هزت كتفيها بلا مبالاة ثم اتجهت إلى الداخل. تناولت مسكنها ثم سمعت صوت ضجيج ورجل يهتز المنزل بصوته الجهوري الغاضب. ومن غيره مراد. خرجت مهرولة من غرفتها إلى مكان صوته فوجدته يصرخ في وجه أبيه بقوة. مراد بغضب: مين اللي نزلك. توفيق بقوة: متتأدب شوية، متنساش نفسك يا مراد أنا أبوك. مراد بتهكم: آه آه بابا اللي خلى واحدة تربيني صح! نيروز بغضب: أنت يا بني آدم. التفت مراد وتوفيق إليها. فنظرت
إليهما قائلة في سرها: الله يخربيت الشبه اللي بينكم. ثم تقدمت إليه في ثبات. حتى وقفت أمامه مباشرة. نيروز بثبات: أنا اللي نزلته من فوق. نظر مراد لعيناها بقوة قائلاً: ومين اللي سمحلك بكده؟ نيروز: أنا اللي سمحت لنفسي، أنت مش ولي أمري. نظر مراد لها وقال بهمس: شكلك نسيتي اللي عملته الصبح. ارتفعت على أصابع أقدامها حتى تصل أمام شفتيه وقالت: اذهب إلى الجحيم يا دوك. ثم اتجهت إلى توفيق باشا وتحركت
به إلى الداخل قائلة: يلا بينا يا توفيق باشا من هنا أحسن الجو بقى حر ومقرف. ثم رمقته بنظرة استحقارية ودخلت مع ذلك المصدوم. في طريقها إلى غرفة توفيق باشا. توفيق بصدمة: أنت إيه اللي عملتيه دا. نيروز ببرائة: ولا حاجة، عادت شي. توفيق: أنا كأبو معرفتش أوقفه كدا. نيروز بمرح: اعذرني يا حج بس أنت معرفتش تربي ابنك. ضحك بقوة قائلاً: أنت كنتي فين من زمان بجد. نيروز
وهي تضع يدها أسفل ذقنها: ونبي يا حج كنت موجودش بس في دنيا تانية بعيد عنك. قهقه توفيق بقوة. فأتى من خلفهم صوت مراد الغاضب: نيروووووووز. انتفض جسدها بقوة وقالت: بص بقي يا حجي أنا لازم أطلعك حالا مالي. بس وحياة ابنك التور دا ابقى اقرالي الفاتحة. توفيق: الله يسترها عليكي. ساعدته على الصعود وأجلسته في فراشه ووضعت كرسيه في غرفته. وقع عيناها على وشاح رجالي فقالت: حج الله يسترك أنا هتخفى بالبتاع دا مؤقت وهجيبهولك تاني.
ضحك وأومأ برأسه. فاخذته وأغلقت الباب. أخذت تنظر حولها بتوتر وفزع. ثم زفرت براحة عندما لم تجده في ذلك الدور. ذهبت واطمأنت على زين فوجدته نائم. قبلت رأسه ونزلت تتجسس وكأنها لصة. ثم أسرعت إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمحبس وقفل الباب. نيروز بارتياح: الحمد لله يا رب كان زماني بسلم على الشهدا اللي معايا. فاتجهت إلى خزانتها وفتحتها. مراد داخل الخزانة: مفاجأة مش كده!
ثم دفعها على الفراش بقوة وخرجت من الخزانة وهو ينفض كتفيه بقوة. نيروز وهي تتراجع للخلف: أقسم بالله هصوت ألم الفيلا كلها عليك وإنك بتتحرش بالدادة بتاعتك ابنك. مراد وهو يقترب: صوتي طولك بعرضك سارة مش هنا وتوفيق باشا فوق في أوضة. ثم سحبها من قدميها في اتجاهه. والدادة سعاد عارفة إنك مراتي! جثى فوقها ونظر في عينها قائلاً: إيه اللي انت عملتيه برا دا؟
نيروز: حرام عليك طب أنا مش مهم قولت إني غريبة عنك وإنك شايفني مجرد رحم عشان يشيل ابنك. بس دا أبوك اللي هو السبب في إنك واقف قصادي دلوقتي. ما تلك النظرة. هل هذه نظرة ضعف! ما أحزنه الآن. لم أتفوه بأي شيء خاطئ. نظر مراد لها نظرات حزن دافين. لوهلة ضعف مراد أراد أن يبوح بسره الذي يثقل قلبه. ولكن هيهات إنه غروره. غروره يمنعه. قالت نيروز بسخرية: واه متقدرش تلمسني أصلاً. نظر باستنكار ثم أكملت: أصل أنا لسه والدة من أربع أيام.
وانت فاهم قصدي يا دوك. ثم دفعته عنها. ولكنه لم يتزعزع فقال بمكر: بس دا ما يمنعش إني أعمل كدا. ثم مزق ثيابها. فشهقت وحاولت أن تخبئ نفسها منه. مراد: إيه دا أنت مكسوفة من جوزك! نيروز بقوة: لا. ثم أكملت تمزيقها هي وقالت باندفاع: اتفضل خد اللي انت عاوزه مانت متعود. يلا اغتصبني مستني إيه؟ ثم أخذت تضربه في عضلات صدره وهي تبكي: اغتصبني يلا. إيه ساكت لي يلا خد حقك بالقوة مني. ابتعد عنها وكأن عقرب لدغه.
