غارقين في دوامة حبهم منفصلين تمامًا عن الدنيا. مرة واحدة فتح باب دون سابق إنذار. مريم: بقولك ياااا!!! ثم لفت وجهها بحرج شديد. لم تقصد أن تدخل على ابنها وهو يختلي بزوجته خلوة شرعية. أما هو انتفض بحرج شديد وهو يقفل أزرار قميصه. وجليلة رفعت حمالات كنزتها. مريم بخجل شديد: أنا آسفة، وما عرفت إنكم مع بعض. فخر بحرج: احم، اطلعِ يا ماما وأنا جاي وراك. خرجت مريم بحرج. نظرت له جليلة بخجل: مجنون. أمسك يدها ورفعها
على شفتيه وقبلها بنعومة: مجنون بيكِ. غيري هدومك علشان هتنامي في حضني. هزت رأسها بابتسامة جميلة. في الخارج... محمدي: الواد فين؟ وماله وشك احمر كده ليه؟ مريم بخجل: ابنك بيختلي بمراته. محمدي بغضب: بي "إيه" بيختلي؟ هي لسه الناس عرفت؟ فخر بهدوء: مالك يا بابا؟ محمدي بغضب: فخر، انت ممنوع تقرب من جليلة أو من أوضتها، لحد ما نعمل فرح كبير والناس كلها تعرف. أهل القاهرة محدش فيهم عارف. فخر: محدش يمنعني عن مراتي.
محمدي: قبل ما تبقى مراتي، هي بنت صاحبي اللي ربيتها، يعني بنتي. مريم: اسمع كلام أبوك، معه حق يا ابني. فخر: خلاص، أنا عايز أعمل فرح خلال الأسبوع ده. محمدي: هو انت لحقت يا موكوس تحضر حاجة في شقتك؟ فخر: واقفة على الدهان وقربت تخلص، والعفش، في يوم واحد أكون جايبها. محمدي: يا ولاا يا واثق! وهي وما شاعرة دي جدتها لسه متت؟ فخر: أنا هتكلم معاها. محمدي: الصبح، لأن جليلة هتنام مع أمك وأنا هنام معاك. فخر بغضب: نعم، وده ليه؟
محمدي: هو كده لحد ما تتجوزوا. مسح فخر على وجهه بضجر: يا بابا، ما احنا متجوزين أساسًا. محمدي: لما تعملوا فرح والناس كلها تعرف. ماشي، ده آخر كلام. تنهد فخر بضيق شديد، فهو يعلم والده لن يتركه بسهولة. عند معتز.......... عاد إلى المنزل وجد الإضاءة خافتة. فتح الأنوار ولم يجدها. ركض إلى غرفتهم لم يجدها. فتح خزانة الملابس وجدها كما هي. عقله شل. أين ذهبت؟
خرج من غرفتهم حتى لمح إضاءة المرحاض ساطعة في الطرقة. اتجه سريعًا إليه، وجد يدها ملقاة أرضًا. دلف سريعًا، وجدها ملقاة أرضًا، ولا يصدر منها أي حركة. وقع قلبه من الخوف. ببطء نزل إلى مستواها وحملها سريعًا، وخرج بها. سطحها على الفراش، وضرب على وجنتيها بخفة. معتز بخوف: مها، مها، بالله عليكِ متخوفينيش. مها، أنا آسف، أنا بس كنت مصدوم. حضر كل ما يستطيع أن يوقظها به ولم تستيقظ. طفح الكيل. حملها واتجه بها إلى أقرب مستشفى.
واقف أمام غرفة الفحص وانفاسه مضطربة. خرج الطبيب فهرع نحوه بخوف: أخبارها ايه؟ الدكتور: هي كويسة، ضغطها واطي وده غلط، خاصة في الشهور الأولى من الحمل. معتز: هتخرج امتى؟ دكتور: بكرة الصبح على ما تخلص محاليلها. دلف إلى غرفتها، وجلس على الكرسي أمامها ينظر إلى لا شيء. هل هذه التي عشقها قلبك من أول مرة عينك وقعت عليها؟ هل هذه التي قاطعت أهلك من أجلها؟ كيف وصل بك الأمر أن تألمها هكذا؟ وكنت ستفقد طفلك...
