فقالت نيروز بهمس والدموع تنهمر من عيناها وهي تراه يخرج من البوابة: أنا حامل يا مراد. رجعت نيروز إلى الداخل فركض إليها زين قائلاً: بابا مشى! حملته نيروز وقالت: أيوه يا حبيبي وهيرجع متقلقش. ثم قالت في سرها: بإذن الله هيرجع. مرت ثلاثة أيام ولم يعد مراد بعد تلك المواجهة.. وعرفت نيروز كل شيء من الدادة سعاد. نيروز بصدمة: مش قادرة أصدق.. يعني كل السنين دي مستحملة أن يكون ابنك قصادك بس مش عارفة تاخديه في حضنك.
سعاد وهي تمسح دموعها: كنت هعمل إيه يا نيروز.. فهمي هدد توفيق لو اتكلم بحرف واحد لمراد.. أو عرفه الحقيقة هيقتلني. نيروز بفزع: هو أي مفيش قانون ولا إيه! سعاد: القانون.. قانون فهمي المصري يا نيروز. نيروز بتوجس: طب وأنت! سعاد: أنا إيه؟ نيروز: كنت بتحبه! ابتسمت سعاد وقالت بشجن: ولسه بحبه يا نيروز. نيروز بتفاجئ: بعد كل دا.
سعاد: ولآخر نفس.. دا حب حياتي وعمري كله.. أوعي تكوني مفكراني مش بتألم وأنا باشفاه قصادي بالشكل دا.. بس برضه مش قادرة أنسى شكله وهو لابس البدلة وبيتكتب كتابه على تهاني.. ياااه يا نيروز شوفي الموقف ده بقاله 35 سنة تقريبًا.. بس لسه بشوفه كل يوم. نيروز بحزن: زي لما شفت سارة مع مراد بالظبط.
سعاد: مالناش حكم على قلبنا.. والمشكلة إننا بنختار ناس بتتفنن في تعذبنا.. أول ما مراد حكالي عنك.. صعقت.. معقول.. الزمن دوار وكما تدين تدان.. كان هيحرمك من ابنك.. بس لما صلح غلطه.. ربنا كشف له الحقيقة. ثم وضعت يدها على يد نيروز وقالت بحنان: مراد بيحبك يا نيروز.. انقذيه من اللي هو فيه.. مراد بيحلم أنه يكون أسرة مستقرة.. واللي في بطنك ده إذا كان بنت أو ولد.. هيفضل مراد متمسك بيه وبيكي.. أوعي تخافي.
نيروز بنبرة مرتجفة: خايفة.. خايفة ما يطلعش ولد. سعاد: قلت لك هيتمسك بيكي لأنه بيحبك. ابتسمت نيروز وقالت: بس الاقيه بس أعرف له طريق.. ثم شردت قليلاً.. وفجأة وقفت كمن لدغته الأفعى وقالت: أنا عارفة مكانه. وأخرجت ملابسها من الخزانة واستأذنت سعاد لكي تغير ملابسها وبالفعل استقلت أول سيارة أجرة.. وذهبت إلى وجهتها. بينما ابتسمت سعاد وحمدت الله من صميم قلبها أن ابنها عوضه الله بزوجة تعشقه حد النخاع.
وتذكرت لهفة توفيق اتجاهها عندما سقطت على الأرض تصرخ وتبكي. ونزوله من فراشه بالرغم من شلله.. وجلس بجانبها لكي يواسيها. عند مراد ونيروز... دفعت نيروز للسائق حقه ثم رحل ونظرت حولها بتوتر فهي أتت إلى المقابر للمرة الثانية ولكن تلك المرة في الصباح. تجولت بعينيها وهي تقرأ الأسماء على تلك الغرف ثم توقفت أمام غرفتها المنشودة.. وفتحت الباب.. ونظرت حولها وجدت الإضاءة منارة.. ومراد يجلس في ركن من الأركان ونائم.
