تأكدت نيروز من شكوكها، فذلك هو نفس الشخص الذي كانت تتغزل به سارة. نيروز لنفسها: وبعدين بقى؟ أقوله ولا إيه؟ بس أنا معنديش دليل. ثم قالت بعزم: وأنا مالي، مسيره يعرف. رأى مجدي سارة وهي تشير إليه من بعيد، وكانت ترتدي فستانًا فاضحًا كالعادة. تقدم إليها بابتسامة خبيثة وقال: إيه القمر ده يا بطتي؟ سارة بتوتر: مجدي مش هنا، هاه متنساش مراد والناس هنا. مجدي بتهكم: No problem my honey. سارة: يا سلام.
غمز مجدي إليها وقال: عملتي إيه في موضوعنا؟ سارة: مش عارفة أفصل اللي اسمها نيروز عن زين، أبدًا عاملة زي اللزقة كده. مجدي وهو يجز على أسنانه: مراد مينفعش يبقى له نسل، يا سارة الورث كله هيروح لابنه وأنتِ بح. سارة وهي تنظر حولها بتوتر: عارفة، عارفة، أعمل إيه طيب؟ مجدي: أربع سنين مش عارفة تعملي حاجة! سارة: اصبر بس، هجبلك خبره قريب، بس اللي الزفتة نيروز دي تسيبه وأستفرد بيه. مجدي: مين فيروز دي؟
سارة: نيروز يا مجدي، اسمها نيروز. بص وراك هتلاقي واحدة محجبة لابسة فستان أحمر، هي دي. نظر خلفه بترقب، وجدها تضحك وتلهو مع زين، فقال لنفسه: إيه الفرس العربي الأصيل ده؟ سارة: مجدي.. مجدييي. انتبه إليها فقال: إيه؟ سارة: عرفتها؟ مجدي: آه عرفتها. سارة: زي ما أنت شايف كده، طول الوقت معاه. مجدي بشهوة: بقولك إيه.. إيه رأيك أخطفها؟ شهقت سارة وقالت: أنت اتجننت ولا إيه؟ مجدي: ماهي فرسة بصراحة، متتسابش. سارة بحنق: مجدي!
مجدي بضيق: خلاص خلاص، أنت صدقتي ولا إيه. سارة: لا صدقت ولا زفت، ويلا روح عشان الناس لاحظوا وقفتنا دي. قال مجدي بصوت مرتفع: كل سنة وزين طيب يا أم زين، وابقى كلميلي السفير ضروري. سارة بابتسامة صفراء: يوصل. سار مجدي بجوار نيروز وتعمد أن يصطدم بها بقوة. نيروز: ماتحاسب يا متخلف كده. مجدي بتفاجؤ: متخلف! أنت بتكلميني أنا كده؟ نيروز وهي تضع يدها في خصرها: وأنت شايف متخلف غيرك هنا؟ مجدي بوقاحة: أحب الفرسة لما ترفس.
نيروز: طب خد بالك بقى المرة الجاية هرغسك في خلقة العكرة دي، جاتك القرف. سمعت نيروز صوت بكاء زين، فالتفتت اتجاه الصوت، ووجدته ساقطًا على الأرض ويمسك ركبته ويبكي. نيروز بصراخ: شوفت! خلتني أسرح عنه، روح منك لله. ثم ركضت إلى زين وحملته واتجهت إلى الداخل. دلفت إلى المطبخ وأجلسته على المنضدة، وأحضرت علبة الإسعافات، ووقفت أمامه بندم وأيديها مرتعشة. نيروز بنبرة مرتعشة وندم: زين حبيبي، اهدى. زين ببكاء: بتوجعنننييي.
نيروز: عارفة، عارفة، بص سيبني أشمر بنطالونك عشان أطهر الجرح. زين وهو يمسح دموعه: هتوجعيني؟ نيروز: شوية آه.. بس أنت راجل، لازم تتحمل الوجع، مش كده ولا إيه. هز رأسه بتفهم، فابتسمت نيروز ثم كشفت عن ساقه المصابة. مسك زين يدها وهو يقول: براحة ماشي! نيروز: طيب، إيه رأيك تحضن كتفي؟ لو وجعتك تضغط عليه جامد وتتحمل الوجع. نظر لعيناها، وجد بها نظرة الثقة والأمان، فاحتضن كتفيها.
