بعد لما خلصت كلامها نطت من التل. كان تل عالي جدا، والتل كان تحته بحر، فنطت في البحر. نديم مفكرش للحظة واحدة ونط وراها. نظراً إن ندي مش بتعرف تعوم، نزلت تحت خالص في البحر، وكان صعب أصلاً إنقاذها. بس نديم عشان نط وراها على طول قدر يلحقها قبل ما تغرق. بس لما طلع بيها من المية كانت فاقدة للوعي. شالها وهو قلقان جداً وحطها على الأرض واتصل بالإسعاف. اتحقق من النبض والتنفس بس مكنش فيه أي نبض، كأن قلبها اتوقف عن النبض.
حاول يعملها إنعاش قلبي رئوي وهو ميت من الخوف. دي كانت فرصته الوحيدة عشان تعيش. عشر دقايق متواصلين من الإنعاش القلبي الرئوي ومفيش أي فايدة، لدرجة إنه بدأ يحس باليأس، بس مع ذلك كمل. "ارجوكي عيشي يا ندي، ارجوكي." بعد دقيقتين القلب رجع يشتغل تاني ونديم فرح جداً. بدأ يحاول يخرج المية عن طريق التنفس الصناعي، لأن التنفس الصناعي بيخلي المعدة تتضخم، فده هيساعدها إنها ترجع كل اللي شربته.
وفعلاً ده اللي حصل وخرجت المية اللي شربتها وبدأت تفوق شوية. "ليه أنقذتني... أنا كنت عايزة أموت، ليه عملت كده؟ ليه؟ "اهدي بس ومتبذليش أي مجهود، الإسعاف على وصول." "أنا مش عايزة إسعاف يا نديم، أنت ليه عايزني أعيش بالعافية؟ نديم طبعاً كان بذل مجهود كبير، بداية من إنه نط وراها وشالها وخرجها من البحر، والإسعافات الأولية اللي عملهالها لما خرجها من المية، فكان بيتنفس بسرعة وكان تعبان جداً.
"متقوليش أي حاجة دلوقتي، هنتناقش في اللي عملتيه لما تيجي الإسعاف ونطمن عليكي." وقتها الإسعاف جت وأخدت ندي، ونديم ركب معاها في الإسعاف. في الإسعاف كانوا بيشوفوا النبض وبيحاولوا يرفعوا درجة حرارتها، لأن البحر كان ساقع جداً، فهي حاسة بالبرد وكأنها بتتجمد. ونديم كمان كان زيها، بس مكنش همه نفسه، وحتى البرد مكنش ليه أي أهمية بالنسبة له. كان عايز يطمن على ندي وبس وأهمل نفسه. "نديم قولهم يسيبوني أموت."
نديم كان بيملس على شعرها. "ششش قلتلك اهدي، مش هينفع تموتي إلا لما تحققي حلمك، كمان أنا مش هقدر أعيش لليوم اللي هتموتي فيه وهفضل أدعي ربنا دايماً إني أموت قبلك." كندي حست باطمئنان شوية من كلامه. وخلال دقايق كانوا وصلوا المستشفى. والدكاترة لما تفحصوا نبض الجنين مكنش فيه أي نبض، وهي طبعاً تعبت جداً لأن الطفل مات في بطنها من حوالي نص ساعة. أخدوها بسرعة للعمليات عشان يلحقوها.
ونديم كان مستنيها قدام أوضة العمليات وهو بيجاهد نفسه عشان يفضل في وعيه ويطمن عليها. وحتى إنه نسي يتصل بميساء وصفية. بعد ساعة. "للأسف فقدنا الجنين." "طيب وندي كويسة؟! "آه الحمد لله، لولا الإسعافات الأولية اللي اتعملت ليها كان زمانا خسرنا المريضة." "الحمد لله، أنا اتعلمتها لربما أحتاجها، أقدر أشوفها إمتى يا دكتور؟!
