تخشبت نيروز مكانها، ثم أغلقت الباب بقوة ونظرت إلى زين بفزع. كل ما يدور في ذهنها الآن هو كيفية إخراج زين من تلك الكارثة بسلام. "داده، الدخان دا ليه؟ " قال زين بفزع. "اخرجك إزاي دلوقتي، لازم أخرجك من هنا،" قالت نيروز وهي تتحرك حول نفسها بتفكير. مسكها زين من قدميها وقال: "داده، الدخان بيدخل من تحت الباب." نظرت نيروز أسفل الباب، ووجدت بالفعل تسرب الدخان إليهما، وأن تأخروا سيختنقون حتماً.
"الاوضة بتتحرق يا داده،" قال زين بصراخ، ثم بكى وقال بفزع: "مش عاوز أموت يا داده." انحنت نيروز إليه، واحتضنت وجهه ومسحت دموعه، وقالت بحزم: "زين، انت هتعيش، فاهم؟ هتخرج من هنا، أنا هخرجك، متخافش." "هنخرج إزاي، النار برا هتموتنا،" قال زين، ثم قال بلهفة: "المااايه، نطفي النار بالمايه." مسحت وجهه وقالت: "مينفعش، ممكن يكون حريق بسبب ماس كهربائي، مينفعش نطفيه بالمايه، هنتكهرب كدا." بكى زين، فاحتضنته نيروز، ثم حملته
وقالت برعشة في صوتها: "زين، حبيبي، مهما يحصل، اوعي تصوت أو تعيط، فاهم." "داده، احنا هنموت صح؟ هنموت محروقين،" قال زين بهلع. ضمته نيروز بقوة وقالت: "خبي وشك في رقبتي، ومتخافش، هخرجك من هنا يا زين مهما حصل." دفن زين رأسه في حجاب نيروز. ففتحت الباب، فاستقبلتها سحابة من الدخان الأسود. فكحت نيروز بقوة، ثم تحركت بحذر إلى أن خرجت من المرحاض. وجدت الغرفة عبارة عن رماد والنيران تأكل الأثاث.
شعرت نيروز باختناق، ولكنها قاومته من أجل طفلها، فحياته بين يديها. تحركت من بين النيران حتى وصلت إلى الباب بنجاح، ولكن لم تدوم فرحتها بسبب إغلاق الباب. نظرت نيروز حولها بهلع. فوجدت فتحة المكيف بجانب الباب، ولكن أعلى منه قليلاً. ركضت وزين متمسك بها، وأحضرت كرسياً لم تكن النيران وصلت إليه بعد. ووضعته أسفل المكيف، ثم صعدت، وأخذت تضرب المكيف بتمثال صغير بعض الشيء، حتى سقط المكيف وظهرت الفتحة التي تؤدي إلى خارج الغرفة.
بمجرد فتحها، تجمع العمال والموظفون أمام غرفة مراد. ومنهم يوسف الذي حاول كسر الباب وفشل، ولكن ما لفت انتباههم هو تحرك المكيف من الخارج، ثم سقط وخرجت سحابة من الدخان. "مراااااد، انت سامعننني،" صرخ يوسف. "يووووسففف، انا جوا مع زين، اقف تحت الفتحة دي بسرررعة، هعديلك زين،" قالت نيروز من الداخل. وقف يوسف كما طلبت منه نيروز. بالداخل. أبعدت
نيروز زين عنها وقالت: "متخافيش يا حبيبي، هعديك من الشباك الصغير دا، هتلاقي عمو يوسف مسكك على طول." تعلق زين في عنقها وقال: "وانت! لمعت عينا نيروز وقالت بغصة في حلقها: "هتوحشني يا زين." صرخ زين وتمسك بها أكثر، ولكنها أبعدته بقوة وأخرجته من تلك النافذة، فمسكه يوسف. زين يبكي ويصرخ بقوة ويقول: "داده، طلعها يا عمو يوووسف، طلعها، هتموووت." "نيروووز، انت سمعااني،" قال يوسف بصوت عالٍ.