فبدأت نيروز بتطهير الجرح، فصرخ زين صرخة مكتومة في كتفها. تألم قلب نيروز لتلك الصرخة، فأكملت التطهير ثم ضمدت الجرح. وطبعت قبلة صغيرة مكانه. وابتعدت وحاصرت وجه زين بين كفوفها ومسحت دموعها، وقالت بفرحة: شاطر يا زين.. هتكون زي بابي قوي. زين بوجه بريء: بجد! نيروز: بجد يا قلبي. ثم قبلت رأسه وأحتضنته بقوة. كان كل شيء تحت مسمع ومرأى مراد، فهو رأى سقوط زين، ولكن قبل أن يصل إليه قامت نيروز بالواجب.
مراد لنفسه: أنت تستحق أمك الحقيقية يا زين، مش سارة! تقدم باتجاههم وقال بقلق: زين أنت كويس! ابتعدوا عن بعضهم، فنظر مراد لوجه نيروز، وجدها تبكي. زين: نيرو أنت بتعيطي لي؟ نيروز وهي تمسح دموعها: مفيش يا حبيبي، كنت زعلانة عشانك. زين: لا خلاص متزعليش بقى، أنا هكون زي بابا قوي. مراد: زيي؟! زين بسعادة وحماس: آه، نيرو قالت إني لازم أكون قوي زي بابي. نظر مراد لنيروز، فأبعدت وجهها عنه، فقال: ولازم تكون في صبر نيروز!
نظرت نيروز إليه، فأكمل: أتعلم مني القوة، وأتعلم من نيروز الصبر. زين: حاضر يا بابي. نيروز: هتقدر تمشي عليها يا زين؟ زين: معرفش، نزليني كده. أنزلته نيروز، فلمست قدميه الأرض، فكتم وجهه، ولكنه لم يحتمل فبكى. حملته نيروز مجددًا وقالت: خلاص يا زين، متزعلش بقى. زين: عاوز أمشي، بس بتوجعني أووي. نيروز: عندي فكرة. نظروا لها الاثنان، فقالت: تمشي زي الراجل العجوز الأعرج. زين: إزاي؟
نيروز: هنزلك وتمسك إيد بابي، وأنا أمسك إيدك التانية، عشان هتروح تطفي الشمع. زين بفرحة: الله، طب يلا. نظر مراد لها، وأمسك زين من يده، ونيروز اليد الأخرى. نيروز: متضغطش عليها بقى، اِعْرَج كأنك راجل عجوز. فعلها زين وقال بضحكة طفولية بريئة: شكلي عجوز بجد. نيروز: عجوز قمر. ضحك زين، وأكملوا سيرهم حتى وقفوا أمام منضدة عليها الكعكة المزينة وفوقها شمعة على رقم أربعة.
تركته نيروز يقف على كرسي بين مراد وسارة، وابتعدت عن الإطار بأكمله، ووقفت بعيدًا. أخذ زين يبحث عنها بعينيه. زين: بابي فين نيرو؟ مراد: معرفش، اختفت. نظر مراد حوله، فوجدها تنظر إليهم من بعيد، فقال: أهي يا زين هناك. فقالت سارة بحقد: زين أنا مامي معاك. نظر لها بعدم اهتمام، وقال: هات نيروز يا بابي تقف جنبي، عاوزة أطفي الشمعة معايا. سارة بحنق: لا مفيش زف.. قاطعها مراد وهو يقول: اخرصي.
نزل زين وهو يمسك كف والده تحت أنظار الجميع، وذهب إلى نيروز. انحنت نيروز إليه وقالت: إيه يا زين، جيت لي؟ زين وهو يمسك كفها: جيت آخدك تطفي الشمع معايا أنا وبابي. ثم سار وهو ممسك بها في كف، ومراد الكف الآخر، حتى وصلوا إلى المنضدة. وقفت نيروز خلف زين واحتضنته من الخلف، ووضعت رأسها على كتفه. وأخذوا جميعهم يغنون أنشودة عيد الميلاد، ثم طفوا الشمع. صفق زين بسعادة، ثم طبع قبلة على وجه نيروز. التي بدورها كانت ستطير من سعادتها.
نظرت سارة إليها بضيق، ثم تركتهم ودلفت إلى داخل المنزل. ودع مراد الجميع، وتبقي هما فقط الثلاثة. مراد: فرحان يا زين! زين: آه فرحان عشان نيرو معايا. مراد: خد بالك، بدأت أغار منها. أحتضنه زين وقال: أنت بابي حبيبي وصحبي صح! أحتضنه مراد بقوة ورفعه عن الأرض ولف به عدت مرات تحت ضحكات زين، وقال: أنت روووح وقلب بابي من جوا. كانت نيروز تشاهدهم بسعادة، ثم أنزله مراد بحذر حتى لا يتألم زين، وقال: أخذنا صور كثيرة النهاردة.
