بصتلهم بصدمة كبيرة وهي حاسة إنها لعبة في إيدهم مش بني آدمة زيها زيهم. بصتلهم وهي نفسها تصرخ في وشهم وتسألهم: "انتوا بتعملوا فيا ليه كدا؟ رجعت بصت تاني لأمها اللي كانت شايلة إلياس وبتضحك معاه بحب، ولا كأنه حفيدها بجد. بصتلها ودموعها نازلة بقهر على حالها. عينيها جت في عينين رحاب اللي كانت بتبصلها بشفقة وحزن على حالها. مستحملتش أكتر من كده، وابتدت الرؤية تسود ليها وهي رجليها راحة جاية يمين وشمال بعدم توازن.
حست بدوخة حواليها وهي مش شايفاهم أصلًا. صوت حنان وهي بتمسك إيدها وبتقولها بقلق: "كيان مالك يا حبيبتي؟ "كيان انتي كويسة؟ وفضلت تسمع في أصواتهم كلهم، حتى عاصم كان صوته جايلها بقلق وهو بيحاول يطمن عليها. بس لحد إنها تسمع صوت رودينا وهي بتطمن عليها، وهي أصلًا السبب في كل ده. "فلااا... لحد هنا وكفاية." استسلمت للدوخة اللي سحبتها، وابتدى الصوت يختفي بالتدريج لحد ما صوتهم اختفى خالص ومحستش بأي حاجة بعد كده.
أما عن الباقي، فكانوا كلهم هيموتوا من الخوف عليها. ومعداش ثواني وادهم شالها بين إيديه وخرج بيها بسرعة لأي دكتور يشوفها، وراحوا كلهم وراه. بس طبعًا ما عدا رودينا اللي كانت رجعت قعدت تاني على الكنبة وهي محرجة تروح معاهم. وقررت إنها تستنى وتبقى تسأل عليها. بصت لعاصم بضيق وهي بتقوله: "عجبك كدا؟ "رودينا أنا مش فايقلك." بصتله رودينا بسخرية: "لا والله، ما كله بسببك أصلًا." نفخ عاصم بضيق وزهق وهو كل اللي شاغل تفكيره كيان.
"خير كلامي مش عاجبك مثلًا؟ كملت كلامها وهي بتشيل إلياس قبل ما تاخده وتخرج من الأوضة: "كله بسبب دماغك الناشفة. ياما قولتلك تعرفهم من ساعة ما ولدت إلياس وانت تقولي لأ. لحد كام شهر لما جيت تشوف إلياس قولتلك هيحصل مشاكل يا عاصم. إلياس كبر وانت برضو رفضت تعرفهم." كان قاعد على آخره منها وهو أصلًا مش مستحمل صوت. كفاية عليه أصوات دماغه اللي عمالة تودي وتجيب فيه. هو حتى مش عارف يقوم يشوف حبيبة قلبه مالها. قالت بسخرية:
"لا، وعلى إيه كل الغضب والعصبية دي؟ أنا هاخد ابني وهمشي. جبك زرار التنبيه أهو، لو حسيت بأي تعب هتلاقي الدكاترة قدامك. عن إذنك، وألف سلامة عليك." قالت كلامها وخرجت من الأوضة وهي ناوية تطمن على كيان وترجع تاني على إسكندرية.
بص على الباب بحزن مكتوم لما خرجت هي وإلياس. مكنش عايز يزعلها منه كده، بس هو برضو مضغوط وخايف على كيان وخايف من إنها تطلب منه الطلاق وتسيبه. كل ده كان بيدور في باله. أكيد مكنش هيستحمل مع كل ده كمان إن حد يأنب ضميره أو يعاتبه على حاجة عملها. عند أدهم، خرج بيها وهو شايلها وبيقول بصوت مهزوز من كتر خوفه عليها: "اا أي دكتورة بسرعة." معداش ثواني وجت دكتورة بسرعة عشان تشوف فيه إيه. "خير يا فندم؟
كان أدهم متلخبط جدًا ومش عارف يجمع كلامه. منظرها قدامه وهي بتقع خلاه مش متمالك أعصابه. حتى الكلام مش قادر يطلعه. اتكلمت حنان: "بنتي يا دكتورة، مرة واحدة كدا زي ما تقولي دوخت ووقعت." قالت أماني لأدهم وهي بتمشي ناحية أوضة الكشف بتاعتها: "طب هاتها وتعالى ورايا." راح أدهم بسرعة معاها وهو شايل كيان وحطها على سرير الكشف. فحصتها أماني وقاستلها الضغط وقالت للممرضة تعلق لها محاليل وخرجت ليه. جروا عليها بسرعة أول ما شافوها.
