سارت كيا في شوارع أوروبا وهي شارده، لكن لفت نظرها شيء. بقيت تنظر إليه وعيونها تمتلئ بالدموع. وفي لحظة وجع، أخرجت هاتفها واتخذت قرارها. لا تعلم أنها بذلك خسرت عمرو تمامًا. قالت كيا بهدوء ودموعها تسير على خدها: أنا موافقة. ثم أنهت الاتصال وذهبت في الاتجاه الذي كانت تنظر إليه. كان عمرو يقف في مكتبه وهو يتحدث مع لارا. قال عمرو: يا آنسة لارا، تفهمي وضعي. لا أستطيع أن أخرج الآن من الشركة. قالت لارا بإصرار:
يا عمرو، إن لم تحضر حالًا، سأترك المنزل ولن أعود إليه مرة أخرى. وإن بحثت عني لن تجدني أبدًا. تنهد عمرو بضيق منها وقال: لارا، أنا لا أحد يأمرني. ويجب أن تعلمي أني لا أنفذ ما لا أريد. قالت لارا بعناد: وأنا أنفذ ما أريد، وستخرج معي. أتفهم. انتظرك في مطعم (***) . إلى اللقاء. ضغط عمرو على أسنانه بغضب. تنهد بهدوء ثم نادى على السكرتير الخاص به وقال: ألغِ أي اجتماع هذا اليوم. ثم خرج من الشركة.
خرج من الشركة وهو متضايق من أوامر تلك الفتاة. أما عن لارا، فقد وقفت تنظر إلى فستانها الرقيق الذي لا يظهر أي شيء من جسدها. فهي علمت أن عمرو لا يحب تلك الملابس، لذلك لم تعد ترتدي منها. مشطت خصلاتها ثم خرجت من المنزل وهي تُردد إحدى المعزوفات. وصلت إلى المطعم فاتسعت ابتسامتها وهي تنظر إلى عمرو الذي ينتظرها. ذهبت إليه ثم قبلته من خده. فنظر إليها بضيق وقال بحدة: لارا، لا تعيدي ما فعلتِ مرة أخرى. شعرت لارا
ببعض الإحراج فقالت بخجل: لماذا؟ قال عمرو ببرود: لا أحب أن تلمسني أي فتاة مهما كانت. قالت لارا بحرج: آسفة، لن تتكرر. وفي ذلك الأثناء، كانت كيا تمر من ذلك الشارع وشاهدت ما حصل. فذهبت إليهم وفي قلبها غصة مؤلمة وغيره تنهش قلبها من تلك الفتاة التي تقترب من حدود الذي رسمها عمرو ولم يجعلها تخطي تلك الأسوار. قالت كيا بهدوء وهي تنظر إلى عمرو: أهلاً يا عمرو.
نظر عمرو إلى كيا بهدوء، لكن تغلب عليه شوقه، فكانت عينه لا تريد أن تبتعد عن عينها. وكذالك كيا نظرت داخل عين عمرو فوجدت بها شوقًا كبيرًا، جعل قلبها يرفرف من السعادة وشعرت أن تلك النظرة شبعت غرورها، بالأخص عندما نظرت إلى لارا تلك الفاتنة، شعرت بالغيرة من جمالها، فهي أجمل منها بكثير. قالت بابتسامة متكلفة: هاي. ردت عليها لارا بغرور وكبرياء: من أنتِ؟ تذكرتها لكن لم تشأ أن تجعل لها أهمية لديها، فدعت أنها لا تعرفها.
قالت كيا بغرور: كيا بيومي، ممثلة وحفيدة الإعلامي المشهور فؤاد بيومي. قالت لارا بخبث وغرور عندما وجدتها تتباهى بنفسها: لا أعلم عنه، لكن أنا لارا ڤان، صاحبة الفندق الذي احترق أمس، وذلك القصر الذي احترق معه. وأملك بعض الشركات حول العالم، وأعد أصغر مليارديرة في العالم. فلم يتجاوز عمري الثامنة عشر ولدي شركة خاصة بعيدًا عن أملاك عائلتي، غير النوادي والفنادق.