غفى بجانبها على الكرسي دون أن يشعر. في صباح في منزل فخر، حيث الجميع جالس على الفطار. فخر: جليلة، احنا قررنا إننا هنتجوز آخر الأسبوع. جليلة بصدمة: إزاي دي، تيته لسه متت. مريم: قولنا والله يا حبيبتي. فخر: علشان الناس يا جليلة، مش عارفين إنك بقيتِ مراتي. جليلة بدموع: مليش دعوة بالناس. قامت وطرقت طعامها ودلفت إلى الداخل. محمدي بغضب: معندكش دم.
طرق طعامه ودلف إليها، وجدها تبكي. جلس بجانبها وجذب رأسها وضعها على صدره وضمه بحنان، وتطبطب عليها. فخر: أنا آسف، ما كانش قصدي. جليلة باكية: كان نفسي تيته تكون معايا أوي، مش قادرة أفرح. قبل رأسها بحنان: أنا آسف، أنا عايز أفرح بيكِ وآخدك في حضني وأنام وأنا مطمئن. بابا عايز يبعدني عنك، لحد ما انتِ تقررتي معاد الفرح. وبصراحة، أنا مصدقت بقيتِ في حضني. رفعت
جليلة عينها من حضنه قائلة: طب، إيه رأيك نعمل فرح صغير على قد العيلة؟ يعني ماما وبابا وأخواتك ومعتز ومراته. فخر: وعمامك برضوا. جليلة بتنهيدة: وعمامي. فخر: طب قومي البسي. جليلة: هنعمل إيه؟ فخر: هنقي العفش والهدوم والحاجات. جليلة بابتسامة: ماشي. عند معتز. كان حملها صمت رهيب يسير بها في طرقة المستشفى، والجميع يتهامس عليه. وضعها على كرسي أمامه، وضع عليها الحزام الأمامي، وتحرك بهدوء.
وقف أمام صيدلية، أحضر لها علاجها، وأحضر الفطور، وتحرك إلى المنزل. في شقتهم بعد أن ساعد مها في أخذ حمامها رغم اعتراضها الشديد، وألبسها وسرح شعرها وعاملها على أنها طفلة صغيرة. مها: ممكن أفهم، بتعمل كده ليه؟ معتز بهدوء: مش يمكن فقت مثلاً وعرفت قيمتك وقيمة ابني؟ وعرفت إن معاكِ حق في أول جوازنا؟ أنا كنت ضاغط عليكِ بطريقة غبية. ثم رفع يدها ولثمها برقة: أنا آسف. تبكي مها تزرف دموع الفرحة.
مسح دموعها برقة: مفيش عياط تاني، أنا رحت لأهلي وهم سامحوني، وأهلك سامحوني يا مها. ضمته مها إلى صدرها متمتمة: الحمد لله يا حبيبي، الحمد لله. ابتسم معتز بسعادة. بعد مرور أسبوعين. قررت أن تقيم حفل زفافهم فوق سطح المنزل ولا تعزم سوى أهلها وأقرب الأقربين. تضحك وتتراقص وتتمايل بين يدي فخر برشاقة وخفة. وفخر سعيد للغاية رغم أنه حفل زفاف بسيط، لكن الجميع سعيد من قلبه. معتز بسعادة حقيقية: مبسوط من قلبي، روحي يا قلبي.
فخر وهو محاوط خصر جليلة: الله يبارك فيك. معتز: كلها كام شهر وأعزمك على سبوع فخر الصغير. شد حيلك وهات بنت وأجوزها لابني. قبل فخر وجنتي جليلة: إن شاء الله. بس مين قالك إني هجوز بنتي لواحد هيطلع مجنون زي أبوه؟ معتز بضحك وغمز: زي ما خطفت أمها زمان، ابني هيخطف بيتك. فخر بسخرية: علشان أطخك وأطخه بالنار يا سكر. أخذتها مريم في حضنها تضمها بفرحة أموية، قائلة لها على بعض النصائح. سلم عليها أعمامها واحد واحد معتذرين لها بجدها.