"بنتي مالها يا دكتورة، طمنيني." ابتسمت لها الدكتورة: "ليه بس كل القلق ده؟ مش عايزأكو تقلقوا خالص، دا انتوا المفروض تفرحوا." "طب طمنينا الله يباركلك." طبطبت أماني عليها وقالت لها: "افرحوا، هي حامل." صدمة ألجمت لسانهم كلهم حرفيًا. حل السكوت ومفيش غير صوت أنفاسهم وبس. "إيه يا جماعة مالكم؟ اتكلمت حنان بدموع وهي مش قادرة تصدق: "اتأكدي يا دكتورة بالله عليكي." أماني بابتسامة:
"صدقيني، متأكدة. دي حامل بقالها شهر ونص وشوية، يعني داخلة على شهرين أهو. ألف مبروك." في ثواني كان صوت زغاريط من رحاب وصفية وحنان مالي المكان. ضحكت الدكتورة عليهم وهي فرحانة لفرحتهم. "بس بس، في إيه؟ إحنا في مستشفى." "جرا إيه يا واد يا أدهم، ما تسيبنا نفرح بالورطة اللي هتنور عيلتنا." "افرحوا يا حبايبي، بس بهدوء عشان في مرضى برضه." هزوا راسهم ليه وهما حاسين إن الدنيا مش سيعاهم من كتر فرحتهم. اتكلم أدهم بفرحة:
"هي هتفوق امتى يا دكتورة؟ "لا، كلها دقايق والمحلول يخلص وهتفوق إن شاء الله." جت رودينا وقالت بكسوف: "احم، كيان عاملة إيه يا جماعة؟ اتكلمت صفية بخنقة منها وكأنها بتقولها ابعدي عن حياتنا: "حامل." فرحت رودينا جدًا ليها لأنها كانت عارفة إن عاصم مانعها من الخلفه. اتكلمت بفرحة: "بجد؟ ألف مبروك." ابتسمولها كلهم ما عدا صفية اللي بصتلها بقرف وضيق ومتكلمتش. اتحرجت رودينا جدًا وبصت في الأرض وبعدين قالت:
"طيب أنا هضطر أمشي أنا بقى دلوقتي عشان الحق، وحمد لله على سلامة عاصم وكيان. إن شاء الله ربنا يتمم لها على خير." اتكلم أدهم من باب الذوق: "استني يا رودينا، هوصلك." "لا لا شكراً، أنا كدا كدا معايا عربيتي. تسلم يا أدهم." هز أدهم راسه بهدوء ورودينا مشيت، ودخلوا هما لكيان اللي كانت ابتدت تفوق وقعدت على السرير وهي بتسند ضهرها لورا. راح لها أدهم بسرعة ومسك إيدها باسها بفرحة: "مبروك يا قلب أخوك."
بصتله كيان بتعب وهي مش فاهمة حاجة. "مبروك يا حبيبتي." اتكلمت بتعب واضح: "في إيه يا جماعة؟ أنا مش فاهمة حاجة." "هتبقي ماما يا كيان، أخيرا." تلقائي حطت إيدها على بطنها وكأنها ماسكة ابنها وبصت لها وهي مش مستوعبة. "انتي بتتكلمي بجد؟ "أيوه طبعًا، اومال إيه؟ دا انتي داخلة على شهرين." بصت كيان لأدهم اللي كان قاعد قدامها وبلعت ريقه. بصلها بنظرات تطمنها وهو بيقولها بصوت واطي عشان محدش يسمع:
"احمدي ربنا إن ربنا سترها معانا وابنك مجرالهوش أي أذى بفضل الله." نزلت دموعها بفرحة وفضلت تحمد ربنا كتير إن ابنها اللي فضلت مستنياه سنين بخير ومتأذاش. فضلت تشكر ربنا كتير جدًا. "خلاص بقى يا كوكي، كفاية عياط." بصت لها كيان بفرحة كبيرة: "مش مصدقة." "إن شاء الله يا حبيبتي ييجي بالسلامة وهو كويس ومفيهوش حاجة." آمنوا كلهم وراها بحبات. اتكلمت حنان بحدة وهي بتقولها:
"اسمعي بقى، انتي تنسي موضوع الطلاق ده خالص. أنا مش هسمح لأبنك ولا لبنتك يعيشوا نفس تجربتك، فاهمة؟ اتكلمت صفية بزعل لما شافت نظرات كيان لأمها: "اهدي يا حنان، مش كدا." حنان بغضب: "بلا اهدي بلا بتاع بقى. دا إيه اللي كل شوية تطلعلي بجملة عايزة أطلق؟ عايزة أطلق؟ اتكلمت كيان بقهر وهي دموعها نازلة: "أنا نفسي أفهم ليه بتعملي معايا كدا؟ فيه أكتر من إنه خدعني؟ "مخدعكيش ولا حاجة."
