الفصل 5 | من 22 فصل

رواية عثمان و رغد الفصل الخامس 5 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
167
كلمة
3,364
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

بين الضعف والكبرياء حرب ضروس تأكل أحشاءنا، ترهقنا. لا نحن نعترف بضعفنا، ولا نتحمل كبرياءنا. انقضى شهر بعد زواج طبيبنا المغرور وفاتنته العنيدة. كلاهما يعاند الآخر لمجرد العناد. هذا ظاهريًا، ولكن بداخل الاثنين يعلمان جيدًا أن كل ما يفعلاه هو محاولة قد تكون فاشلة كي يغطوا على انجذاب كل منهما للآخر. ترى، من منهم سيرفع الراية البيضاء أولاً؟ لا أعلم.

الجميع لاحظ اعتناء عائشة بهيئتها كثيرًا عن ذي قبل. والحق يقال، طبيبنا رغم غروره وتسلطه إلا أنه تفهم موقفها، بل حاول ألا يشعرها بوجود أخرى في حياته. وبرغم أنه وضع قواعد المبيت لديهما، إلا أنه في اليوم الذي يكون فيه لدى رغد، يمر عليها أولاً كي يطمئن عليها ثم يذهب للأخرى. وهذا ما جعلها تطير فرحًا. ولكن كيد الأنثى جعلها تأخذ هذا الأمر سلاحًا كي تحارب به غريمته.

بعد أن ارتدت عباءة فاخرة ذات لون وردي، وقفت تمشط شعرها أمام المرآة، وتنتقي بعض الحلي كي تتزين به. خرج من المرحاض، وحينما وجدها على هذا الحال عقد بين حاجبيه وسأل باستغراب: "ليه كلت ديه؟ من ميته بتجعدي فالدار بخلجات الخروج ديه؟ نظرت له بتحدٍ ينتظر أن يرفض: "لأني طالعة." اشتد جسده غضبًا مما سمع. نظر لها بعيون ضاقت علامة الاستعجاب ثم قال بهدوء خطر: "طالعة؟ أكده لحالك؟ من غير ما أعرف؟

ردت بغرور سيهلكها مع هذا الوحش الذي ينتظر الفرصة كي يخرج غيظه منها: "كنت هخبرك. إني رايدة أزور أبوي وأهلي." هنا قد خرج الوحش. ناهيك عن فعلتها التي ستحاسب عليها حسابًا عسيرًا. إلا أنه لم يرَ أمامه إلا هذا الأرعن الذي وقف يجهر أمامه بأحقيته بها. لم تستطع الهروب، بل وجدت حالها مكبّلة، بعدما لف ذراعًا حول خصرها. أما الآخر فلف حول خصلاتها الطويلة ثم قال بغضب جم: "إنتي فجرتي؟

فكرتي سكوتي على لسانك اللي عايز قطعه ورأسك اليابسة، رضيتي عني؟ فُجي يا رغد. إني صبرت عليكي كتير." ردت عليه بارتعاش أثر خوفها من هجومه: "إني معمّلتش حاجة. أنا رايدة أشوف أبوي وخواتي." عثمان بغيظ: "لحالك أكديه؟ ملكيش رحل تاخدي الإذن مني؟ ردت عليه ببرود ظاهري كي تعانده: "لأ. مكنتش هقولك. لجل ما تعرف." سيجن، حقًا سيجن من تلك البلهاء التي لا تعلم بماذا أوقعت حالها. شد على خصلاتها مما جعلها تصرخ وهو يقول:

"هتعرفيني. كتر خيرك." صرخ وهو يكمل: "اجعلي يا رغد. إني لحد دلوقتي مجيتش يمك. وبعاملك بما يرضي الله. يكش تعجلي وتقولي عالسر اللي مدرياه. خلينا نخلص من بعض بالمعروف يا بت الناس." لما رأى سحابة حزن مرت داخل عينيها اللامعة بدموع بعد نطقه لتلك الكلمة. ولما شعر بقبضة غليظة تعتصر صدره هو الآخر. لم يهتم كثيرًا. أكمل بغل: "إنتي مكتوية على راجل. خابرة يعني إيه؟

النفس اللي هتاخديه يكون بإذن مني. جتلك منين الجرأة تعملي أكده يا واكلة ناس؟ رغد بتحدٍ: "ليه؟ مفكراني عبدة عندك؟ فُوج يا دكتور. إني رغ... آآآه! قطعت تفاخرها بنفسها الذي يصيبه بالجنون حينما أطبق على فمها الذي اشتاقه حد اللعنة. فمنذ أن ذاق حلاوة قبلتها التي اقتنصها في أول ليلة لهما معًا، كلما تذكرها تصيبه رعشة تهز جسده بقوة. "ما لها تلك الشفتان؟ ملمسهما مثل الحرير. مال قلبي بشهوة الغرق بها. مال روحي تحلق في فضاء شهدها."