رفع عمرو حاجبه ثم حاول أن يكتم ضحكته، فهي حقًا تمتلك كل ذلك، لكن والدها أخذ كل شيء وطرد أمها وأخاها قبل قدومها. وتعتبر أنها لا تملك أي شيء حتى الطعام الذي تأكله. وبعد أن ولدتها أمها، جاءت لتسترجع أملاكها، فقتلها زوجها، وتبقي كل من روك ولارا وحدهما وقصر عائلة ولدتها. ابتسم عمرو من تلك "الشيطانه الصغيرة" التي جعلت كيا تنظر إليها بضيق. قالت كيا إلى عمرو: عمرو، أنت تعرف البنت دي منين؟ وبعدين إزاي تسمح لها تقرب منك كده؟
قال عمرو ببرود: ويهمك في إيه تعرفي اتعرفت عليها إزاي؟ قالت كيا بغيرة: عمرو، رد عليها. لم يرد عليها عمرو، بل أشار إلى العامل ليقوم بالقدوم. فجاء الشاب وقال بهدوء واحترام: نعم يا فندم. قال عمرو إلى لارا التي ترامق كيا بضيق، شعر أنها تريد أن تهجم عليها لتقتلها: لارا، ماذا تريدين أن تأكلين؟ قالت لارا بنبرة رقيقة تغوي قديسًا، جعلت كيا تضغط على أسنانها بغيظ: امم، هل لك أن تطلب لي أنت؟
فأنا أحب ذوقك في الطعام، لكني أفضل طعامك أكثر. حقًا لك أن تأخذ لقب أفضل طاهي في العالم. "حم حم" عمرو ثم قال: أحم، حسنًا. نظر بطرف عينه إلى كيا التي تنظر إلى لارا بضيق. قالت كيا بضيق: متى أكلتي من طعامه؟ قالت لارا بغرور: في منزله، فأنا أقيم معه. "كح" عمرو فجاء ثم وضع يده على يد لارا ثم ضغط عليها بقوة وقال وهو يضغط على أسنانه: لارا، اصمتي. نظرت كيا إلى يد عمرو التي تمسك يد الفتاة بغيرة، فقالت إلى عمرو:
ماذا تقيم معك في المنزل؟ وتأتي أنت وتقول لي ماذا أفعل؟ لا تلمسيني، كيا حرام أن تقتربي مني، كيا. لا تقولي ذلك، كيا. وأنت تفعل ما تريد. قال عمرو ببرود: أفعل ما أريد. هل يخصك في شيء؟ ضغطت كيا على أسنانها ثم قالت بغضب: حسنًا يا عمرو، فقد أحببت أن أخبرك أن هناك من طلب يدي وأنا وفقت. ضغط عمرو على يد لارا بغضب، لكن لم يظهر أي تعبير على وجهه. قال ببرود وهدوء: ألف مبروك. وقفت كيا ثم قالت:
أتمنى أن أراك في الحفل. إنه الأسبوع القادم في منزل جدي. ثم رحلت. نظرت لارا إلى يدها التي في قبضة عمرو، وإلى الدم الذي يخرج من تحت أظافره. قالت لارا بهدوء رغم وجع يدها: هل أنت بخير عمرو؟ نظر إليها عمرو وعيناه تشع احمرارًا من شدة الغضب. رأت في عينيه حزنًا كبيرًا، فوضعت يدها على خده وقالت: عمرو، ما بك؟ ترك عمرو يدها ثم أبعد يدها التي على وجهه، وقف ثم رحل من المكان. وقفت لارا ثم ركضت خلفه وهي خائفة عليه كثيرًا.
في يوم جديد في مصر، كانت لتين تقف في المطبخ وهي تجهز الطعام لضيفتها، وكان عُبيد يلف يده على خصرها ويحدثها وهي تعمل. قال عُبيد: يعني هي هتجي انهارده؟ مكنتش عارفه تعزميها يوم تاني. قالت لتين وهي تتحرك بصعوبة بسبب عُبيد: يا حبيبي، هي طلبت مني نخرج سوي وأنت عارف إني مش فاضية غير انهارده، وامبارح. وامبارح خرجنا سوي، وأنا مش بحب آكل بره، فطلبت منها تيجي البيت. قال عُبيد وهو يقبل خدها: تمام. كلمتي عمرو؟ قالت لتين وهي تتنهد:
أيوا. قال عُبيد بهدوء: أخوكي كتووم، مش بيحب حد يعرف عنه حاجة مهما كان مين. قالت لتين بهدوء: هو كده من صغره. قال عُبيد وهو ينظر إلى الكنافة بجوز الهند: طبقي جوز الهند كثيرة على وجه الكنافة، معجون بعسل الجلكوز، وطبقي الكنافة في الأسفل معجون بعسل الجلكوز. هاتِ حتة. قطعت لتين قطعة، فحملها عُبيد ثم أجلسها على طاولة المطبخ، فابتسمت لتين بخجل وقالت: عُبيد، أنت بتعمل إيه؟ قال عُبيد بحب وهو يقبل خدها: بساعدك عشان تأكليني حلو.
