تحميل رواية «عثمان و رغد» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
صباحك بيضحك يا قلب فريده. كل سنة وأنتي في هنا وراحة بال، ويا رب يكون ليكي دعوة ربنا استجابها في رمضان وتكون أيام جبرك وعوضك قربت خلاص. وحشتوني قد البحر وسمكاته. يلا نبدأ بسم الله. لا تحكم على الكتاب من عنوانه، فربما يكون محتواه مغاير تمامًا لذلك الغلاف المبهج والعنوان الملفت للانتباه. هكذا يكون الإنسان، يرتدي أغلى الثياب، وعلى وجهه أجمل ابتسامة يمكنك أن تراها يومًا. ولكن بداخله خراب. داخل إحدى الشقق الفاخرة التي يملكها فهد السوهاجي ويقيم بها هو وزوجته وابنه الوحيد. وقفت رغد تبكي بحرقة وهي عاجزة...
رواية عثمان و رغد الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني
جلس مع الرجل الذي كان يضاهيه في حكمته وقال بتعقل يليق به كثيراً:
"بكفاية لحد كده يا حاج، أنا مرايدش نضل في عداوة باقي عمرنا. بتك عندي، وربنا يرزقني منها بالخلف الصالح، ما يجبليش يطلعوا مقاطعين خوالهم، ولا هي تحس إنها مقطوعة من شجرة برغم إن ليها عيلة وعزوة."
عبدالحكيم بفرحة وإعجاب من حديثه:
"عين العقل يا ولدي، وأدام قلت كلت ديه يبقى أكيد مرتب شي في دماغك."
عثمان:
"مرتب اللي هيجولوا العقل يا حاج."
عبدالحكيم:
"قول لي وأنا وياك."
عثمان:
"بتكم اللي مرمية في المخزن من يوميتها، تلزمكم. كان ممكن أقتلها من غير ما حد يدري، بس أنا جبتهالكم لحد عندي. أنتم أحرار فيها، تقتلوها تخلوها، أنا اتحليت من ذنبها. لكن ليا عندها شيء واحد."
عبدالحكيم:
"عداك العيب يا ولدي، قول رايد منها إيه وأنا متكفل بيه."
عثمان:
"هي برغم كل اللي عملته، ما نقدرش ننكر إنها أرملة خوي الله يرحمه، وأم ولده. كل اللي رايده منها إنها تتنازل عن حقها في ورثها لولدها، والوصاية عليه هتكون ليه. وتنسى إنها ليها ولد من الأساس، ولد أخوي أمه ماتت وهي بتولده. غير كده ماعوزش منها حاجة."
عبدالحكيم:
"حديثك زين يا ولدي، وأنا ما كنتش هجبل واصل إنها تاخد جرش منيكم، بكفاية اللي عملته."
عثمان برجولة:
"دي حق ربنا، هتسأل عليه يوم الدين. مهما كان العداوة بينك وبين حد، لازم تديه حقه."
عبدالحكيم:
"طيب يا ولدي، أنت كده هتغير شهادة الميلاد، والواد مسيره هيكبر وهيِعرف إنها أمه."
عثمان بهمس:
"أنا دورت وفكرت كتير في الحكاية دي، ما لقيتش غير حل واحد وربنا يسامحني عليه."
نظر له عبدالحكيم باهتمام، فأكمل:
"دلوقتي لو الواد اتكتب باسمها، السر هينكشف مهما طال الزمن، وهيبقى عار عليكم. أنا لقيت واحدة ميتة، طب تيجي أخت تمرجى عندي، قلت له هديله جرشين ويوافق إن الواد يتكتب على اسم أخته. الشهادة لله الراجل رفض ياخد جرش، شايل جميل ليا ولأبويا الله يرحمه. وأنا واثق فيه، حتى هو ما سألش ولد مين ولا ليه."
عبدالحكيم:
"طب والله يشكر."
أكمل عثمان:
"هنجول في البلد إن أخوي كان متجوز واحدة من مصر وماتت وهي بتولد الواد، والبت الأصول كتمت جواتها لجل ما تكونش السبب في فتح الثأر. أنتم عرفتم بالصدفة إن الواد مش ولدها، عشان كده حصل اللي حصل من كام يوم. ويبقى كده حليناها من غير فضايح، وسر أخوي يندفن وياه. دي من ناحيتي، الباقي عليك أنت فيما يخصك."
عبدالحكيم:
"وأنا أضمن لك إن ما فيش حد واصل من عندي هيقول غير اللي اتفجنا عليه. أما الكلبة دي، ما أروسش يدي بدمها. هتعيش خدامة جوه الدار، ونوميتها هتكون في البدروم، ويبقى كده أكرمتها كماني."
عثمان:
"تمام، اللي يريحك. نيجي بقى لولد أخوك ده بالذات، ما أقدرش أسامح في اللي عمله."