"حالياً هننقلها للأوضة العادية وبعدها تقدر تشوفها، بس هي مش في وعيها حالياً، لسا هتفوق لما يزول تأثير البنج." "تمام يا دكتور شكراً." "باين عليك تعبان، أنا هبعتلك دلوقتي زميلي يهتم بيك." "لا لا أنا مش تعبان ولا حاجة." "براحتك." ونقلوها للأوضة العادية وكانت لسه ما فاقتش من البنج. جاب كرسي وحطه جنب سريرها وقعد عليه.
"تعرفي إني لو مكنتش عرفت أنقذك أنا كان ممكن أنتحر وراكي، غلطتي لما افتكرتي إنك لما تنتحري هتفقدي حياتك بس، لأ، كنت أنا كمان هفقد حياتي وراكي." وبعدها اتصل بميساء وصفية وقالهم على عنوان المستشفى. بعد ساعة بدأت ندي تفوق وميساء وصفية وصلوا المستشفى. بس ميساء كانت مكسوفة تدخل لندي خصوصاً إن صفية كمان حكتلها الحقيقة بعد لما نديم نزل يدور على ندي وفهمتها إن نديم مش أبو الطفل. "نديم متأكد إنك كويس؟!
باين من شكلك إنك تعبان أوي، تعالا بس معايا خلي الدكاترة يفحصوك ويتأكدوا إنك كويس." "يماما أنا كويس متقلقيش." "لو مقلقتش عليك يا نديم هقلق على مين." "روحي مع ميساء وأول لما ندي تفتح عينها هقولكم." ورجع قعد جنب ندي ومستني إنها تفوق. وبعدها بنص ساعة بدأت تفتح عينها. نديم فرح جداً أول لما ندي فتحت عينها. "فاقت يا جماعة!! بمجرد لما قال الجملة دي حس بوجع في صدره ومكنش عارف يتنفس كويس وكان دايخ.
وبعدها وقع على الأرض وآخر حاجة شافها هي صفية وهي بتجري عليه. صفية كانت منهارة على ابنها اللي وقع قدامها. "طمنيني يا دكتور ابني ماله." "درجة حرارته جسمه فضلت منخفضة لوقت طويل وده أثر على قلبه واتعرض لأزمة قلبية، بس الحمد لله لحقناها في الأول وعملنا اللازم وحالياً بقى أحسن، المهم بس يهتم بصحته أكتر من كده لأن مكنش المفروض يطنش تعبه." "شكراً يا دكتور... أمتى أقدر أشوفه."
"إحنا هننقله حالياً في الأوضة اللي جنب أوضة ندي وممكن ساعتين ويفوق." أما ندي فمن ساعة ما فاقت وهي مش بتتكلم. باصة بس حواليها بخوف ومش بتتكلم. وميساء كانت فاكراها مش بتتكلم عشان لسه زعلانة منها. "يبنتي قولي أي حاجة طيب، عاتبيني أو زعقي بس المهم اتكلمي ومتفضليش ساكتة كده!! ندهت على الدكتور لأنها شكت إن ممكن تكون مثلاً مش قادرة تتكلم مش حكاية إنها مش عايزة تتكلم.
"لأ متقلقيش هي كويسة، هي اللي مش عايزة تتكلم بإرادتها وهي تقريباً حالياً في حالة صدمة، أنا مش هقدر أفيدكم أوي في الموضوع ده لأن أنا مش دكتور نفسي، بس الأعراض دي أعراض صدمة." فضلت على الحال ده لحد ما نديم فاق. لما فاق قام وهو مخضوض. "ندي فين؟! "اهدي يا نديم أنت لازم ترتاح شوية." "ندي فين يا ماما؟! "ميساء معاها متقلقش." حاول يقوم من على السرير بس كان جسمه مكسر. "مينفعش تقوم دلوقتي استريح شوية على الأقل."
