة نعملها يا ريان." صمت ريان قليلاً ثم نظر لها بطرف عينه بزاوية وقال: "فيه حل بس...

لم يستطع أن يكمل حديثه. فحثته أسما على تكملة حديثه: "قول." "إننا نخطفها من هنا." وضعت أسما يدها على فمها بعدم تصديق. وعندما وجدته مازال صامتًا أمامها فقالت: "إنت أكيد اتجننت يا ريان." ***

في منتصف اليوم، استقل طلال سيارته لكي يرى روفيدا بعدما جعلته هانيا يشعر بتأنيب ضمير طوال الليل. فهو بالفعل لم يطمئن على شقيقته ولم يراها منذ شهر كامل وكان يكتفي بإرسال النقود لها. هو يعلم جيدًا أن الحياة ليست نقودًا فقط، ولكن لو لم يعمل ليل نهار كما يفعل، لن يكون بإمكانه تلبية رغبات من يحبهم.

وصل إلى الفيلا الخاصة بـ رائد ودق جرس الباب لتفتح له الخادمة. فطلب منها إخبار روفيدا بأنه بالأسفل. بعد عشر دقائق، هبطت روفيدا الدرج. اقتربت من طلال وهي تبتسم ثم قالت: "وحشتني أوي يا بيه." صمت طلال قليلاً. فأنها تفتقده رغم عدم سؤاله عنها. يبدو أن الجميع يعرف شخصية طلال العملية، لذا لا أحد يلومه عن عدم سؤاله. لذا قال لها بهدوء: "إنتي كمان وحشيني." "هاني و مايا عاملين إيه؟ "الحمد لله كويسين." "كويس جدًا...

صحيح عاوزة أوريك حاجة." ثم ركضت نحو الدرج. فقبض طلال حاجبيه بعدم فهم. ولكن خلال ثلاث دقائق كانت قد عادت روفيدا وهي ممسكة بيدها بدمية كبيرة. ثم نظرت إلى طلال لتسأله: "إيه رأيك؟ جبتها لـ مايا عشان نجحت، حلوة هتعبها؟ حل الصمت على طلال. فها هو والد مايا، ولم يفكر حتى بمكافأة ابنته على أنها الأولى في صفها الأول الابتدائي. قاطعت روفيدا أفكاره تلك لتقول: "إيه وحشة؟ عارفة إنها جت متأخرة...

بس لما هانيا قالتلي ع ميعاد الحفلة كان عندي محاضرة مهمة جدًا وعليها حضور وغياب، مقدرتش أجي يوم الحفلة. عمومًا بعد بكرة إن شاء الله الجمعة وهاجي أ صالح مايا بنفسي." شعر بمرارة في حلقه. فهو حتى الآن لم يهنئ حتى ابنته شفويًا لنجاحها، رغم أنه يسكن معها في نفس المنزل. لكن أرغم نفسه على الابتسام ثم قال: "جميلة العروسة جدًا." فتحدثت روفيدا بمشاكسة: "أوعى تكون جبتلها عروسة إنت كمان. عاوزة أجبلها هدية إنت وهانيا مجبتوش."

يبدو أن روفيدا مصرة اليوم على أن تشعره كم هو مقصر في حق ابنته. إذا أجابها بهدوء شديد: "متقلقيش."

ثم ظلا يثرثران معًا كثيرًا. بعد ذلك استأذن طلال للانصراف. وفي أثناء قيادته لسيارته وهو في طريق عودته للمنزل، توقف عند متجر لملابس الأطفال وابتاع فستانًا من أجل ابنته. ثم استقل سيارته مرة أخرى وقادها. وفي خلال نصف ساعة كان قد وصل للفيلا الخاصة به. صعد للطابق العلوي ودخل غرفة نومه. لم يجد هانيا. لذا أغلق باب الغرفة مرة أخرى ودلف لغرفة ابنته. فوجد زوجته تذاكر لابنته. اندهشت هانيا حين وجدت طلال يقف عند باب الغرفة.

ثم سألته بهدوء: "أول مرة تيجي بدري كده؟ "آه قلت نتغدا سوا." "نتغدا؟ عمومًا أنا اتغديت أنا والبنت. لو كنت قولتلي كنت هستناك." ابتلع طلال ريقه ثم اقترب من الصغيرة وأعطى لها الحقيبة التي في يده ليقول: "مبروك نجاحك حبيبتي." أمسكت مايا الحقيبة بفضول شديد ثم فتحتها لتخرج فستانًا أزرق لها. فشعرت بسعادة كبيرة ثم ركضت تجاه والداها لتقول وهي تحتضنه: "ميرسي أوي يا بابي."

