كان عمرو يجلس أمام الشاطئ الذي اعتاد الجلوس أمامه منذ قدومه إلى أوروبا. ينظر إلى الشاطئ وهو يفكر في خسارته لكيا، كان يقدر على منعها، لكنها هي من تخلت عنه، وهو لن يتنازل عن كرامته ولا عن مبادئه من أجل أي أحد. رن هاتفه ففتح الاتصال. أغلق الاتصال بعد أن استمع إلى حديث من رن. أغمض عينيه بضيق، فوقف ثم ذهب إلى تلك الحانة التي تجلس بها لارا.
مر بعض الوقت ثم دخل إلى الحانة وهو يبحث عنها بعينه وينظر إلى المكان باشمئزاز وغضب، فهو لم يدخل إلى تلك الأماكن في حياته كلها. وقعت عينه على الشاب الذي يضع السلاح على رأس لارا. لقد علم هويته، فالشاب حبيبها السابق. أخرج أحد الأسلحة التي أعطاه إياها روك، ثم اتجه ووضعه على رأس الشاب. كان معه بعض الحراس الذين أخرجوا أسلحتهم ووجهت على الشاب. أنزل عمرو السلاح ثم نظر إلى الرجل ببعض الخوف،
فقال بابتسامة مزيفة: "أوكي، أنزلت السلاح، أنا فقط كنت أمزح معها." وجاء ليضع يده على وجه لارا، فلم يتحمل عمرو أن يلمسها الشاب، فأطلق العنان لسلاحه وأفرغه في ذراع الشاب. اتسعت ابتسامة لارا ثم صقفت بيدها. أما عن من في الحانة فقد خرجوا يركضون منها. أخذ عمرو لارا ثم خرج من الحانة وهي تتمايل من شربها المشروب. جلست
على الأرض ثم قالت بعبوس: "أود أن أنام." فوضعت رأسها على الأرض ثم نامت. نظر إليها عمرو ثم ضغط على أسنانه بغضب. فلو لم تكن أمانة لديه لكان تركها هنا ورحل. انحنى ثم حملها. ففتحت عينها، قامت، لفت يدها على رقبته وضمت نفسها إليه. تنهد عمرو بضيق ثم وضعها. دخل السيارة ثم قادها وذهب إلى شقته. دخل إلى الشقة ثم وضعها على السرير، فجاء ليخرج، فشدته لارا ثم أوقعته على السرير ثم تسطحت عليه. جاء عمرو ليبعدها،
فقالت بصوت ثقيل وهامس: "لا تبتعد أرجوك." ثم انحنت وقبلته ببطء في رقبته عند تفاحة آدم. ابتلع عمرو ريقه وأبعدها عنه ثم جاء ليخرج من الغرفة، وجدها تضمه من الخلف ثم قالت بصوت يغوي قديس: "لا تخرج، فأنا أحتاجك." استغفر عمرو ربه ثم فك يدها وأبعدها عنه وقال بهدوء: "ابتعدي لارا، أنتِ لستِ بوعيك." قالت لارا بصوت ثمل: "لا أريد، أتعلم أنك وسيم جداً." اقتربت لارا منه فابتعد
عنها عمرو ثم قال بضيق: "اعتني بنفسك لارا." ثم خرج من المنزل وهو يظفر الهواء. فك أول زر في قميصه وذهب إلى الشقة الأخرى التي استأجرها. خرجت لارا من شرودها ثم ابتسمت بخجل عندما تذكرت ما فعلت معه. أما عند عمرو، فقد كان يقف ينظر إلى علامة الروج التي على رقبته، فضغط على أسنانه بغضب ثم أمسك أحد المناديل ثم مسحها ودخل تحت الدش وهو يفكر في كيا. نظرت لتين إلى ولدها وفارس بهدوء ثم قالت: "اتفضلوا." قدمت لها شيري هدية
صغيرة ثم قالت بابتسامة: "حاجة بسيطة." أخذت منها لتين تلك الهدية وهي تبتسم بهدوء إلى شيري، فهي من المستحيل أن تعامل ضيفها معاملة سيئة مهما كان حصل بينهم، فالضيف واجب أن يحترم مدام في منزلك. نظر أحمد إلى لتين بهدوء ثم مد يده وقال: "أحمد المهدي." نظرت لتين إلى يده الممدودة، ترددت في وضع يدها، لكن في الآخر وضعت يدها وقالت بهدوء: "أهلاً وسهلاً بحضرتك، اتفضل ادخل."