أما الأخرى، التي ما زالت تحتفظ ببكارة مشاعرها، لم تشعر بحالها بين يديه، بل أصبح جسدها هلاميًا رغم امتلائه. لما لا تقوى على ردعه؟ بل لما يصبح عقلها فارغًا بمجرد أن يخطفها؟ تهدم دفاعاتها، بل تصبح هباءً منثورًا. بمنتهى التمهل القاتل، الجامح، كان يفصل قبلته التي لم يرد أن تنتهي. تطلع إلى عينيها المغلقة. مسح على وجنتها الناعمة لأول مرة. ثم قال حديثًا منافيًا لما حدث. عثمان بصوت متحشرج جاهد لإخراجه طبيعيًا:

"حطي في راسك اليابسة ديه اللي في يوم هكسرها لك. إن عثمان السوهاجي متخلقش اللي يعلي حسو عليه، خصوصي لو كانت حرمة. سامعها." أخرجها من تلك الدوامة التي عصفت بها. أعاد لها تمردها وكبرياءها. أبعدها عنها بقوة واهية وهي تقول بغيظ: "وأني متخلقش لسه اللي يتحكم فيه." عثمان: "ليه مش جوزك؟ إياكِ. ضربته بقبضتها فوق صدره وهي تقول بغيرة لم تستطع التحكم بها: "لأ. روح احكم على عائشة يا جوز التنين. وبس."

هرولت تجاه المرحاض الذي أصبح ملجأها الوحيد للاختباء منه. أما هو، فابتسم بحلاوة وهو يمسح على شفتيه دون أن يهتم لهرائها. وبعدما خرجت بعد الكثير من الوقت، وجدت قلبها ينبض بعنف كاد أن يخنقها بعدما وجدته يرتدي حلة رمادية اللون أسفلها قميصًا كحليًا. تاهت في وسامته التي ستهلكها لا محالة. فإذا كان ذا هيبة في جلبابه الصعيدي، فهو الآن أمير من إحدى الأساطير.

لاحظت تلك النظرات من خلال المرآة التي يقف أمامها كي يمشط خصلاته البنية. ثم ابتسم بكيد وهو يقول: "خايلت لك كم صورة." عضت شفتها السفلى غيظًا من هذا الغليظ ثم قالت: "مردتش عليك. دلوقتي أنا لازم أروح عند أهلي." التفت لها وسأل باهتمام: "ليه؟ حد منيهم عيان؟ رغد: "لأ. الحمد لله. كلهم بخير. بت أختي هيطهرونها الليلة ورايدني وياهم." عثمان: "لسه هتعملوا الجهل ده؟ مسمعتوش إن ختان البنات غلط؟ رغد: "دي عوايدنا. م هنغيرهاش." عثمان:

"يا بجرة أنتِ. الموضوع ده غلط كبير على بنيتها. إني بكلمك كدكتور. البت بتفقد في جوازها لما تكبر. حرام عليكم تدمرها." رغد بعدم فهم: "يعني إيه؟ إيه دخل الجواز في طهور البنت؟ رد عليها بهدوء وتعقل لأول مرة: "دي حاجة ربنا خلقها بيها. مسؤولة عن الإثارة الجنسية. لما تقطعوها البنت هتبقى باردة ويا جوزها. وطبعًا الراجل ما يحبش كده. هينفر منها. وهي هتفتكر إنها معيبة ولا مش مرغوب فيها. نفسيًا هتتعب. يبقى ليه من أساسه؟