أخذ قطعة من الكنافة ثم وضعها في فمها وقال: والله الواحد عايز ياكلك أنتِ مش الكنافة. خجلت لتين فضمته إلى حضنها وقالت: عُبيد، عيب كده. يوسف قاعد. نظر عُبيد إلى يوسف الذي يجلس على الكرسي الخاص به وينظر إليهم ببراءة. قال عُبيد: انت بتشوف إيه يلا؟ غمض عينك. قالت لتين بضحك: فيه إيه يا عُبيد؟ ده طفل يا حبيبي. قال عُبيد وهو ينظر إلى يوسف: شفتي بيقولي جيب لي أخ. نظرت لتين إلى يوسف ثم قالت إلى عُبيد: بس أنا مسمعتش حاجة.
قال عُبيد وهو يمسك أنفها: لا، ما إحنا بينا لغة خاصة محدش بيفهمها غيرنا. قالت لتين: ياسلام. قال عُبيد بغمزة: وحياة عبد السلام. قالت لتين: عبد السلام مين؟ قال عُبيد: أخو يوسف إن شاء الله. ضمت لتين عُبيد وقالت بخجل: بحبك. ابتسم عُبيد بحب ثم قال: وأنا أعشقك. قطع عليهم فقرة الغزل تلك صوت جرذ المنزل، فقال عبيد بهدوء: روحي افتحي لي ضيفتك. قالت لتين وهي تقبل خده: ماشي.
لفت لتين حجابها ثم ذهبت إلى الباب وفتحته بابتسامة ناعمة، لكنها تلاشت عندما وجدت من يقف على الباب ولدها أحمد وهو يمسك يد شيري، ومعهم فارس الذي أجبرت شيري على القدوم معها. في أوروبا. فتحت لارا عينها وهي تضع يدها على رأسها بوجع. نظرت حولها وجدت نفسها في غرفتها في منزل عمرو. فغمضت عينها عندما تذكرت ما فعلته أمس. عودة إلى الأمس. نظرت لارا إلى عمرو الذي رحل فقالت: حسناً، لقد غادر. ماذا أفعل الآن؟
قد مللت من الجلوس في المنزل. أخذت تتجول في شوارع المدينة التي تقيم بها وهي شارده في حياتها وفي عمرو الذي أحبته، لكن هو لا يحبها. تشعر أن روحها تنزف على وجعه ووجع قلبها الذي أحب شخصًا يحب غيرها. قالت لارا بحزن: على ماذا أنتِ حزينة يا لارا؟ فهو لا يحبك ولم يعدك بشيء. حتى أنه لا يتقبل لمستك ويجرحك كل مرة ألمسه. ألم تري كيف كانت نظرته إليها؟ حقًا تمنت أن تكون لها.
قادتها قدماها إلى إحدى الحانات ثم دخلت إلى الملهى الليلي وجلست على البار ثم بدأت في الشرب، وهي تعتقد أن ذلك أفضل حل لها في النسيان. بقيت هكذا بعض الوقت فشعرت أن أحدًا وضع يده على ظهرها. فنظر إليها من فعل ذلك وأبعدت يده بضعف بسبب سكرها. قال الشاب وهو ينظر إلى وجهها: إذاً لارا، ماذا تفعلين هنا؟ ابتعد عنك ذلك الشاب واتيتِ حتى تنسي ما فعل بكِ.
لم ترد عليه لارا، لكن فعلت شيئًا صغيرًا، فقد أخرجت أحد الأسلحة التي لا تفارقها، ثم وضعته عند رأس الشاب وقالت ببرود شديد ونظرة تحرق من يقف أمامها: اغرب عن وجهي يا كسبر، حتى لا أقتلك. فيبدو أن آخر لقاء بيننا لم تتعلم أن تبتعد. قال كسبر وهو يرفع يده: حسنًا لارا، إلى اللقاء. لكن بغتها بأخذ السلاح، ثم وضعه على رأسها وابتسم بخبث. لكن هي نظرت إليه ببرود وهي تستعد على القضاء عليه بذلك الخنجر الذي تضعه في وركها.
نقلت عينيها إلى من يقف ويضع سلاحه على رأس الشاب فتبدلت نظرتها من البرود إلى الضعف والبراءة. وأبعدت يدها عن السلاح وكأنها لم تكن على وشك قتل ذلك الشاب ببرود.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!