زين: نيرو ظهرت! مراد: طبعًا، مش كانت معانا ساعة طفى الشموع. تثاءب زين وقال بنعاس: امممم نيرو. اتجهت نيروز إليه وحملته، فقال وهو يدعك عينيه بنعاس: عاوز أنام. نيروز: تعال نغير البدلة دي وتنام براحتك. هز رأسه، فقالت لمراد: عن إذنك. فهز رأسه بتفاهم، فصعدت إلى غرفة زين وغيرت ملابسه. ووضعته في فراشه، فامسك يدها وقال بابتسامة ناعسة: على فكرة، شكل بابي بدأ يحبك! ابتسمت نيروز: نام يا زين.
نهض زين وقال: نيرو، لو بابي طلب يتجوزك هتوافقي؟ عبثت في شعره وقالت: هوافق عشانك. قفز زين في أحضانها وضمه بقوة، وقال: هتجيبيلي إخوات صح؟؟ ضمته نيروز بقوة وقالت: آه، هجبلك إخوات كتير أوي. ابتعد عنها وقال: يعني مش هكون وحيد! نيروز: لا مش هتكون وحيد، وأنت دلوقتي مش وحيد بردو، بابي موجود وأنا موجودة ومام.. قاطعه زين: لا مامي لا، مش بحبها. تنهدت نيروز ونظرت للأرض. ثم رفعت رأسها بسرعة، وقالت: يالهوي، نسيت أديك هديتك!
ثم خرجت ونزلت إلى غرفتها، وأحضرت صندوق هدية كبير وصعدت مرة أخرى، ووضعته أمامه. نيروز: يلا افتحها. نظر زين إليها ثم إلى ذلك الصندوق، وهم بفتحه، ليصرخ بسعادة وهو يحمل سيارة ذات تحكم عن بعد باللون الأحمر. زين وهو يكاد يقفز من السعادة، ولكن ألم ركبته تعكر صفو فرحته: عربيييههه حمراااا. ثم قفز في أحضان نيروز. ضمته نيروز ثم قالت: عجبتك يا زين؟ زين بفرحة: أووي يا نيروو. نيروز: بس أنت جاتلك هدايا أغلى وأحسن من دي!
زين: بس معجبتنيش زي الهدية دي. ثم طبع قبلة على صدغيها. نيروز براحة: طيب ننام بقى عشان نصحى بدري للحضانة. زين: ماشي، تصبح على خير. قبلته نيروز من جبينه: وأنت من أهله يا روحي. أحتضن زين السيارة ونام وهي بين يديه. فخرجت نيروز وأغلقت الباب وزفرت براحة. ثم نزلت إلى غرفتها وأغلقت الباب. سمع مراد كل ما قاله زين لنيروز عن الزواج من والده ورغبته في ذلك بشدة. فقال لنفسه: هحاول يا زين، هحاول.
ثم ذهب إلى غرفته، وجد تلك الحية نائمة، فغير ثيابه ونام بجانبها. في الصباح. وجدت نيروز من يضرب على وجهها بكفه الصغير، ففتحت عيناها وتبسمت وأخذته في أحضانها. نيروز: صباح الخير. زين: صباح النور، يلا بسرعة اصحي! نهضت نيروز وجلست على حافة الفراش: حاضر، بس ليه؟ زين: أنا هروح مع بابا الشركة وعاوزك معايا. فتحت عيناها وأغلقتها مجددًا، وقالت: إيه؟؟ زين: يلا بسرعة، مفيش وقت للاستغراب. جذبها
من يدها وأوقفها وقال: يلا بسرعة، قالي قدامكم ربع ساعة. نيروز: حاضر، حاضر، هغسل وشي وأصلي! زين بتفاخر: صليت قبلك. مسكته نيروز من صدغه وقالت: شاطر يا زين، هلبس اهو. ثم ذهبت إلى المرحاض وغسلت وجهها، ثم خرجت وارتدت ملابس كاجوال. وخرجت من غرفتها، وجدت زين مع والده ينتظرها. نيروز: يلا! نظر مراد إليها بإعجاب، ثم تحركوا إلى شركة المصري. ركن مراد سيارته أمام باب تلك الشركة الكبير، ثم نزل ومن بعده نيروز وزين.
