تسمرت نيروز في مكانها وهي تشعر أن بعد كلماته تلك روحها ستنقبض. مراد: اقفل يا يوسف وهكلمك بعدين. أغلق مراد الهاتف. ومر بجوار نيروز قائلاً: أنت اللي هتنضفي الإزاز دا. أمسكته نيروز من ذراعه وهي تنظر للأمام قائلة: أنت هتاخده مني بجد؟! أبعدها عنه قائلاً: هتفرق معاكي. صرخت نيروز به: دا ابنييي عارف يعني إيه ابني.. أنت لو إنسان عاقل عمره ما يسأل سؤال زي دااا. ابتسم بسخرية قائلاً: خلصتي الشو. نيروز: شو!!
أنت مش طبيعي لا روح اتعالج يا دكتور أنت مريض. نظر لها مطولاً ثم ذهب لغرفته وأخرج دفتر الشيكات خاصته ورجع لها. مسك قلمه قائلاً: تاخدي كام وتسبيه. نظرت نيروز له بصدمة ثم ضحكت بطريقة هستيرية: أنت بتساومني على مين؟! على ابني؟؟ مراد: اخلصي 3 مليون حلو. نيروز: أنت مجنون.. ولا مال الدنيا.. هو للدرجة دي ابنك يساوي عندك 3 مليون بس. كتب مراد لها مبلغاً قدره خمسة مليون جنيه مصري ثم قدم الورقة لها. فأخذتها ونظرت لها بسخرية..
نيروز: لا ياراجل خمسة مليون.. تمام. ثم مزقت الورقة. فقال: حلو شغل الأفلام دا.. بس أنت اللي خسرتي في الآخر عارفة لي.. ثم جذبها من ذراعها واقترب من وجهها قائلاً: عشان أنا هاخد ابني وهرميكي هنا.. بالتالي لا تكوني طولتي ابني ولا فلوس.. أنا إكراماً مني كتبتلك الشقة دي باسمك غير كدا مالكيش عندي غير الشارع فاهمة ولا لاء. تركها ودلف مجدداً إلى غرفته بينما ترك خلفه بركاناً يغلي. نظرت نيروز في الأرض إلى
قطع الزجاج ثم قالت لنفسها: هياخده مني!! ده هو اللي هيصبرني على اللي أنا فيه. ثم نظفت فوضاها وجلست على الأريكة تنظر في الفراغ. بعد شهر كانت تجلس في مشفى الديب مع مراد لكي تعرف نوع جنينها. خرج مراد من داخل غرفة الكشف قائلاً بجمود: يلا. نهضت نيروز وأوصالها ترتجف ثم جلست على سرير الكشف وساعدتها الممرضة لكي تستلقي ووضعت مادة هلامية على بطنها.
دلف مراد مع نهى وجلست أمام تلك الشاشة ثم وضعت جهازاً على بطن نيروز وأخذت تحركه في جميع الاتجاهات. كان مراد يراقب الشاشة بتركيز وتمعن حتى ظهر شبح ابتسامة على وجهه. مراد: زين. التفتت نهى إليه قائلة: بالظبط. ألف مبروك يا دكتور مراد. هيجيلك عريس قمر. تمجمعت الدموع في عين نيروز. فنظر مراد لها وقال: نهى شوفيلي كدا حالته الصحية وضربات القلب منتظمة ولا لاء. فحصت نهى الجنين
وحالته الصحية وقالت: بسم الله ما شاء الله. حالته مستقرة جداً. الظاهر المدام واخدة بالها من صحتها. ابتسمت نيروز لها ثم نظرت لمراد. فقالت نهى: أنا كدا خلصت شغلي. هسيبكم مع بعض شوية. خرجت نهى وساعد مراد نيروز في مسح تلك المادة وقال: أول مرة تعملي حاجة صح. نظرت له بعدم فهم. فأكمل: واخده بالك من ابني جامد أنت. نيروز بخفوت: هو ابني زي ماهو ابنك.. لازم أخاف عليه أكتر من نفسي. مراد: لسه مصممة إنه ابنك. دانت غريبة. مسكته
نيروز من معصمه قائلة: وهفضل لآخر نفس أقولها وهعرف الكل إنه ابني. نظر مراد لها ثم اقترب من وجهها حتى شعر بأنفاسها وقال: وأنا بوعدك أول ما هتفتحي عينك من البنج مش هتلاقيني لا أنا ولا هو. ثم سحب معصمه من يدها وخرج وهي خلفه. جلست نهى على مكتبها ومراد أمامها ونيروز. نهى: دكتور مراد أنا هحتاج.. قاطعها مراد: ملوش لازمة. أنا عارف هي هتحتاج إيه.. قوليلي بس معاد الزيارة الجاية. نهى: احم. لما تكمل الرابع. يعني كمان أسبوعين.
