دوك! رفعت نيروز رأسها لتجد مراد ينظر إليها بعينين متورمتين من البكاء. جلست بجانبه على الدرج ووضعت يدها على كتفه. نيروز بهمس: بتعيط لي بس. نظر مراد إليها بقوة ثم دفعها بعيداً عنه. مراد: ابعد عني.. انت اكتر واحده ممكن اكرهها في حياتي. نهضت نيروز كمن لدغتها أفعى. نيروز: تعرف حاجة؟ انت تستاهل.. انت هتفضل لوحدك. عارف يعني إيه لوحدك؟ هتعيش وهتموت وانت لوحدك. ثم أعطته ظهرها لتذهب، فقال هو بصوت مهزوز: نيروز.
توقفت نيروز في مكانها وخفق قلبها بقوة. مراد: نيروز. التفتت إليه وهي تتصنع الجمود. مراد: تعالي. لم تشعر بقدميها وهي تتحرك في اتجاهه حتى وقفت أمامه وهو جالس على أول درجات السلم. أحاط خصرها بقوة ودفن رأسه في بطنها وأخذ يبكي. تذكرت نيروز زين بتلك الحركة، عندما يحزن أو يود البكاء، يحضن خصرها ويدفن رأسه في بطنها ويبدأ في البكاء. خرجت من شرودها على صوته المتقطع والمليء بالشهقات.
مراد: نيروز.. مت.. سبني.. إيش زيهم وتمشي.. أوعي ي.. ا ني.. رووز. اهتز كيان نيروز مع تلك الكلمات، فأحاطت رأسه بيدها وسالت دموعها على خديها. نيروز: مش هسيبك أبداً. فقال بنبرة مرتعشة: بتكرهيني يا نيروز؟ نيروز بهمس: مقدرتش أكرهك. ثم نزلت أمامه ومسحت دموعه وقالت: انت أبو ابني وجوزي.. و.. وحبيبي. نظر إلى عينيها ثم جذبها في عناق قوي، شعرت نيروز بأن عظامها تتحطم من قوته. ابتعد عنها بعد فترة. نيروز: تعال قوم معايا.
نهض مراد ووقف أمامها. مراد: هنام النهارده عندك. توترت نيروز قليلاً، فجذبها من يدها وسار بها باتجاه غرفتها ودلفوا سوياً. ثم اتجه بها إلى الفراش. مراد: مش هلمسك يا نيروز، مفيش داعي للرعشة اللي في إيدك دي. بالفعل كانت نيروز ترتجف أوصالها وأسنانها. نيروز: ح.. حاضر. نامت هي، ثم فتح هو ذراعيها ونام بينهما. تخلخلت أصابعها في خصلات شعره. نيروز: مال.. قاطعها برجاء قائلاً: نيروز مش قادر أتكلم، عاوز أحس بالراحة وأنام.
ابتسمت نيروز وقالت: حاضر خلاص. تنهد مراد براحة ووضع رأسه على صدرها وضمه إليه بقوة. ثم بعدها ببرهة شعرت نيروز بانتظام أنفاسه فعلمت أنه نام. نيروز بداخلها: يارب يكون بيحبني وما يكونش ده بسبب الشرب! ثم نامت بعدها. في الصباح. استيقظت نيروز ثم تذكرت أنه بات عندها بالأمس، ففتحت عينيها بسرعة وهي تبحث عنه فلم تجده. تنهدت بحزن وقالت: أكيد كان سكران وفكرني سارة مراته.. بس ده كان بيقولي يا نيروز!
نفضت تلك الأفكار وغيرت ملابسها وصعدت إلى غرفتها، ولكنها قبل دخولها إلى غرفة زين سمعت سارة تتحدث في الهاتف، فانتابها الفضول وسارت باتجاه غرفتها ووقفت خلف الباب. سارة من الداخل: قولتلُه لأ مش هخلف. الجهة الأخرى: ... سارة بضيق: مش هيلمسني يا مجدي، أنا بحبك أنت يا حبيبي. صعقت نيروز ووضعت يدها على فمها تكتم شهقتها. سارة: طيب طيب، هنهرب إمتى! الجهة الأخرى: ...
