دخل عمرو الي المنزل وهو يتنهد بهدوء. قابلته لتين بابتسامة هادئة وقالت: تأخرت. عمرو بهدوء قال: معلش. قالت لتين بهدوء: عادي ولا يهمك، أنا بس كنت عاوزة أتكلم معاك بخصوص بابا. قال عمرو بهدوء: ماله؟ قالت: يعني نعرفه بينا ولا نعيش ولا كأنه موجود؟ قال عمرو بهدوء: عاوزة تقابليه؟ لتين بهدوء قالت: مافيش حد مش بيتمنى أنه يقابل والده، بس أنا خايفة. قال عمرو بهدوء: من إيه؟
لتين وهي تتنهد قالت: إني أنصدم فيه، خايفة يكون مش عاوز يشوفنا أو إنه أصلاً من الأول مش عاوزنا. تنهد عمرو بهدوء ثم قال: لتين. لتين وهي تنظر إليه قالت: نعم. عمرو بهدوء قال: أنتي بتفرق معاكي إن كان غني ومعاه اللي يسد احتياجاته الخاصة بكل واحد فينا؟ ابتسمت
لتين بهدوء ثم قالت بصدق: لا مش بتفرق معايا، إن الفلوس دي ماهي إلا شوية ورق والناس عاملة ليها قيمة أكتر من اللازم. أما بالنسبة لأبويا، فوالله لو كان جانا مش معاه مليم كنت حبيته أكتر من ما يكون معاه فلوس. وبعدين يا حبيبي أنا مش بحس بسعادة غير لما أتعب وأجيب القرش من تعبي، بيكون فرحته أحسن من اللي بيجي بالساهل. تنهد عمرو بهدوء ثم ابتسم على حديثها. ثم قال: ربنا يزيد قناعتك يا حبيبتي. لتين بهدوء قالت: طيب إيه؟
عمرو بهدوء قال: أنا من رأيي نتأخر شوية على المقابلة. لتين بهدوء قالت: اللي تشوفه. توالت الأيام وعمرو وعبيد يعملون مع فؤاد بيومي في شركته وأثبتوا جدارتهم. أما عن لتين التي كانت تتجنب الحديث مع فارس الذي يأتي إليها كل يوم تكون به في الجامعة ويحاول التودد لها وهي تصد عنه. تود أن تخبره أنها أخته لكنها تعلم أنه لن يصدقها. في أحد الأيام كانت تقف أمام الكلية تنتظر عمرو للخروج معها.
كانت تقف وهي بيدها أحد الكتب، فرفعت عينها على الذي يقف أمامها ثم تنهدت بضيق وقالت: خير. بقي فارس ينظر إليها بعض الوقت ثم فجأة أخرج منديلًا ووضعه على فمها. حاولت لتين أن تبعده وهي خائفة كثيرًا، تشعر أن قلبها سيقف من شدة الخوف. لم تدوم مقاومتها كثيرًا، فقد فعل المخدر مفعوله فوقعت مغشية عليها. حملها فارس ثم وضعها في السيارة ثم قادها وذهب إلى منزل والده.
كان عبيد يخرج من كليته فوقع نظره على ما فعله فارس مع الفتاة، فركب دراجته وقادها خلفه للحاق به قبل أن يفعل معها شيء. خرج عمرو من الجامعة فنظر في المكان الذي من المفترض أن تنتظره فيه لتين فلم يجدها. رن عليها فلم ترد، فقلق كثيرًا، فقرر أن يذهب إلى المنزل لعله يجدها، أنها قد اعتقدت أنها ذهبت لأنه تأخر. وصل عمرو إلى المنزل فقابلته ميسا التي قالت: فين لتين؟ عمرو باستغراب قال: هي لسه ما جتش. قلقت ميسا عليها فقالت: لا.