نظر له بقوه وأكمل بأمر مبطن:
"ما ينفعش يعيش هنا بعد اللي عمله. أنا مش ضامن حالي لو قابلته في طريقي ممكن أطلخه عيارين وأخلص منه. وجتها ما هيكونش هو اللي قدامي."
جز على أسنانه ثم أكمل بغل:
"كل اللي هشوفه وقتها، مرتي اللي كانت بين إيديا ودمها سايح."
عبدالحكيم:
"حقك يا ولدي، أنا ما لقيتش حديث أقوله بعد قولك. أنت حليتها بالعقل، وأنا عليا الباقي."
نظر له وأكمل بخبث مازح بعد أن ارتاح باله:
"أنا هبعده عن البلد بحالها وأحرمه يخطيها برجله، حتى عشان بتي تيجي تزور أبوها وأهلها براحتها."
انطلق لهيب الغيرة من عينيه البنيتين وقال بوقاحة جديدة عليه:
"بيتها مفتوح للكل، اللي رايد يطمن عليها ييجي وهنحطوه فوق روسنا من فوق، لكن مرتي ما تضلش رايحة جاية في وسط الخلجان."
انطلقت ضحكات صاخبة من ذلك الشيخ الوقور، حقاً لم يستطع تمالك حاله.
قال له من بينهم:
"وااااه، غيرتك واعرى قوي يا دكتور، أنا أجده أخاف على بتي منك."
يرد عليه برجولة:
"تخاف عليها لما تبجي كيفها كيف الحرب اللي راجلها ماسألش فيها. أما أنا..."
لمعت عيناه بالعشق وهو يكمل:
"حاططها تاج فوق راسي. مرتي ملكة، عمرك شفت ملكة بتمشي وسط الخلجان، ولا ساكنة برج عالي محدش يقدر يهوب ناحيته."
لم يجد ما يقوله، يكفي لمعة عينيه فرحاً وفخراً بهذا الرجل الذي أنعم الله على ابنته به. لم يعوضها فقط عما عانته، بل جعلها ملكة على عرش قلبه. هنيئاً لكِ صغيرتي المدللة، ستصبحين من الآن تتنعمين بعيشة رغدة مثل اسمك، بل ستنالين من الدلال ما يجعلكِ أكثر إشراقاً وإقبالاً على الحياة. تستحقين كل ذلك وأكثر.
داخل جناحه كانت تجلس شادية مع أختها بمصاحبة عائشة ونرجس. كان الجو يسوده المرح بجانب الأحاديث النسائية.
شادية:
"كنك اتخبلتي يا بت، هتقومي وين؟ رايدة الدكتور يطخنا عيارين ومناش ديه عندي."
رغد بعناد:
"وااااه، ليه عاد، قلت ديه أكمني رايدة أشوف أبوي."
عائشة بتعقل:
"جرحك لسه جديد يا خيتي، الحركة غلط عليكي. أكيد عثمان هيجيب أبوكي لحد عندك. معقول ييجي ويمشي من غير ما يشوفك ويطمن عليكي."
نرجس:
"باين عليها اتوحشت النجار وياه، خليه يجيب الطين ويحط عليكي يا حزينة."
تعبت بداخلها حينما تخيلت رد فعله إذا ما تحركت من فراشها، ولكنها أبت أن تظهر ذلك.
قالت بتكبر زائف:
"خلاص، أنا أساساً كتفي وجعني دلوقتي، يعني أنا من حالي ما أقدرش أتحرك مش لجل ماني خايفة منه."
ضحكت ثلاثتهم عليها، ولكنهم صمتوا فجأة حينما نظرت لعائشة التي تضحك بنية صافية لها.
قالت بحب وأسف على شيء لم يكن لها يد فيه:
"عيشة..."
نظرت لها باهتمام ظناً منها أنها تريد شيئاً ما، ولكنها تفاجأت حينما سمعتها تقول بعيون لامعة بالدموع:
"أنا محتاجة لك يا خيتي."
عائشة بطيبة:
"ليه يا ضنايا، ما فيش حاجة حصلت بيناتنا؟"
رغد:
"لااااه... واجب علي أحب على راسك قدام الكل. أنا ما كانش بإيدي أتجوز عثمان ولا أبقى لك ضرة، ولا كان بإيدي كل اللي حصل. وبدل ما أحس على دمي وأعاملك كويس، لااااه كنت عم أكايد فيك."
بكت بندم وهي تكمل:
"بس أنا كنت كيه اللي مضروب على راسه، من كتر اللي حصلي بجيت أشوط في الكل، بجيت خايفة حد ييجي علي تاني، أو أتوجع تاني. اللي شوفته وعيشته ما كانش هين، وأنتي قصاد ديه كلها عملتي إيه؟ أول ما لاقيتيني مريضة، جيتي معايا كيف خيتي تمام. والله يا عيشة أنا عمري ما قلت في حقك كلمة شينة وياه، ولا فكرت أجيه عليك. بالعكس كان يجيب سيرتك بكل خير، مخبرتش أفهمك اللي جواتي، أو أعبر عنه صح."