ما تسيبوا خلقت ربنا لحالها." رغد بحيرة رغم خجلها: "إني ما أعرفش كل ده. آآآآ. يعني كل البنات كده؟ عثمان: "لأ. هفهمك. كل مكان ليه طبيعته. بمعنى إن اللي عايشين في المناطق الصحراوية حرارة الجزيرة بتبقى عالية بطبيعتها. هنا ختان البنات واجب. عشان يحلوا من شهوتها اللي بطبيعة الجو اللي عايشة فيه بتبقى عالية. أما في بلادنا الجو عادي وطبيعة الحياة غير. يبقى ملوش داعي لكده. فاهمة حاجة؟ هزت رأسها بعدم فهم فضحك بهدوء وأكمل:

"عشان بجرة." نظرت له بغيظ فأكمل بجدية: "خلاصة الجول اتصلي بخالتك وجولي لها بلاها العملة الشينة دي. حرام عليكم." قطبت حاجبيها بتعجب ثم تقدمت منه وهي تقول: "واااااه. أتصل بيها ليه؟ هو إني مش هروح؟ رد بحزم: "لأ. رجلك ما هتخطيش دار أبوكي. اللي رايدك يجيلك أهني. السرايا مفتوحة للكل." ردت بغضب: "ليه بقى؟ هتحبسني؟ التفت لها بتفحص ثم قال بصوت عذب ونبرة حانية لم يختبرها من قبل: "أقفل عليكي بالضبة والمفتاح كمان."

وقبل أن تستوعب ما قيل، كان يميل عليها ويلثمها بقبلة سطحية. وبرغم بساطتها، كانت رائعة حقًا. اعتدل وهو يتحول مئة وثمانون درجة وهو يقول بغلظة: "غيري خلجاتك الماسخة دي وحصليني. وبس." انطلق متجهًا إلى الخارج دون أن يعطيها حق الرد أو الفهم.

أما هي، فوقفت مذهولة من تحوله وأخذ عقلها يحاول فهم تلك الحروف التي خرجت منه على هيئة طلاسم بالنسبة لها. توقف عقلها عن العمل ولم يصور لها معنى حديثه في تغيير ثيابها إلا أنه يقلل منها. قررت التمرد والهبوط كما هي وليفعل ما يفعل. فلنرى أيها المغرور. والمغرور اشتعلت النار داخل صدره حينما وجدها تهبط فوق الدرج دون أن تنفذ ما قاله، أو بمعني أصح أمرها به. هل سيراها الجميع بتلك الفتنة؟

برغم احتشامها إلا أن مظهرها كان مهلكًا لرجولته التي أصبحت تشتهيها. حتى أنه قال: "بهاؤك يتحدى اللون الوردي. من منكما سيكون أكثر زهوًا؟ ألقت عليه نظرة متحدية مع ابتسامة شامته لعلمها أنه لن يستطيع الاعتراض أمام الجميع. قطع هذه الحرب المتوارية حديث عفت التي قالت بحنو: "بسم الله الله أكبر. تعالي يا بتي." مالت عليها لتقبل كفها بحب كما اعتادت ثم قالت: "أصبح الخير يا حاجة." وجهت حديثها للجميع: "أصبح الخير عليكم."

ردوا عليها. مالت لتأخذ ولدها من جدته. احتضنته باشتياق وهي تقول: "كيفك يا جلب أمك؟ أنستني وجاعد ويا ستك." أعقبت قولها بتقبيل وجنته الممتلئة. مما جعل الذي يحترق بداخلها يركز مع ثغرها الذي كان يتنعم به منذ قليل ويريد أن يقتل ولدها كي لا يمسه. أرادت عائشة لفت الانتباه لها ومكايدة تلك الفاتنة. مالت على زوجها وقالت: "هتسافر دلوك يا عثمان؟

من نظرات رغد المستغربة علمت أنه لم يطلعها على وجهته. طار قلبها فرحًا بذلك. وهذا الماكر استغل كيد النساء فأخذ بثأره منها، فقال بحنو متعمد: "بأمر الله. مانتي خابرة مواعيدي يا عيشة. رايدة حاجة أجيبها لك وأنا راجع؟ ابتسمت باتساع وقالت: "رايدك طيب وترجع لنا بالف سلامة يا غالي." مالت نرجس على أمها وقالت بمزاح: "ولدك واقع بين اتنين كيادين يا أما. يا مرارك الطافح يا أخويا." كتمت عفت ضحكتها وقالت:

