بعد مرور عدة سنوات. في أحد أكبر المستشفيات، كانت تجلس لتين وهي تحمل في يدها أحد ملفات المرضى وتتفحصه. نظرت إلى من تجلس أمامها ثم ابتسمت بهدوء وقالت: "إن شاء الله في أمل كبير إن العملية تنجح." ابتسمت السيدة بأمل ثم قالت: "يارب يا دكتورة، أنا خايفة على بنتي أوي، دي عملية في القلب." قالت لتين وهي تقف: "ما تقلقيش حضرتك، إن شاء الله العملية تنجح وتشفي بنتك أجمل عروسة."
دُق باب المكتب، فابتسمت بسعادة عندما فتح ودخل منه زوجها عبيد مع طفلها الذي يتجاوز عمره السنة. فقد كانت فترة خطوبتهما تقع ضمن فترة الدراسة. بعد موت والدتها بسنة، اشترى عمرو وعبيد تلك الشركة. فقد باع عبيد منزل والده وقطعة الأرض. أما عمرو، فقد باع منزل والدته الذي كانت تمتلكه في الإسكندرية، واستعان بقرض وبدأ في تأسيس الشركة. وكان يعاونهما فؤاد بيومي إكرامًا لما فعله مع حفيدته.
وبعدها بسنتين، أصبحت الشركة معروفة. ولم يقف عمرو وعبيد عند هذه الشركة فقط، فقد انتهزا فرصة وفتحا شركة أخرى تعمل في مجال الشحن والتصدير. فعندما يجدا شركة على وشك الإفلاس، يشتروها من صاحبها ويعملون عليها حتى تقف من جديد. وهكذا أصبح عمرو وعبيد من رجال الأعمال المهمين.
لم يتخل عمرو عن انتقامه من أحمد المهدي، فقد كان يفعل كل ذلك حتى يريه أنه قادر على أن يصبح أغنى منه ويقدر عليه. فهو يعلم أن أصحاب السلطة والنفوذ لا يقدر عليهم إلا من يكون في مستواهم.
أما عن لتين، فقد تخصصت في مجال القلب حتى تعالج من لا يقدر على دفع مصاريف تلك العملية. فهي أكثر من يعلم صعوبة أن تكون في حاجة إلى المال ولا تجد من يساعدك حتى تفعلها. في سنتها الرابعة، تقدم إليها عبيد في طلب الزواج. سعدت كثيرًا، فهي من اليوم الذي جاء وأنقذها من أخيها وهي تشعر بانجذاب إليه.
بعد أن تخرجت، فتح لها عمرو وعبيد مستشفى للقلب فقط. وبسبب حبها لعملها واتقانها له، أصبح اسم لتين، تلك الطبيبة الممتازة في عملها، يتداول بين الناس. خصصت قسمًا من المشفى للعلاج المجاني، وهي من تقوم إليهم تلك العمليات. تزوجت من عبيد بعد فتحها للمستشفى وأنجبت يوسف. قالت لتين وهي تحمل يوسف في أحضانها: "حبيب ماما اللي وحشها." خرجت السيدة، فنظر عبيد إلى لتين وقال: "بقى يوسف بس اللي وحشك؟ قالت لتين وهي تحمل يوسف
ثم بدأت في إرضاعه وقالت: "يوسف بس." رفع عبيد حاجبه ثم نظر إليها وقال: "امم، بقى كده، ماشي." أخرج عبيد من جيبه بعضًا من قطع الشوكولاتة البيضاء وقال: "يبقى الشوكولاتة دي آكلها أنا." لم ترد عليه لتين، بل أخذت تلعب في شعر يوسف النائم في أحضانها. فنظر إليها عبيد بضيق ثم قال: "يا لتين، خلاص بقى بلاش بوظك ده، قلت أنا آسف." نظرت إليه لتين بشراسة وقالت: "عبيد، ابعد إني الساعة دي، بدل ما أطلع لك العربجي اللي جوايا." نظر
إليها عبيد بخبث ثم قال: "أشوفه." قالت لتين بضيق: "هوا إيه دا؟ قال عبيد وهو يغمز لها: "العربجي." زمجرت لتين بضيق: "عبييييد." قال عبيد بتزمر: "يا ستر يا رب، ما كانش يعني حتة حضن بريء." قالت لتين وهي تضغط على أسنانها بغضب منه: "وأنت تسمح لها تحضنك ليه أصلًا؟ قال عبيد: "يا دكتورة، هي اللي فاجأتني." لتين وهي ترفع حاجبها قالت: "لا والله، فاجأتك ومراتك واقفة زي قرطاس البلا، ولا معبرها." ضغطت لتين على شفتها ثم