ذياد: خلي بالك، لنا سيبها لكِ بمزاجي يا حلو. ابتسم فخر بسخرية: لا ونبي، ما كنت سبتها. امشِ يالا. ذياد: شاهد يا بابا، من دلوقتي وبيطردنا. سامي ووليد: تستاهل. انتهى هذا الوقت اللطيف ونزلت جليلة شقتها مع فخر. فستانها رقيق للغاية. كم تمنت وجود أهلها وجدتها. ولكن عوضها بفخر وأهله. فخر بابتسامة قائلاً بصوت أخرجها من أفكارها: نصلي. هزت رأسها بابتسامة. توضأ كل من جليلة وفخر، وشرعا في الصلاة.
انتهوا من الصلاة وقرأ فخر دعاء الأزواج. ثم التفت لها، بدأ وجهها يحمر وأنفاسها تتعالى. حاوط وجهها بيديه قائلاً
بحنوه: مفيش داعي للخوف، أنا عمري ما أخوفك أو أوجعك. هشيلك في عيني، عينك عمرها ما تبكي مهما علينا مع بعض، عمر ما عيونك هتنزل دمعة واحدة. أوعي تخافي مني أو من حضني، مهما كان في مشاكل تعالي في حضني واشكي حتى لو مني. أنا بحبك أوي، ولو لفيّتي العالم كله مش هتلاقي حد يحبك زي. انتِ مش متخيلة أنا قعدت أدعي قد إيه إنك من نصيبي.
كنت مستعد أعمل أي حاجة، علشان علشان تبقي معايا. لو قالوا بعدك عني هيحييني، وقربك مني هيموتني، هقولهم هبقى معاها وأموت في حضنها. ثم تنهد قائلاً: يمكن سني صغير، بس عندي قلب كبير بيحبك أكتر من أي حاجة. مش عايز حب كبير منك، يكفيني إنك قابلاني جنبك، متقبلة لمستي. قبل عينها مزيل دموعها بشفتاه. انتِ مش لوحدك، أنا أبوكِ، أخوكِ، وصاحبك. فهماني يا جليلة.
هزت رأسها بالإيجاب، وما زالت تبكي. لا تصدق أنها كانت ترفض هذا، كانت غبية للغاية. حمد لله على قلب الموازين، وأصبحت زوجته. فخر بحنوه: جاهزة نتمم جوازنا. هزت رأسها بالإيجاب بكل استحياء. مرت ليلة من أجمل ليالي عمرها، جعلها فخر تولد من جديد. عاشت مشاعر واختبرت مشاعر حقًا رائعة مع حبيبها وحلالها.
مرت سنة على جوازهم، لم تندم جليلة حقًا، ونعم الزوج المعين الرحيم. فخر هو من علمها كيف تطهي الطعام، فهي لا تعلم شيئ. ينشر الغسيل بدلاً منها، لأنها لا تجيد النشير. لم يعايرها على أنها ليست ست بيت ناجحة، يكفي أنها أمام عينيه. أصبحت تغير عليه غيرة قاتلة. قد أصبحت تعشقه لا تحبه. استقرت حياتهم جميعًا، حياة معتز ومها وصغيرهم فخر، وإثبات فخر نفسه أنه حقًا يقدر تحمل المسؤولية. وأنها حقًا أحبته ليس مجرد إعجاب. في يوم.
دلف إلى البيت وهو غاضب للغاية، يبحث عنها في كل الاتجاهات حتى دلف إلى غرفتهم، حتى وجدها مختبئة تحت الغطاء. فخر بغضب: قومي، أنا عارف إنكِ بتصيحي. هزت رأسها بلا. فخر بغضب: بقولك قومي، متعصبينيش عليكِ. جليلة من تحت الغطاء: انت كده ومش متعصب، طب لو متعصب بقا. جذب من عليها الغطاء بقوة: بقولك قومي. جليلة: عايز إيه؟ فخر: إيه اللي عملتيه هناك ده؟ جليلة: أنا اللي مفروض أسألك، ادخل عليك، أشوفك ماسك إيديها.
