استيقظت نيروز بكامل نشاطها ونعمت بحمام دافئ ثم خرجت وارتدت ملابسها مستعدة للخروج. فسمعت صوت أحدهم يطرق بابها. نيروز: اتفضل! دلف زين وهو يركض ويبكي، فاحتضنته نيروز بفزع. نيروز بلهفة: مالك يا زين في إيه؟ زين بشهقات متقطعة: البوبي بتاعي مات. شهقت نيروز وقالت بحزن: مات! هز رأسه وظل يبكي. فحملته نيروز وقالت وهي تضحك: طب إيه رأيك نجيب غيره دلوقتي. قال بنفي: لا أنا عاوز البوبي دا.
نيروز بحماس: هنجيب واحد أحسن منه بكتير وبيكبر عن الكلب دا. مسح دموعه بظهر يده وقال: بجد! نيروز بحنان: جد الجد كمان.. تيجي معايا! ضحك زين بفرحة وقال: بالتأكيد يا سيدة القصر. نيروز: الكرتون مأثر عليك جامد. زين: أنا غلطان إني بدلعك! ضحكت نيروز وقالت: دلع يا خويا دلع. ثم أنزلته وخرجت به فوجدت مراد يهبط بحلته الرمادية. مراد: على فين! نيروز بابتسامة: هروح أشتري فستان لعيد ميلاد زين.. وهنشتري بوبي جديد.. صح يا زين.
زين: أيوا.. تعال معانا يا بابي. تجمدت نيروز في مكانها. فابتسم مراد قائلاً: خلاص تعالوا. سار أمامهم فقالت نيروز بهمس لزين: قولتلُه لييي. زين: عشان أنا عاوزكم تقربوا من بعض وتحبوا بعض عشان تتجوزوا. صعقت نيروز وشحب وجهها. فقال زين: إنت كويسة يا داده. استدار مراد لهم وقال: إنت كويسة! هزت رأسها ثم نظرت لزين بغيظ. فكتم ضحكاته وأمسك يدها وخرجوا سوياً ووقفوا أمام سيارة مراد. كادت نيروز أن تركب على الأريكة الخلفية.
فقال مراد بتهكم: مش سواق الهانم أنا. نيروز بحنق: وأركب فين يعني! فتح مراد لها الباب المجاور إليه فركبت بتوتر وأخذت زين على قدميها. وانطلقوا في وجهتهم. في الطريق... مراد: هنروح فين! نيروز بتوتر: أي محل عشان أشتري فستان.. بمناسبة عيد ميلاد زين. تفاجئ زين وقال بحماس: داده إنتِ هتحضري! نيروز وهي تداعب خديه: أيوا يا قلب الداده. احتضنها زين بقوة وقال: هيكون أحلى عيد ميلاد. مراد: إشمعنى بقي كدا أنا هزعل!
زين: لا يا بابي متزعلش.. أقصد أنه هيكون مميز عشان داده نيروز هتحضر. مراد: امممم ماشي يا عم. زين: ماشي يا بو العم. ضحكوا ثلاثتهم، لكن قطعت نيروز ضحكتها ورسم على وجهها الأسى والحزن. نيروز في بالها: لوهلة صدقت إننا عيلة واحدة يا مراد! لاحظ مراد شرود نيروز فقال: امممم نشغل إيه بقي نسمع. زين بلهفة: عاوزين باظت. مراد: باظت! نيروز: باظت خااالص. ضحكوا مرة أخرى حتى وصلوا إلى مول كبير. فقالت نيروز: إيه دا؟
نزل مراد وفتح بابها وقال: دا مول تقدري تشتري كل اللي انتِ عاوزاه. نزلت نيروز وأمسكت زين وقالت: يعني فيه فساتين؟! مسح مراد وجهه بحنق وقال: اتأكدي بنفسك. ثم سار بجوارها. دلفوا إلى المول فاخذت تنظر حولها بإعجاب. ثم وقفت أمام إحدى المحلات وقالت: هدخل هنا أوك. مراد: هستناكي هنا. نيروز: تمام.. بس هاخد زين. مراد: وده ليا إن شاء الله. زين: عشان أنا عاوزها تجيب فستان محترم زي بتاع ماما! نظروا الاثنان إلى بعضهم بصدمة.