"سمعا.. كح ك.. لاازم أر كح وح ماكاان.. كح تاااني.. الناار كح قريبت.. كح كح منيي،" قالت نيروز بكحة. "استخبي فالحمام، أنا هشوف مراد فين،" قال يوسف. "داده، خاليكي قوية زي بابي،" قال زين ببكاء. اهتز فؤادها بقوة وقالت بضعف: "شكلي مش هشوفك تاني يا زين." ثم ركضت مبتعدة عن النيران. في الأسفل، كان مراد يتفحص سيارته ولم يجد خدشاً بها. وحاول الاتصال على ذلك الرقم الذي أخبره بأن سيارته تعرضت لاصطدام، ولكنه خارج نطاق الخدمة.
تنهد مراد بانزعاج، ثم رفع رأسه إلى أعلى. رأى سحابة من الدخان، واستدار بسرعة وعيناه على الطابق الخاص بمكتبه. فرأى الدخان يخرج من مكتبه، فقال بصدمة: "نيروز وزين! ركض مراد حتى وصل إلى مكتبه، فوجد زين يصرخ ويبكي باسم نيروز. فركض إليه مراد وحمله قائلاً: "زييين! "بابي، طلعها يا بابي بسرعة، هي طلعتني من هنا،" قال زين بلهفة وبكاء. نظر إلى المكان الذي يشير إليه زين، ووجد مكيفه اختفى وظهر مكانه تلك الفتحة.
"بسرررعة يا مراااد، افتح الباب،" قال يوسف. ترك مراد زين وأخرج مفاتيحه وفتح الباب الإلكتروني. قابلتهم سحابة سوداء، فعزم مراد على الدخول، فاعترض يوسف طريقه. "انت اتجننت؟ هتدخل إزاي وانت عندك ضيق تنفس!! " قال يوسف بصراخ. وحساسية من الأدخنة. أبعده مراد عن طريقه ودخل بين النيران وهو يصرخ باسمها. كانت نيروز تجلس بجوار مكتبه وتبكي وتسترجع لحظاتها الأخيرة مع زين ومراد، حتى سمعت صوته. نيروز: مرااااد.
مراد بلهفة واختناق: نيرووووز انتي فييييين. نيروز: عند مكتبك يا مراد بسررررعه.. هيغمى عليا. شعر مراد بالدوار والاختناق ولكنه استطاع الوصول إليها. بمجرد أن رأته نيروز اندفعت إلى أحضانه بقوة وبكت، وظل جسدها ينتفض. فضمها إليه بقوة وسط تلك النيران ولم يهتم بوجودها. شعرت نيروز بثقل جسد مراد عليها فابتعدت، وجدت وجهه شاحب وأنفه ينزف. فزعت نيروز ووضعت يدها مكان نزيفه وقالت: مراد انت ا...
قاطعها قائلاً: مفيش وقت، أنا ثواني وهفقد وعي، لازم أخرجك. ثم أخذها في أحضانه وأخذ يتجنب النيران، ولكن سقط عليه من السقف تلك النجفة المزينة وسقط أرضاً. فزعت نيروز وأبعدتها عنه وساعدته على الوقوف. كان يوسف ينظر داخل الغرفة وهو بين قوسين أو أدنى من الخوف. أما زين الصغير فهو يبكي ويقول: بابي هيخرجها، مش هيموتوا لا. ظهرت ظلال تقترب من الباب، فنظر يوسف بتوجس، حتى ظهرت نيروز ومراد واضعاً يده حول عنقها.
حتى خرجت مسرعة وسقطوا أرضاً. اقترب يوسف وزين وجلسوا بجانبهم. زين وهو يهز نيروز: دادا دادا. فتحت نيروز عيناها وابتسمت، ثم أخذته في أحضانها بقوة وجلست تبكي وهي وزين. أما مراد فقد فقد وعيه وحاول يوسف معه ولكن دون جدوى. فزعت نيروز وأخذت تهز مراد وهي تقول: كان بينزف، مراد كان بينزف ووقعت عليه النجفة. ساعده يوسف وأحد الموظفين على الوقوف وهو غائب عن الوعي. يوسف بفزع: لازم ننقله على مستشفى الديب حالا.
