الفصل 2 | من 18 فصل

رواية عذاب الانتقام الفصل الثاني 2 - بقلم شمس العمراوي

المشاهدات
24
كلمة
3,023
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

رجعت لتين إلى المنزل وهي سعيدة جداً بأنها في بداية تحقيق حلمها. لتين بابتسامة قالت: ميسا يا عسل، أنا جيت. خرجت ميسا من المطبخ ثم قالت بابتسامة إلى لتين: حمد لله على السلامة، فين عمرو؟ لتين بهدوء قالت: راح الورشة. ميسا: من غير أكل ولا يغير هدومه؟ لتين وهي تضع الكتب على الطاولة الموجود عليها التلفاز قالت: قالي إن هيغير في الورشة، معها هدوم شغل هناك وكمان ممكن إنه يتأخر على ما يرجع. مايسة

وهي تدخل إلى المطبخ قالت: ماشي، هجهز له أكل وغيري عشان تروحي تدهوله. لتين بهدوء قالت: حاضر، لو حد جه من العيال دخلهم الغرفة، في امتحانات لهم على السبورة يحلوها على ما أجي. إنها تعلم بعض الأطفال لغة إنجليزية وفرنسية وإيطالية، فهي من حبها الشديد للقراءة علمت نفسها كل تلك اللغات حتى باتت متمرسة بهم. مايسة: تمام، بس ما تغبيش. خرجت لتين من المنزل ثم قررت أن تسير على أقدامها إلى مكان عمل عمرو، بعيد بعض الشيء عن المنزل.

أخرجت أحد الكتب وكانت تقرأ به وفي نفس الوقت منتبهة على الطريق، فهذه عادة لديها، لكن فجأة وقفت سيارة شديدة السواد وفخمة أمامها، فوقع الكتاب منها. نزلت إلى الأسفل لإحضاره. دخل السيارة كان بها ذلك الممثل المشهور أحمد المهدي ومعه ابنه فارس. فنظر فارس إلى من كانت تقف أمام السيارة، وجدها تلك الفتاة. فنزل من السيارة وذهب إليها. نظر أحمد المهدي إلى ابنه ثم رفع حاجبه ونظر إلى الفتاة ببرود.

رفعت لتين رأسها إلى من يقف أمامها، فلم تهتم له، وذهبت من أمامه. نظر إليها فارس بض*يق ثم ذهب إليها وقال: على فكرة كده قلت ذوق. تلين وهي تسير قالت: لما تعرفه أبقى أتكلم. استمع أحمد المهدي إلى كلام تلك الفتاة، فنظر إلى ابنه الذي دخل السيارة بغ*ضب، فقال له بهدوء: مين دي؟ فارس بهدوء قال: واحدة معانا في الجامعة، سنة أولى طب بشري. أحمد بهدوء قال: وانت عاوز منها إيه؟ فارس بهدوء قال: مفيش، بس عاوز أتعرف عليها.

أحمد بهدوء قال: طيب، وإيه وضعها؟ فارس وهو ينظر إلى الشارع الذي دخلت به وقال: مش معبرة. أحمد وهو يضحك باستفزاز قال: بقا الدنجوان مش قادر على بنت زي دي؟ دا يكفي إنك تقول لها أنت ابن مين وهتلاقيها جايه تجري وراك. ضحك فارس وقال: عرفت وهربت أول ما عرفت. استغرب أحمد وقال: ليه يعني؟

فارس: معرفش، كل البنات اللي أشوفهم أول ما يعرفوا أنا مين بلقيهم تحت رجلي، إلا هي. بقولها أنا ابن الممثل المشهور أحمد المهدي، لقيتها وقفت وسابتني ومشيت. أحمد بهدوء قال: شكلها عرفت نيتك. فتح فارس الباب ثم نزل من السيارة بعد أن أخذ هاتفه وقال: طيب أشوفها راحت فين. ثم قفل الباب ورحل. هز أحمد رأسه من أفعال ابنه ثم قاد السيارة ورحل. سار فارس في الشارع الذي سلكته لتين، لكن وقف ونظر إلى ذلك محل الحدادة ونظر إلى من به.