فقال: زيييين إيه اللي بتقوله دا! زين ببراءة: زي ما بقولك يا بابي.. ماما بتلبس فساتين وحشة وعريانة.. لكن الدادة محترمة وأنا اللي هختار دلوقتي. ثم سحب تلك المصدومة من يدها إلى داخل المحل. مسح مراد بيده على خصلات شعره وقال بضيق: حتى العيل الصغير بيعدل عليها.. ارحمني يارب. دلت نيروز مع زين فقالت بعتاب: ينفع اللي أنت قولته لبابي برا دا؟ زين: يلا أهو يطلقها ويتجوزك أحسن. نيروز باستنكار: زيييين!
زين: إيه يا داده هو اسمي حلو أوي كدا؟؟ كل شوية زيين زين. نيروز بدهشة: أنت لسانك طول امتى كده! زين بضحك: يوووه من زمااان.. بصي بصي حلو الفستان الأحمر دا. ثم ركض باتجاهه وسحبه فوقع فوقه وجره في الأرض وأعطاه إليها. نيروز بضحك: كدا هضطر آخده بعد المرمطة اللي عملتها فيه دي. زين: معلش منا لسا صغير شوية. قرصته نيروز من صدغه ثم ذهبت إلى غرفة الملابس وارتدته وخرجت إلى زين. نيروز وهي تدور حول نفسها: حلو يا زين!
زين: قمررر قمررر.. لا كدا بابي هيتجوزك. نيروز: زين بطل بقي. زين: حاضر.. بس بجد جميل.. خديه بقي. نيروز: حاضر.. هغيره وأخده.. اقف هنا عشان محدش يدخل عندي. غيرت نيروز فستانها ثم ذهبت إلى الكاشير وقالت: اتفضل أنا هاخد دا. نظر العامل إليها بطريقة وقحة وقال: ميغلاش عليكي يا قمر. شعرت بالضيق من طريقة حديثه. فمدت يدها بالكارت فاخذه وتعمد أن يلامس أصابعها. ثم دفعت حسابه وانتظرت أن يعطيها الكارت. فقال: جايه لوحدك بقي! قال
مراد من خلفها بنبرة مخيفة: لا معاها جوزها يا روح أمك. ثم لكمه بقوة في فكه وحطم أسنانه الأمامية فسقط العامل على الأرض. ثم مد يده وأخذ الكارت وسحب نيروز من يدها وخرج. سحبت نيروز يدها من يده بعد خروجهم من المحل. زين بحنق: كنت سبني عليه يا بابي. مراد بتهكم: قال يعني عرفت تتكلم ساعتها. احمر وجه نيروز بخجل. فقال زين: بابي انت جوز الداده بجد! تذكر مراد ما قاله أمام ابنه.
فقال بتوتر: احم.. أنا قولت كدا للراجل عشان يعرف إنها مش لوحدها. تهكم وجه زين وقال: ماشي. قالت نيروز بتوتر: زين تيجي نجيب بوبي جديد! صفق زين بقوة. فقال مراد: بوبي جديد.. أومال القديم فين! زين بحزن: مات الصبح! مراد: إزاي أنا كنت شايفه امبارح بليل! نيروز: وأنا كمان. دار الشك بينهم. فقال زين: محل أهو في بوبيهاات كتيرة.. يلا يا نيروووو. مراد ونيروز بتعجب: نيروو! زين وهو يسحبها: يلا يا نيرووو ونبي ونبي. مراد: إيه نيرو دي.
وقف زين ووضع يده في خصره وقال: بدلعها. مراد بحنق: اسمها داده نيروز.. عيب دي كبيرة مش معاك في الحضانة. تدخلت نيروز وحملت زين وقالت: عاجبني.. انت مالك إنت. رفع حاجبه وقال: والله! نيروز: آه والله.. يلا بينا يا حبيبي نجيب بوبي جديد. ثم قالت في سرها ولكن مراد سمعها: غير بابي. جز مراد على أسنانه وتحرك خلفهم حتى دخلوا إلى محل الحيوانات الأليفة. وهناك رأى زين الكثير من الحيوانات والأسماك والزواحف.
زين بفرحة: عاوز سمك زي نيمو دي وعاوز البوبي والتعبان والقرد دول. مراد: تعبان! نيروز: قرد! نزل زين من يد نيروز وأمسك ذلك النسناس واحتضنه وقال: شيكو خلاص هاخده. نيروز: زين مينفعش نجيب قرد في البيت! مراد بتهكم: دا مش قرد دا نسناس. نيروز بسخرية: إنت أدرى بعلتك والله. *هنا بقي نقول بوووووووووووم* مراد من بين أسنانه: أقسم بالله يا نيروز لو ما اتعدلتي لهيهمني زين ولا الناس وهزعلك. نيروز بلا مبالاة: طز فيك يلا.