"خلينا نتسلى يا بتي. التليفزيون مبقاش فيه حاجة عدلة. اطلعي. رغد هترد الصاع صاغين دلوك." رغد لم تخيب أملها حينما قالت بصوت عذب تعمدته: "متنساشي اللي جولتلك عليه يا حبيبي." اهتز. حقًا أصابته هزة قوية بعد سماع تلك الكلمة، والتي يعلم أنها تقولها مكايدة في غريمته. إلا أن تأثيرها عليه كان قويًا لدرجة أنه عجز عن الرد. أخرجه من تلك الحالة سؤال عائشة: "يجب لك إيه يا رغد؟ هو أنتِ عندك شوية؟ نظرت لها بدلال مفرط ثم

قالت وهي تضم ولدها بقصد: "هو مالأصل مش ناقصني حاجة. من غير ما أطلب بلاقيه جايب لي الحلو كله. كل اللي رايداه لعبة شوفت إعلانها وحولت يحبها لرحيم. فيه مانع؟ قطعت عفت تلك الحرب حينما قالت: "ده الغالي بيجيبه الحلو كله. ده رحيم بيه السوهاجي." وقف سريعًا بعدما شعر أنه لن يستطيع الجلوس أمامها أكثر. بداخله غضب، غيرة، حزن تملك منه ولا يعرف سببه.

ألقى عليها نظرة معاتبة جعلتها تسبح في بحر الحيرة. ثم ودع أمه بقبلة فوق جبينها وغادر سريعًا. داخل صرح كبير يعد من أكبر المشافي في مصر. تقدم بكل هيبة ووقار داخل أروقة مشفاه الخاص. يتابع الحالات التي تنتظره منذ أيام. يتحدث مع الأطباء ليطلع على آخر المستجدات. وهناك، في آخر الرواق، تقف فتاة في أواخر العشرينات تنظر له من بعيد بنظرات يملأها الحب اليائس. وجدت يدًا حانية تربت على كتفها وتقول: "مش اتفقنا ننسيه يا لمياء؟

نظرت لها بحزن وقالت: "يا ريت كان بإيدي يا ولاء. مانتي عارفة أنا بحبه من أيام ما كنت طالبة وبتدرب معاه هنا." ولاء بحكمة: "يا حبيبتي عارفة. ومن وقتها وأنا حذرتك متسيبيش مشاعرك تكبر لأنه واحد متجوز. أنتي مسمعتيش مني وكنتِ متخيلة إنه هيحس بيكي. لأ، والادهى إن مكنش عندك مانع أبدًا تكوني زوجة ثانية." دمعت عيناها وقالت: "ويا ريتني عرفت ولا قدرت أحسسه بيا. وأهو بدل الزوجة بقى اتنين يعني الموضوع بقى أصعب كمان." نظرت

لها ولاء بغيظ ثم قالت: "لأ انتي جري لعقلك حاجة. استحالة تكوني لسه حاطة أمل عليه. فيكي إيه ناقص عشان تاخدي واحد مشاركك فيه اتنين؟ فُوقي يا لميا. انتي دكتورة وجميلة ومن عيلة أي حد يتمنى يناسبها. مترخصيش نفسك." نظرت لبعيد وهي ترى ذلك العاشق الصامت ثم أكملت: "شوفي اللي شاريكي وهيبقى ملكك لوحدك."

مر يومان دون أي شيء يذكر غير حزن رغد التي حاولت أن تدّاريه. فقد انتظرته أن يتصل بها كما يفعل حينما يغادر إلى القاهرة بحجة الاطمئنان على ولد أخيه، ولكن لم يفعل. لم تجد ملجأ لها غير أختها الحبيبة والتي دائمًا ترشدها للصواب. أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال بها. وحينما جاءها الرد قالت: "كيفك يا خيتي؟ شعرت شادية بتغيير نبرة ابنتها الروحية فقالت باهتمام: "زينة الحمد لله. مالك يا بت. فيكي إيه؟ صوتك متغير." زفرت بحنق ثم قالت:

"مفيش حاجة. البيه الدكتور. ليل نهار بيتكلم مع عائشة أو أولادها ومفكرش يسأل على ولد أخوه اللي اتجوزني لجل خاطره." أكملت بغيرة: "وهي بقى متهزرش خبر تاجي جدامي وتتكلم بمياعة. حاجة تجرف. متقوليش لسه عرسان." ضحكت شادية بقوة على غيرتها الواضحة والتي ستنكرها لا محالة. قررت أن تزيدها لتشعلها أكثر فقالت: "وإنتي شاغلك إيه؟ مرته وبتتكلم عليه بحجة." رغد بجنون: "يكش يولع جال يتكلم. وما كانش بيحصل كده قبل سابقة. إيش عجب دلوك؟