ركضت إليه بعد أن أغلقت الباب.. ونزلت إلى مستواه وهزته برفق. نيروز بحنان: مراد... مراد... حبيبي فوق. حرك جفونه بتكاسل وفتحهما وجد نيروز أمامه. مراد بصوت مبحوح: نيروز! نيروز بصوت حنون: أيوه يا قلب نيروز.. فوق كدا. مسك يدها ووضعها على قلبه وقال: موجوع أوي يا نيروز. مسحت هي على رأسه وقالت بتشجيع: مش مراد المصري اللي يبقى ضعيف كده.. قوم واجه مشاكلك وش لوش.. قوم وعرف الكل إن مفيش حاجة تكسرك. مراد بابتسامة باهتة: لسه هقوم!
فلتت ضحكة من نيروز صاخبة فكمم فمها قائلاً: بس.. بس.. الله يخربيتك يكون حد معدي يفكرني جايب ستات هنا ولا حاجة. وقعت نيروز على الأرض ضاحكة من كلماته فقال: كنت واثق إنك هتجيلي. ثم أبعد يده عن فمها فقالت: بذمتك حد يبقى له نفس يهرج في موقفك هذا. أرجع مراد رأسه للخلف قائلاً: هو هيكون كله ضرب ضرب مفيش شتيمة يعني! نهضت نيروز وجلست أمامه مربعة القدمين وقالت: بص بقى يا سيدي.. أنا عرفت كل حاجة.
مراد بضيق: ياريتني ما عرفت.. أنا عشت في حياة كلها وهم.. لا أم أمي.. ولا زوجة بتشوف دورها.. أنا خايف ما أكونش أنا مراد المصري وأنهم تبنوني من ملجأ.. هو ده اللي ناقصني والرواية تكمل. نيروز: رواية إيه؟ مراد بسخرية: أصل حياتي تنفع تتكتب رواية وهتجيب أعلى نسبة مبيعات. نيروز في سرها ولكن مراد سمعها: أنت الظاهر قعدتك مع الميتين لحست مخك باين ولا إيه؟ ضحك مراد بقوة وقال: والميتين إيه ذنبهم بس!! نيروز بشهقة: خربيتك أنت سمعت.
هز رأسه فقالت هي: مراد نتكلم جد بقى. فنظر إليها بتمعن فقالت: الدادة.. قصدي ماما سعاد. احتقن وجهه بضيق وقال: دي مش أم.. قاطعته بصرامة: لااا أم.. وأم اتحرمت من ابنها.. متنساش يا مراد إنك عملت كده معايا لو ماكناش بنحب بعض أو عندنا حد يهددنا زي فهمي ما كنتش أنت اتحركت أصلاً من مكانك.. وإن زين لو ما كانش رافض يرضع من أي حد غير أمه.. كنت رميتني في الشارع صح ولا لأ. مراد بخزي: صح. وضعت
يدها على وجهه وقالت بحب: مراد اديها فرصة تانية.. دي هي اللي ربتك.. فاكر فاكر لما قلت لي هي اللي اهتمت بيا من صغري.. افتكر كام مرة وأنت صغير سهرت جنبك.. كانت بتتصرف زي الأم بالضبط باختلاف الألقاب.. أنت ماشوفتش كسرتها يا مراد الصبح.. عشان خاطري عنك اديها فرصة وابعد فهمي عنها.. والدتك الحقيقية في خطر كبير من فهمي.. العقرب ده مستني رفضك لوجودها في حياتك عشان يبعدها عن البيت. ابتسم
مراد ونظر خلف نيروز وقال: رأيك إيه يا بطل! انتظر قليلاً.. فقال: فاكر.. فاكر.. أيوا هي اللي كانت بتذاكر لك حاضر. ابتسم مراد وقال: حتى زين بيقول لي اديها فرصة كمان. ابتسمت نيروز بتعلثم وقالت بداخلها: لازم يروح لدكتور نفسي ضروري. نهض مراد مبتسماً.. وجذبها عن الأرض ورجع معها إلى المنزل. بمجرد وصوله قفز زين إلى أحضانه. فقالت نيروز: زين سيب بابا دلوقتي عشان تعبان. زين: بابا أنت تعبان بجد! مراد ببسمة مشرقة: آه شوية.