ابتسم طلال ثم أبعدها عنه بهدوء. بينما ابتسمت هانيا لشعورها بالسعادة بأن طلال قد فعل شيئًا من أجل ابنته دون أن تقول له شيئًا. اقترب طلال من هانيا ليسألها: "مش هتحضريلي الغدا؟ شعرت بارتباك شديد ثم قالت: "آه... آه طبعًا." ثم ذهبت إلى المطبخ لكي تحضر له الطعام. فذهب هو خلفها ليقول: "لسه زعلانة مني؟ التفت له ونظرت في عينيه عن قرب ثم قالت: "إنت عارف إني برضى منك بأي حاجة." اقترب منها أكثر ثم قال:

"وإنتي عارفة إني مبقدرش ع زعلك إنتي بالذات." "بس ساعات تانية ببقى في سلة للمهملات عندك." ارتفع إحدى حاجبيه دون أن يتفوه بكلمة. فتابعت هي: "بس أنا بحبك حقيقي ونفسي يبقى ليك وقت تقعد معانا." "هحاول." هزت رأسها بأسى. فـ طلال سيظل طلال للأبد ولن يتغير منه شيء. ***

خرج أدهم من مكتبه في نفس الموعد الذي تخرج به روفيدا لكي يوصلها للمنزل. وهو يسير نحو الخارج، كانت تراقبه السكرتيرة الخاصة به. فهي تعشقه بل هائمة به. فهو بالنسبة لها ليس مجرد مدير لها، بل هو رجل بارع في وظيفته. في طريقة حديثه، هي تعلم أنه ذو ملابس رثة قديمة. لم يعد أحد يرتديها في يومنا هذا، ولكن هي تعلم أدهم جيدًا. فهو شخصية مبهرة. تعلم أنه يخفي وسامة خلف تلك النظارات التي تغطي نصف وجهه.

تنهدت بحرارة وهي تراه قد خرج من باب المكتب. في ذلك الوقت كانت صديقتها معها في المكتب ولاحظت نظراتها تلك لـ أدهم. "نفسي أفهم عجبك فيه إيه القفل ده؟ "اخص عليكي يا نجوى، متقوليش عليه كده." هزت نجوى شفتيها بعدم رضا ثم قالت: "لازم تروحي عند دكتور عيون كويس يا جميلة. حقيقي مش فاهمة عاجبك فيه إيه ده، إحنا مسمينه هنا سيد الستينات." هزت جميلة رأسها بأسى ثم قالت: "عشان إنتوا تافهين بتبصوا ع المظهر بس."

"المسألة مش مسألة شكل. أنا نفسي أفهم هو بيجيب اللبس اللي انقرض ده منين أصلًا." "هو حر يلبس اللي يعجبه. حقيقي بكره جدًا إن حد يسيب الجوهر ويبص ع المظهر بس. بصي للجانب الإيجابي، بشمهندس أدهم عنده 29 سنة وماسك شركة والده من وهو في الجامعة. ده غير أن تصاميمه تهبل تجنن وأي حد يتمنى يتعامل معاه. مش بس كده، قد إيه هو حنين حتى مع موظفينه. عمره ما خصم من حد حاجة ولا أذى حتى حد. ومع ذلك شخصية ومحدش يقدر يغلط قدامه و...

قاطعتها نجوى قائلة: "هو لسه فيه و... أنا هقوم أروح مكتبي. كنت جايبالك ملف وخلاص. خلصنا. إنتي مجنونة أدهم أصلًا." تركتها نجوى هكذا، بينما ظهرت على ملامح جميلة ابتسامة عذبة، فهي بالفعل أصبحت مهووسة به. ***

في مساء يوم الجمعة، داخل المشفى الخاصة بـ طلال، انقطع التيار الكهربائي عنها بفعل ريان. ثم ذهب نحو غرفة عتاب مسرعًا قبل أن يصلح العطل المسؤول عن أعطال الكهرباء. وجد بسمة قد جهزتها على كرسي متحرك. فحملها هو وشخص قد جلبه ليساعده في نقلها للدور السفلي. وما إن وصلا للأسفل حتى سار به. أوقفها خلف شجرة. ثم أكمل طريقه نحو البوابة وطلب من الحارس: "معلش يا عم كامل. هي دكتورة أسما لسه خارجة دلوقتي بس نسيت الكتاب ده."

قالها وهو يمد يده بالكتاب الذي في يده. ثم تابع: "ياريت توصله ليها." ابتسم له كامل وهو يقول: "ماشي يا ابني." وأخذ الكتاب وذهب ليعطيه لـ أسما. بينما أشار ريان للرجل الذي كان معه ليتحرك بالكرسي ويخرج عتاب للخارج. وبالفعل خرج ذلك الرجل مع عتاب قبل أن يأتي الحارس.

قادت أسما السيارة ووصلت لمكان الرجل الذي مع عتاب لكي تعطيه النقود المتفق عليها. ونقلاها سوياً للمقعد الخلفي في السيارة. ثم استقلت أسما السيارة مرة أخرى. وقبل بدء القيادة، استمعت لصوت هاتفها فأجابت: "أيوة يا ريان. عتاب معايا دلوقتي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...