شادية بجدية: "دلوك بقى ليها شريك فيه. وده راجلها وأبو ولادها. حجها تعمل كل اللي تقدر عليه لجل ما تكسبه وتحافظ عليه. والله وطلعتي شاطرة يا عائشة." انتفضت من مجلسها وهي تصرخ في أختها بجنون: "واااااه. يعني إني اللي مجنونة دلوك؟ تشبع بيه. ولا يشغلني. مانتي خابرة اتفاجئ وياه وعيشتنا كيف ماشية." شادية بحكمة: "بس هي متعرفش يا بت أبوي. محدش يعرف غيري. وخلي بالك. هي أكده مرة صوغة." رغد بحيرة: "كيف يعني؟ هي أحسن مني في إيه؟

شادية: "في عجلة." رغد: "بقت مجنونة دلوك؟ شادية: "لما بيمسك فيكي الكبر والمعاندة بتبقي أحن المجانين. يا بتي افهمي. أنا عم بجولك الحديث ده من قبل ما يكتب عليكي. افتحي جلبك ليه. احكي له يا بتي عالمرار اللي عيشتيه. ابدئي وياه حياة جديدة يكون هو عوضك وجبرك من ربنا عن كل اللي اتحملتيه." رغد بحزن: "مهقدرش. هيفكر إني خايفة منه. ولا حبيته." شادية بقوة: "وده ما حصلش يا بت العبايدة." ارتعش جسدها بقوة وقالت بمكابرة:

"لأ. وعمره ما هيحصل. لو عايز يعرف الحقيقة يدور عليها. مش هنطق حرف يا شادية." أكملت بغيرة: "ويشبع بست الشحرورة. جبر يلمهم هما الاتنين." شادية: "عملتي إيه يا رغد لحل ما يهملك من غير سؤال؟ تلجلجت لعلمها بخطئها ثم قصت عليها ما حدث قبل أن يغادر. صرخت بها الأخت بغضب:

"عارفة. إني اللي هاجي أدق نفوخك اليابس ديه. بتجري من راجلك يا رغد. دي تربيتي ليكي. تلبسي لجل ما تطلعي من الدار من غير إذنه. لاه وبتزيدي الطينة بلة ومتسمعيش حديته. كتر خيره إنه مأقطعش خبر." رغد بخوف: "أنا مقصدتش." شادية بأمر لا يقبل النقاش: "هنشوف بعدين تقصدي ولا لأ. هي كلمة واحدة. اقفلي معايا واتصلي بجوزك. سامعة؟ رغد بعند: "واااااه. أتصل أقوله إيه؟ إني عمري ما عملتها." شادية بغضب:

"دي مشكلتك. اتصلي بيه أحسن لك. وأنا متأكدة إنه هيفهم سبب اتصالك. يلااااا." انتفضت من صرخت أختها التي أعقبتها بإغلاق الهاتف في وجهها. قالت بغلب: "يا مرك يا رغد. هيقول عليكي إيه دلوك. الله يسامحك يا خيتي." زفرت بحنق ولم تجد بدا من مهاتفته فهي لا تعصي أمرًا لأختها. أول مرة لم تجد ردًا. والثانية كذلك. حتى تمكن منها الغضب. أنهت الاتصال الثالث ثم اتصلت بأختها. وحينما ردت عليها قالت بغل:

"كلمته تلت مرات مهانش عليه يرد. عجيبك كده؟ شادية: "تلاقيه عنديه شغل ولا حاجة. وأول ما يفضي هيرن. إني متأكدة." رغد بعناد: "مهيردش عليه. هو مش أحسن مني في حاجة. هاااا. الحقيقة دي هيرن أها." شادية سريعًا: "هقفل وأفتح بسرعة." أعقبت قولها بإغلاق الهاتف. أغمضت رغد عينيها بوجل ثم فتحت الخط. وقبل أن تتفوه بحرف. برقت عيناها حينما سمعت. ماذا سيحدث يا ترى؟ نرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...