نهض مراد: تمام. ثم أغلق أزرار سترة بدلته وجذبها من يدها وخرج. نهى لنفسها: هو بيتعامل معاها كدا لي؟! خرج مراد ومعه نيروز وركبوا السيارة وكالعادة وقف مراد أمام تلك الصيدلية ونزل وتركها. نظرت نيروز إلى بطنها قائلة: يعني اللي أبوك بيعمله فيا ده؟! نفسي لما تيجي وتعيش معانا تاخد صفاته المهببة دي.. تنفست بصعوبة وأكملت: أنا عاوزاك جنبي وتقف في ضهري. أنا ماليش غيرك. أنت والحيوان اللي في الصيدلية هناك دا.
تنهدت بعمق وأرجعت رأسها للخلف حتى رجع مراد ووضع كيس علاجها على ساقيها وتحرك. لم تشعر نيروز بأن سلطان نومها غلبها ونامت في السيارة. توقف مراد أمام مسكنهم ونظر لها فعلم أنها نامت فتنهد بأنزعاج. ثم خرج وفتح الباب الذي باتجاهها وحملها برفق وطلب من البواب أخذ الدواء والصعود معهم. صعد مراد وأعطى البواب المفاتيح وفتح لهم ووضع كيس الدواء والمفاتيح على أقرب منضدة وأغلق الباب خلفه ونزل.
بينما دلف مراد ووضعها على الفراش وفك حجابها بهدوء حتى تتنفس براحة أكبر. وخلع حذائها ودثرها جيداً. نظر هو لوجهها وأزاح خصلاتها عن وجهها محدثاً نفسه قائلاً: محدش بيختار قدره. بس أنت قدرك زي الليل أسود. ثم نهض غير ملابسه واستلقى بجانبها ووضع يده على بطنها وابتسم حتى غفى. شعرت نيروز بثقل على بطنها ففتحت عيناها وجدت نفسها في فراشها. ويد مراد على بطنها. نظرت له
وهو نائم وقالت في نفسها: معقول بيكون حلو أوي كدا حتى وانت نايم؟! أنت وراك سر كبير أوي يا مراد وأنا هعرفه قريب. انتهى يوم أبطالنا بهدوء تام. ولكن في الصباح... نيروز بصراخ: لالاا اقسم بالله ما هتلمسني. مراد بنفاذ صبر: متحلفيش عشان اللي أنا عاوزه هيتنفذ واتفضلي اقلعي بنطلونك. أمسكت
نيروز بنطلونها بقوة وقالت: لا مش هاخد الحقنة دي استحالة. أنت مش شايف منظرها عامل إزاي. دي شبه حقنة البنج اللي عند دكتور الأسنان. وبعدين هي سودا كدا لي. هو دا دم أسود؟! مسح مراد وجهه بنفاذ صبر قائلاً: دي حقنة حديد ولازم تبقى لونها غامق بالمنظر دا وتقيلة.. وإنجزي ورايا شغللل. نظرت نيروز له بعيون دامعة قائلة: لا أنت إيدك تقيلة وهتوجعني.. بص اديهالي وريد. مراد: الصبر من عندك يارب.. مينفعش وريد يا متعلمة يا بتاعت العلوم.
