حااااسب يا ادهم! حاول يتفادى العربية بأقصى ما عنده، وأعصابه كلها مشدودة. لحد ما أخيراً تفاداها فعلاً، بس فوقه من صدمته صوت خبطة راس كيان في التابلوه. من قوة الخبطة، فضل الصوت يرن في ودانه. وفوقش غير صوتها وهي بتصرخ جامد بألم. بص لها، لاقاها تانية ضهرها وهي حاطة إيدها على الجرح اللي كان في راسها. شدها بسرعة لورا بخوف وخلاها تسند ضهرها على الكرسي.
كانت إيدها اللي على الجرح نازلة كأنها دم كتير، وصوت صريخها اللي مش مبطل بياكل في قلبه. ما كنتش عارف يعمل إيه. كانت إيده بتترعش جامد وأعصابه كلها متوترة عليه. لحد ما أخيراً اتكلم وهو صوته كله طابع مهزوز من كتر خوفه عليها. "كيان مالك؟ حاسة بأيه؟
بس هي ما كنتش بترد. كل اللي كانت بتعمله إنها بتصرخ وبتدبدب برجليها على أرضية العربية بألم. شال إيدها من على الجرح، وفي ثواني كان الدم بدل ما هو نازل على إيدها بقى نازل على وشها اللي مليان دموع. قلبه اتقبض عليها جداً، وبسرعة دور العربية وطلع بيها على المستشفى بعد ما اتأكد إن الجرح اتضر واتفتح تاني.
بعد شوية، كانوا محمد ولميس جم بعد ما محمد سابهم قبل ما كيان تتعب وراح يجيبهم. وبيري ويوسف، عيالهم اللي كانوا قاعدين بيلعبوا مع كارمه بنت ادهم. وطبعاً لميس كانت مش طايقة عاصم نهائياً، وكانت مستنية كيان تيجي عشان تهون عليها وتطيب بخاطرها.
كانوا قاعدين ومعاهم حنان ورحاب اللي كانوا بيتكلموا كلهم مع بعض، ما عدا صفية اللي كانت قاعدة ساكتة. كل اللي هي بتعمله إنها بتبص لعاصم بغضب مكتوم. وعاصم اللي كان واخد باله من نظراتها ليه، وهو مش عارف هيصالحها إزاي ولا هيخليها تسامحه إزاي. وهو ندمان أشد الندم على اللي هو عمله وإنه خلى أمه تزعل منه. بس كان يعمل إيه؟
هو كان زعلان جداً من كيان، ولحد دلوقتي لسه زعلان منها لأنها كانت بكل سهولة يعتبر بتسلم نفسها بنفسها وتدخل نفسها في حوارات والقضايا. كل اللي عمله دا، ولما زعقلها في المقر كان من خوفه عليها مش أكتر. لكن خلاص، من بعد ما عرف بموضوع حملها، وهو ناوي إنه ما يزعلهاش تاني مهما عملت، لأنه ما عندوش أغلى منها هي وابنه وأمه وأخوه. كان كل شوية وهو قاعد يبص على الساعة، لحد ما خلاص زهق وقال: "حد يكلم ادهم يشوفه فين، اتأخروا."
بصت حنان على الساعة وقالت: "أيوة فعلاً اتأخروا جدا." وطلعت تليفونها ورنت على ادهم. مرة! واتنين! ولسه هترن تاني، سمعوه صوته وهو بيزعق وبينده على أي دكتور بسرعة، وكيان اللي كان صوت صريخها مالي المستشفى كلها. قلبهم اتقبض جداً وكلهم خافوا على كيان. نزلوا حنان ورحاب ولميس وصفية بسرعة يشوفوهم، وكانت أولهم حنان اللي كان قلبها بيروح ويجي من مكانه وهي خايفة على بنتها.
لاقوها داخلة على أوضة العمليات وهي وشها كله غرقان دم وبتصرخ بتعب. جريت حنان عليها بسرعة وهي عايزة تطمن عليها، بس منعتها الممرضة وهي بتقولها: "معلش يا فندم مش هينفع تدخل، دي أوضة عمليات، مينفعش تدخليها." اتكلمت حنان وهي صوتها بيترعش من كتر خوفها على بنتها: "اللي جوا دي بنتي، سيبيني أدخل أطمن عليها." "آسفة جداً لحضرتك ومقدرة خوفك دا، بس أنا وأنتي عارفين يا أمي إنك لو دخلتي مش هتطمني وهتنهاري أكتر، صح ولا لأ؟
سكتت حنان وهي هتموت من كتر خوفها على بنتها، وبعدين قالت لها وهي شايفاها بتفتح الباب وبتدخل: "طب معلش قولي لأي دكتور جوا هي مالها وتعالي طمنيني، معلش." هزت الممرضة رأسها بإحترام ودخلت. طبطبت صفية على كتف حنان وهي بتحاول تهديها. ولفت حنان لأدهم اللي كان قاعد ماسك دماغه بتعب، وكانت رحاب قاعدة جنبه، ومن الواضح من تعبيرات وشها الحزينة إنه عرفها إيه اللي حصل. راحت له حنان بسرعة وهي بتقول له: "ايه اللي حصل يابني؟
طمنيني يا ادهم، أختك حصلها إيه؟ "كنا جايين عادي بالعربية، فاجأة ظهرت قدامنا عربية، حاولت أتفاداها، كيان دماغها اتخبطت في التابلوه والجرح اللي في دماغها اتفتح." حطت صفية ولميس إيدهم على بوقهم بصدمة وحزن على كيان، وحنان اللي كان قلبها بياكلها على كل اللي بيحصل لبنتها. نزلت دموعها على بنتها وفضلت تدعيلها. قامتلها رحاب وخليتها تقعد. كانوا قاعدين مستنيين الدكتورة تخلص لها خياطة راسها. لحد ما سمعوا صوته
المجهد وهو بيقول بقلق: "كيان مالها؟ قام ادهم من مكانه وراح لها هو وصفية وهما بيقولوا له: "انت ايه اللي قومك بس يا عاصم؟ "ليه كدا يابني بس؟ كرر عاصم سؤاله تاني بتعب: "كيان فين يا جماعة؟ اتكلمت رحاب اللي كانت شايفة حالته: "في أوضة العمليات." بصله بخوف وقلق جداً إن تكون هي أو ابنه جرالهم حاجة، وقال لها: "مالها؟ حصلها إيه؟ "اهدأ يا عاصم عشان صحتك، هي بس الجرح اللي في راسها اتفتح وبيعيدوا تخيطه."
