الفصل 8 | من 30 فصل

رواية عذراء علي أبواب الجحيم الفصل الثامن 8 - بقلم سندريلا انوش

المشاهدات
39
كلمة
1,614
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 27%
حجم الخط: 18

انخلع قلبه من مكانه أثر تلك الدماء. كانت نيروز تنظر له بصمت مريب. نهض مراد وقال بصراخ: عملتي إيه في نفسك. لم تجبه بل ظلت تنظر له. ركض إلى الباب وفتحه، ثم رجع إليها وحملها ونزل مهرولاً حتى وصل إلى سيارته. فتحها بالمفتاح الإلكتروني، ثم أدخلها برفق وأغلق الباب. اتجه إلى مقعد السائق وانطلق بسرعة. في الطريق. مراد بصراخ: عملتي إيه انطقي. لم تكلف نفسها حتى بالنظر إليه، مما زاد من غضبه.

فداس على قبضتي يده بغضب حتى وصل إلى المشفى. توقف بالسيارة ونزل بسرعة واتجه إلى بابها وحملها راكضًا إلى الداخل. وأخذ يصرخ بهم جميعًا حتى أتى أحد الأطباء. الطبيب: دكتور مراد سلمها لينا، إحنا هنتصرف. نظر مراد إليه بحدة، ثم وضعها على الناقلة واختفت مع الأطباء. جلس على إحدى المقاعد ورأسه بين يديه. لم يشعر بالوقت الذي مر عليه. لقد مر ساعة كاملة ولكنه لم يدرك ذلك.

خرج الطبيب وهو يبتسم بارتياح واتجه إلى مراد وهزه بلطف، فرفع الآخر رأسه. الطبيب: متقلقش يا دكتور، المدام والجنين بخير ووقفنا النزيف. ابتسم مراد مجاملة إليه. فأكمل الطبيب: السبب الرئيسي في النزيف هو انهيار عصبي أو حزن مفرط. مراد بتهكم: رئيسي. مع كدا في أسباب فرعية؟ الطبيب: أيوا، الأوهي قلة الأكل وحاجة الجنين للأكسجين. مراد: تسلم يا دكتور. هي فين؟ الطبيب: في أوضة 17 تاني دور، اتفضل من هنا. مراد: مش هتعرفني على المستشفى؟

أنا عارف هلاقيها إزاي. ثم ترك الطبيب ينظر إليه بصدمة. اتجه مراد وهو يغلي من الغضب حتى وجدها. فدخل وسحب كرسياً وجلس بجانبها. كانت نيروز جالسة وواضعة يدها على بطنها واليد الأخرى بها ذلك المحلول المغذي وتنظر أمامها. مراد بهدوء: عملتي إيه في نفسك. نيروز: ... مراد بصراخ وهو يهزها من كتفيها: عايزة تموتي ابني لييه؟ مفكرني هرحمك لما يموت.

نيروز بصراخ: يا ريت أنا اللي أموت. ابعد عني وسيبني في حاالي. مش ابنك دا، مش ابنك دا. ابني أنا. مش هتاخده مني فاهم؟ ابني هيتربي في حضني أنا. مراد وهو ينظر لعيناها قال بهدوء: هاخده يا نيروز، مهما تعملي. نيروز: يبقى هيكون على جثتي يا... يا عمو. نظر لها بشرار ثم جلس على كرسيه مرة أخرى وقال بغرور: أومال مي عاملة إيه؟ نيروز بحقد: هتروح من ربنا فين يا أخي. أنت إنسان مقرف. مقرف لدرجة مرعبة. مراد: وبعدين!

نيروز: أنت إنسان بارد. مش معقول تكون طبيعي، لا يمكن. مراد بتهكم: آه، مريض نفسي وبتعالج. نيروز: ربنا ياخدك عشان نرتاح. مراد: متخافيش، هريحك مني بس تولدي. لم تشعر نيروز بحالها عندما مسكتها من عنقه وهي تصرخ وتقول: مش هتاخده في أحلامك. أنزل مراد يدها عنه ثم خرج من الغرفة تحت مسبتها إليه. في المساء. كانت خرجت معه من المشفى وذهبت إلى بيتهم. في الولايات المتحدة الأمريكية.

كانت سارة تجلس في تلك الفيلا الأنيقة وأمامها والدتها. سارة: مامي لو سمحتي، أنا قولتلك مش هنزل لمراد دلوقتي. والدتها: يعني إيه مش فاهمة؟ بقالك 8 شهور عندنا هنا، ولا كأنك متجوزة؟ سارة: مراد لما يتصل يقولي انزلي، هنزل. أوكي. والدتها: As You like. في مصر بعد ثلاثة أشهر. كانت نيروز اقتربت أن تضع طفلها. مقدار شغفها لرؤيته هو ذاته مقدار خوفها من مراد وأن ينفذ ما في باله.

ذهبت نيروز مع مراد إلى المشفى لتستعد لعمليتها الجراحية. كانت تجلس في غرفة التعقيم ترتجف، على الرغم من أنهم في فصل الصيف. كان مراد يساعدها في ارتداء ملابس المشفى وهو يبتسم بمكر. أتت الممرضة تخبرها أنه ميعاد دخولها إلى غرفة العمليات. فأماءت برأسها ثم نظرت إلى مراد قائلة بتحذير: مش هتاخده، أنت فاهم. ابتسم بسخرية قائلاً: هنشوف لما تفوقي من البنج. نظرت بتوتر إليه ثم دلفت مع الممرضة.