سارة: مجدي أنا زهقت.. مبقتش طايقة أنام جنبه على سرير واحد.. أنا ألاقيته داخل عليا من شوية وكان نايم برا تقريباً أو في أوضة تانية. الجهة الأخرى: ... سارة: حاضر يا قلبي، هصبر أكتر.. منا صبرت 12 مش هصبر كام شهر.. يلا هانت، سلام بقي. فور انتهاء سارة من مكالمتها، ركضت نيروز باتجاه غرفة زين وأغلقت الباب وأنفسها تتسارع. زين بقلق: دادة انت كويسة! انتبهت نيروز وقالت بتوتر: هه، آه يا حبيبي كويسة.. أنت عامل إيه النهارده.
زين وهو يقترب منها وفي يده ورقة: بصي يا دادة، رسمتكم. أخذت نيروز الرسمة منه وجلست على حافة فراشه وهو بجانبها. ثم اختفت ابتسامتها وقالت باستنكار: إيه ده يا زين! زين ببراءة: ده بابا وأنا اللي ماسك في إيده، ده وأنتِ اللي ماسكة إيدك بإيدي التانية. نيروز: مش قصدي دي، قصدي على الست اللي عملها قرون وعيون حمرة. زين: دي! .. دي ماما. جحظت عينا نيروز من صدمتها وقالت: ليه كده يا زين؟ عيب دي ماما. زين: لأ دي مش ماما.. أنا بكرهها.
نيروز: زيين!! زين بنبرة شبه باكية: أنا بكرهها يا دادة أوي، بتضربني جامد وتزعق فيا على طول من غير سبب. جذبته نيروز إليها وقالت بحنان: متزعلش يا حبيبي، أوعى تزعل وتعيط، أوعيييي. هز رأسه ثم قال: ياريتك أنتِ. نيروز: ياريتني أنا إيه؟ ابتعد زين عنها وقال: ياريتك أنتِ ماما. شعرت نيروز بغصة في حلقها ورغبة في البكاء، فقالت: اشمعنا أنا يا زين! زين: أنتِ طيبة وبتحبيني أوي.. مش بتضربيني، بتفهميني الصح من الغلط وكمان بتذاكرليلي.
نيروز بابتسامة باهتة: بتذاكرليلي! ده حب مصلحة بقي. ضحك زين وقال: أنا هخليكي ماما، هخلي بابا يتجوزك. نيروز باستنكار: زيين! زين: هتجبلي أخوات صح؟ مش هكون لوحدي! وهلعب معاهم. أحاطته نيروز بقوة وقالت في نفسها: أنا ماما يا حبيبي، مش هي. في مكان آخر. مراد: عاوز أقابل الديب. البواب: معاك معاد! مراد بحنق: قوله مراد المصري. البواب: استنى يا بيه! أخرج هاتفه وتحدث مع الديب ثم قال لمراد: اتفضل يا مراد بيه.. الباشا منتظرك.
دلف مراد من البوابة الكبيرة وظل يسير حتى وصل إلى باب القصر ثم إلى مكتب الديب. طرق على الباب فأذن الديب بالدخول. فدخل بخطوات ثابتة ثم صافحه وجلس على الكرسي المقابل لمكتب أمجد الديب. الديب: بدون مقدمات، ادخلي في الموضوع على طول. تنهد مراد وقال: اتجوزت يا أمجد. أمجد بهدوء مريب: ألف مبروك.. نيروز حمدي الدسوقي. رفع مراد حاجبه وقال: ده أنت عارف بقي. رجع أمجد بظهره للخلف وقال بغرور: أنا الديب يا مصري، الدييييب.
تنهد مراد بضيق وقال: طالما أنت عارف جايبني لي! أمجد بجدية وهو يعتدل في جلسته: عشان أسمع منك أنت. زفر مراد بهدوء وقص على أمجد ما حدث بينه وبين نيروز منذ أول لقاء. أمجد: اممممم.. مراد أنت #$&$. مراد: شكراً. أمجد: إحنا من إمتى بنحرم أم من ابنها.. إحنا اشتغلنا في المافيا بس كان عندنا مبدأ يا مراد بيه. مراد: أمجد أقسم باااااللله أنا على آخري، لو هتقطم فيا أمشي أفضل. أمجد بصوت مرتفع نسبياً: إيه مش عاجبك كلامي ولا عشان صح!