قال عمرو بهدوء رغم قلقه الشديد على لتين: طيب هروح أشوفها في الكلية كده. نظر عمرو إلى الهاتف الذي يرن فوجده عبيد، فقال: الو. قال عبيد الذي يقف أمام منزل أحمد المهدي ثم قال: تعالي بيت أحمد المهدي بسرعة، ابنه فارس خطف بنت وخدها هناك، تعالي بسرعة قبل ما يعمل فيها حاجة. استمعت ميسا إلى حديث عبيد فابتلعت ريقها بخوف وهي تمحو فكرة أن تكون لتين. قال عمرو بهدوء مرعب: هي البنت دي كانت لابسة إيه؟
قال عبيد باستغراب: دريس أسود وسع عليه حجاب أبيض في نقوش سودة وشنطة بيضاء، وكانت واقفة قدام الكلية وماسكة كتاب بتقرأ فيه. شهقت ميسا بوجع ثم قالت: بنتي. قال عمرو وهو يخرج من المنزل ولم يرى ميسا التي وقعت على الأرض من شدة الخوف على لتين وأن يفعل بها فارس شيء: عبيد ادخل جوه، باقي طريق البنت اللي معاه دي أختي، بسرعة يا عبيد على ما أوصل ليك.
أغلق عبيد الاتصال ثم نط من فوق السور وهو خائف على أخت صديقه، أو لنقول إنه خائف على الفتاة التي تشغل عقله، فقد كان كل يوم يراها وهي تجلس تقرأ في أحد الكتب، كان يجلس بعيدًا عنها كل يوم تكون به في الكلية ينظر إليها فقط. في داخل بيت أحمد المهدي وضع فارس لتين في غرفته وهو ينظر إلى ملامحها بخبث، ثم فك حجابها ونظر إلى شعرها الأسود الطويل، ثم مشى يده به يستشعر نعومته.
أحضر زجاجة ماء ورش على وجهها بعضًا منه ففتحت لتين عينيها ثم نظرت إلى فارس بفزع وهي تبكي على حاله. قالت بشراسة نابعة من خوفها: ابعد عني. ضحك فارس بخبث ثم قال: إزاي أبعد بعد ما أخيرًا بقيتي موجودة في أوضتي وعلى سريري. لتين وهي تحاول أن تستعطفه قالت: أرجوك ابعد عني وسبني أمشي من هنا. فارس بخبث وهو يفك أزرار القميص قال: توك توك مش هيحصل.
اقترب منها قبل أن تنزل من على السرير وهو يحاول أن يقبلها وهي تصرخ بفزع وتحاول أن تبعده عنها. فقالت: ابعد عني لاااا ابعد عنييي. كان فارس يحاول أمام مقاومتها الشديدة، فقالت لتين عندما وجدته يتمادى في لمسته: أنا أختك والله أنا أختك ابعد عني أنا أختك ابعد عني. وقف فارس ما كان يفعله ثم نظر إلى لتين وهو يكبل يدها قال: انتي بتقولي إيه. قالت
لتين وهي تشهق بوجع وخوف: اسمي لتين أحمد عبد المنعم المهدي، أنا أبقى أختك، والله العظيم أنا أختك من الأب، حتى اسأل والدك عن مرته الأولى ميسا. ابتعد عنها فارس ثم نظر إليها بغضب وقال: انتي كدابة. شهقت لتين وهي ترفع ملابسها التي تقطعت بفعل يده وكانت دموعها تنزل بغزارة على ما مرت به، وقالت: والله أنا أختك. أخرج فارس هاتفه ثم رن على والده، وعندما فتح الاتصال فتح فارس مكبر الصوت ثم قال بهدوء: الو.
قال أحمد المهدي بهدوء: أيوا يا فارس عامل إيه. فارس بهدوء قال: الحمد لله، بس كنت عاوز أسألك أنت كنت متجوز قبل كده. قال أحمد المهدي ببرود: لا. فتحت لتين عينيها على أوسعها ثم جاءت للتحدث، وضع فارس يده على شفتها ثم قال بهدوء لوالده: ولا تعرف واحدة اسمها ميسا. قال أحمد ببرود: لا، مين قالك كده. نظر فارس إلى لتين بغضب ثم قال: مافيش حد، ثم أغلق الاتصال وهجم على لتين ثم قال: هتندمي على كذبك ده.