فنزل زين عن يده.. فخرجت سعاد من المطبخ وتلاقت أعينهم. شعر مراد بيد نيروز وهي تدفعه باتجاهها.. فتقدم ببطء حتى وقف أمامها وقال: خبّيتي عليا ليه؟ سعاد: عشان كنت هتحرم منك.. فهمي كان هياخدني بعيد عنك أو يقتلني.. مقدرتش أقولك يا مراد سامحني يا ابني ثم انهارت في البكاء. شعر بضربات قلبه تتسارع.. لم يشعر بنفسه إلا وهو في أحضانها ويبكي كطفل صغير. مراد ببكاء بين أحضانها: مسامحك.. مسامحك يا أمي.
ضمته سعاد بقوة وهي تبكي.. فصعدت نيروز إلى غرفة زين متأثرة ومعها طفلها. زين: ماما.. هو بابا بيعيط ليه! نيروز وهي تضمه بقوة: لما تكبر هتعرف يا حبيبي.. تيجي يلا نغير هدومنا.. عشان نتغدى. في الحديقة.. سارة بصدمة: إيييي بقى حتة الخدامة دي أم جوزي! فهمي بشر: مش هتدوم. سارة: وهو مراد وافق عادي كده. فهمي بحنق: أهو مرمي في حضنها بره. شهقت سارة وقالت: بقى الدكتور مراد المصري الوريث الوحيد لعيلة المصري وشركة المصري.. أمه خدامة!
فهمي بحقد: لو ما كنتش محيتها من الدنيا كلها ما كانش أنا فهمي المصري. في المساء.. صعد مراد إلى غرفة والده لأول مرة.. ودخل إليه. اعتدل توفيق في مجلسه وقال: مراد! جلس مراد على حافة الفراش بالقرب من والده وقال: بتحبها. توفيق: إيه لازمت.. قاطعه مراد بجدية: بتحبها.. يا أه يا لا. توفيق: آه. مراد: مستعد تعمل إيه عشانها بعد ما الكل عرف الحقيقة.
توفيق بحزن: لو كنت قادر أقف على رجلي كنت عملت كتير أوي يا مراد كنت أول حاجة عملتها هو فرح.. فرح كبير وأعلن جوازي منها على أشهر العالمين. ابتسم مراد قائلاً: وأنا هعالجك يا... يا بابا. اتسعت عينا توفيق بصدمة وقال: أنت قلت إيه. مراد بهدوء: قلت بابا. جذبه توفيق بقوة في أحضانه وقال: اااه يا مراد.. أخيرا.. أخيرا سمعتها قبل ما أموت.
مراد وهو يقبل يد والده: بعد الشر عليك يا والدي.. أنا هفضل ابنك مهما حصل.. هبعت لك حد يجهز لك شنطك عشان هتسافر من أول بكرة.. ومعاك والدتي كمان. توفيق بسعادة وبسمة: متتعبهاش يا ابني.
مراد: لا طبعاً ده كان طلبها.. أنا حجزت لك في إنجلترا في المستشفى اللي عز باشا الديب اتعالج فيها طبعاً أنت عارف إنه قدر يمشي من أول سنة بعد ما كان شلل نص.. أما أنت طبعاً حالتك أفضل منه أنا بتقدر تتحرك وتقف بس لوقت قصير وده هيساعدهم في علاجك وآخرك تلات شهور. ابتسم توفيق براحة وقال: حيث كده ابعت لي نيروز.. أنا مستأمنها على حجتي وبنت أمينة جداً. مراد: نيروز مش هتنفع. توفيق بقلق: لي هي تعبانة!!
مراد بجدية: والدي اللي هقوله ده ميتقالش لحد أنت ووالدتي بس اللي تعرفوا في البيت ده.. وزين لسه منضم ليكم من قريب. توفيق بشك: في إيه يا ابني وقعت قلبي على البنت. مراد بهدوء ما يسبق العاصفة: نيروز بتكون مراتي على سنة الله ورسوله وأم زين الحقيقية...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!