انبهرت نيروز بجمال ورونق الشركة حتى من الداخل. ولم تخلُ من همسات الموظفين ونظرات الإعجاب من النساء إلى مراد. حتى وصلوا إلى المصعد وركبوه حتى وصلوا إلى الدور الأخير 16. سارت خلفه نيروز وزين ممسكًا بيدها، فقال مراد: في يوم من الأيام يا زين، هتكون أنت صاحب كل ده. فقال زين: وأنت هتكون فين يا بابي؟ نظر مراد باتجاه وقال: يا كبرت وقعدت فالبيت يا متت. لن تنكر نيروز بأنها شعرت بانقباض قلبها لمجرد فكرة موته وتركها.
فأكملوا سيرهم حتى وصلوا أمام باب كبير باللون الرمادي. فقال مراد: دا مكتبي، هسيبكم هنا تتجولوا براحتكم تمام. ثم وجه حديثه لنيروز وقال: بتعرفي تقري طبعًا. نيروز بحنق: آه طبعًا، هو حد قالك إني ساقطة ثانوية. مراد بمكر: طب اقري كدا مكتوب إيه؟ نيروز بضيق: اسمك. مراد: أيوا م... ر... ا... د، يعني مراد، يلا قولي. ضحك زين، فأحمر وجهها، وقالت: بعرف أقرأ. مراد باستفزاز: يلا قولي ورايا... م... ر...
قاطعته بضيق: خلاص عرفنا مراد، اسمك مراد. اقترب من وجهها وقال: طالما مانتيش لدغة في الره، مش بتناديني بيه لي؟ توترت نيروز وقالت: هه، لا بنادي! مراد: تؤتؤ، على طول يا دوك، ولا مرة قولتلي أو غلطتي ونطقتي اسمي. نيروز: خلااص بقىاا. سحبه زين وقال: بابي عاوز أتفرج على مكتبك. مراد بحنان: بس كدا، تعال. فتح مكتبه، فخرجت رائحة مراد المميزة من الداخل، فظهر شبح ابتسامة على وجه نيروز.
ثم دلفوا إلى الداخل، وجلست نيروز على المقعد المقابل لمكتب مراد، بينما جلس زين على قدم والده. دلفت فتاة في مقتبل العقد الثالث بتنورة قصيرة تصل أعلى فخذيها وقميص مفتوح الأزرار، وتقدمت بمياعة ودلع حتى وصلت بجوار مراد. ماهي بإغراء: الأوراق اللي حضرتك طلبتها يا مراد بيه. مراد بدون اهتمام: حطيها يا ماهي وامشي. ماهي: حاضر.. بس هو دا ابن حضرتك مش كدا. هز رأسه بنعم، فحاولت مداعبة زين والاقتراب من مراد.
فقال زين بحنق: أنتِ مش حلوة على فكرة، نيرو أجمل منك، وبابي هيتجوزها هي مش أنت! صعقت نيروز مكانها، فقالت ماهي بحنق: مين نيرو دي؟ نيروز بغيظ: أنا نيرو، إيه مش مالية عينك! ماهي: لا يا فندم، عادي.. عن إذنك يا مراد بيه. ثم خرجت، فانفجر زين بالضحك. مراد: ينفع كدا أحرجتها؟ زين: آه ينفع، عشان هي مش مؤدبة، وعندها حاجات غريبة كده باظة. نيروز ومراد في ذات النفس: باااظهه!! نظروا إلى بعضهم، ثم انفجروا بالضحك. في مكان آخر.
سارة: أيوا يا مجدي! مجدي: أيوا يا روحي، خير. سارة بحقد: مراد أخد نيروز وزين للشركة، دي فرصة لينا نخلص من الولد دا. مجدي: سيبها عليا. بعد مرور ساعتين. أتى اتصال لمراد بأن هناك من اصطدم بسيارته، فقال لنيروز: خالي بالك من زين، أنا هنزل تحت وجاي. نيروز: حاضر. خرج مراد وأغلق الباب خلفه بالمفاتيح، حتى لا يدخل إليهم أحد. زين: نيرو عاوز أعمل حمام. نظرت نيروز حولها، فوجدت المرحاض، فقالت: تعالي يا حبيبي.
أدخلته المرحاض ودخلت معه، وساعدته حتى ارتدى بنطاله، فشمت نيروز رائحة حريق. ففتحت الباب، وجدت المكتب بأكمله يشتعل، وحريق كبير التهم الستائر وغيرها من الأثاث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!