نظر مراد إليه ثم صمت، فقال أمجد: مش كل الستات أمك! انفعل مراد وصرخ: متجبششش سيرتتهههها. أمجد باستفزاز: لسا زعلان من اللي عملته. مراد بغضب:امجججددد. نهض أمجد وسدد لكمة في وجه مراد ومسكه من تلابيب قميصه وقال: فووووق من اللي أنت فيه. أبعده مراد عنه وجلس، فجلس أمجد أمامه وقال: مراد أنت أخويا الكبير. مراد وهو يمسح وجهه بضيق: عارف عا.. قاطعه صوت صراخ أطفال وطرق على الباب. نهض أمجد وفتح الباب وجد الثلاثي الشيطاني أمامه.
أمجد بصرامة: في إيه؟؟ أرسنال: عزة اضرب حمزة.. أرسنال ضرب الاتنين. أبعد أمجد قليلاً عن الباب وقال بحزم: ادخلوا جوا حالا. ركض الثلاثي ووقفوا أمامه كالجنود تحت أنظار مراد المتعجبة. أمجد بقوة: هتروحوا تقعدوا على الكنبة دي لحد ما أخلص كلامي، مفهوم. هزوا رأسهم بخوف، فتركهم أمجد، فسرعوا إلى الأريكة يحاولون الصعود، فقال مراد: ساعدهم يا أمجد، مش هيعرفوا يط... لم يكمل حديثه من صدمته.
جلس أرسنال على يده وقدمه مثل وضع القطة، ثم صعد حمزة على ظهره وجلس على الأريكة، ثم من بعده عز. فنهض أرسنال وتسلق الأريكة باحترافية وجلسوا مثل الآلات. مراد بصدمة: دول أطفااال! أمجد بغرور: تؤتؤ، دول عيال الديب. مراد: أذكياء جداً، عندهم كام. أمجد: هيكملوا سنتين كمان تلات شهور. مراد: أنت هتهزرر.. سنتين وبيتكلموا كده. أمجد: ما قولنا عيال الديب.. وبعدين متهوش موضوعنا. مراد: معاك. أمجد: صلح علاقتك بيها. مراد: مين!
أمجد: مستهبلش يا مراد. مراد: أنا ملاحظ إنك سايق فيها يا أمجد، لاحت فرق السن. أمجد بسخرية: ياريتك أنت تلاحظه في أفعالك مع مراتك! **بووووووووم** مراد: أعمل إيه يعني! أمجد: عيد ميلاد زين تحضره.. أنت معاك ست محترمة، أما سارة دي رقاصة. مراد بغضب: أمجد دي مراتي. أمجد: أنت تخرس، فاهمني.. مراتك إيه؟ إحنا هنضحك على بعض، مانت عارف إن جدك اللي دبسك فيها. مراد: الله يحرقه مطرح ما راح. أمجد: البت دي بتحبك.. مضيعهاش منك.
هز مراد رأسه وقال: وزين متعلق بيها. أمجد: مش أمه! مراد: ميعرفش الحقيقة. أمجد: ب.. قاطعه صوت صراخ آيات. آيات ببكاء: عيااالي راحوووا مني يا أمجددددد. أشار أمحد بأصبعه لمراد بأن ينتظر، ثم أشار لأطفاله بالصمت وفتح الباب نصف فتحة، وجدها أمامه تبكي. أمجد: في إيه يا آيات. آيات: أرسنال وإخواته مش موجودين يا أمجد. أمجد: دورتي في الجنينة الخلفية. آيات: أيوا. أمجد: الجنينة الأمامية. آيات: أيوووا. أمجد: استبطل الخيل.