نهضت نيروز وهي تبحث عن زين ولكنها لم تجده، ولكنها سمعت صوته ينازع مع أحدهم، فنظرت باتجاه صوته. وجدت شخصاً يحمله ويسير مبتعداً، فركضت خلفه بسرعة وهي تدفع الناس عنها حتى أمسكته من ذلك الغريب. نيروز بفزع وهي تحضن زين: انتت مين وكنت واخده لي. الرجل بتوتر: ا... ا... فقال زين ببكاء: كان هيخطفني يا داده. نظرت بفزع إلى ذلك الرجل فركض مسرعاً من أمامها. حاولت إبلاغ الأمن ولكن وجدت الوقت غير مناسب، فعقلها مازال متعلقاً بمراد.
فهرولت خلف مراد ويوسف، حتى خرجوا من الشركة، كان بالطبع يوسف أبلغ الطوارئ في مشفى الديب بما حدث، فأتت سيارة الإسعاف في أقل من عشرة دقائق. وأدخلوا مراد بها، فقال يوسف: نيروز روحي معاه، أنا لازم أعرف مين ورا اللي حصل دا. هزت رأسها ودخلت إلى السيارة مع مراد وزين على يدها. وانطلقت السيارة مسرعة إلى المشفى. أما في الطريق كان أحد المسعفين مزق قميص مراد ووضع أجهزة تقيس نبضات القلب. نظرت نيروز وهي تبكي،
فقال زين: بابي هيعيش صح يا داده. نيروز وهي تمسح دموعها: أيوا يا حبيبي، بابي قوي وهصحي علشانا كلنا. وصلت السيارة إلى المشفى وتم نقل مراد إلى الطوارئ، أما نيروز وزين جلسوا أمام غرفة الطوارئ يدعون الله في قلبهم أن يخرج مراد من تلك المحنة على خير. في مكان آخر. سارة بصراخ: يعني اااييي عاشوا يا مجدي، يعني اييي. مجدي على
الجهة الأخرى من الهاتف: أعمل إيه معرفش إنها هتخرج الولد دا من الأوضة، وبعدين لما بعت حد يخطفه لاقتها ماسكته، دي فعلاً لازقة. سارة: اتصرف يا مجدي، مراد لو صحى هيكسر الدنيا علينا، انت متعرفش مين ورا ضهره. مجدي بقلق: وأنا هخاف من مراد ولا إيه، أنا هبعتلهم حد في المستشفى يخلص من الزفت زين دا ونيروز. سارة بحنق: اخلص. ثم أغلقت الخط. في المشفى.
كانت نيروز جالسة، فوجدت طبيباً يقدم إليها عصيراً، ولكنها شعرت ببعض من الرهبة من نظراته الغير مريحة. نيروز بشك: شكراً مش عاوزة. الطبيب: لا طبعاً لازم تشربيه عشان أعصابك. نيروز بأنفعال: قولت شكراً. صرخ الطبيب قائلاً: الممرضييين بسرررعه عاوزين حقنة مهدئة حالا. ثم قال بخبث: اهددي يا مدام اهدددي. صرخت نيروز وقالت: أنا هادية، انت مجنون ولا إيه.
أتوا الممرضين فحملت نيروز زين وركضت. فركض خلفها الطبيب المتنكر ومعه الممرضين المتنكرين أيضاً. ظلت نيروز تركض وزين يبكي من الخوف، فصعدت السلم إلى أن وصلت إلى سطح المشفى. ركضت إلى الداخل فصعدوا خلفها. تراجعت نيروز بفزع إلى أن اصطدم ظهرها بسور السطح الذي يؤدي إلى الأسفل. نيروز بهلع: انتو عاااازيين ااي. الطبيب المتنكر: عاوزين الواد اللي في إيدك، سلميه لينا وهنسيبك تعيشي. تمسكت نيروز بزين وقالت: على جثتي تاخدوه مني.
ابتسم الطبيب بخبث وقال وهو يشير إلى رجاله بالتقدم: ماهو هيكون على جثتك فعلاً. ثم تقدموا إليها فجلست نيروز على الأرض وانحنت على طفلها محتضنة إياه بقوة وأعطتهم ظهرها منتظرة هجومهم عليها، ولكن قبل أن ينقضوا عليها حصل شيء لم يكن في الحسبان. فما هو يا ترى سنعرف.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!