فخر بغيظ: لو كنتِ استنيتي، كنت هتشوفيني وأنا بهزقها. جليلة بغضب: هو أنا هستنى؟ أنا قطعت شعرها على طول. فخر بغضب: وبعدين، انتِ إيه اللي طلعك من البيت أساسًا؟ جليلة بصريخ: زهقت، زهقت! وانت سايبني لوحدي، مش لاقية حاجة أتعلمها. الستات اللي بيقعدوا في بيوتهم دول بيبقى معاهم عيال، أنا معنديش. فخر: إحنا لسه متجوزين من سنة، مش من مية يعني. وبعدين الدكتور قال ربنا لسه ما أذن. جليلة: قولتك عايزة أعمل عملية حقن.
فخر بغضب: ليه يا بنت الناس؟ ما انتِ سليمة وأنا سليم، ودي حكمة ربنا. جليلة بغضب ودموع: مش قادرة يا فخر، مش قادرة أستنى! لهفتك على كل طفل وابن معتز، وكلام أهلك. لو كان اتجوز عيلة من سنة كان زمان معه عيل. أنا حاسة بالنقص يا فخر. فخر بهدوء محاوطها رغم اعتراضها: مين أهلي؟ اللي يهمك ماما وبابا وأخواتي، متفهمين. أما الناس التانية، ولا تشغلك. جليلة بدموع: مامتك مش بتعرف ترد.
قبل فخر بجانب شفتيها: أنا اتفقت مع ماما، لما يبقا هم هما، متبعتكيش من فوق أوي، تبعتيلي عندك. جليلة بدموع: بس أنا عايزة بيبي. فخر بحب: وأنا كمان، بس الصبر، كل تأخيرة وفيها خير يا روحي. وبعدين يا ستي، انتِ أنا ابنك. وبصراحة، محبش حد يشاركني في حضن أمي. أنهى كلامه، دفن رأسه في حضنها. جليلة بهمس: بحبك أوي أوي.
فخر بابتسامة: وأنا عديت المرحلة دي يا حبيبة قلبي. يلا، أنا جايب أكل من بره، تعالي ناكل في البلكونة، جهزيها على ما أغير. جليله بابتسامة: ماشي. ابتسم فخر، حقًا هي طفلة تترضي بأقل من كلمة. تبكي وتضحك في آن واحد. تحب السكاكر دون الخوف على أسنانها من التسوس. تشاهد الكرتون دون ملل. تحب الجوارب الملونة. عاد إليها وجدها وضعت الطعام على الطاولة وأيضًا شموعه، وصوت أنغام ينبعث وهي تقول: مش عايزة منك إثباتات ومصدقاك
وفي كل حالة من الحالات هفضل معاك مصدقة اللي عملته لي واللي لسه هتعمله مصدقة خوفك على اللي مش بتمثله علشان كده لو يحصل إيه مطمنة وعارفة إني في إيد أمينة حنينة حبيبي مهما في يوم هشوف مستحملاك هشيل معاك أصعب ظروفك مقوياك حبيبي ياللي كتير جرحتك وبعيوبي قبلتني وكنت ياما تقل راحتك وفى عيونك تشلني علشان كده لو يحصل إيه مطمنة وعارفة إني في إيد أمينة حنينة يا فرحتي يا ضحكتي يا هديتي من ربنا وكأنها غنية من أجلهم. أمسك
فخر يدها وقبلها بنعومة: هفضل شايلك في عيني لحد آخر العمر. عمري ما أسيبك، لأني بقيت مجنون جليلة باختصار. ابتسمت له وقامت من كرسيها وجلست على قدمه وضمته إليها قائلة: وأنا راضية بأي حاجة. ممكن يا قلب روح مجنون جليلة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!