سحبتها بقوة وهي تكمل بخجل:
"أنا لو أقدر أبعد عنه كنت هملهولك وخرجت من حياتكم، بس... غصب عني ما أقدر."
ضمتها عائشة بحنو وقالت بحكمة رغم بكائها تأثراً بما سمعت.
قبلت أعلى رأسها وقالت:
"بكفاية بكي، خابرة زين إنه مش بيدك. مين يعرف عثمان ولا يعشقهوش. يعلم ربي إني ما في جواتي لكِ حاجة شينة. أبعدتها ثم أكملت: كنت لأول هغير منك، كنت رايدة أقطعك بسناني تقطيع. بس لما تعبتي... قلبي وجعني عليكي. فكرت بعجل، غير إنها عوايدنا، جلت لحالي يا بت يعني هتكوني أنتِ أحسن من زوجات الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام. ديه نصيب، وأدام ربنا كتبلها النصيب وياه، إيش أكون أنا لجل ما أعارض إرادة ربي. عاهدت حالي أعاملك بما يرضي الله، وهكبر نفوخي من حركات الصغار اللي كنتي هتعمليها. لكن بعد اللي عرفتيه، واللي حصل لك، وختمت بإنك فديتي راجلي بروحك، خلاني أحس إنك خيتي صح، ومهما حصل منك عمري ما أزعل واصل. كبرتي في نظري ونظر الكل يا بت العبايدة. وأنا أها بجولك جدامهم وربنا شهيد وكيل عليا، أنتِ خيتي اللي أتمنالها كل خير، وما في جواتي لكِ ذرة كره ولا حقد ولا حتى حساكي ضرتي. خلينا نعيش في هدوء وسر، الدنيا مش مستاهلة نكد وهم، وكل واحد يرضى بنصيبه لجل ما ربنا يراضيه."
داخل سرايا العبايدة، اجتمع بأفراد عائلته بعدما عاد من تلك الزيارة التي أتت بثمارها المرجوة وأكثر.
قص لهم اتفاقه مع طبيب قلب ابنته، وبعد أن انتهى نظر لأخيه وقال:
"أظن كده قلبك ارتاح من ناحية بتك. كنت شايف الجهره جوات عينك يا خوي وأنت مستني تقتلها. خابر إنها أغلى عيالك عندك، بس جلعك الماسخ ليها هو اللي وصلنا للي احنا فيه دلوقتي. نحمد ربنا إن عثمان طلع راجل وولد أصول، وساعدنا نداري على عارنا اللي كان هيكسر رقبتنا العمر كله."
نظر للجميع وأكمل:
"أما الكلب التاني، تحرم عليه بلدنا وأهله وناسه. ياخد حقه من ورثه، حد فيكم يحسب نصيبه يسوى كام وياخد جرشناته ويغور من هنا. الزرعة الشيطاني لازم تنخلع من الأرض قبل ما تخرب باجيتها."
هل يترك الطبيب ذلك النزل بسهولة قبل أن ينتقم منه ولو قليلاً؟ لا والله لن يقدر.
بينما اصطحب عبد الحكيم وابنه يونس ومعهما اثنان آخران إلى مكان احتجازه.
بمجرد أن رآه يجلس أرضاً في أحد الأركان، لن يتمالك حاله.
اتجاه إليه سريعاً ثم سحبه من ثيابه المتسخة، وبكل ما يحمله من غل وغيره ظل يلكم فيه دون شفقة أو رحمة.
كاد أحد الرجال أن يقترب كي يخلص ذلك الذي يصرخ ألماً منه، إلا أن عصا الشيخ التي امتدت أمامه منعته من التقدم وقال بعدها:
"لو حد فينا مكانه كان قتلته، سيبوه يفش غله."
انتظروا قليلاً، ولكن الطبيب العاشق لم يكتفِ ولم يشعر بحاله إن سمير فقد الوعي بين يديه.
تقدم يونس ومعه الرجلان، أمسكوا به من الخلف بقوة مع قول الأول:
"بكفاية يا ولد عمي، كده روحه هتطلع في يدك."
رد عليه من بين لهاثه الغاضب:
"لو بيدي كنت جبت روحه وخلصت من وسخته، بس أنا أديت وعد لأبوك. غوروه من قدامي بدال ما أقتله وأخلص."
حمله الرجلان ثم اتجها به إلى الخارج ووضعوه داخل السيارة الخاصة به.
أمرهم عبد الحكيم حينما قال:
"اطلعوا بيه على السرايا، لجحوه في الجامعة اللي بره، وأقفلوا عليه لحد ما نعاود."
اتجاه عثمان بمصاحبة الاثنين إلى مكان احتجاز تلك الحقيرة، والتي وجدوها في حال يرثى لها.
نظروا لها باحتقار، لم تكترث به بل قالت برعب:
"خلاص، هتقتلوني."
تحركت زحفاً على ركبتيها تجاه عمها في مشهد غاية في الذل والمهانة.