أما عن فارس، فلم يبعد عينه عنها، فقد تذكرها وتذكر ما فعله معها. أخذ نفساً كبيراً ثم نظر إلى لتين وقال بهدوء: "عاملة إيه؟ " نظرت إليه لتين بهدوء ثم قالت: "بأفضل حال الحمد لله، اتفضلوا." دخل ثلاثتهم. قالت لتين بهدوء: "لحظة وجاية." دخلت إلى المطبخ. قال فارس وهو ينظر إلى والدته: "ماما، انتي تعرفي لتين منين؟ " نظرت إليه شيري باستغراب ثم قالت: "الدكتورة الخاصة بيه، بس انت تعرفها منين؟ " نظر
فارس إلى والدته ثم قال: "معرفة قديمة." نظر أحمد إليه ببرود ثم نظر إلى هاتفه. تنهد فارس بهدوء وهو يتذكر كل شيء فعله معها، وتمنى في داخله أن يقدر على محو ما فعله من عقلها، فهو تعرف أنها أخته عندما غادر ولدها المبنى الذي كانوا يقومون به، أخته وأخيه الذي لا يعلم أين هو الآن، فقد لم يتعرف على عمرو رغم لقائهم أكثر من مرة. بحث خلف ماضي ولده وعلم أنه كان متزوجاً قبل والدته، لكن ولده أنجبت قبل زوجته.
في الداخل، دخلت لتين إلى عبيد وضمت نفسها إليه وبدأت في البكاء. دخل أحضانه. قلق عبيد عليها، لف يده حولها ثم قال: "مالك يا حبيبتي، ليه البكاء؟ قالت لتين وهي تبكي: "سبني أخرج لجوا." مشى عبيد يده عليها ثم قال بهدوء: "قلقّتني عليكي يا حبيبتي، مالك؟ الست اللي بره دي عملت لك حاجة؟ قالت لتين ببكاء: "الست اللي بره دي تكون مرات بابا." وقفت يد عبيد التي كانت تسير عليها لتهدئتها، قال: "عرفتي منين؟
" قالت لتين وهي تدخل نفسها أكثر في أحضانه كأنها تريد تخفي نفسها: "هو جه معاها." قال عبيد بهدوء: "يعني هو موجود بره؟ " قالت لتين بصوت ضعيف غلبه البكاء: "أيوا." قال عبيد بهدوء: "حبيبتي اغسلي وشك، ما ينفعش نسيبهم قاعدين لوحدهم كده في الأول والآخر دول ضيوف." هزت لتين رأسها ثم قالت: "حاضر." قبلها
عبيد من عينها ثم قال: "حضر لك الخير يا قلبي، بلاش عيونك الحلوين دول يبكوا تاني، دمعتك غالية عليا." ابتسمت لتين إليه ثم ذهبت اتجه غرفتها. خرج عبيد إليهم وهو يحمل يوسف وعلى وجهه ابتسامة هادئة، قال: "السلام عليكم." نظر إليه فارس وكذلك كل من شيري وأحمد. قالت شيري بسعادة عندما رأت يوسف: "وعليكم السلام، ممكن أشيله؟ " وقفت ثم أخذته من عبيد وعينها تلمع بسعادة،
فقالت بعفوية: "أحمد شوف شبه خالص كأنه نسخة مصغر منك." نظر عبيد إلى رد فعل أحمد الذي يبدو أنه أتى مرغماً، فقد كان يبدي عدم اهتمامه بشيء. أما عن فارس، فقد شعر برجفة سرت بداخله وهو ينظر إلى ابن أخيه، فابتسم بهدوء ثم قال لوالدته: "ممكن تجيب." أخذ فارس يوسف ثم قبله من خده وهو يشعر بانتماء إلى ذلك الطفل. أما عن يوسف، فقد ضحك بصوت مرتفع وهو ينظر إلى فارس. قالت شيري إلى عبيد: "أومال فين لتين؟ قال عبيد بهدوء: "جاية دلوقتي."
لم يمر وقت كثير حتى دخلت لتين وهي تحمل بعض المشروبات وتقدمها إليهم ثم قالت بهدوء: "اتشرفت بزيارتك يا مدام شيري." قالت شيري بهدوء: "وأنا أكتر يا دكتورة لتين." نظر أحمد إلى عبيد ثم قال: "يا... انت اسمك إيه؟ قال عبيد بهدوء: "عبيد." قال أحمد بهدوء: "وانت شغال إيه يا عبيد؟ " كان فارس يحمل يوسف وأخرج هاتفه ثم أخذ يلعب معه ويتصور سوياً.
