مر شهر على وجود روك ولارا وأصدقائهم الآخرين في منزل عمرو. دخل عمرو إلى شقته التي أصبحت مشتركة مع بعض الشبان غصباً عنه. نظر إلى الشقة التي تمتلئ برائحة الكحول ودخان السجائر وغيرها من المواد المخدرة. ضغط عمرو على شفته بغضب ثم أغمض عينيه يحاول أن يهدي نفسه. مر من أمامه أحد الشبان الذي يدعي كاين وهو يحمل زجاجة مشروب، فامسك عمرو بملابسه من الخلف ثم قال بغضب: "إن لم أجد منزلي نظيفاً كما كان قبل قدومهم، سوف أقتلك." نظر
إليه كاين وهو يبتسم بباله: "ماذا أرى؟ المنزل نظيف! إنه أنظف من غرفتي في القصر." نظر عمرو إلى الزجاجة التي في يده ثم قال بضيق: "لا مشروبات في منزلي." خرجت لارا وهي تضع سماعة الأذن وترقص على الأغاني، وهي ترتدي بجامة عمرو وتغني بصوت مرتفع بشع. نظر إليها عمرو وهو يفتح عينيه باستغراب على ملابسه التي ترتديها تلك الشي*طانية الصغيرة. ترك ملابس كاين ثم ذهب اتجه الفتاة بغضب وقال: "من سمح لكِ بارتداء ملابسي؟ قلبت
لارا شفتها بحزن مصطنع: "ماذا؟ لم أجد أي ملابس فتيات هنا، فلم أجد غير ملابسك." مشي عمرو يده على وجهه بغضب، ثم تركهم ودخل إلى غرفته. وبعد مرور بعض الوقت خرج وهو يرتدي ملابس المنزل. فطرق على باب غرفة روك ثم دخل وقال بغضب: "أنت أخبر أصدقائك أن ينظفوا المنزل، فأنا لا أطيق أن أراه متسخاً. كما يجب أن تخبرهم أن لا يشربوا أي مشروب في منزلي." نظر إليه روك ثم قال ببرود: "وماذا في ذلك؟ قال عمرو وهو يضغط على أسنانه بغضب:
"أنا أحب النظافة ولا أحب المشروب." وذهب وأخبرهم أن ينظفوا المنزل، فأنا لم أعد أقدر على التحمل أكثر من ذلك. نظر إليه روك بعض الوقت ثم قال بهدوء: "عمرو، تسد لي خدمة." قال عمرو وهو ينظر حوله وقال: "أكثر من ذلك." قال روك بهدوء: "ممكن لك أن تجلس لي أن نتحدث." جلس عمرو ثم نظر إلى روك بهدوء. فقال روك: "هل سمعت عن الحفل الكبير الذي سيقام في فندق (... تحت إشراف شركة ****؟ قال عمرو بهدوء: "أجل، وتلقيت دعوة للذهاب."
قال روك بهدوء: "هل من الممكن أن تذهب معك لارا؟ قال عمرو برفض تام: "لا، كله لا. تلك الش*يطانه الصغيرة، أنا لا أستحمل أفعالها." قال روك بهدوء: "هل تعلم أن تلك الشيطانه هي أختي؟ قال عمرو: "لا يهمني، يكفي أن تبتعد عن ملابسي وأشيائي." قال روك بهدوء: "أتتعلم أن صاحب تلك الشركة هو ولدنا؟ لقد استولى على مال أمي، وبعدها أخبر أحد أن يتخلص أولاده. وأنا أريد أن أعيد حقي وحق أختي وأنتقم منه."
صمت عمرو ولم يتحدث، فقد تذكر ولده الذي تخلى عن والدته وتخلى عنهم عندما علم أنهم موجودون، وتسبب أخوه في موت والدته بخطف لتين. واليوم تسبب في أنه يبتعد عن حبيبته. قال روك بهدوء: "ما بك؟ قال عمرو بهدوء: "لا شيء، لكن لماذا تريد أن تجعل أختك تذهب إلى هناك؟ قال روك:
"لن تذهب وحدها، ستذهب معها. فهو لا يعلم شكلها، فقد أبعد نفسه عنها من ونحن أطفال. لكن يعلم من أنا، فقد واجهته قبلاً لاسترجاع أموال أمي، والتي تعبت في الحصول عليها. وبعدها أخبر مساعده، ذلك الرجل الذي قتلته، بأن يقتلني." قال عمرو بهدوء: "لم تخبرني ماذا ستفعل أختك هناك." نظر إليه روك بغموض ولم يخبره.