أمسكت قدمه وكادت أن تقبلها إلا أنه رفسها بغل.
لم تهتم بل قالت بتوسل:
"أحب على رجلك يا عمي، بلاش تقتلني. أعيش خدامة ليكم كلياتكم بس مريداش أموت."
بصق عليها يونس ثم قال بغضب:
"هي دي قيمتك يا فاجرة؟ تبوسي الرجلين وهو ده مكانك؟ هتعيشي خدامة، لكن مش لينا، للبهائم. هتفضلي اللي باقي من عمرك تحت البهائم، مالكيش مكان بين البني آدمين."
نظرت له بعدم فهم فأكمل:
"ولد الأصول عافى عن جرحك، وإحنا ما أروسش يدنا بدمك النجس. كادت أن تشكره بفرحة إلا أنه أكمل: هتمضي على تنازل عن ورثك في جوزك، وتنازل عن ولدك اللي أساساً هملتيه لغيرك."
أكمل عليها ساحباً إياها من شعرها المشعث ثم أكمل بوعيد:
"فكري بس تجيبي سيرتهم، ولا حد يعرف إنه ولدك، وجتها هخليكي تتمني الموت ولا تطوليه يا هاملة."
أعقب قوله بإلقائها بعنف، ارتطمت رأسها بالأرض الصلبة.
لم يهمها كل هذا، بل ظنت أن كل ما قيل مجرد عقاب واهي سيأخذ وقته وينتهي.
وافقت فوراً على كل ما قيل، بل وقعت على كل الأوراق التي وضعت بين يديها دون ذرة رفض.
تنقذ حياتها من براثن الموت، وبعدها تفعل ما تريد، هكذا ظنت.
أنهى كل شيء، عاد إلى السرايا في وقت متأخر من الليل.
اتجاه لها بقلب لهيف، محمل بهموم الدنيا، لن يرتاح إلا داخل أحضانها الدافئة.
دلف إلى الغرفة بهدوء، أغلق الباب بتمهّل.
اتجاه إليها وهو ينظر لها بعيون تتوسل لها أن تفهمه دون حديث.
رغم استغرابها من هدوئه المريب إلا أنها احترمت صمته وفضلت الانتظار كي يتحدث بما يريد وقتما يشاء.
تمدد قبالتها، وضع رأسه فوق صدرها، لف ذراعيه حول خصرها بإحكام.
ثم قال بهمس يملأه العشق والاحتياج:
"ضميني يا رغد، طبطبي على وجعي، أخوي مات النهارده."
رواية عثمان و رغد الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فريدة الحلواني
داخل سرايا العبايده و خاصه في حظيره المواشي نري مشهدا لم يتخيله عقل.
تتحقق فيه مقوله.... سبحان المعز المزل.
سحر... تلك الافعي الخبيثه التي دمرت حياه الكثير من الاشخاص.
لم يكن لها اي دافع او سبب لما فعلته غير ان نفسها خبيثه و قلبها مليء بالسواد.
كانت تعيش عيشه رغده وسط اهلها و الذين لم يحرموها من شيء.
تمردت عليهم دون سبب.... حتي حينما تزوجت من رجلا يعشقها و قدم له الدنيا علي طبقا من ذهب.... تطعنته بسكين الغدر دون سبب.
و لانها كفرت بنعم الله عليها... كان جزائها من جنس عملها.
بعد ان كانت تتنعم فوق الحرير... ها هي منذ سته اشهر تجلس بين روث البهائم.
جسدها يؤلمها من تنظيفه طوال الوقت.
تجلس فوق كومه من القش لتريح جسدها الذي اصبح هزيلا.
حتي ابيها... لم تاخذه بها شفقه و لا رحمه... فما فعلته به كسر ظهره و اصبح معظم الوقت منعزل عن العالم.
دلت عليها تلك التي تجابهها في خبثها و لكنها تمتلك عقلا واعي عنها.
نظرت لها بتشفي و قالت:
وااااه.... لسَتك مخلَصتيش... حمدان لو جال لابوي انك مجصّرة ويا البهايم هياجي يشندل عيشتك.
نظرت لها بانكسار ثم قالت:
مجدرة... جسمي كله مكسّر.
بجالي ست شهور عالحال ديه.
مثلت انصاف التعاطف و هي تقول:
بعد ما كنتي ست الدار و الحلو كله هياجي لحدت عندكِ.
بجيتي انتي الي تحت رجلين البهايم.
بكت سحر بقهر و قالت:
اني الموت عندي أهون مالي إني فيه... يا ريتهم جتلوني... كنت ارتحت.
انصاف بخبث:
طب ما تحاولي تتحدتي ويا أبوكي... يمكن يشفج على حالك و يرحمك مالي إنتي فيه.
وقفت بوهن و تحاملت على نفسها كي تتوسلها قائله:
اسمعيني زين... إني حدايا فلوس كتير و دهبات كماني.
إني خابرة زين إنك بتموتي عالجرش.