مشى عاصم اللي كان محمد ساندة وقعد على كرسي من الكراسي اللي جنب أوضة العمليات على طول. "يابني ارجع أوضتك، كدا غلط عليك." قال لهم بزهق: "ريحوا نفسكم يا جماعة، أنا مش متحرك من هنا غير لما أطمن عليها." "وأنت يعني مش هينفع تبقى في أوضتك وإحنا نطمنك عليها لما تطلع؟ بصله عاصم وبعدين بص تاني لأوضة العمليات وهو عيونه مدمعة عليه. بصت لميس لمحمد بمعنى إنه يهدي شوية وقالت له بصوت واطي:
"اهدأ شوية يا محمد، هي برضو مراته وخايفة عليها هي وابنه." هز محمد رأسه وقال لها: "يا لميس أنا خايف عليه." "أنا عارفة والله، بس هو برضو حقه إنه يخاف على عيلته. وبعدين صوت صريخ كيان لوحده كفيل إنه يوقف القلب." هز ادهم رأسه ولاقوا الدكتورة خارجة من أوضة العمليات، اللي أول ما شافت عاصم قالت له بذهول: "أستاذ عاصم، إزاي تخرج كدا؟ وبعدين مواعيد المحاليل اللي راحت عليك، ومينفعش أصلاً تقوم وتتحرك كتير دلوقتي."
قال لها عاصم بزهق: "بقولك إيه يا دكتورة، سيبك من كل دا وطمنيني على مراتي اللي جوا دي، هي كويسة؟ هزت أماني رأسها: "أيوة الحمد لله." كملت وهي بتبصلهم: "خلوا بالكم يا جماعة، مش هينفع اللي حصل دا يتكرر تاني. إحنا الحمد لله خيطنالها الجرح وبقت كويسة دلوقتي." وبعدين قالت للممرض إنه يرجع عاصم لأوضته تاني عشان يرتاح. وبالفعل رجع عاصم. عدى كام يوم، كان هو وكيان حالتهم اتحسنت، وأخيراً جه اليوم اللي هيخرجوا فيه من المستشفى.
"مش مصدق إن الحمد لله هخرج أخيراً وهروح البيت." بصت له كيان وابتسمت له بهدوء وهي زعلانة منه على اللي عمله. "حمد لله على السلامة يا عاصم." قالت جملتها وكانت هتمشي من قدامه وهي بجاحة إنها بتحجز مع جنان وصفية شنطهم عشان مينسوش حاجة. بس هو مسك إيدها بسرعة ووقفها وهو بيقول: "كيان استني واسمعيني." تنهدت وقالت له: "بعدين يا عاصم، سيبني أجهز الشنط عشان مفيش حاجة ننساه." هز رأسه بنفي وهو بيقول: "لا يا كيان، هتسمعيني."
بصت له وهي بتحاول تداري عنه نظرات زعلها اللي فشلت في كدا، وقالت له: "اتفضل، سامعاك." "أنا عارف يا كيان إن رودينا صاحبتك ومن زمان كمان." ابتسمت بسخرية:
"وأنا عارفة إن غانم وصاك على أخته اللي كان بيراعيها بعد ما جوزها، الله يرحمه استشهد. غانم وصاك عليها وهو كان عارف إنه هيروح العملية اللي بقالها ٦ سنين ومش هيرجع منها. وصاك إنك تاخد بالك منها هي وابنها اللي كانت لسه حامل فيه، عشان هما مكنش ليهم أي حد يسأل عنهم. وكتر خيرك كتر، بتراعي ربنا فيهم، ولحد ما ابنها كبر وحبك وبقى بيقولك يا بابا." كملت بدهشة مصطنعة:
"لكن بقى غانم الله يرحمه قالك تتفق معاها وتمثل إنكوا متجوزين من بدري عشان تقهري، وتبقى أنت كدا بتعاقبني يا عاصم؟ "أنا مقولتش يا كيان إننا متجوزين، أنا متكلمتش أصلاً." "عااااصم! أنت لو مكنتش عايز تزعلني، كان زمانك أول ما رودينا جت والياس قالك يا بابا، فهمتني؟ على اعتبار بقى إن إني معرفش رودينا والياس ابنها، وكل ده. لكن أنت ليه تعمل كدا؟ ولتاني مرة يا عاصم، ليه؟
وأمك دي ذنبها إيه تقهرها منك وتخليها زعلانة بسببك ومش راضية عنك؟ كان لسه عاصم هيتكلم، بس دخلت صفية في الكلام وهي بتقول الكلام اللي صدم عاصم وكيان. "سيبك منه، ومتحاوليش تصحي ضميره. أنا كدا كدا مش هرضى عنه، وهو لا من وقت ما زعلك وهو لا ابني ولا أعرفه."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!