وصلت لتين إلى ورشة الحدادة ثم ذهبت إلى أحد الطاولات الموجودة ورصت الطعام عليه، ثم ذهبت اتجه الكتل وحملته وغسلته ووضعت به ماء نظيف ووضعته يسخن، وبعد ذلك أخذت بعض الكاسات الخاصة بالشاي ونظفتها ووضعت بها الشاي والسكر. بعد أن انتهت نظرت إلى أخيها الذي يعمل بجد، فذهبت إليه ثم قبل*ته من خده وقالت: جبت لك أكل. عمرو وهو يميل إليه قال: هاتي بوسة. اقتربت لتين منه ثم قبل*ته من خدها وقالت: ربنا يديمك لينا يا حبيبتي.

لتين: أمشي أنا بقى، السلام عليكم. خرجت من الورشة ثم أخرجت كتابها وبدأت في القراءة. نظر فارس إليها ثم نقل نظره إلى ذلك الشاب الذي يحمل في يده عدة لحام الحديد وعمل بها. في منزل لتين وعمرو، كانت ميسا تجلس أمام التلفزيون وكانت تنظر إلى أحد حفلات تكريم الفنانين وهي شارده في الماضي. أمام أحد لوحات عرض الإعلانات كان يقف شاب ينظر إلى الممثل الذي يعرض إعلان لإحدى الشركات، فجاءت فتاة ووقفت بجواره. لم ينظر إليها، لكنه

قال وهو ينظر إلى اللوحة: تعرفي يا ميسا دا حلمي وأخيراً قربت أوصل له. قالت ميسا بسعادة إلى زوجها: بجد؟ إزاي؟ نظر إليها زوجها ثم قال: إزاي دي بتاعت ربنا. ميسا بسعادة قالت: إن شاء الله يا حبيبي تحقق حلمك وتكون أحسن ممثل في العالم كله. نظر إليها وقال: إن شاء الله. وساعتها هقدر أعمل لك العملية وتجيبي لي حتة منك. ميسا بهدوء قالت: إن شاء الله ربنا يرزقنا بيهم من غير عملية، هي كل مسألة وقت. ضمها

زوجها ثم قبل خدها وقال: صح، كلها مسألة وقت. تنهدت بهدوء وهي تنظر إلى الباب الذي يدق، فوقفت وذهبت إليه ثم فتحت الباب وقالت: الأولاد موجودين في الغرفة. لتين وهي تخلع عنها الحذاء وتذهب إلى الداخل وتبدأ في إعطاء الأطفال دروسهم. وصل أحمد المهدي إلى قصره ثم دخل إلى غرفته، فوجد زوجته شيري تجلس أمام المرآة وهي بأبهى طالتها، فكانت ترتدي فستان بني يصل إلى بعد ركبتها به قلوب سوداء.

ذهب إليها أحمد المهدي ثم وضع رأسه على كتفها ولف يده على خص*رها وقال: الجميل رايح فين؟ قبل*ته شيري على خده ثم قالت: خارجة أنا وماجي نعمل شوبنج. هز أحمد رأسه ثم نظر إلى ملامحها الجميلة، فهي صاحبة العيون الرمادية الذي ورثها منها ابنها فارس، وجسد ممشوق وبشرة بيضاء، من ينظر إليها يقول إنها في بداية منتصف العشرينيات وهي في أول الأربعين. ابتعد أحمد عنها ثم ألقى نفسه على السرير ثم قال: اقفلي الشباك بعد ما تخرجي.

دخل فارس إلى النادي وجلس على الطاولة وهو يفكر في كيف يوقع تلك الفتاة إليه. مر بعض الوقت وشعر أن أحد يجلس، فنظر إلى من وجدهم أصدقائه. قال إليه أصيل بهدوء: إيه يا فارس مالك؟ فارس بهدوء قال: مفيش، بفكر أعمل إيه عشان أوقع البنت دي. رفيد بهدوء قال: ابعت لها هدايا، البنات بتحب الحاجات دي. فكر فارس بعض الوقت ثم أخرج هاتفه وأخبر أحد على شيء ثم ابتسم بخبث.