ساعديني اطلع من أهني و إني أديكي نص الي معايا... إيه جولك؟
زاغت عين انصاف بطمع و لكن خوفها كان أكبر من طمعها.
ردت بتردد:
لااااه... إني ملياش صالح... هتنفَعني بايه الفلوس لو عرفوا إنني هربتك.
و بعدين إني إيش ضمني إنك أول ما تطلعي من أهني تعملي بالاتفاق.
ظهر أمامها بارقة أمل فتشبثت بها و هي تقول بلهفة:
هديهملك جبل ما اطلع عشان تطمني.
انصاف بحيرة:
كيف ديه؟
سحر:
اديني تليفونك هعمل مكالمة منيه لحد قريب مني... هيجيب كل الي هجوله عليه أي وقت.
كادت أن ترد عليها الا انهم تفاجئو بدخول شادية عليهم.
كانت منذ قليل تقف في شرفتها و رأت أختها تتجه إلى حظيرة المواشي.
شكت في الأمر فانطلقت مسرعة كي تعلم ما يحدث.
سمعت نصف الحديث الأخير فدخلت عليهم بغضب قائلة:
يجيكِ الطين على دماغك يا حزينة.
لساتك فيكي حيل للسواد... مكفاكيش كل الي عملتيه.
انصاف بخوف:
إني ملياش صالح... عمري ما كنت هوافق.
نظرت لها شادية بغل و قالت:
إنتي حسابك ويا أبوكي... ملاساس إيه الي جابك عندها... إني هتجن.
إيه الي ناقصكم لجل ما تبجوا بالفجر والطمع ديه.
داحنا عايشين ملوك و نص البلد ملكنا... إني مهسكوتش عالي حصل بكفيانا فضايح.
أعقبت قولها بالانطلاق نحو الخارج منتوية أن تقص لأبيها ما حدث.
ارتعش جسد انصاف رعباً ثم نظرت للتي لا تقل عنها خوفاً و قالت:
هروب في داهية بسببك يا واكلة ناسك.
أعقبت قولها باللحاق سريعاً وراء تلك الغاضبة... و لحسن حظها أمسكتها قبل دخولها من باب السرايا.
انصاف بتوسل:
أحب على يدك يا بت أبوي... إني ما عملتش حاجة.
شادية بقوة:
إيه وداكِ عندها؟
انصاف:
حجك علي... وغلاوت ولدك... ورحمة أمك ما تجولي شيء و إني و الله ما عدت أهوب نواحيها واصل.
شادية بشك:
و لو روحتي تاني؟
انصاف بلهفة:
اعملي الي تريديه.
شادية بتهديد:
جسمي بالله لو الفاجرة دي هربت لتكوني مكانها.... ساااامعة.
أما في سرايا السوهاجية... كان الوضع أكثر مرحاً.
عاد عثمان لتوه... بعد أن ألقى السلام على الجميع وقبل رأس أمه.
سأل باستغراب:
وينها رغد و عيشة؟
ضحكت أمه بمرح و قالت:
جاعدين فوق لحالهم.... الله يكون في عونك يا ولدي شكلهم هيتعبوا عليك.
نرجس بضحك:
على رأي المثل مركب الضراير سارت و مركب السلايف غارت.
تجهّم وجهه من تلك الأقاويل التي اعتادو عليها في الآونة الأخيرة بعد أن أصبحت الاثنان أكثر من الأخوات.
صعد سريعاً و هو يقول بغيظ:
اكيد في جاعة العبايدة.... ماهي عيملتها غرفة عمليات.... طيييييب يا رغد.
لأنه أصبح يحفظها عن ظهر قلب صدق حدسه حينما وجد الغرفة مغلقة.
تصلب جسده بمجرد أن وضع يده على المقبض وقبل أن يديره.
سمع تلك الصغيرة تقول:
بجولك يا عيشة... إنتي مش ناوية تحبلي ولا ولدك كبر. الله أكبر.
عيشة بعدم اهتمام:
ما خلاص عاد... حبل إيه و خلفه إيه... بكفاية إنتي ربنا يقومك بالسلامة.
رغد باستغراب:
ليه عاد؟
عيشة:
كبرنا خلاص.
نظرت لها بغيظ ثم قالت:
وااااه كبرتي إيه يا مخبلة إنتي.... الي زيك لساته متجوزش.... دانتي لساتك مكملتيش التلاتين.
عيشة:
إيه الي فكرك بالحبل... خليكي فبطنك المليان.
رغد بخبث:
اسمعي مني... دلوك جوزنا راجل زين و يتبصّل.
نظرت لها عائشة باهتمام فاكملت بغيره:
و النسوان يا أختي تندب في عينيها رصاص.
داني هتنجط من الي بيتصلوا بيه وش الفجر.... جال إيه حاسة بمغص.
عيشة بغل:
جاها حش وسطها حش البعيدة جال مغص جال.
رغد:
و الوحدة منيهم خصوصي ستات مصر الجادرين تجعد تتمايع و ترفع في صوتها.... لما أبجي رايدة أقول بوووووه يا ولاد.