نيروز: ما هو بسببك مالحقتش أدخل الكلية. مراد: يلا سيبنا الحقنة ودخلنا في موضوع الكلية. يلا يلا. نيروز: هتخفف إيدك. مراد: إنجزي يا نيروز بدل ما أكتفك وأديهالك عافية وساعتها إيدي هتوجعك. نظرت له بخوف ثم استدارت ووضعت يدها على الحائط قائلة: إنجزززز. أدخل مراد سن الإبرة وأخذ وقتاً طويلاً حتى يفرغ محتواها بسبب لزوجة السائل. كانت نيروز تتألم بشدة فهذا السائل لاذع للغاية وتشعر وكأن ناراً تحرقها.
انتهى مراد ثم ألقى بالحقنة الفارغة ونظر لها وجدتها لم تتحرك أو تخرج أي صوت. اتجه إليها وأدارها في اتجاهه ووجدتها تبكي ووجهها أحمر للغاية. مراد: مضربتكيش بالنار. أنا دي حقنة. ضربته نيروز ضربات عديدة على صدره وهي تبكي قائلة: دي بتحرق أووي وبتوجعني. أنت حيوان. ثم ألقت بنفسها بين أحضانه وهو تفاجأ من فعلتها ولكنه ضمها إليه في هدوء. هدأت نيروز وابتعدت عنه فقال: ادخلي نامي عشان هدوخ دلوقتي ومحدش هيلحقك. أنا هكون برا.
أومأت برأسها ثم دلفت إلى غرفتها. واستلقت على الفراش. خرج مراد وذهب إلى عمله كالعادة. بعد شهر ونصف.. كانت نيروز أكملت شهرها السادس وكبرت بطنها. كانت دائماً تتحدث مع ابنها بعد ما علمت من مراد أنه يرغب في تسميته زين. نيروز بحنان: زين أنت كويس يا حبيب ماما. تحرك زين
في بطنها فابتسمت قائلة: أنت الوحيد اللي بتسمعني يا زين.. عارف بالرغم من أن الحيوان أبوك معذبني وبهدلني بس غصبن عني حبيته.. أيوا حبيته زي ما بقولك كدا. بس أنا تعبت من حرق الدم ده وهو هياخدك مني وأنا مش هسمح بكدا. حتى لو الحل الوحيد إن أهرب ههرب. ثم تذكرت مكالمتها مع صديقتها مي. **فلاش باك** منذ أربعة أشهر عندما لم يزر مراد نيروز لمدة شهرين كانت تتحدث مع مي على الهاتف. مي: خلاص اهربي.
نيروز: أنت مجنونة. أهرب أروح فين.. لأهلي دول أول ناس هيسلموني ليا. أنت مثلا استحالة هتستحملوني شهر لكن اللي بعده هبقى تقيلة.. أنا ماليش غير الشقة دي.. والحيوان دا. مي: أنت خايبة.. يبقى هو مش بيزورك ولا سايبلك الباب مفتوح عشان الأكل وأنت تقولي لا مش ههرب. أنا غلطانة ياختي سلام. **باك** جلست نيروز تشاهد التلفاز حتى رن جرس الباب ونهضت فتحته وجدت مراد في حالة من السكر.
دلف يترنح فقالت: ما تحترم نفسك بقي ياخي إييي كل شوية ترجعلي سكران ونسوان. كفاية بقي. لم يهتم لها ثم جلس على الأريكة في حالة من الضعف. نظرت نيروز إلى الباب ثم إليه. فاتجهت إليه قائلة بهمس بجانب أذنه. نيروز: أنا ههرب وأسيبك يا دكتور. ثم تحركت باتجاه الباب فقال بضعف: است.. ني.. ابني. نظرت نيروز له فوجدته غفى وكانت هي الفرصة بالفعل. خرجت من الباب ثم نظرت إلى الدرج ونزلت أول درجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!