"لا، خدعني يا ماما. لما يكون متجوز قبلي، لا وكمان مخلف ويجي يطلب إيدي وميجيش سيرة يبقى خدعني." وبعدين فضلت تنقل نظرها بين رحاب وحنان وأدهم بصدمة وحزن. "لا، والي اتضحلي كمان إن أنا الوحيدة اللي كنت هبلة ومش عارفة. انتوا ماشاء الله بتتعاملوا عادي جدًا والولد أول ما شافك يا أمي جري عليكي على طول." نزلت حنان راسها في الأرض. كملت كيان كلامها: "دي ماما صفية نفسها مكنتش تعرف." ردت صفية عليها بتأكيد:
"والله يا بنتي ما كنت أعرف، ولسه عارفة النهارده." بصت لها كيان بحب: "أنا مصدقاكي يا حبيبتي، لأني متأكدة إنك لو كنتي تعرفي كنتي هتقوليلي." رفعت حنان وشها لكيان وقالت لها بحدة: "اه يا كيان، كنا عارفين ومقولنالكش." "ليه؟ للدرجادي كنتوا عايزين ترموني؟ اتعصبت حنان جدًا من كلمة كيان واتهامها ليها هي وأخوها، وكانت هتزعق فيها بس أدهم شاور لها بإيده إنها تسكت ومسك إيد كيان اللي بصتله بخذلان واضح جدًا على ملامحها.
"حبيبتي، متقوليش كدا. انتي أكتر واحدة عارفة أنا بحبك قد إيه." "وليه عملت فيا كدا؟ "لأني كنت شايف إن عاصم أكتر حد مناسب ليكي، وكنت عارف إنكم قد إيه بتحبوا بعض وإنه هيحافظ عليكي." ابتسمت كيان بسخرية على كلام أخوها اللي المفروض يكون سندها. وصفية اتضايقت جدًا من أدهم وقالت:
"شوف، هو ابني بس استحالة يكون الوحيد اللي هيحبها كدا. ولو انت فعلًا شايف إنه أكتر واحد مناسب ليها وانت عارف إنه متجوز ومخلف، يبقى انت مبتحبش أختك بجد." اتضايق أدهم من كلام صفية جدًا وقالها: "متشكر يا ماما صفية." وخد بعضه وخرج من الأوضة. خرجت رحاب وراه تشوفه وتقوله إنه ميزعلش من كلام صفية، وإن كيان تعبانة ومهما حصل مش هينفع نسيبها لوحدها، حتى لو كان أدهم هيقعد برا جنب أوضتها، فهي برضه محتاجاهم حواليها وتكون شايفاهم.
اقتنع أدهم بكلامها وخدها ودخلوا تاني لكيان. "والله بقى مهما تقولي، أنا قولت اللي عندي." مسحت دموعها واتكلمت بجمود: "أنا آسفة يا ماما، بس أنا مش هعمل كدا." "وأنا معاكي، وهقف في ضهرك يا حبيبتي." بصت حنان لصفية بغضب وقالت لها: "يعني إيه؟ ردت كيان بدل صفية: "يعني حملي مش هيمنعني إني أطلق يا ماما، ولو عاصم عملها المرة اللي فاتت ومرضاش يطلقني، أنا هخلعه و... ويتبع... عذاب الحب بقلمي مريم أحمد
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!