بس بكتم جواتي لجل ما يهبش فيا كيف وابور الجاز.
عيشة بعدم فهم:
إنتي عايزة تجولي إيه؟
رغد بمكر:
رايدة أقولك إنتي تحبلي و إني كماني... و نربطوه بالولد لجل ما يعرفش يدير.
عيشة:
وااااه هو ممكن يتجوز علينا قصدك؟
رغد بغيره:
و ليه لااااه.... دكتور و حليوه... و جيبه مليان.
عيشة بفزع:
واااااه يا مري... داني كنت أروح فيها.
رغد:
بعيد الشر عنيكي إن شاء الله بنات مصر و إنتي لااااه.
المهم اسمعي مني.... إني دلوك فالشهر الخامس. .... يادوبك إنتي كماني تحبلي كمان شهر بامر الله ..... على ما أكون ولدت تكون إنتي بطنك كبرت.
نظرت أمامها بشر وأكملت:
و يا سلام لو حبلتي في توأم .... يبجي زين جوي.
أكده مهيعرفش يلف راسه و يمكن يبطل يروح مصر نهائي.
كل هذا كان تحت سمعه.... يقف بغضب وغيظ من تلك الجنية الصغيرة والتي استطاعت أن تسيطر على عقل الأخرى بل وتجعلها تفعل كل ما تريد.
والآن تحرضها على الإنجاب كي يحكموا الوثاق عليه.
ألا يكفيه جنونها منذ أن حملت في طفليه.... إلى هنا وكفى.... سأعيد تربيتك من جديد.
لم يستطع الوقوف أكثر من ذلك فتح الباب بقوة مما جعل الاثنان ينتفض.
رغد بتبجح:
واااااه إنت داخل زريبة... خلعتني يا دكتور.
نظر لها بغيظ و قال:
ماهي زريبة صوح مش فيها بجرة بمخ حماره.
برقت عيناها بغيظ وكادت أن ترد عليه الا أن عائشة ردت مدافعة عنها:
ليه أكده يا واد عمي... هو في فحلاوة رغد ولا في عجلة؟
رغد بكيد:
يخليكي ليا يا خيتي و الله إنتي ال....
بااااس.
قطعت حديثها حينما صرخ بغيظ لتصمت ثم أكمل بجنون:
هتحبو فبعض كماني.
بدأ يقترب منهم بتمهل و هو يشمر ساعديه:
بتتفجو علي... ااااني الدكتور عثمان السوهاجي... الي عجل يوزن بلد.
تنين حريم يشغلوا دماغهم عليا.
أخذا يعودان للخلف برعب وتلك الماكرة تحامت خلف عائشة وهي تقول بعناد:
و إنت إيه مزعلك.... حد يطول مرتاته يبجوا زي السمن على العسل.
و لانت خايف من حاجة.
عائشة بخوف:
إكتمي يا حزينة... مشيفاش عامل ك... ااااه.
قطعت حديثها حينما وقفت فجأة بعدما ارتطمت رغد بالحائط وبالتالي لا يوجد مجال للهرب.
وقف ينظر لهم بتشفي وكاد أن يملأ الدنيا ضحكاً وهو يراهم منكمشين على أنفسهم خوفاً من بطشه.
جز على أسنانه بغيظ وقال:
بتتفجو علي هااااا.... وانتِ يا شطانة بتملي دماغ عيشة.... عيشة الغلبانة الي لا كانت بتهش ولا بتنشد.
لو بجالها لسان و هتجاوح وياي.
عيشة بدفاع حتى تنجو بحالها منه:
ابدااا يا واد عمي... وأنا أجدر بردك.
أما تلك المتبجحة لم تهتم بملامحه الغاضبة محتمية بحملها الذي بسببه لم يستطع فعل شيء معها.
قالت بقوة:
هي غلطت فيك.... لااااه.. عصتلك أمر... لاااااه.
هيبجي إيه بجي.
أمسك ذراعها بقوة طفيفة وقال بجنون:
جولتيها علي... ودلوك بتحرضيها عالحبل.
رغد بغيره:
هو في حدي يكره العزوة.... عنديها ولدين تجبلهم تنين و لا تلاتة تاني... ومعاه كام بت.
تنظر لها بذهول وقال:
ليه؟ أرنبة هي ولا إيه.
رغد:
ربنا يديها الصحة... وأنا كمان بحب الخلفة الكتير. إني بجولك أهاااا.
عثمان بصراخ:
هفتح مدرسة يا إما.
عائشة:
يبجوا في ضهرك يا واد عمي.
صرخ بها وما زال محتفظاً بذراع الأخرى:
يبجوا فضهري و لا لجل ما تربطوني جاركم... كيف ما ملت دماغك المخبولة ديه.
رغد بغيظ وشجاعة ستدفع ثمنها غاليا:
و لو.... فيها اااايه يا جوز التنين... ولا ناوي عالتالته... ولا تكونش واحدة من بنات البندر زغللت عينك.
