فتحت عينيها بعد معاناة بسبب نور الأوضة بتعب. فضلت ترمش بعينيها كذا مرة بتعب وهي رافعة إيدها الشمال قصاد عينيها عشان الإضاءة. لحد ما أخيراً عينيها اتعودت على الإضاءة. بصت حواليها لقت نفسها في أوضة في المستشفى. حاولت تفتكر أي حاجة لحد ما جالها صداع رهيب. تلقائي رفعت إيديها الاتنين على دماغها كمحاولة إنها تخفف من ألم دماغها. بس حست بتقل على إيديها اليمين. بصت لقت إيدها مربوطة جامد كأنها مشروخة، بس دا رباط ضغط مش جبس؟
ولقت أدهم ماسك إيدها اليمين ونايم على الكرسي اللي من الواضح إنه نام من كتر تعبه. قفلت إيدها على إيده بحب وهي بتحاول تفتكر إيه اللي حصل. غمضت عينيها بتعب، وواحدة واحدة ابتدت تفتكر كل حاجة. *** كانت واقفة باصة عليه وهو يونس ساحبه من إيده وبيجري بيه بعيد عنه. لحد ما اتأكدت إنهم فعلاً بعدوا. فضلت واقفة مكانها، مقدرتش تتحرك. كانت واقفة بتقرأ قرآن بخوف وبتستغفر كتير.
لحد ما أخيراً خدت نفس عميق وشالت رجليها وطلعت تجري بسرعة. بس معداش كام خطوة بينها وبين اللغم ولقيت نفسها بتترفع عن الأرض بنسبة بسيطة وكأن الجاذبية راحت. ومكنتش شايفة أي حاجة غير تراب، وبعدين غمضت عينيها بسبب إن التراب دخل في عينيها. معداش ثواني ووقعت جامد على إيديها اليمين، وللأسف دماغها اتخبطت في صخرة صغيرة كانت على الأرض. كل اللي كان شاغل بالها عاصم وإنه يكون بخير. وبعد كدا محستش بأي حاجة والصوت اختفى بالتدريج. ***
فتحت عينيها بسرعة وخضة وحاولت تقوم وهي مبتقولش أي حاجة غير "عاصم"... "عاصم فين"... "أنا لازم أطمن عليه". قام مخضوض ووقف قدامها بفرحة. "أدهم... كيان انتي فوقتي حمدلله على السلامة." بس كيان كانت ولا سامعاه أصلاً، وكل اللي شاغل تفكيرها عاصم وبس. كيان بدموع... "عاصم يا أدهم خليني أروح أشوفه." أدهم... "اهدي يا كيان عشان الجرح اللي في دماغك." حطت إيدها على دماغها بدهشة وفعلاً حست بملمس الشاش تحت إيدها. أدهم بهدوء...
"اقعدي يا كيان ارتاحي، مينفعش كدا." قعدت كيان وهي بتقوله بدموع... كيان... "عشان خاطرك سيبني أروح أطمن عليه." أدهم... "أنا كنت لسه عنده من شوية يا كيان وكان نايم بسبب البينج والدوا." كيان بدموع... "طب الدكتور قالك إيه؟ أدهم... "قال إن حالته مش أحسن حاجة وكويس إننا جبناه في الوقت المناسب لأنه كان فعلاً هيموت." قامت من مكانها مرة واحدة وهي بتقوله... "أنا لازم أطمن عليه." مسك أدهم إيدها وهو بيقولها. أدهم بصرامة...
"كيان قولتلك اقعدي." صرخت في وشه بقهر وهي بتعيط. كيان... "انت مانعني إني أروح وأطمن عليه ليه؟ تنهد أدهم وسكت. كيان... "رد." اتكلم أدهم بعد شوية وقالها. أدهم... "مش مانعك يا كيان بس استني هنده للدكتور يجي يطمني عليكي الأول." هزت كيان راسها وقالتله يروح يجيب الدكتور. خرج أدهم يشوف الدكتور، وهي فضلت قاعدة بتفتكر لما زقته في المقر واتأذى قدام عينيها بسببها. وكلمة أدهم اللي بترن في ودنها إنه كان فعلاً هيموت.
مش قادرة تنساه. نزلت دموعها بزعل من نفسها على اللي حصل لحبيب عمرها. وبسبب مين... بسببها هي. اللي كان على طول بيفضلها عن نفسه وعن أي حد. عمره ما رفض لها طلب، وأي حاجة عايزاها من قبل ما تقوله عليها بتلاقيه جابهالها على طول. بيبقى حنين عليها وبيعملها نفس معاملة أدهم أخوها بالظبط عشان متحسش إنها اختارت غلط. فاقت على صوت أدهم وهو بيقول للدكتور. أدهم... "اتفضلي يا دكتور." دخلت الدكتورة وفحصت كيان.