شعرت بانقباض في قلبها عندما رأت فراش العمليات أمامها. فتمسكت في الممرضة وكأنها حبل نجاتها قائلة: عشان خاطري، مش عايزة أولد. الممرضة: اهدي يا مدام، هتاخدي بنتك، مش هتحسي بشيء. نيروز بنبرة باكية: هياخده مني. هياخد ابني مني. أرجوكم افهموني بس. نظرت نهى إليها ثم قالت بأمر: مدام، ضغطك هينخفض، ودا غلط، مش هنقدر نولدك قيصري كدا. نيروز: يا دكتورة افهميني بس، اللي برا دا هياخد ابني مني. هو متجوزني عشان الخلفه والله.

تعاطفت معها نهى فقالت: طيب اتفضلي مع الممرضة برا وخذي نفسك ورجعي تاني. خرجت نيروز وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة، فتقابلت معه. مراد بتوجس: في إيه؟ الممرضة: المدام ضغطها انخفض، ودا مينفعش، وحالتها النفسية مضطربة. مراد: دا خوف ولادها، دخليها تاني. الممرضة: مش هقدر يا دكتور. مسكها مراد من ذراعها قائلاً: قولت دخليها تااني. ابتلعت باقي كلماتها ثم أخذت نيروز مرة أخرى إلى غرفة العمليات. نهى: إيه دا؟

الممرضة برعب: دكتور مراد قالي أدخلها، دا خوف ولادها. نيروز ببكاء: محدش يولدني، أرجوكم. نهى: إيه الكلام دا يا مدام؟ هو هيفضل في بطنك للابد؟ نيروز ببكاء هستيري: هياخده مني. هياخد ابني يا ناس افهموا. نهى: لا، أنا مينفعنيش كدا. اتفضلي برا لحد ما تهتدي. خرجت نيروز وهي تتكئ على الجدران وفتحت الباب وخرجت، فوجدته أمامها. مراد بغضب طفيف: بتعيطي هاه؟ أنا هخليكي تولدي يا نيروز. ثم سحبها من يدها إلى غرفة بها سرير وألقاها عليه.

فدلت الممرضة خلفه. مراد بلهجة أمرية: روووح هاتي حقنة طلق صناعي حالا. نيروز بصراخ: لا لا، أرجوك خلا... ص خلاص... وال... له هو... لد... قيصري. نظرت الممرضة إليه فصرخ مراد بها، فركض تحضر تلك الحقنة. مسكها مراد من ذراعها قائلاً: هخليكي تحسي بكل الوجع يا نيروز. نيروز بترجي وبكاء: خلاص والللله. ثم أخذت تشهق ببطء قائلة: هو... لد ون... بي ب... ب... لااش... طلق. أتت الممرضة بالحقنة، فأخذها منها وحقنها بها تحت صراخها المستمر.

ثم وقف أمامها. نظرت نيروز إليه ثم أكملت بكاءها. دقيقة... الثانية... الثالثة... ثم صرخت بألم ووضعت يدها على بطنها وتبكي. نيروز: وقف الوجع دا... أرجوك. اقترب منها قائلاً: هتدخلي تولدي ولا تولدي في مكانك. نيروز ببكاء وصراخ من الألم: هدخوووول ااااه خلصني من الوجع يا دكتور ونبيييي. أشار مراد رأسه إلى الممرضة، فسحبت الفراش المتنقل إلى غرفة العمليات. جلس مراد ينتظر حتى سمع أول صوت لابنه على تلك الحياة. وقف في مكانه

حتى خرجت الممرضة به قائلة: ألف مبروك يا دكتور، عريس زي القمر. حمله مراد بين يديه، ثم فرت دمعة من عيونه وقبل جبينه. مراد بحنان: نورت يا زين باشا. بعد نصف ساعة. فتحت نيروز عينيها بوهل. ثم نظرت حولها وأغلقت عينيها مجدداً لتعتاد على الإضاءة. ثم أخيراً فتحت عينيها ونظرت حولها فلم تجد طفلها. نهضت بفزع فوضعت يدها على بطنها بتألم. فدلت الممرضة إليها بالمسكنات. نيروز بتعلثم: ابني فين؟ الممرضة بجمود: مات. نيروز بصدمة: إيه مات؟

ثم ببكاء: لا، أنت كذابة، لا ابني مامتش. قولولي الصراحة، هو قالك كدا صح؟ الدكتور قالك كدا. الممرضة: مش هقدر أخبي عليكي، هقولك الصراحة. نيروز بترجي: قولي ونبي، قلبي هيقف. الممرضة بحزن: مع دكتور مراد. نيروز بتوجس: وهو الدكتور فين؟ الممرضة بتعلثم: احم، دكتور مراد مشى. انخلع قلبها فقالت بنبرة شبه باكية: مشى فين؟ الممرضة: خرج من المستشفى ومشى، وقالي أقولك إنه مات ومتفكريش تدوري عليه تاني.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...