بمجرد أن رفع قبضته في إشارة صريحة للكمها.
استغلت عائشة تركيزه معها وهرولت تجاه الباب وهي تقول:
الحاجة هتنادم علي.... ارتاحي يا رغد اشوي.... أعقبت قولها بإغلاق الباب.
ولكن قبل أن تغلقه سمعتها تقول بغل:
ااااه يا جبانة.
ظلت قبضته معلقة في الهواء وهو ينظر لها بشماته ويقول:
إيه جولك..... الي بتحرضيها علي باعتك في أول محطة.
زاغت عيناها خوفاً ولكنها ابت إظهار ذلك.
ردت عليه بكذب:
ولا عمرها تبيعني... ااااني سامعة الحاجة بتنادم عليها صوح.
مهتوجعش بيني وبينها و لا هتجدر لانت ولا غيرك.
ألصق بالحائط جانبها مما جعلها تصرخ برعب حقيقي ولكنهم قال بجنون:
لسانك... يا بت العبايدة.... مفيش فايدة فيكي... العند والمكابرة مهتعرفيش تعيشي من غيرهم.
لم تهتم لما يقال بل أمسكت يده سريعاً تتفحصها وهي تقول بزعل:
ليه أكده يا عثمان... دلوك تزرج وتوجعك.
تخلى عن المزاح وارتسمت الجدية على ملامحه وهو يقول بعتاب:
مش يدي الي هتوجعني يا بت العبايدة... جلة ثقتك فيا هي الي هتدبحني.
هزت رأسها سريعاً رافضاً لما سمعت ثم قالت بدفاع وصدق:
داني مهوثقش في حدي في الدنيا كدك يا عثمان... ليه هتجول أكده.
شوفت مني إيه لجل ما تظن فيا أكده.
عثمان:
سمعت حديثك ويا عيشة... غير نظرتك الي كلها شك وحركاتك الي عم تعمليها أول ما وحدة تكلمني.
رغد بدفاع:
و ليه متجولش غيره عليك.
عثمان بتعقل:
فيه شعرة بين الشك والغيرة يا بت العبايدة.
بشوفها جوات عيني.
هتجولي اوعاك تروح لغيري.
اقتربت منه ثم وضعت يدها فوق صدره وقالت بنبرة تقطر عشقاً:
مش جوات عيني و بس.
إني بجولهالك بلساني: اوعاك تروح لغيري يا طبيب جلب.
لف ذراعه حول خصرها وقال بصدق:
و فينها غيرك دي يا رغد... وينها.
اطلعي جوات عيوني مهتلاقيش غيرك.
ضغط على يدها الموضوعة فوق خافقه وأكمل بعشق خالص:
لو تجدري تدخلي يدك جوات صدري وتطلعي جلب.
مش هتلاقي فيه غيرك... وينه عثمان السوهاجي... مبجاش لاقيه ولا عارفه من بعد ما خطفتيه يا بت العبايدة.
ملاقيش حالي يا رغد.
حياتي كلها بجت بتدور حواليكي... و إني بعيد عايش مع صورك الي ماليها أول كن آخر.
ولما بعاود مبحسش حتى مين بيسلم علي ولا مين بيتحدث وياي.
بلاجي روحي أطرش وأعمى يا رغد.
مسامعش غير صوتك الملهوف وانتِ بتجولي اتوحشتك يا طبيب قلبي.
وما أشوفش غير عنيكي الي بتجول ألف كلمة عشقا.
مبهترتاحش ولا بطمن غير لما أرمي حالي جواتك.
جوه حضنك.... جوه جسمك.... جوه جلبك الي بينبض باسمي.
يبجي وينه عثمان... وينه.... جوليليه.
هل تجد ما تقول.
هل يوجد من الأساس مفردات تضاهي حلاوة ذلك الوصف الذي لم تسمعه من عاشق من قديم الأزل إلى عصرنا هذا.
لا والله... لم تجد غير قبلة... ماجنة... حنونة... جامحة ورقيقة... تقول له من بينها:
إنت من ملكت قلب وروح وعقل رغدك يا طبيب القلب.
والطبيب استلم لجام الأمر بدلاً عنها... يودع فيها كل ما عجز عن قوله... ليس لسبب غير أنه أصبح لا تسعفه الكلمات.
فهناك عشق أكبر من أن توصفه بضع حروف.
حتى تلك اللمسات الماجنة التي كان يضعها فوق جسدها الذي رغم امتلائه بسبب حملها إلا أنه في عيونه أكثر فتنة.
كانت كأنها ريشة فنان خشنة... ترسم إحدى الرسمات التي تعبر عن خيال الرسام.
خيال فاجر... مثل فجور عشقه له.
ما بال فراشي أصبح صغيراً... أم أن أنا الذي أصبح جموحي لا يوجد له لجام.
يوماً عن يوم أجد حالي أزداد فجوراً وطمعاً في المزيد.