نظر إليها وهو يهز رأسه باستنكار ثم خرج وأغلق الباب بقوة. وظلت هي تبكي في مكانها. ثم دخل مرة أخرى وقال: آخر مرة هلمسك فيها. آخر مرة. ثم خرج من الفيلا بأكملها. مسحت دموعها ثم أخذت تضرب مكان قلبها بقوة وهي تصرخ: كفااااايه كفااااااايه بتوجعني لييي دلوقتتتت مش بيحبك يا نيروز مش بيحبكككك. وضعت يدها على رأسها وصرخت: كفااااااااياااااه ارحمننننييي. دلفت الدادة سعاد ففزعت على هيئتها. فركضت إليها وأخذتها في أحضانها بقوة.
الدادة وهي تمسح على رأس نيروز بحنان: اهدي يا بنتي. متعمليش في نفسك كدا يا نيروز. نيروز بتألم من قلبها: بحبه أوي يا داده والله العظيم بحبه بعد كل دا ولسا قلبي بيدق جااامد من ناحيته. بس عقلي رااافض رااااافض الحب دااا أنا تعبانة أوووي داده تعباننننه. ثم دفنت نفسها في صدر الدادة وأخذت تبكي بحرقة وقهر. حتى هدأت فقالت الدادة: نيروز! نيروز: امممم. الدادة: قومي غيري هدومك واغسلي وشك يابنتي واطلعي لأبنك فوق.
نيروز وهي تمسح دموعها: هو بيعمل معايا كدا لي؟! الدادة: اعذريه يا نيروز. مسيرك هتعرفي الحقيقة في يوم. يلا يلا فزي كدا. في المساء في مكان أخرى. : خلاص يابني ألف مبروك يا نقرا الفاتحة. يوسف: بجد ياعمي لا بقي دانا هزغرط لولولولولي. مي بخجل في سرها: الله يحرجك زي ما حرجتني يا بعيد. والد مي: يلا بسم الله الرحمن الرحيم. قرأ الجميع الفاتحة ثم علت صوت الزغاريط ومن ضمنهم يوسف. يوسف: بكرة بقي نجيب الشبكة وبعده الخطوبة.
والدة مي: انت مستعجل كدا لي يابني. يوسف: آه مستعجل أوي كمان. احم قصدي لا عادي والله بس عاوز أفرح أمي. ولا إيه يا حااااجةهه. والدة يوسف: والله يامو مي الواد دا عبطني مي مي مي مي. وبصراحة عنده حق بنت زي القمر بسم الله ماشاء الله. مي: الله يديمك يا طنط. والدة يوسف: ماما بقي ولا إيه. مي بحرج: لا طبعاً ماما ربنا يكرمك ويديمك ليوسف ولينا. في فيلا المصري.
كانت نيروز تهم بالخروج من غرفة زين حتى قابلت مراد أمامها وهو في حالة ثمل عليها. قميصه مفتوح الأزرار وشعره مبعثر وفي يده زجاجة الخمر. ويتحدث مع حاله. أشفقت نيروز عليه وقالت في سرها: آه لو أعرف مالك يا مراد. تقابلت عيناهما سويا فقال هو بثمل: أهلاً يا. آه نسيت مش فاكرك. انت بتعملي إيه هنا في المقابر! نيروز: مقابر! مراد وهو يشرب من الزجاجة: آه مقابر واهيه مقبرة زين أو إوعي تدوسي عليها بس.
نظرت نيروز بفزع ثم ركضت من أمامه. إلى غرفتها وأغلقت الباب بقوة. نيروز: يا نصبتي مقابر إيه ومقبرة زين إيه أنا ابني حي. شهقت بقوة وضربت على صدرها: لا يعمل حاجة في الواد وهو سكران. خرجت راكضة من غرفتها إلى أعلى وفتحت الباب وجدته يحمل شيئاً. وهو يغني أغاني غريبة. راقبته نيروز فقال هو: زين بتحب الشوكولاتة بالبندق ولا بالكراميل؟ ثم قال: لا قولنا لا بلاش آيس كريم عشان زورك هيوجعك. انت مش بتحب تسمع كلام بابي لي!
راقبت نيروز الوضع بتوجس. فقال: ادخلي يا نيروز. تعالي بصي زين بيتكلم عاوز شك. ثم بدأ يبكي. تقدمت نيروز إليه ووضعت يدها على كتفه وقالت بهمس: انت كويس! استدار إليها وقال وهو يبكي: لا. عمري ما كنت كويس يا نيروز عمري. مش عاوز يعيش زي حياتي جحيم يا نيروز وما زالت جحيم. يمكن هو اللي بيخفف عني شوية. نيروز: انت سكران يا دوك روح نام. مراد بانفعال: أنا بكلم زين روحي انت نامي. نيروز بحزن: دوك انت مش شايل زين دي عروسة!
نظر مراد إلى يده ووجد بالفعل أنها دمية. فرمها على الأرض. وخرج وهي يسب ويلعن نفسه. أشفقت نيروز عليه وقالت: انت موضوعك كبير أوي يا مراد. ومش سهل نهائي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!