نزلت دمعة من عينها وقالت: "يرضيك يعني لو لقيت واحد جي وحضني فجأة وحضرتك واقف؟ قال عبيد بغضب: "ده أنا كنت قتلته." نظرت إليه وقالت: "شفت إنك مش مستحيل حد يقرب مني، فإزاي بقا قبلت على نفسك إن واحدة تانية غيري تحضنك؟ ليه، ليه مش مخلي أي واحدة تقف عند حدها؟ اقترب منها عبيد ثم ضمها وقال: "حبيبتي، آسف. أوعدك كل حاجة هتعمليها هتكون مع رجالة." نظرت إليه لتين ثم قالت وهي تنظر إلى الشوكولاتة: "هتاخد اللي في إيدك دي كده؟
عبيد بسعادة لاعتقاده أنها سامحته: "اتفضلي." أخذتها لتين منه ثم فتحتها وقالت: "اتفضل بقى، روح على شغلك." رفع عبيد حاجبه ثم قال: "بقى كده؟ لتين وهي تأكل الشوكولاتة باستفزاز: "آه كدا." ضغط عبيد على شفته ثم قام وخرج من المكتب وهو يتحدث مع نفسه. نظرت لتين إليه ثم قالت إلى نفسها: "عشان يتعلم يحط حد لأي واحدة تقرب منه."
في المساء، في منزل فؤاد بيومي، كانت حديقة المنزل تعج بالناس، وكان أغلبهم ممثلين وإعلاميين وبعض الأقارب والأصدقاء. كان يقف فؤاد مع بعض الأصدقاء، فجاءت فتاة، أقل ما يقال عنها إنها آية في الجمال. وقفت بجوار فؤاد ثم قالت برقة: "ممكن آخد منكم حبيبي؟ ضحك فؤاد ثم ضم كيا إلى أحضانه وقال: "حبيبة جدها أنتِ." قالت كيا وعيناها تبحث عن أحد ما: "جده، هي لتين مش هتجيب؟ قال الجد وهو يعلم مقاصدها: "مش عارف."
تنهدت كيا بهدوء. فنظر فؤاد إلى أحمد المهدي الذي كان مدعوًا مع أسرته إلى حفل عيد ميلاد حفيدته. نظر أحمد المهدي إلى كيا وقال بهدوء: "عيد ميلاد سعيد يا جلالة الملكة." ابتسمت كيا بهدوء ثم قالت: "إنت عرفت اللقب ده منين؟ نظر أحمد المهدي إلى جدها وقال: "جدك مش بيبطل كلام عن جلالة الملكة بتاعته."
ابتسمت كيا بمحبة ثم نظرت إلى من جاء وضم والدته إليه، فابتسمت بسعادة لفارس الذي اتخذ التمثيل مهنة وصبح ممثلًا مشهورًا في جيله، وحلم كل فتاة أن تقابله لوسامته وثروائه. قال فارس وهو ينظر إلى كيا بإعجاب: "بنت دي يا أستاذ فؤاد." فؤاد وهو يضم كيا إليه قال: "حفيدتي." قال فارس وهو يمد يده إليها، فقد نالت إعجابه: "نتعرف بالجميل." نظرت إليه كيا بهدوء، قالت وهي ترفع رأسها مثل الملكات:
"إيه ده يا أستاذ فارس، ده على أساس إن مكنش في بنا لقاء قبل كده؟ ضحك فارس ثم قال: "ده كان وقت الشغل، لكن إحنا دلوقتي في مكان للتعارف." مد يده مرة أخرى وقال: "فارس المهدي." نظرت كيا إلى يده ثم رفعت عينها إليه ثم ابتسمت بسعادة وقالت: "عمرو." ثم مرت من أمام فارس ورقدت اتجه عمرو الذي كان ينظر إلى ما حصل ببرود شديد. جاءت كيا لتضم عمرو إليها، فنظر عمرو إليها بتحذير من فعلتها، فلحقت نفسها قبل أن تفعلها ثم قالت بغيظ:
"اتأخرت ليه؟ قال عمرو بهدوء وهو ينظر إليها: "جيت من السفر على هنا." قالت كيا وهي تنظر إلى عينيه: "كده أهون عليك تغيب الوقت ده كله من غير ما أشوفك." ابتسم عمرو بهدوء قال: "معلش، كان عندي شغل." نظر فارس إلى يده، ثم نظر خلفه وجد كيا تقف أمام شاب وتتحدث إليه. نظر إلى الشاب بتتمعن، يشعر أنه رآه في مكان ما. أما عن أحمد الذي كان يتحدث إلى فؤاد، قال فؤاد إليه: "والله يا حمد، الرأي لكيا، مليش إني أجبرها على حاجة."