ولما لا وأنا تعتليني أنثى عاشقة... راغبة... تخرج ألحاناً عذبة وليست تنهدات راغبة.
وكعادته دائماً قبل نهاية كل رحلة صاخبة بالشغف والعشق... ينظر لها بعيون ستنفجر من شدة الرغبة الممزوجة بالحب ويقول:
رغد دنيتي وآخرتي.
ملكي أنننني.... عشج الطبيب ومرضه اللي ملوش دوا... ولا رايد أطيب منه.
و فقط.... تلتحم الأجساد مثل ما اتحدت القلوب... حتى يصبح لا وجود للهواء بينهما.
أما الأجمل من كل هذا هو.... تلك القبلات الحانية التي أصبحت عادة لديه.
وتنتظرها صغيرته بفارغ الصبر بعد انتهاء نوبة عشقهم المجنون.... ثم همسة أكثر حناناً وصخباً:
بعشقك يا بت العبايدة.
ما يحدث الآن داخل سرايا السوهاجية كان حقاً درباً من الجنون.
فبعد مرور عشر سنوات أصبحت ممتلأة بأطفال اتخذوا من الشياطين قدوة.
ومراهقين قد بدأوا يخطون أول خطوة في سن الشباب ورعونته.
والجدة التي أصبحت لا تتحمل كل هذا الصخب.
ونساء أصبحن أكثر لامبالاة بما يحدث حولهن.... يتسامرون... يضحكون وكأنهم في رحلة استجمام.
دلف طبيبنا عائداً من عمله... وبمجرد أن رأته أمه صرخت بوهن:
توك لساتك جاي يا دكتور.
مهمل أمك في المارستان ديه لحالها... والنسوان الباردة مفيش وحدة فيهم قادرة تسكت عياله.
تطلع حوله بغيظ ثم جلس جانب أمه وقال:
دلوك مبجاش عاجبك ياماما كنتي فرحانة بحبل النسوان وتجولي العيال عزوة.
نظرت له رغد بكيد لم تتخل عنه وقالت:
ماهو صوح بجر عزوة يا دكتور.... ده ولدك الكبير بجى طول.
تطلع لها بشر وقال:
لساتك هتجاوحي وأنتي السبب في كلت ديه.
عائشة بمدافعة كعادتها:
ليه بجي... ديه كلامها كان عين العجل والله.... داني بحمد ربنا إني سمعت حديثها وخلفت بدل العيل تلاتة غير الاتنين اللي من الأول.
لحقاً سيجن... رد بغيظ:
مانتو عيملتو فريج كورة.... ااااني الدكتور عثمان... طبيب النسا اللي المفروض أوصي النسوان تحدد النسل.
بيجي عندي اتناشر عيل ليييييه.... إني عملت إيه في دنيتي لجل ما يوحصل معايا أكده.
نظرت له بكيد وقالت ما جعله يريد قتلها:
لاااه اجمد أكده يا دكتور... داني لساتني بجول لعيشة ونرجس بجالنا سنة مريحين... اتوحشنا الخلفه والسبوع.
هل يتركها توسوس لهم مرة أخرى ناهيك عن كل المرات السابقة.... لاااااا... لن يصمت لها مرة أخرى.
فقد فلّ لجامها منه ويجب عليه إعادة السيطرة من جديد.
انتفض بغضب ناوياً كسر رأسها اليابسة.
وهي... بمجرد أن رأته بتلك الهيئة الإجرامية... قامت سريعاً من مجلسها لتهرب منه مهرولة تجاه الأعلى وهي تقول:
نسيت أطبج الغسيل... هخلصه وأجيك.
أن يلحقها سريعاً وهو يقول بغل:
داني الي هطبج راسك يابت العبايدة.
ضحكت عائشة وكعادتها تتركها وقت العقاب وقالت:
معاكي ربنا يا خيتي ههههه.
أما هي بمجرد أن دلفت غرفتها وكادت أن تغلق الباب... صرخت ذعراً حينما دفعه بقوة مانعاً إياه من ذلك.
بل الأكثر وبسرعة بديهة يتسم بها... أمسك الباب بيد والأخرى أمسكها بها من طرف عباءتها قبل أن تهرول بعيداً عنها.
أغلق الباب بقوة ثم لفها ليسندها عليه... حاوطها بكفيه الذي وضعهما فوق الباب.
نظر لها بشر عاشق ثم قال:
هتهربي مني وين يا رغد.
تخلت عن المزاح وردت عليه بعشق جامح:
هرب من العالم كلياته وأتخبي في حضنك يا طبيب جلب.
تحول سريعاً من الغضب إلى الوله... وله بها وبحديثها الذي يطفئ غضبه في لحظة فقط.
قرب وجهه من خاصتها حد التلامس.... تطلع لها بعيون تلمع عشقاً ورغبة ثم قال:
وحضني مهيساعش غيرك.... يا رغد الدنيا والأخره اللي اتبليت بيه.... بعشقك يا جلب الدكتور.
تمت.