مر شهران دون أحداث تذكر. بالطبع حاول فهمي التقرب من نيروز. أما عن توفيق، فأتاه اتصال منذ أسبوع جعله في حالة من التوتر والقلق. أما عن مراد، فأصبح عاشقاً لنيروز، تماماً مثل نيروز أصبحت عاشقة له. في إحدى الليالي في غرفة نيروز، كانت نيروز في أحضان مراد ويتوسط رأسها صدره العاري. نيروز: مراد! مراد وهو مغمض العينين: أي يا نيروزتي. نيروز بتوتر: هو أنا لو حملت، أكيد يعني بطني حتكبر وكدا. مراد: امممم.
نيروز: طب بالنسبة للي هنا حتقولهم إيه؟ مراد بهدوء: مراتي وحامل مني! نيروز: بالبساطة دي. مراد: آه طبعاً، ولا عاوزاني أخبيكي زي ما عملت في زين! نيروز: لا مقصدش، بس كنت بسأل. مراد قبل رأسها قائلاً: متشعليش بالك يا نيروز، أنا مدبر كل حاجة. بس احملي انت بس وأنا هدبح عجليين مش عجل واحد. ضحكت نيروز ثم قالت: طيب سؤال كمان. مراد: المحققة نيروز، تفضلي بالحكي. ابتسمت نيروز ثم نهضت ونظرت في عينيه وقالت: توفيق باشا.
عقد حاجبيه بضيق وقال: ماله! نيروز: انت ظالمه يا مراد. وبعدين أنا عرفت إنك خريج أزهر، وأكيد عارف عقوق الوالدين! حرام، دا بيحبك. ابتسم مراد بتهكم وقال: عقوق!
توفيق باشا قبل ما أنا أبقى ابن عاق بالنسباله كان هو أب عاق ليا. أولاً مخترتش أم محترمة. ثانياً سابني وسافر فترة برا مصر. ثالثاً لما رجع معترضش على جوازي من سارة. نيروز، أنا قبل ما أكون عاق لتوفيق باشا، مان هو عاق لابنه. ابنه الوحيد اللي هو عارف قد إيه أنا عانيت من بعد تهاني. نيروز: تهاني دا اسمها صح! هز رأسه بنعم ثم تنهد قائلاً: لسه في حاجات كتير مجهولة يا نيروز انت متعرفيهاش عني.
أحاطته نيروز قائلة: متفرقش، أنا كل اللي يهمني إننا مع بعض وبس. ضمها مراد بقوة قائلاً: نيروز! نيروز: نعم! مراد: هي اختك اللي كنتي بتتكلمي عنها يوم كتب كتابنا، ماتت إزاي؟ تنهدت نيروز وقالت: انت لسه فاكر! أنا فكرتك ماخدتش بالك أو مهتمتش. مراد: هو في أولها مهتمتش طبعاً، بس دلوقتي تفرق معايا. نيروز: حقولك لما كان... قصت نيروز ما حدث. لم تتحكم في دموعها وقالت: من ساعتها ملاقيتش ماهر ابنها.
مسح مراد دموعها وقال بغل: أنا حقطع الإيد اللي اتمدت عليكي. ووعد، هلاقيه ماهر بإذن الله وهنربيه مع زين. نيروز وهي تمسح باقي دموعها: يارب يا مراد يا رب. بعد أسبوع. في الصباح. بعد ذهاب زين ومراد. كانت نيروز تجلس في الحديقة، حتى جلس أمامها فهمي. فهمي: صباح الخير. نيروز: صباح الخير. فهمي: كنت عاوز خدمة بسيطة. نيروز لنفسها: دا عاوز إيه دا. ثم قالت: اتفضل يا فهمي بيه.
فهمي بمكر: كنت عاوزك تكلميلي زين. يعني انت عارفة إني ضربته آخر مرة ومن يومها مش بيكلمني وأنا زي جدو طبعاً، وأعز الولد ابن الولد. نيروز بتفهم: اممممم... طب أكلمه إزاي يعني! فهمي: قوليله جدو عاوز يصالحك كدا يعني. وبعدين هو بيحبك زي أمه أو أكتر كمان. قال آخر جملة بابتسامة ماكرة.
نيروز بابتسامة صافية: لا طبعاً، أنا حقولك تصالحه إزاي. بص انت تجبله شكولاتة بالكراميل لأنه بيحبها جدا وكلمه براحة، حتلاقيه حبك جدا. وبعدين زين طيب وقلبه أبيض. فهمي: ياريت يسامحني زيك كدا. حَبقى أروحله لما يرجع من الحضانة. عاوزة حاجة انت. نيروز: لا سلامتك. نهض فهمي وتعمد السقوط فسند بيده على رأس نيروز فتشابك خاتمه في خصلات شعرها. فهمي بتوتر مزيف: أنا آسف يا بنتي ما شوفتش قصادي. حكم السن بقى. نيروز وهي تساعده
في فك خاتمه من خصلاتها: لالالا ولا يهمك يا فهمي بيه. نجحت في إبعاد خاتمه عن خصلاتها، ولكن بعض من خصلاتها ظلت متشابكة في خاتمه. فقال هو: حشيلهم أنا بقى. مع السلامة. نيروز: تمام ماشي. سلام. رحل فهمي وعلى وجهه ابتسامة خبيثة وقال: فاضل شعرة من زين، ونعمل تحليل الـ DNA. أحضر فهمي الشكولاتة المفضلة لزين وانتظره حتى وصل زين ودخل راكضاً وهو يحمل شهادة تقدير من الحضانة. فقابله فهمي. فهمي بلطف مزيف: زييين!