انتهت كيا من المشهد، ثم دخلت إلى غرفتها. نظرت إلى هاتفها الذي كان يحمل صورة تجمعها مع عمرو. نزلت دمعة من عينها على شعورها بالاشتياق إليه. فقالت بهدوء: "كذا يا عمرو؟ أتهون عليك تبعد عني كل دا؟ أنا ما عهدش قلبك قاسٍ كدا." مسحت دمعتها عندما وجدت باب الغرفة يدق. فنظرت إلى من يدخل، فوجدته فارس. فقالت بهدوء: "اتفضل." قال فارس بهدوء: "إيه رأيك نخرج؟ بما إننا في أوروبا، آخدك لفة فيها." قالت كيا: "ماشي، بس شوية أغير وأجي."
قال فارس بهدوء: "تمام." مر بعض الوقت وانتهت كيا من تبديل ملابسها. فخرجت إلى فارس، ثم قاد سيارته وذهب إلى أحد المطاعم وبدأ في الحديث سوياً. كان فارس هو من يتحدث، أما عن كيا فقد كانت صامتة، غير معتادة، فهي مع عمرو لا تصمت أبداً. في منتصف الحديث قال فارس بهدوء: "كيا." نظرت إليه كيا ثم قالت: "نعم." قال فارس بهدوء: "لسه متعلقة بيه؟ قالت كيا بهدوء: "هو مين؟ قال فارس: "الشاب اللي كان واقف معاكي في حفلة عيد ميلادك."
تنهدت كيا بهدوء: "شخص عاش في قلبي، قلبي هو اللي متعلق بيه، إزاي أخرجه بسهولة دي؟ قال فارس بهدوء، رغم الغصة التي احتلت قلبه، فهو في خلال الفترة التي مرت عليهم وهي تتغلغل دخل قلبه: "طيب ليه الخلاف؟ ما ترجعي له ما دام بتحبيه قوي كدا." قالت كيا بهدوء: "هو اللي بيبعد مش أنا." قال فارس بهدوء: "طيب هو بيبعد ليه؟ قالت كيا بهدوء: "عشان مش عاوزني أمثل." قال فارس باستغراب: "و فيها إيه يعني لما تمثلي؟ قالت كيا:
"عشان التمثيل خلاف اعتقداته، وشايف إنه مش مناسب إن تكون زوجته ممثلة." قال فارس بهدوء: "عذراً، بس هو لو كان بيحبك كان وقف معاكي في أي حاجة انتي عاوزاها وتخلى عن رغبته عشان تحققي حلمك." صمتت كيا ولم تتحدث. فانتهز فارس الفرصة ثم قال: "متزعليش مني، بس هو غبي لما يسيب بنت زيك، وفي جمالك ورقتك. بجد هو الخسران." قالت كيا وهي تنظر إليه بابتسامة وتشعر أن حديثه يشبع غرورها: "مرسي بجد." في القاهرة.
نظر أحمد إلى ذلك المنزل الكبير الذي تحيطه من كل الجوانب الحراس. تنهد بهدوء وهو يفكر في الشيء الذي جعل والد زوجته في طلب رؤيته. وصلت السيارة أمام بوابة القصر، فأخرج بطاقته، وبدأ الحراس في تفتيش السيارة. ليس مسموحاً بدخول أي أحد إلى المنزل مهما كان غير أن يتم تفتيشه، غير ابنته وفارس فقط، فمن المسموح لهم الدخول من غير أن يفتشهم أحد.
بعد أن انتهت تلك الإجراءات، دخل أحمد إلى المنزل ثم نزل من سيارته وقاده أحد العمال في القصر إلى مكتب والد زوجته، عصام الشملي. قال أحمد بهدوء: "إزيك يا عصام باشا." قال عصام ببرود: "أهلاً." قال أحمد بهدوء: "طلبتني وجيت." أخرج عصام ظرفاً من الدرج ثم وضعه أمام أحمد، ثم قال له بهدوء: "افتحه." فتح أحمد الظرف ثم نظر إلى الصور ببرود، ثم قال: "إيه دا؟ قال عصام وهو ينظر إلى كيف يتحكم في سباته الانفعالي: "عايز توضيح."