وبعد ما اطمنت على الجرح اللي في دماغها والجزع بتاع إيديها كتبتلها على خروج وخرجت وسابتهم. قامت وقفت. "اتأكدت إني بقيت كويسة اهو؟ ... وديني لعاصم بقى." مسك إيدها ومشي بيها ببطء شديد. وقفت مرة واحدة وهما في نص الطرقة وبصتله بضيق. كيان... "أدهم هو انت رجلك واجعاك؟ هز راسه برفض. كيان... "اومال ماشي بيا كأنك لسه بتتعلم المشي ليه؟ كملت بقهر... "بقولك عايزة أطمن على جوزي!! تنهد أدهم وسكت. كيان... "هو انت ساكت ليه؟
هو عاصم جراله حاجة؟ بصلها أدهم ومردش. اتنفضت بخضة من سكوته وهي مرعوبة على جوزها. قربت منه ولفت وشه ناحيتها وهي بتقوله بصوت مرعوش من كتر خوفها. كيان... "رد عليا يا أدهم عاصم جراله إيه؟ نزل أدهم راسه وهو مش عارف هيقولها الخبر إزاي. بالتأكيد مش هتستحمل وهي أصلاً تعبانة ومحتاجة ترتاح. كيان... "مش هتقولي... تمام." وسابته ومشيت تحت ندائه ليها وراحت لممرضة كانت معدية من جمبهم. كيان... "لو سمحتي." بصتلها الممرضة... "اتفضلي."
كيان... "غرفة عاصم مؤمن الصياد فين لو سمحتي؟ الممرضة... "آه أنا لسه خارجة من عنده دلوقتي." بصت كيان للي في إيد الممرضة. كان طبق تعقيم وفي قطن كتير مليان دم. اتكلمت كيان بصدمة. كيان... "أنا مراته وعايزة أشوفه." الممرضة... "بس الزيارات ممنوعة عنه." لفت كيان وشها وبصت لأدهم اللي نزل راسه في الأرض على طول. كيان... "بس بقولك إني مراته وعايزة أطمن عليه حتى هقف بعيد." الممرضة... "يا فندم أنا مقدرة ده والله بس ممنوع! كيان...
"اعتبريني ممرضة معاكم ودخلوني يا ستي." تنهدت الممرضة وأدت الطبق لواحدة تانية من التمريض وقالت لكيان. الممرضة... "تعالي معايا." راحت كيان معاها بلهفة وهي مش مصدقة إنها هتشوفه وتطمن عليه. كانت بتدعي من كل قلبها إنه يبقى كويس. خدتها الممرضة على أوضة التعقيم وأديتلها لبس معقم تبع طقم الممرضين. جهزت كيان والممرضة خدتها ودخلتها من باب تقدر بس تشوفه منه من ورا الإزاز. وكان جمب الإزاز باب بيدخلهم للأوضة.
وصلت كيان قدام روح الإزاز ورفعت عينيها عشان تشوفه. نزلت دموعها بحزن جامد عليه. كان متعلق له محاليل كتير... وكان حواليه كمية خراطيم وأجهزة أكتر. بصت على جهاز القلب لقت نبضات قلبه ضعيفة. حاولت تبص لوشه تاني بس للأسف الخراطيم وجهاز الأكسجين كان مانعها. الممرضة... "يلا يا فندم عشان كدا غلط عليه وعليا." اتكلمت كيان بسرعة. كيان... "لا لا لا أنا لازم أدخله." الممرضة برفض وخوف...
"لا انتي قولتي تبصي عليه من بعيد بس وأنا خدت كلامك ثقة وجبتك تشوفيه عشان صعبتي عليا، بس المريض في غيبوبة وكدا غلط عليه." بصتلها كيان بصدمة ودموع... "غيبوبة؟!! هزت الممرضة راسها... "آه، واتفضلي معايا بقى لأني كدا ممكن أتأذى بسببك." بس كيان سابتها تتكلم وفتحت الباب ودخلتله بسرعة. وهي قلبها بيتعصر عليه. قربت منه بسرعة قبل ما حد يجي وبصت على وشه بحزن. هنا كانت ضربات قلبه زادت ورجعت لحالتها الطبيعية.
اتكلمت وهي دموعها نازلة عليه... "أنا آسفة يا عاصم يا حبيبي كل دا بسببي." فضلت تعيط عليه جامد بندم وهي بتمسح على شعره. اتكلمت بعياط... "بيقولوا إن الناس اللي بتبقى في الغيبوبة بيسمعوا اللي حواليه. حاول تفوق عشاني وعشان ماما صفا. آسفة لأني كنت السبب في ده." دخلت الممرضة وشدتها من إيدها جامد وجت تخرج بيها بسرعة. بس وقفهم صوت صفير يعلن عن توقف قلب حبيبها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!