نظر زين إليه برعب وتراجع للخلف. فقال فهمي بحزن مزيف: كدا يا زين خايف من جدو حبيبك. زين وهو يرتجف: لا، انت مش جدو ولا حبيبي، انت ضربتني جامد. ابتسم فهمي قائلاً: أنا كنت خايف عليك يا حبيبي. زين: لا، انت ضربتني، جامد. أخرج فهمي الشكولاتة من جيبه وقال: طب تقبل الهدية دي كاعتذار مني ونرجع صحاب! نظر زين إليها وقال: لااا، أنا بابي حيجيبلي واحدة أحلى وأكبر. فهمي بضيق: طب وبتاعت جدو! زين: مش عاوزاها. ثم رحل عنه.
فقال فهمي: عنيد زي أبوك. بس وحياة أبوك برضه حآخذ الشعرة منك وانت نايم. في المساء تسلل فهمي إلى غرفة زين ووجده بالفعل نائماً وأحضر المقص. وقص إحدى خصلاته الناعمة وخرج من الغرفة ووضعها في كيس صغير ونظر إليها قائلاً: قرّيب الكل حيعرف الحقيقة. ويا ويلك يا نيروز لو طلعتي أمه. سار فهمي في اتجاه غرفة ودخلها وعلت ثغره ابتسامة لا تبشر بالخير أبداً.
مساء اليوم التالي. دخلت امرأة تظهر التجاعيد الخفيفة حول عينيها ولكنها ترتدي كمن في سن العشرين. فقابلت نيروز. نيروز: انت مين! المرأة: أنا تهاني عبد الغفور. نيروز بصدمة: إيه!! مرات توفيق باشا؟ تهاني بغرور: طلّقته يا بتاعة انت. نيروز بحنق: اسمي نيروز يا ست. تهاني: أووف.. قوليلي فين توفيق. نيروز وهي تضع يدها في خصرها: وحأقولك ليه! مش انت طلّقته! اقتربت تهاني منها وقالت بإعجاب: بحب اللماضة دي، بس مش وقتك.
مراد بحقد: عاوز إيه يا تهاني هانم! استدارت تهاني وقالت: مراد.. كبرت! تقدم مراد إليها وقال: مفيش حد بيفضل طفل أو صغير. قوليلي جاية بعد السنين دي كلها ليه! تهاني: جايه أحكي المستخبي. مراد: مبحبش الألغاز، اتكلمي على طول. تهاني: مش حأتكلم غير قصاد توفيق وفهمي بيه، أنا عارفة إنه هنا. وكمان سعاد. مراد: اشمعنى دادة سعاد؟ إيه علاقتها بالموضوع! تهاني بتهكم: دا هي الموضوع أصلاً! مراد لنيروز: روحي أوضتك حالا.
ركضت نيروز بسرعة إلى غرفتها. بينما قال مراد: اطلعي ورايا. صعدت تهاني ودخلت إلى غرفة توفيق الذي انتفض عندما رآها. توفيق بغضب: بتعملي إيه هنااا! مراد: توفيق باشا مالوش لازمة التمثيل. ثم نظر إلى تهاني وقال: خمس دقايق حيكون عندك فهمي وسعاد. وبالفعل تجمع الجميع في غرفة توفيق، عدا سارة فهي كالعادة في صالونات التجميل. عقد مراد ذراعيه أمام صدره وقال: هاا، قولي اللي عندك.
تهاني: طبعاً انت مفكرني الأم المتسيبة المهملة اللي سابت ابنها وهو صغير، واللي خانت جوزها وجرت ورا الفلوس صح! مراد بغضب: انجزززيييييي بدون مقدمات سخيفة زيك. تهاني: زي ما تحب. ثم قالت بصوت قوي: أنا مش أمك يا مراد. في تلك الأثناء، كانت نيروز في دورة المياه في غرفتها. الدموع تنهمر من عينيها ثم قالت: أنا لازم أعرف مراد. ثم صعدت ببطء حتى سمعت تهاني تنكر أنها والدة مراد، فوقفت خلف الباب تسترق السمع. داخل الغرفة.