قال أحمد ببرود: "أنا معنديش أي توضيح، والي في الظرف دا عادي، أي حد يقدر يزيف الصور." نظر إليه عصام ببرود ثم قال: "أعرف أن أي حاجة هتضر بنتي فيها موتك." قال أحمد بهدوء: "بنتك في قلبي قبل ما تكون في عيوني، وأنا مستحيل إني أضرها في أي حاجة." شاور له عصام ببرود ثم خرج أحمد وهو يمسك بالظرف ويضغط عليه بقوة، ثم خرج من المنزل وهو غاضب يريد أن يعلم من فعل ذلك. في المساء. خرج عمرو من غرفته وهو يتأنق بحلي سوداء. نظرت إليه لارا
ثم ابتسمت بهدوء وقالت: "هل نرحل؟ نظر إليها عمرو ثم أغمض عينيه بغضب، فهي كانت ترتدي فستاناً أحمر نارياً يصل إلى قبل ركبتها، ضيق يبرز مفاتنها بسخاء، وشعرها الذي تركته على حريته. قال عمرو بهدوء: "لن تذهبي بتلك الملابس." نظرت لارا إلى ملابسها باستغراب وقالت: "لماذا؟ أبها شيء؟ قال عمرو ببرود: "أنا لا أحب أن أرفق فتاة ترتدي ملابس تشبه... صمت. لم يكمل حديثه. فقالت لارا بضيق: "تشبه ماذا؟ قال عمرو:
"لا شيء، لكن أنا لا أحبذ تلك الملابس." قالت لارا بهدوء: "لا أمتلك غيرها." قال عمرو: "حسناً." خرج عمرو مع لارا، ثم مر بعض الوقت. ونظرت لارا إلى عمرو ثم إلى المنتجع الكبير وقالت: "لماذا نحن هنا؟ قال عمرو بهدوء وابتسامة هادئة: "جئنا حتى تحضر لكِ ملابس تليق بجمالك." ابتسمت لارا ببلاهة وقالت: "هل أنا حقاً جميلة؟ نظر إليها عمرو وقال: "ومن قال غير ذلك؟ قالت لارا بحزن:
"شاب كنت أحبه، ف عندما أخبرته بحبي له، أخبرني أني قبيحة وإني لا أنسب له." نظر عمرو إلى وجهها الصغير، وتلك البشرة التي تماثل القطن في بياضها، ثم نظر إلى عينيها الواسعتين والزرقاوين. فابتسم وقال: "لستِ قبيحة يا سيدتي، بل ليس لديكِ المال الذي يبحث عنه الشاب." قالت لارا ببراءة: "لكن أنا لدي مال ما يكفي، لكن أبي استولى عليه ولا نقدر على شراء طعام حتى." قال عمرو: "لا يهم، هي انزلي."
نزلت لارا بهدوء خلف عمرو، الذي ابتسم فقد فهم أن شخصيتها متمردة، وعلم كيف يقنعها بأن تفعل ما يريد بدون عناء. ففي بعض البشر، بكلمة رقيقة هادئة، تجبره على أن يفعل ما تريد. كانت كيا تجلس في غرفتها في أحد الفنادق. فذهبت اتجه باب غرفتها وفتحت الباب، ثم نظرت إلى مساعدتها التي كانت تحمل في يدها بعض الملابس وقالت: "كويس إني لقيتك صحية، يله بسرعة جهزي نفسك." قالت كيا باستغراب: "لي؟ إيه؟ قالت سارة المساعدة:
"في حفلة في الفندق، وكل اللي هنا جت لهم دعوة." قالت كيا بهدوء: "تمام." مر بعض الوقت وخرجت كيا وهي ترتدي فستاناً إلى ما بعد الركبة بلون النبيذ، وتضع مكياجاً أبرز جمالها. خرجت من الغرفة، فوجدت فارس ينتظرها أمام الغرفة. ابتسمت له بهدوء. أما عن فارس، فلم يزيح عينه عنها، بل امسك يدها ثم قبلها وقال: "إيه الجمال دا؟ ابتسمت كيا بخجل ثم قالت: "شكراً." قال فارس وهو يضع يدها على ذراعه: "تسمحي تكوني مرافقة لي النهارده؟ قالت
كيا وهي ترفع حاجبها بهدوء: "دا على أساس إن في اعتراض؟ ما أنت مسكت إيدي وخلاص." ضحك فارس بصوت مرتفع ثم قال: "لا، ما أنا مش هقدر إني اسمح لحد يسبقني، دا يكفي إن الأمور ماشية جنبي." ابتسمت كيا بهدوء، ثم نزلا إلى الحفل وهما يتحدثان على أشياء كثيرة.