"لأ لازم أطمن عليها بنفسي." وقام من على السرير رغم إن جسمه متكسر وراح للأوضة اللي فيها ندي. أول لما شافها حضنها، بس الغريب إنها زقته بعيد عنها. بصلها بصدمة وهو مش لاقي أي تفسير لتصرفها. "ابعد عني!! وابعدوا عني كلكم! "ندي مالك! "بقول ابعدوا!! وجالها انهيار عصبي والممرضة ادتلها مهدئ. نديم وميساء وصفية استغربوا تصرفاتها جداً وراحوا يكلموا الدكتور. "أنا بعتلكم زميلي الدكتور النفسي عشان يشوف مالها، هي غالباً حاجة نفسية."
ولما الدكتور النفسي كلمهم حكوله عن فترة اختطافها وإنها كانت فاقدة الذاكرة مؤقتاً بعدها حاولت تنتحر. هو استناها طبعاً لحد ما تفوق عشان يتأكد من اللي هيقوله. بعد ساعات فاقت وكانت مش بتتكلم وضامة رجليها عند صدرها. وقف جنب سريرها عشان يسألها كام سؤال. "انت مقرب أوي كده ليه!! قلتلكم ابعدوا عني بقى سيبوني في حالي حرام عليكم." "اهدي أنا الدكتور ومش جاي هنا عشان أأذيكي."
صفية وميساء ونديم كانوا واقفين بعيد عنها لأن دي كانت تعليمات الدكتور. "قوليلي بقى إيه اللي حصل لما اتخطفتي ومين اللي خطفك." بمجرد لما الدكتور سأل السؤال ده نديم وصفية وميساء استوعبوا إنها رجعتلها ذاكرتها وإنها افتكرت كل اللي حصل في الشهر اللي اتخطفت فيه.
"لما نزلت عشان أودع نديم وصفية قبل ما يسافروا مقدرتش ألحقهم وأودعهم، ولما رفعت راسي عن الأرض شفت رامي، ولما سألته عايز إيه يا رامي لأني كنت فسخت معاه قبلها واديتله الشبكة والدبلة، فاستغربت من إنه جه تاني." "حط قماشة على بوقي وأخدني لمكان غريب." "وهناك لما فقت لقيت نفسي مربوطة في السرير و... مقدرتش تكمل وزادت في العياط. نديم جري عليها وحضنها. "خلاص لو سمحت يا دكتور كفاية لحد هنا النهارده، حضرتك أكيد شايف حالتها."
"ندي اهدي أنا معاكي أهو ومش هسيبك لحظة واحدة تاني، انتي في أمان دلوقتي ورامي الكلب ده أنا هعرف أجيبلك حقك منه، أقسم بالله ما هسيبه." "نديم أنا خايفة يا نديم." وزقته بعيد عنها. "مش عايزة حد يقرب مني أحسن تبقوا قذرين زيي، أنا خلاص يا نديم انتهيت، انت كان عندك حق لما مكنتش قادر تتقبل إن حد لمسني، أنا كمان مش قادرة أتقبل ده وهاين عليا أحرق جسمي بالنار."
"أنا متقبلك زي ما انتي وده مش ذنبك، وانتي مش قذرة، القذر هو رامي أما انتي لسا زي ما كنتي قبل ما تتخطي." "يا نديم أنا عايزة أنام ينفع تسيبوني وحدي، أنا تعبانة وعايزة أرتاح." "أنا حافظك وعارف إنك مش بتقولي الجملة دي غير لما تكوني زعلانة." الدكتور أول لما عرف إنها فاقت دخل أوضتها تاني. "أنا عايز أعرف باقي اللي حصلك، كملي كلامك." "مش شايف حالتها وكمان بتطلب منها تكمل كلام!!
"لازم تحكي اللي حصلها لأن لو فضلت مراكماها جواها هتتعب أكتر." "على الأقل استني يومين لحد ما تهدي." "خلاص يا نديم أنا هكمل كلام."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!