وضعت يدها على بطنها ونزلت الدرج ببطء، فشعرت بانقباض قلبها وتألمه. نيروز لقلبها: أي، جاي تتوجع دلوقتي؟ ماهو طول الثمان شهور اللي عشتهم معاه بيعذب فيك ويرجع سكران. جاي دلوقتي توجعني عشان هسيبه؟ وصلت إلى منتصف الدرج، فتحرك طفلها بعنف، فكتمت ألمها. نيروز بنبرة شبه باكية: لا يا زين، هياخدك مني صدقني. مينفعش إني أرجع. عارفة إنه أبوك، بس لا لا هيحرمني منك. ظل يتحرك، فجلست على إحدى السلالم وبكت. ماذا أفعل الآن؟
أنا لا أريد أن أتركه، ولا ابني يريد ترك والده. حتى وإن كان مازال جنينًا، ولكنه يشعر ويسمع كل شيء الآن. نهضت بعد مسح دموعها، ورجعت إلى منزلها ودلفت وأغلقت الباب. نظرت إلى ذلك النائم على الأريكة وقالت لنفسها: لو تفضل نايم وساكت كدا، أنا هرتاح وأنت كمان هترتاح. ثم ذهبت إليه وهزته بلطف. نيروز: دكتور، يا دكتور، قوم معايا. مش هقدر أشيلك.
لم يستجب، فأدركت أنه في نوم عميق أثر ذلك الكحل. فذهبت إلى غرفتها وأحضرت زجاجة عطره واقتربت من أنفه حتى شم جزءًا من العطر. تحرك جفنه، ثم فتح عيناه لتظهر تلك الزموردتان بلونها الأخضر. مراد بنعاس: أنت! أنت ما مشيتيش؟ نيروز بسخرية: قوم، قوم، دا حلم. نهض بتكاسل واتكأ عليها وهو يهرطل ببعض الكلمات غير المفهومة. ثم وضعته على الفراش وخلعت له قميصه ودثرته. كان يراقب أفعالها حتى انتهت، فتلاقت أعينهم.
مراد بتهكم: شايفك اتعودتي على واجباتك. نيروز بنفس اللهجة: دا مش عشانك، دا عشان ابني هو اللي بيطلب دا مني. عن إذنك. كادت تخرج حتى أمسكها من معصمها قائلاً: أنت مفكرة نفسك رايحة فين كدا؟ نيروز وهي تحاول أن تتخلص من قبضته: مش هنام، هقعد برا. وبعدين سيب إيدي، هتنكسر منك يا حيوان. نظر لها بمكر قائلاً: حيوان مش كدا؟ نيروز: آه، حيوان وستين حيو... قاطعها بسحبها بجانبه على الفراش وقبلها بعنف، حتى شعر بطعم دمائها فابتعد.
نظرت نيروز بتقزز وصدمة ولم تنطق بكلمة واحدة. مراد بخبث: شفتي الحيوانات بتتصرف إزاي؟ لم يتحرك جفن عيناها حتى، فأكمل قائلاً: الزمي حدودك معايا يا نيروز وبلاش، ثم بلاش تستفزي رجولتي أو تهينيها، فاهمة؟ نيروز: ... مراد بصراخ: فاهمة! نيروز بتعلثم: فاهمة، فاهمة. مسح على شعرها قائلاً: شاطرة، يلا نامي. ثم أعطاها ظهره ونام، أو كما اعتقدت هي. نامت هي على ظهرها ووضعت يدها على بطنها وهي تتحسسها بشعور الأمومة الجديد عليها.
نيروز لنفسها: دا لا يمكن يكون إنسان طبيعي. ثم نامت بسلام. أما الآخر فلم ينام، ظل مستيقظًا، حتى شعر بسكونها وأنها نائمة. غير من وضعه حتى قابلها بوجهه ووضع يده على بطنها المنتفخ. مراد لنفسه: مفكراني مغفل يا نيروز. أنا هقهرك عليك بس الصبر. ثم نظر إلى بطنها قائلاً: أنت ابني أنا وبس، حتى لو هي اللي شايلك، هتفضل ابني ومن صلبي وهربيك بعيد عنها. شعر مراد بقدم طفله يضرب موضع يده،
فقال بتهكم: إذا كان أنت لسه في بطنها ورافض إني المسك، أومال لما تولدك وتربيك هي هتعمل إيه فيا؟ هتكرهني؟ ثم سحب يده ببطء ونام بسلام عميق. في الصباح... استيقظ مراد فوجدها مازالت نائمة. فانهض وعلى محياه ابتسامة شر. ثم إلى دورة المياه ونعم بحمام دافئ، ثم خرج وارتدى ملابسه ونزل قبل أن تستيقظ هي. أما بعد الظهر...
استيقظت نيروز بتكاسل عندما شعرت بجوعها الشديد. ونعمت هي أيضًا بحمام دافئ يريح عضلات جسدها. ثم اتجهت إلى مطبخها لتجد أي شيء لتأكله. فوجدت مراد يجلس في المطبخ على كرسي تلك المنضدة المتوسطة لتناول الطعام، مرتدياً ملابس عمله ويحتسى قهوته ويتفحص مواقع التواصل الاجتماعي. لم تهتم هي، بل شرعت في البحث عن طعامها حتى وجدته. فجلست على نفس المنضدة دون أن تتفوه بكلمة. مراد: أنا نازل. نيروز بجفاء: سلام. نظر لها بمكر ثم ذهب.
في المساء... رن هاتفها وهي تشاهد التلفاز، فنهضت وذهبت لتجد المتصل مي صديقتها. نيروز بلهفة: أيوا يا جذمة، كل دا متتصليش عليا. مي بجفاء: نيروز، اقطعي علاقة بيا. نيروز بصدمة: إيه؟ مي: اللي سمعتيه، واحذفي رقمي من عندك لو سمحتي. أنا مش عاوزة أعرفك، دي فاهمة ولا لأ. نيروز بترجّي: لا يا مي، أنا ماليش غير... قاطعتها الأخرى ببرود: شيء ما يخصنيش إنك لوحدك، ويا ريت متتصليش تاني. في داهية.
ثم أغلقت الخط في وجهها. حاولت نيروز الاتصال بها مجددًا، ولكنها علمت أن مي وضعتها في قائمة الحظر. جلست على حافة فراشها تنظر في الفراغ بصدمة. هل تركتها صديقة طفولتها؟ ولماذا؟ لم يأتِ غيره في بالها. ظلت صامتة وتنظر في الفراغ، حتى أنها لم تشعر بمجيئه. دلف وهو يدندن ويغني، حتى وصل إلى غرفته فوجدها جالسة كالصنم. ابتسم بسخرية قائلاً: أم لسان طويل ساكتة، غريبة.
لم تنظر اتجاهه حتى، فلم يبالِ هو وغير ملابسه واتجه غرفة المعيشة وجلس يشاهد التلفاز. شعرت هي بانقباض في بطنها، ولكنها تحملت. ونهضت لتذهب إليه، حتى شعرت بنزول شيء دافئ من بين ساقيها. نظرت أسفلها فوجدت الدماء أخذت مجراها. لم تبدِ أي رد فعل، بل أكملت سيرها حتى وقفت أمامه بتلك الهيئة. نظر لها، حتى انخلع قلبه من مكانه أثر تلك الدماء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!