نظر عمرو إلى لارا ثم ابتسم بتراضٍ عما فعل. فقد كانت ترتدي فستاناً يداري جسدها، لا يظهر منه أي شيء. كان بلون الزيتوني الهادئ، ضيق من عند الصدر ينزل باتساع، كان عليه بعض الفرشات الصغيرة التي تلمع. ثم نظر إلى وجهها الخالي من المكياج، غير ملمع الشفاه، ثم شعرها كان ينزل مثل الشلال. نظرت لارا إلى نفسها أمام المرآة وهي تبتسم على شكلها، فقالت بغرور: "ما أجملك يا لارا! فأي شيء ترتديه يزيد جمالاً فوق جماله." ضحك
عمرو بصوت مرتفع ثم قال: "هيا بنا يا سيدتي، كفاكِ غروراً." قالت لارا وهي تدخل إلى السيارة: "ويحق للطاووس أن يتباهى بجماله، فما بالك بأميرة مثلي." ابتسم عمرو بهدوء، ثم أغمض عينيه بوجع عندما دهمته ذكريات يحاول أن يقضي عليها حتى يقدر أن يعود إلى مصر. نظرت لارا إليه بهدوء، ثم سرحت في ملامحه التي لأول مرة تنظر له هكذا. فقد اعترفت أنه أجمل ما رأت عينها.
وصل عمرو ولارا إلى الفندق، ثم نزل من السيارة ودخل بعد أن أعطى بطاقة الدعوة إلى الحارس. أخذت لارا تتفقد كل شبر في المكان، فنظرت إلى كل المدعوين، فوقع نظرها على حبيبها السابق. فنظر إليها، ثم ابتسم بسخرية. فشعرت أنها ستبكي، فتمسكت بيد عمرو ثم ضمت نفسها إليه. جاء عمرو ليبعدها، فوجدها تبكي، فقال بقلق: "ما بك؟ لماذا البكاء؟ قالت لارا: "الو*اغد يسخر مني." قال عمرو وهو ينظر حوله: "من هو؟ قالت وهي تمسح دموعها في بدلته:
"ذلك الوغد الذي انعميت عندما أحببته." ضحك على لسانها الطويل، فقال بهدوء: "من يضحك في وجهك؟ اضحكي في وجهه، لا تجعلي أحداً يسخر منكِ. أنتِ أجمل من أي أحد، اجعلي ثقتك في نفسك أهم من أي شيء." رفعت لارا عينها إليه، ثم قالت: "أنا حقاً جميلة؟ قال عمرو بهدوء: "أجمل من القمر الذي ينير عتمة الليل."
ضمت نفسها إليه. فجاء ليبعدها وهو ينظر حوله. فوقع نظره على كيا التي كانت تقف بجوار أخيه. فنظر إلى ما ترتديه بهدوء. أهذه هي كيا التي يعرفها حقاً؟ هذه حبيبته التي كان لا يناديها إلا بـ "مالكتي"؟ هذه الطفلة التي تربت معه؟
أما عن كيا، التي شعرت أنها تريد أن تنظر بجوارها، فوقع نظرها على عمرو. نظرت إلى عينيه، فوجدتها تنظر إلى يد فارس الذي يضعها على خصرها. فابتعدت يده عنها، ثم نظرت إلى عمرو، وهي حقاً لا تعلم لماذا، لكنها شعرت بالخجل من نفسها. أما عمرو، فقد وقع نظره على يد فارس التي تحاوط خصر كيا بوجع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!