أنزل مراد يديه وقال: مش أمي! تهاني: أيوا مش أمك. مش أنا اللي ولدتك يا مراد. ولا كنت في يوم ابني ولا من لحمي ولا من دمي. أنا مبخلفش أصلاً. عملت حادثة زمان وشيلت الرحم. ودا ورق يثبت كدا. ثم أعطته مستند. فتحه على الفور وقرأ ما فيه وقال بصدمة: إزاي!! تهاني: تاريخ الحادثة قبل جوازك من توفيق باشا. يعني فعلاً انت... تهاني: مش أمك. مراد بتشتت: اومال مين؟ مين أمي! تهاني: .. أمك هي..
قاطعها فهمي بصراخ: أوووووعيييي تقولي يا تهاني حيكون آخر يوم في عمرك. توفيق بصراخ: لاااا حتقووول.. مرررادد أمك هي سعااااد. تجمد مراد مكانه ونظر لتلك التي تبكي بانهيار وركضت إليها وهزها من كتفيه: انطقي يا دادة انططقيي قولي الحقيقة، انت عارفة إنك الوحيدة اللي بصدقها في الأوضة دي! قوليلي مييييين اممممييييييي! سعاد بصراخ: أناااا... أناااا أناااا أمك يا مراد.. ثم جلست على الأرض تقول بهستيرية: أنااا يا مراد أناااا. نظر مراد
حوله بضياع ثم قال لتوفيق: إزَاااي.. انطق. توفيق بحزن: أنا كنت شاب طايش وأنا صغير. بس حبيت سعاد. بل وصلت لمرحلة عشق متيم. وكانت بتيجي تساعد والدتها هنا في البيت. قابلتها أول مرة. وبدأت أكلمها واحدة واحدة. علاقتنا بقت أقوى من الأول. ووو... وووو... قاطعه مراد بصراخ: كملللل.
توفيق: اتجوزنا بس من ورا والدي. والدتي كانت عارفة وأهلها كانوا عارفين. اتجوزنا على سنة الله ورسوله. وبعدها اكتشفت إنها حملت. ما كنتش عامل حسابي لحاجة زي دي. جات قبل الولادة بكام يوم. والدي عرف. متكلمش لحد ما انت جيت ونورت الدنيا. حكم عليا أطلقها. بس رفضت طبعاً. فحطني قدام الأمر الواقع. سعاد بصراخ: انتُممم شياطين.. كلكم شياطين.. حرمتوني من ابني في عز شبابي وكلمة ماما. خلتوني زي الغريبة قصادده.
أكمل توفيق بغصة في حلقه: قالي طالما مش حتطلق يبقى حتفضل كخدامة وابنها حيتربي قصادها. بس من غير ما يعرف الحقيقة. مسك مراد رأسه وقال بانهيار: كفاااايههه كفاااااايه.. انتُم إيي هااا انتُم إزاي بشرر زينا.. إزَاااي.
توفيق: لااا مش كفاايه، لو حتعرف الحقيقة فتعرفها كلهاا. بعدها وافقت لأني مقدرتش أبعد عنها. وبعدها بشهرين جوزني تهاني. لأنها مش بتخلف. ودا كان أمثل حل بالنسباله. خلاني أسيب حب عمري. تبقي على ذمتي بس مش قادر المسها من خوفي عليها. فهمي: ابن البشوات بياخد بنت بشوات. لكن الخدامة تاخد خدام زيها. توفيق بصراخ: بنت البشوات محبتهاش. أنا حبيييت الخدااااممممههه. وبقولها أهو. أنا لسه بحبهاااا.
نظر مراد حوله وقال: عندها حق. انتوا شياطين.. شياطين.. أنا عايش معاكم إزاي. كانت نيروز تبكي في الخارج على تلك الصدمة. شعرت بالأسى تجاه مراد. ووضعت نفسها مكان سعاد. ماذا لو كانت مكانها حتى الآن؟ ماذا إن كان كبر زين أمامها دون معرفة الحقيقة. تمزق قلبها لمجرد التخيل. سمعت نيروز أقدام مراد تتحرك باتجاه الباب فركضت إلى الأسفل. ورأته ينزل مسرعاً للخارج فركضت خلفه. ثم وقفت أمام سيارته وهو يفتح بابها للذهاب.
نيروز بصوت مبحوح: مرااد! نظر مراد إليها بعيون دامعة ثم ركض إليها وقبّلها بقوة. وكأنه يحاول نسيان تلك الحقيقة الصادمة. ابتعد مراد عنها ووضع جبينه على جبينها وقال بتهالك: حرجع.. متخافيش يا نيروز. ووضعت يديها الاثنان على وجهه وقالت: لازم أقولك حاجة ضرورية يا مراد. ابتعد مراد عنها وقال: مش دلوقتي يا نيروز مش دلوقتي. واتجه إلى سيارته. فركضت إليه ولكنه قاد مسرعاً خارج الفيلا. فقالت نيروز بهمس والدموع تنهمر من عيناها
وهي تراه يخرج من البوابة: أنا حامل يا مراد....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!