آيات: والله أيوا، قلبت القصر كله عليهم. أمجد: طب مكتب عز باشا. آيات: دورت يا أمجد، دورت. ثم انهارت في البكاء. أمجد: خلاص يا حببتي، يبقى ضاعوا.. عندنا أربعة غيرهم. نظرت آيات إليه بصدمة: أربعة غيرهم إيه؟ هما قططط. أمجد بضيق: بقولك إيه، أنا معايا ناس مهمة، سلام دلوقتي. ثم أغلق الباب وجلس أمام مراد. مراد بتهكم: مش تصلح علاقتك الأول بمراتك، وبعدين تبقى تنصحني! احمرت
عينا أمجد وقال بشرار: حسك عينك تجيب سيرة مراتي على لسانك يا مراد، بدل ما أدَفنك هنا. حمحم مراد وقال: احم، تمام.. عاوز حاجة أنت. أمجد: عاوز أسمع خبر قريب بأن زين هيكون ليه إخوات. ثم غمز مراد. مراد: مش عارف يا أمجد، أنا مبحبهاش. أمجد بتهكم: آه آه، ماشي، يلا في ستين داهية. قهقه مراد ثم غادر القصر. أمحد في غرفته: أقطع دراعي لو ما كانش بيحبها، بس بيماطل على الفاضي. نظر أمجد لأطفاله وقال: بتبصوا على إيه؟
أشاروا خلفه، التفت وجد آيات تنظر إليه بغيظ، فضحك قائلاً: أيوشتي! آيات بغيظ: أيوشتك في عييييننكككك. أمجد بصرامة: اطلعووووا برا. نزل أطفاله يتسابقون للخارج. فأغلق الباب خلفهم وشمر ساعديه وقال بمكر: قولتيلي إيه بقي.. في المساء. دخل مراد المنزل فوجد نيروز وزين يشاهدون التلفاز، فابتسم بتهكم وهو يتخيل حياة مستقرة مع زوجة تحافظ على بيته وأطفاله. قطع تفكيره عناق زين لساقيه.
فحمله وقبله من خده وقال: حبيب بابا اللي كبر وهيكمل أربع سنين الجمعة الجاية. ضحك زين وقال: جبتلي شوكولاتة. أخرجها مراد من جيبه وقال: جبتهالك بالبندق زي ما بتحبها. قال زين بحزن: بس يا بابا، أنا بحب اللي بالكراميل! مراد: إزاي؟ أنا طول عمري بجيب لك بالبندق! ثم نظر في وجه ابنه.. وتحولت نظراته لغضب وحزن وأنزلها. كانت نيروز تتابع من بعيد، فقال مراد: تعالي. تحركت نيروز باتجاهه، فقال لزين: اطلع أوضتك يا زين. زين: بس يا باب..
مراد: كلمة واحدة. وضع زين رأسه في الأرض وقال بحزن: حاضر يا بابا. ثم صعد. أخرج من جيبه كارت النقود الخاص به وقال: اشتريلك فستان أو أي حاجة عشان هتحضري عيد ميلاد زين.. وهاتي له هدية على ذوقك. نظرت نيروز إليه في صدمة وعجز لسانها عن الكلام، فأكمل هو: عاوزك تتجنبي أي حديث جانبي عن زين أو عني، مفهوم.
لم تسمع نيروز ما قاله، فاندفعت إلى أحضانه وعانقته بقوة. تسمر في مكانه ونظر أمامه، ثم وضع يده حولها وكأنها شيء هش سيتحطم إذا ضغط عليه. نيروز بفرحة: شكراً شكراً شكراً أوي. تنهد مراد، فابتعدت عنه وقالت: بس إيه التغيير ده؟ مراد: مش عاجبك؟ ممكن أرجع أحبسك تاني! نيروز بسرعة: لأ لأ، خلاص، أنا فكرت حد خبطك على دماغك ولا حاجة. مراد: تاااااني، طولت لسان تااااني! نيروز: خلاص ياعم، الاااه.
مراد وهو يدفعها أمامه: غوري من وشي اتخمدييي. نيروز: يا عم متزقش اللاااه، داخلة أهو.. جاتك نيلة. قم ذهبت إلى غرفتها، وفصعد هو إلى غرفته وفتحها، وجد سارة ارتبكت وأخفت هاتفها. مراد بشك: بتعملي إيه؟؟ سارة بتوتر: و.. لا.. لا حاجة. اتجه مراد إلى خزانته وهو بداخله ريب فيها وقال: اومال اتوترتي كده لي أول ما دخلت! سارة: اص.. أصل مش متعودة إنك تيجي بدري كده، يعني. أخرج مراد ملابسه ثم اتجه إليها وجذبها
من شعرها وقال بتحذير: قسماً بالله يا سارة، لو عرفت إنك بتلعبي بديلك من ورا، لا هقصُهولك.. فاااهمه. هزت رأسها برعب بالموافقة، فدفعها وسار باتجاه دورة المياه وأغلق خلفه. سارة لنفسها: أنا لازم أهرب في أقرب وقت منه، وفي أقرب فرصة...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!