قال أحمد بهدوء: "دور البطلة هيلاقي جدًا على كيا، فممكن تنادي لها تسألها." فؤاد وهو ينظر إلى فارس الذي يقف وحده، ثم نقل نظره إلى مكان آخر، فوجدها تقف مع عمرو، فابتسم وقال: "أهي واقفة مع عمرو، تعالي نروح لهم." قالت شيري التي تنظر إلى أحد صديقاتها: "هروح أسلم وأجي." ثم تركتهم ورحلت. ذهب كل من أحمد وفؤاد إلى كيا وعمرو. قال فؤاد وهو ينظر إلى عمرو: "إزيك يا ابني." ضم عمرو فؤاد بمحبة وقال إلى ذالك الرجل الذي قدم له الكثير:
"الحمد لله يا فؤاد بيه." قال فؤاد وهو ينظر إلى أحمد المهدي: "أحمد المهدي، أكيد أنت عارفه." نظر عمرو ببرود إلى أحمد المهدي ثم قال: "أعز المعرفة." نظر أحمد إلى عمرو وهو يتأمل ملامحه التي شعر أنه رآها قبلًا. قد تغير شكل عمرو كثيرًا، لم يعد ذالك المراهق، فقد بات شابًا ذا جسد عضلي وشعر بني مصفف، مع لحية خفيفة وعينين واسعتين شديدة السواد. قال فؤاد إلى أحمد بهدوء:
"عمرو عبد المنعم، صاحب شركة إعلام وغيرها، من رجال الأعمال المهمين." نظر أحمد إليه ثم ابتسم قال: "أهلًا وسهلًا بيك." نظر إليه عمرو ثم ابتسم بنصف فمه، وهو يفكر في أنه لم يتعرف عليه ولم يتذكر حتى اسمه. حتى هز عمرو رأسه ثم قال إلى كيا بهدوء: "هديلتك في غرفتك." تعمد عمرو تجاهل أحمد.
نظرت إليه كيا باستغراب، فهي تعلم أن عمرو يحترم أي أحد مهما كان سنه ومكانته، وأنه لا يرضى على أحمد المهدي لا، وتجاهله بذلك الشكل، فإذا بينهم شيء. هكذا حللت كيا رد فعل عمرو، فهي تدرس صحافة ومن محبي أن تعلم كل شيء يخص رجال الأعمال وتنتقد أي أحد ولا يهمها أحد. ضغط أحمد المهدي على أسنانه بغضب من تجاهل ذالك الشاب له، فنظر إلى كيا ثم قال بهدوء رغم ما يجول في خاطره من غضب:
"كيا، في فيلم محتاجين بطلة، وشخصية البطلة قريبة منك، فإيه رأيك تحبي تمثلي؟ نظر عمرو إلى كيا منتظرًا ردها وهو يتمنى أن ترفض. فقالت كيا وهي تبتسم بسعادة: "أعرف الأول مين البطل." قال أحمد المهدي وهو ينظر بطرف عينه على عمرو الذي ظهرت معالم الضيق على وجهه وقال: "فارس، والفيلم قصة رومانسية." قالت كيا بهدوء: "معنديش أي مشكلة." قال عمرو بهدوء رغم ضيقه من قبول كيا العرض: "بعد إذنك يا فؤاد بيه، عندي شغل ولازم أمشي."