في منزل لتين كانت تجلس وهي تذاكر، لكن دوي صوت طرق الباب في المنزل، فذهبت وأحضرت حجابها ثم لبسته وتأكدت أن لا يوجد أي شعرة تخرج من حجابها، ثم فتحت باب المنزل ووجدت رجل توصيل، فقالت بهدوء: خير حضرتك؟ قال عامل التوصيل بهدوء وهو يعطيها صندوق: طرد للآنسة لتين أحمد. مسكت لتين الصندوق ثم قالت باستغراب: أنا لتين. أخرج الرجل دفتر وقال: امضي هنا يا آنسة. لتين وهي تنظر إليه قالت: مين جاب الطرد؟

العامل بهدوء قال: معنديش علم، لو سمحتي امضي هنا. مضت لتين ثم أخذت الصندوق ودخلت إلى المنزل ثم فتحته، فهتفت بسعادة: الله، قطة! حملتها بسعادة وهي تنظر إلى عينها وقالت: يا قمر. جاءت ميسا ثم قالت: مين كان على الباب؟ أخرجت لتين القطة من أحضا*نها ثم نظرت إلى ميسا بسعادة وقالت: شفتي القطة دي؟ كان نفسي في واحدة زيها من زمان أوي. نظرت ميسا إلى القطة باستغراب وقالت: انتِ جايباها منين؟ قالت لتين

وهي تداعب القطة بسعادة: في حد جايبها لي، الطرد كان باسمي. ميسا بهدوء قالت: طيب ما تعرفيش مين بعتُه؟ لتين بهدوء قالت: لا. ثم قالت إلى القطة بسعادة: يا نونة، من اليوم اسمك نونة. دخل عمرو إلى الشقة ثم رمى نفسه بتعب بجوار لتين ثم قال: خدي يا لتين فلوس المراجع اللي انتِ عاوزاها. تلين وهي تبتسم إليه قالت: لا، ما أنا روحت المكتبة اللي في الجامعة واستعرت المراجع وطبعتها، فخلي الفلوس معاك، يمكن تنفعك أكتر مني.

ابتسم عمر إلى أخته التي تتفهم وضعهم ولا تزيد على حمله، فیکفي أن كل شيء مسؤول منه. وقفت لتين ثم ثارت إلى الداخل ثم أحضرت حصالة صغيرة من برطمان، فهي من صنعتها وقالت: لو مش لازمانك دلوقتي حطهم على علاج، فلوس علاج ماما. أخرج عمر مبلغاً من المال ثم قال: لا، ما أنا عامل حسابها ومصاريف البيت. تولين وهي تنظر إليه ثم قالت بهدوء: لا، إحنا اتفقنا إن مصاريف البيت والجارة عليا.

تنهد عمر ب*وجع من الحمل الذي يحمله منذ عامه الثالث عشر بعد أن علم بمرض ميسا الخطير، فقد كانت تعمل في أحد المحلات وبعدها شعرت بتعب شديد في صدرها، وعندما ذهبت للكشف علمت أن قلبها مريض، فأصر عليها أن لا تعمل وهو من سيعمل، فرفضت، فلم ييأس عمرو بل أصر عليها حتى وافقت، وهو منذ ذلك اليوم وهو يعمل كل شيء حتى يوفر مصاريف علاج أمه وكان يحرم نفسه من الكثير من الأشياء التي يتمنى أن يحصل عليها فقط لتوفير المال.

وكذلك فعلت لتين، فقد كانت خاتمة القرآن الكريم، فقررت أن تفتح داراً لتحفيظ القرآن للأطفال الصغار للطبقة التي لا تقدر على دفع حق الدرس، لأنها أصبح تحفيظه غالياً عليهم كثيراً، فقد كانت تتلقى أجراً بسيطاً. أخبرت نساء الحي بأن أي مبلغ يقدرون على دفعه لها ستقبل به. ولحبها الشديد للمعرفة تعلمت الكثير من اللغات واطلعت على أكثر من كتب، فبدأت بإعطاء دروس لبعض الطلاب في مدرستها وتأخذ أجر ذلك.

العامل في يوم جديد كانت لتين تجلس مع بعض طلابها وهي تشرح لهم إحدى الآيات ببسا*ط حتى يفهمون ما يحفظونه، فوجدت باب المنزل يدق، فوقفت وفتحت الباب، وجدت رجل يحمل صندوقاً، فنظرت إلى عامل التوصيل باستغراب ثم قالت: خير حضرتك. قال عامل التوصيل وهو يضع البوكس جنباً ثم قال: طرد للآنسة لتين أحمد عبد المنعم. نظرت لتين إلى البوكس باستغراب وقالت: أنا لتين. قال عامل التوصيل: اتفضلي امضي هنا.