قال عبيد بهدوء: "إعلامي وعندي شركة إعلام وبعض الشركات في مجالات مختلفة في مصر وخارجها." قال أحمد باهتمام عندما علم أنه ذو مكانة عالية: "انت ابن مين؟ قال عبيد: "ابن شخص مش هتعرفه الآن، ميت من زمان ومش مشهور، الآن الشركات دي أسستها مع صاحبي وأخو لتين بعد الدراسة." جاء أحمد ليتحدث، رن جرس المنزل، فقالت لتين: "لحظة هشوف مين." ذهبت لتين لتفتح باب المنزل، فقال شيري باستغراب: "هو مفيش أي خدمة هنا ليه؟
قال عبيد بهدوء: "لتين مش حابة إن يكون في خدمة في البيت وهي اللي بتعمل كل حاجة رغم شغلها." قالت شيري بهدوء: "بس كده هيكون متعب جداً." قال عبيد: "أيوا، فعشان كده بساعد معاها في شغل البيت." قالت شيري بهدوء: "زوج مثالي." دخلت لتين وهي تتحدث مع كيا، فنظر الكل إليها. نظرت كيا إلى فارس ثم إلى لتين وقالت باستغراب: "فارس؟ وقف عمرو أمام زجاج المطل على الشارع في الشركة وهو ينظر إلى الأفق بشرود. خرج من شروده على رنين هاتفه.
فتح الاتصال ثم قال بهدوء: "أيوا." قال الحارس الذي كلفه مهمة مراقبة أحمد المهدي: "أيوا يا فندم، هو موجود في فيلا عبيد باشا مع زوجته وابنهم فارس." قال عمرو ببرود، لكن في داخله استغراب سبب وجودهم في منزل صديقه وأخته: "تمام، روح الشركة في مكتبي جواب بلون أصفر، خدوه وانت عارف هيروح فين." قال الحارس بهدوء: "تمام يا فندم."
أغلق عمرو الاتصال ثم أغمض عينيه بهدوء. دق باب المكتب، أذن للطَّارق بالدخول. وجد روك وكاين وجون. سلم عليهم عمرو بحرارة. قال روك وهو ينظر إلى عمرو: "كيف حالك يا صديقي؟ قال عمرو بهدوء: "بخير. وانت كيف حالك؟ " قال روك وهو يريح جسده على الكرسي: "كما ترى." أما عن كاين، فقد اتجه إلى الثلاجة الموجودة في الغرفة الخاصة بعمرو، ففي أيام يبيت في الشركة لكثرة العمل. أما عن جون، فقد رمى جسده
على الأريكة وقال إلى عمرو: "لا تدع أحد يوقظني." قال عمرو بهدوء وهو ينظر إليهم، فقد كان التعب بادياً على وجههم: "يمكنك الدخول إلى تلك الغرفة بها سرير مريح." وقف جون ثم دخل إلى الغرفة وهو يحاول أن يغمض عينيه من شدة التعب. وجد كاين ينام على السرير، فابتعد قليلاً ونام هو الآخر. قال روك إلى عمرو وهو ينظر إليه بهدوء: "أعتذر عما فعلته لارا بك أمس." قال عمرو بهدوء: "لا داعي للاعتذار، فهي مثل أختي." نظر
إليه روك بعض الوقت ثم قال: "أعتذر، لكن لم ننتهي بعد، فاتمنى أن تتحملها بعض الأيام حتى نسترجع ما هو حقنا." نظر فارس
إلى كيا باستغراب ثم قال: "كيا." ذهبت كيا وسلمت على شيري بهدوء، ثم على عبيد الذي تلقت الجفاء في المعاملة منه. أما عن لتين، فقد كان التعامل بينهم كما هو لم يتغير، وذلك ما أعجبها في لتين، فهي لا تحب أن تخاصم أحداً على شيء لا دخل لها به، وعلاقتها مع عمرو لا تتدخل بها، لذلك مهما كان الخلاف بين عمرو وكيا، لم تكن تتدخل لتين أو تعاملها بسوء أبداً. قالت شيري بسعادة: "مرات ابني العزيز بتعمل إيه هنا؟
" كانت لتين تبتسم وهي تنظر إلى كيا التي ذهبت وحملت يوسف تداعبه. لكن تلاشت تلك الابتسامة ونظرت إلى كيا بتفاجؤ. أما عن عبيد، فقد نظر إلى كيا وضغط على شفته يمنع نفسه عن إخراجهم من المنزل وقتلهم، فمنذ قليل جاء من دمر لتين وعمرو ووالدتهم، والآن تأتي من دمرت قلب صديقه وتقف أمام أخته بكل بجاحة وتتحدث بابتسامة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!