تشنجت ملامح وجهه وقال: يلا! قال زين: إنتوا بتقولوا إيه؟ نيروز: ولا حاجة يا حبيبي.. دا بابي بيقولك خدهم عادي. زين: بجددد! مراد: آه.. هات النسناس دا عشان يوونس نيروز.. ماهي بتفهم لغاتهم. نيروز: عشان كدا بفهمك! **بووووم** زين ببراءة: بجد يا داده بتفهمي لغاتهم. نيروز بضحك: طبعاً.. منا بفهم أبوك اهو. زين: هو بابي نسناس؟ مراد بغضب: نيرووووووز. نيروز وهي ترفع كتفيها ببراءة: أنا ماااالي.. زين هو اللي قال.
مسح وجهه وقال: استغفر الله العظيم من ذنب عظيم.. هات النسناس أو القرد دا وشوفلك كلب والسمكة بيبو دي. نيروز: اسمه نيمو يا جاهل. مراد: What Ever!! نيروز: عيش عيشة أهلك يا دوك. مراد وهو يتجاهلها: مستنيكوا برا. ثم اقترب من وجهها وقال: وحاولي المرة دي محدش يعاكسك تاني يا ست نيروز. ثم نظر لكفها وقال بحنق: فين دبلتك يا ست. نيروز وهي تتركه: شيلتها عشان بدور على عريس.. هاهاهاهها.. ها يا زين اسمه نسناس ولا قرد!
فرك وجهه وقال: مطولين مع بعض يا نيروز.. مطولييين أوووي. خرجوا بعد مدة والزين يحمل السمكة في حوضها.. ومعه النسناس بسلسلته والجرو الصغير. وقفوا أمام مراد. فقالت نيروز: يلا بينا. مراد بتهكم: حديقة حيوان. نيروز: زين حبيبي يجيب اللي هو عاوزه.. مالكش فيه. ثم سحبته خلفها. فضرب كف في الآخر وسار خلفهم. ووضعوا الجرو والنسناس على الأريكة وزين يحمل حوض الأسماك ويتحدث مع السمكة على قدم نيروز. مراد: تعالوا نفطر في أي مطعم قريب!
زين: أيوووووا بقييي. ابتسمت نيروز، ثم فضلت الصمت طوال الطريق حتى وصلوا إلى المطعم وجلسوا على طاولة. مسك مراد قائمة الطعام وقال: هتأكلوا إيه؟ نيروز: هاكل رز بسمتي وكفتة مشوية. مراد بتعجب: مش بتحبي البيتزا؟ نيروز: أيوا.. بس عشان زين يأكل معايا.. مينفعش يأكل بيتزا. مراد: ممكن تجيبي انتِ بيتزا وهو ياكل كفتة! نيروز: لالا عشان ميزعلش.. صح يا زين. زين بسعادة: صح. ابتسم مراد، ولكن عقد ما بين حاجبيه وتغيرت ملامحه.
زين: بابي انت كويس! مراد: هه.. آه يا حبيبي. وهتشربوا إيه. نيروز: موز بلبن عشان زين بيحبه. مراد: كله زين كدا؟ أومال انتِ فين؟ نيروز: أنا وزين واحد.. اللي يحبه أنا لازم أحبه. نظر مراد لها بسعادة لاحظتها نيروز. ثم طلب الطعام وجلسوا في انتظاره. مراد: ها يا زين مبسوط! زين بحزن: لا. مراد ونيروز في ذات الوقت: لي؟ نظروا لبعضهم ثم إلى زين. فقال: أنا نفسي يكون عندي أخوات. شعر مراد بالعجز وقال: قريب بإذن الله.
زين: لا.. أنا سمعت ماما بتقولك مش هتخلف عشان شكل بطنها وجسمها ميبوظ. مراد: لا يا حبيبي متخافش.. هيكون عندك أخوات قريب. زين: أنا مش عاوزهم من ماما. مراد: أومال من مين! زين: عاوزهم من ني... قاطعه وصول الطعام. فحمدت نيروز ربها. وضع الطعام أمامهم. فقال زين: نيرو أكِليني! نيروز: بس كدا.. تعال. ثم سحبته على قدميها تحت أنظار مراد. وبدأت في إطعامه ولم تأكل شيئاً. مراد: مش هتأكلي! نيروز: زين الأول.. وبعدين أنا.