لم يستمع إلى حديث فؤاد، فقد قال ما قال ثم رحل على الفور. ركضت كيا خلف عمرو ثم نادت عليه وقالت: "إيه يا عمرو، مالك؟ أنت سبت الحفلة ورحت فين؟ نظر إليها عمرو ثم قال: "أنتِ عايزة تمثلي؟ قالت كيا بهدوء: "آه، بحب التمثيل جدًا وكان نفسي أجرب إني أمثل من زمان." نظر إليها عمرو ثم قال بهدوء: "كيا، أنتِ عارفة إيه بيحصل لما تمثلي؟ كيا وهي تنظر إليه قالت: "آه طبعًا." عمرو بهدوء قال:
"كيا، اختاري حاجة ما بينا، لأني مش هقبل إني أتجوز واحدة تقف قدام الكاميرا وهي بترقص مع واحد أو يكون في أي مشهد تلامس حتى لو كان سلام بالأيدي." نظرت إليه كيا بضيق ثم قالت: "هوا أنت ليه كده؟ عايز تتحكم فيا؟ نظر إليها عمرو بهدوء وقال: "أنا بتحكم فيكي؟ قولي إمتى اتحكمت فيكي؟ قالت كيا بهدوء: "لما طلبت مني أتحجب، مع إن مش مقتنعة بيه، ولما باجي أقرب منك ترفض ده، ومش بتقبل حتى إننا نقعد لوحدنا زي أي اتنين بيحبوا بعض." نظر
إليها عمرو ببرود ثم قال: "أولًا، أنا كنت بقولك على الحجاب مش عشان أتحكم فيكي، بس عشان خايف عليكي. وبعدين أنتِ لما رفضتِ ما تقبلت رأيك وسكت عن الموضوع. ثانيًا، أنا بحبك ومن شوقي ليكي ممكن أقرب منك عن اللازم، ودي حاجة غلط مدام مفيش أي رابط بينا رسمي زي الجواز." كيا وهي تنظر إليه قالت بضيق: "ماشي، بس أنا عايزة أمثل." نظر إليها عمرو بهدوء ثم قال: "فكري في الموضوع يا كيا، أنا مش عايز أخسرك."
نظرت كيا إليه ثم قالت بعناد، لا عسى أن يوفق، فهي تحبه كثيرًا وتحب التمثيل وتود أن تقنعه بما تفعل: "لأ، أنا عايزة أمثل." لكن عمرو لا يحب أن يعانده أحد، فقال: "تمام." كيا وهي تنظر إليه قالت: "هوا إيه اللي تمام؟ عمرو وهو ينظر إليها قال بهدوء: "كيا، أنا مش هتنزل زي كل مرة، مش لازم كل حاجة تعوزيها تحصل." كيا وهي تنظر إليه قالت بعناد: "بس أنا هعمل أي حاجة أنا عايزها." عمرو بهدوء قال:
"يبقى تنسي حبي ليكي، لأن في اليوم اللي هلاقي راجل تاني لمس أي شعرة فيكي، اعرفي إن ساعتها هخرجك من حياتي." ثم تركها ورحل وهو غاضب جدًا. كان يستمع فارس إلى حديث كيا وعمرو. فاقترب من كيا التي كانت تبكي. فقال فارس وهو يقترب منها: "ملوش حق الصراحة إنه يخلي عيونك تبكي." مسحت كيا دموعها ثم قالت: "لو سمحت، سبني لوحدي." ابتسم فارس بهدوء ثم قال: "تمام، بس لو احتجتِ أي حاجة أنا على طول في الخدمة."
هزت كيا رأسها ثم دخلت إلى المنزل وذهبت إلى غرفتها تبكي. دخل عمرو إلى غرفته الرياضية الخاصة به التي تحتوي على مسبح كبير، فخلع عنه ملابسه وتبقي فقط بملابس داخلية وألقى بنفسه في المسبح وهو يعوم ويفكر في ولده الذي دائمًا يكون سببًا في أحزانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!