بكت لتين بخوف على إنكار والدها وبكت بوجع على ما سيحصل معها على يد أخيها. كان فارس يمزق ملابسها بغضب، لكن فجأة وجد أحد يبعده عن لتين ف نظر إلى من أبعد بغضب وقال: انت مين. شدت لتين عليها غطاء عليها لتدري جسدها الذي يظهر وهي تبكي وتحمد ربها على أن جاء لينقذها قبل فوات الأوان. أبعد عبيد نظره عن لتين عندما وجد أن ملابسها ممزقة، فغضب كثيرًا
ثم ضرب فارس قال: أنا اللي هخلص عليك يا حيوان، ثم بدأ في الضرب بغضب وهو يخرج به كل غضبه على لمس ما هو ملكه. وقف فارس ثم رد عليه الضرب. أما عن لتين التي كانت تبكي بوجع وخوف، نظرت إلى فارس الذي يخنق الشاب الذي ساعدها بفزع، فنظرت حولها وهي تقول: ابعد عنه هتق*تله. كان عبيد ينازع على إبعاد فارس الذي يتفوق عليه في القوة والحجم، لكن فجأة شعر أنه يلفظ أنفاسه الأخيرة، لكن فجأة أخذ شهيقًا كبيرًا عندما وجد فارس يقع مغشيًا عليه.
فأبعده عبيد عنه، فنظر إلى لتين التي كانت تحمل في يدها أحد التحف التي في الغرفة المصنوعة من الجبس. أبعد نظره عنها ثم وقف وخلع عنه قميصه ثم أعطاها إليه ليلبسها. أخذته لتين بيد ترتعش من الخوف ثم لبسته وأحضرت حجابها ولبسته. نظرت إلى فارس ثم اقتربت منه، ف قال عبيد: انتي بتعملي إيه، ابعدي عنه.
قالت لتين وهي تضع يدها على رقبته تتحسس نبضه، فوجدتها ينبض، فأخرجت هاتفه ثم بعثت رسالة إلى أبيها وكتبت بها أن يأتي ويحضر الطبيب إلى المنزل وأنه على وشك الموت. ثم وضعت الهاتف بجواره. نظر عبيد إليها وقال: انتي بتعملي إيه. قالت لتين بشهقة: الخبطة جت جامدة على دماغه وعاوز دكتور. دخل عمرو إلى الغرفة بنفس دخول عبيد، فرقدت لتين إليه ثم رمت نفسها في أحضانه وبكت بوجع وصوت بكائها يقطع القلب.
حملها عمرو ثم ألقى نظرة إلى أخيه وهو يتوعد له، ثم خرج من الغرفة مع عبيد. أوصل عبيد عمرو ولتين إلى شقته ثم قال: أدخل بيها جوه وأنا هروح أجيب لها هدوم وأجي. خرج عبيد من شقته وذهب إلى أقرب محل ملابس ليحضر ملابس ويعطيها إلى لتين. نظر عمرو إلى أخته وهو يضمها بحماية، فبكت لتين وقالت: قلت له إني أختك فكذبني. أخذت شهقة ثم قالت: رن على بابا وسأله إن كان متجوز وأنكر. أغمض عمرو عينيه بوجع ثم ضمها،
دخل أحضانه وقال: هشش أهدي، كل حاجة انتهت. قالت لتين بوجع: بابا أنكر معرفته بـ ماما وأملي الوحيد أنه يبعد عني اتبخر مع إنكار بابا. قال عمرو بهدوء رغم النار التي في قلبه: أهدي يا حبيبتي. هدأت لتين لكنها قالت: الحمد لله. دخل أحمد المهدي على ابنه الذي يجلس على السرير وينظر إلى بقايا حجاب لتين الذي يمسكه في يده ورأسه ملتف عليها شريط أبيض. قال أحمد بفزع وخوف على ابنه: مين عمل فيك كده. رفع فارس نظره
إلى أبيه ثم قال بهدوء: بنت ميسا. ابتلع أحمد ريقه ثم قال بعدم معرفة: ومين دي. قال فارس لوالده: البنت اللي شرفت سريري النهارده. ابتعد أحمد المهدي عن فارس بفزع ثم قال: انت بتقول إيه. نظر فارس إلى رد فعل والده ثم قال ببرود: ولا حاجة. أما عن أحمد الذي ارتعدت يده خوفًا أن يكون ما في رأسه صحيح، فقال لنفسه: أكيد لا، هي خدتها وهربت من زمان قبل ما تنزلها، أكيد مش هي. أيوا مستحيل تكون هي.
كان فارس ينظر إلى وجه والده ببرود وحلف أن يعلم الحقيقة. قال أحمد بهدوء: عنوان البنت دي فين، أنا لازم أعرفها إزاي تعمل كده فيك. نظر إليه فارس ثم قال له عن العنوان، فخرج أحمد إليه وهو يشعر بنار في صدره ويدعو أن لا تكون هي، أما فارس الذي نزل ولحق به. دخل عمرو ولتين المنزل وتزينت البسمة وجههما، بسمة مزيفة من أجل أمهما وهما لا يعلمان ما ينتظرهما. نظرت لتين إلى ميسا الواقعة في الأرض ثم رقدت عليها وهي تقول بفزع: ماما.