شرد مراد قليلاً. فلاحظت نيروز ذلك. فقالت: احم.. مش بتأكل لي؟ لم يجيبها بل ظل شارداً. فقالت: دوك.. إنت معانا؟ انتبه مراد وقال: هه.. معاكوا أنا شبعت الحمد لله. نيروز: وأنا وزين كمان. مراد: تمام. ثم نهض ووضع الحساب على الطاولة. ثم عادوا إلى منزلهم في جو من السعادة. ثم رجع مراد إلى شركته فوجد ضيف لم يكن يتوقع قدومه. مراد: الديب! أمجد بسخرية: سلم طيب! صافحه مراد وجلسوا أمام بعضهم. فقال أمجد: حلو.. بدأت تفهم!
مراد: على إيه؟ أمجد: المول.. مطعم. مراد بتهكم: أنت بتراقبني!! أمجد: محصلش! مراد بضحك: عاوز طيب! أمجد بتهكم: هو لسا يوسف عبيط زي ماهو. مراد: مش هيتغير. أمجد: لسا معلمه الأدب برا. مراد: عملك إيه؟ أمجد: هزاره سخيف شبه.. المهم عاوزك في موضوع مهم. مراد: اممممم. أمجد: سليم! مراد بصدمة: الحوووشي! هز رأسه بنعم. فقال الآخر: إحنا مش خلصنا يا أمجد من الكلام دا زمان.
أمجد: إحنا هنضحك على بعض يا مراد.. ما كلنا عارفين إننا لسا لينا إيد في المافيا بس محدش يعرف من عيلتنا. مراد: عارف.. بس.. قاطعه أمجد: مبسش.. ولو خلصنا من سليم هيكون لسا في الرأس الأكبر. مراد: أوعى تقول. هز رأسه وقال: لويس اليكساندر. مراد: أمجد إنت غلطان.. إنت اللي قولتله أمسك المافيا بعدي. أمجد: مراد أنا كنت عاوز أبعد.. عاوز أعيش حياة طبيعية.. عاوز أكون أسرة. مراد: ومراتك! تعرف. أمجد: طبعاً. مراد: كلمت درغام أتاتورك؟؟
أمجد: أكيد.. أخلص من سليم وماجد وساعتها أشوف موضوع اليكساندر دا.. بس خد بالك.. عيش نفسك وعيلتك.. الدنيا مبقتش أمان يا مراد.. إحنا العين علينا. مراد: متقلقش.. وراك أسود. أمجد: نورتني يا مصري. مراد: نورت إيه يا أمجد.. إنت في مكتبي!! أمجد: آه صح!! ثم ضحكوا سوياً وغادر الديب. في صباح يوم الاحتفال بمولد زين الرابع.. استيقظ الجميع في الصباح مبكراً. وتم تجهيز حديقة المنزل بكل ما يلزم للاحتفال.
في المساء اجتمع الكثير من الأناس في الحديقة ومنهم نيروز وزين الذي يلهو مع الأطفال. فستان نيروز.. كانت تتجول في الحديقة فوجدت مي صديقاتها تقترب منها وتحضتنها بقوة. مي: وحشاااني وحشاااني وحشاااني. نيروز بحزن مصطنع: كذابة يا بت. ابتعدت عنها وقالت: عيب يا نيروز.. أنا عمري ما أكذب.. أنا بجامل بس. ضحكوا سوياً. فاتت فتاة في الثانية والنصف من عمرها وهي تقول ببكاء. نور: مامي.. ضربني زين ضربني. مي بضيق: لمي ابنك يا نيروز.
أتى زين وهو ينفخ بضيق: داده البت دي غتتة وملزقة في نفسها.. ابعديها عني بدل ما أفتح لكم دماغها. شهقت مي وحملت ابنتها وقالت: نهارك أزرق.. تفتح دماغ مين يابن مراد. زين: بنتَك هفتح دماغ بنتك. ثم ابتعد عنهم فانفجرت نيروز في الضحك. مي: الواد دا خطر. نيروز: طالع زي أبوه. دلف رجل وسيم للغاية يمتاز بالطول المناسب والوجه الأبيض والعيون العسلية. مراد: أهلاً مجدي صالح بنفسه. انتبهت نيروز إلى ذلك الاسم فنظرت باتجاه مراد.
فاكمل مجدي قائلاً: كل سنة وزين طيب. مراد: وأنت طيب! مجدي: فين سارة! مراد: بتسأل لي؟ مجدي: كنت عاوز أكلمها عن أبوها عشان محتاج كام حاجة من السفارة وكدا. مراد بشك: آه.. ماشي.. أهي هناك أهي. تأكدت نيروز من شكوكها فذلك هو نفس الشخص الذي كانت تتغزل به سارة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!