مضت لتين على الورقة فرحل الرجل وأدخلت الصندوق، فاجتمع حولها الأطفال وقالوا: إيه ده يا مس لتين؟ لتين بهدوء وهي تنظر إليهم قالت: اممم، امبارح كان بوكس صغير ولقيت فيه قطة، ودلوقتي بوكس كبير زيادة عن اللزوم، برأيكم كده ألاقي فيه إيه؟ قالت إحدى الفتيات بـ طفولة: ممكن تكون قطة كبيرة. قالت لتين وهي تنظر إليهم وهي تفتح عينيها الشديدة السواد وقالت: تصدقي يا بت يا فرح، يمكن برضه. قال أحد الأولاد: ما تفتحي العلبة يا مس.

فتحت لتين العلبة فوجدت بها دب أحمر كبير أكبر منها، فأخرجته، و لمعت عينيها بسعادة وقالت: الله، دب كبير. رمت نفسها عليه هو ثم ضمته بسعادة، فنظرت مرة أخرى إلى الصندوق المليء بالشوكولاتة غالية الثمن، فوقع عينها على ورقة موضوعة معها وردة الجوري الحمراء، ففتحت الورقة وقرأت الورقة باستغراب.

"السلام عليكم. بعتذر على حبي ليكي الذي لن يخرج من قلبي أبداً. فعلمت أنك تعشقين القطط، فأحضرت لكِ أجمل قطة. علمت أنك تحبين الألعاب، فحضرت لكِ دب كبير. أتمنى أن ينال إعجابك، حبيبك المجهول." رفعت لتين حجابها الأيسر ونقلت نظرها بين القطة التي تنام في حضن أحد الأطفال، وإلى الدب الذي يح*ضنُه بعض الأطفال. فدخلت إلى

غرفتها وكتبت تحت رسالته: "عذراً لك يا سيد، فأنا لن أقبل أي هدية غير القطة، لكني وضعت ثمنها في القلب الذي في الدب، فليس هناك شيء يربطني بك حتى أقبل هذه الهدية، وأتمنى أن تبحث عن غيري، فإني لا أحب التعلق بأحد ولا أود أن يتعلق بي أحد، وأتمنى ألا تلتقي من تبحث عنها."

بعد أن أنهت الرسالة ووضعتها في مكانها، ثم وضعت الدب في العلبة مرة أخرى، ثم حمدت ربها أنها علمت سعر القطة، تعلم أنها غالية، فكانت تود أن تشتري مثلها، فصنعت لها حصالة وكتبت عليها نونة القطة، وبدأت في جمع المبلغ منذ سنة وهي تحاول أن تجمع المبلغ المطلوب.

في صباح يوم جديد كانت لتين تجلس في حديقة الكلية وهي تمسك في يدها كتاب تقرأ به، فشعرت أن أحد يقف أمامها، فرفعت عينها إلى من وجدته ذلك الفتى ابن الممثل المشهور أحمد المهدي. لم تهتم له فأكملت ما كانت تفعله. جلس بجوارها فارس وهو يتطلع إلى ملامحها: فتاة بعيون مثل البندق، ورموش كثيفة وطويلة، شفاه صغيرة ممتلئة، وجه أبيض لا يوجد به أي شوائب وخالٍ من أي مكياج، جسد نحيف وقصير.

بقي ينظر إليها، فتضايقت لتين كثيراً، فوقفت وذهبت من أمامه. فقال فارس بهدوء: آنسة لتين، ممكن كلمة؟ لتين وهي تسر قالت: آسفة حضرتك، بس مافيش بينا علاقة عشان أقف وأسمع منك الكلمة. ثم تركته ورحلت. تضايق فارس كثيراً منها، فجاء صديقه أصيل وقال: إيه؟ مش راضية تديك وش؟ فارس وهو ينظر إليها ثم نظر إلى صديقه وقال: ابعد عني كده. اقترب منها مرة أخرى ثم قال: كنت حابب أقولك إني جاي عندك البيت النهاردة أطلب إيدك من والدك.

ثم تركها ورحل قبل أن تتحدث. نظرت لتين إليه بض*يق وهي لا تشعر بأي انجذاب إليه وتشعر أنه ليس ملائم لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...