انحنى عمرو إلى والدته وهو يشعر أن قلبه سيقف من شدة الخوف عليها. أما لتين التي تبكي، فوضعت يدها على رقبتها، فأطلقت آه من صميم قلبها على والدتها التي لا تتحرك ولا يوجد أي نبض بها وحتى أي نفس. ضم عمرو جسد ميسا الذي لا روح به وهو يبكي بوجع، لا يصدق أنها تركتهم ورحلت. وضعت لتين رأسها على صدر ميسا وقالت: ليه يا ميسا ليه تعملي فينا كده، ليه تبعدي عنا كده وأنتِ عارفة إننا مالناش حد غيرك، أنتِ كنتي روحنا اللي عايشين بيها...
اااااه يا ماما يا حبيبتي. وصل أحمد المهدي إلى البنية فدخل إليها، فجاء لي طرق الباب وجده مفتوحًا، فنظر إلى من يحتضن ذلك الجسد الذي تعرف عليه، وكذلك دخل فارس الذي نظر باتجاه عمرو ولتين وهما يحتضنان جسد والدتهما وهما يبكيان بذلك الكم من الوجع. نظر عمرو إلى من يقف أمامهم بكره شديد ثم قال بغضب: انت السبب. نظر إليه أحمد ببرود ثم نظر إلى جسد ميسا وقال: ماليش دخل في حاجة.
وضع عمرو جسد ميسا على قدم لتين التي تبكي بصمت وهي تنظر إلى وجه ميسا لعلها تشبع من النظر إليه قبل أن تذهب إلى المكان الذي يذهب إليه لا يعود. قال عمرو بغضب وعيناه تشع كراهية: أعرف إني مش هسمحك لا انت ولا ابنك، وعرف إني هنتقم منك أشد الانتقام. نظر أحمد إليه ثم قال باستفزاز: وانت مين عشان تقف قدامي. نظرت لتين إلى أبيها بكره شديد ثم قالت: ليه ليه بتعمل معانا كده، عملنا ليك إيه، ليه الكره ده لينا مع إننا عمرنا ما شفناك.
نظر أحمد إليها فيها الكثير من ميسا، لكنها أخذت عينه شديدة السواد مثل عمرو كثيرًا. قال أحمد بهدوء: أنا ما عملت حاجة ومعرفش أنتم مين أصلًا. قال عمرو ببرود وكره: وإنت جاي ليه. قال أحمد ببرود شديد: جاي آخد حق ابني اللي أختك عملته فيها. قالت لتين ببرود: تقصد اللي ابنك عمله مع أخته وحاول يتعدى عليها. قال عمرو ببرود شديد: خد ابنك واتفضل من هنا عشان ما يحصلش خير ليك أو لابنك اللي واقف وراك ده.
لم يستمع أحد إلى حديثه، فقد كان منشغلًا في التفكير في أن فارس لن يفعلها، ف تنهد بهدوء ثم سار ليخرج من المنزل ببرود شديد. أما عن عمرو، حلف أن ينتقم منه أشد الانتقام. مرت الأيام وكان كل من عمرو ولتين يعيشون في بؤس شديد، لا يتحدثون وقد أهملوا صحتهم كثيرًا. كان عمرو يجلس على سطح مبنى الشركة التي يعمل بها وكانت قدمه تتدلى من على المبنى وينظر إلى الأفق، فجاء عبيد وجلس بجواره وهو يمسك في يده كوب من القهوة
ويعطيها إلى عمرو وقال: مالك يا صاحبي. لم يتحدث عمرو بقي صامتًا ينظر إلى الأفق، فنظر عبيد ثم قال: عمرو سمعت إن في شركة إعلام بتنباع، إيه رأيك نشتريها. قال عمرو بهدوء: وهنجيب فلوس منين. تنهد عبيد بهدوء: عندي أرض في البحيرة ورثتها عن والدي الله يرحمه، نبيعها وانت تجيب قرض من البنك ونساعد بعض. قال عمرو بهدوء: تمام، خلينا ندرس الموضوع الأول قبل ما نعمله عشان نضمن إننا ما نخسرش. قال عبيد: إن شاء الله كل حاجة هتكون تمام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!