اشعر وكأن وسع الكون لا يسعني، من شدة ضيق صدري. مر أسبوع وفخر لا يخرج من عزلته، لا يرغب أن يقابلها حتى لو صدفة. فهو لن يستطيع أن يسيطر على مشاعره، فمن الممكن أن يجذبها إلى أحضانه مهشمًا لها عظامها. جليلة قد تسببت في جرح غائر في قلبه لن تداويه الأيام، لم تختاره واختارت شخصًا غيره لسبب تافه ومعدوم، يصغرها فقط بأربع سنوات. وما يعنيه هذا، فخر ليس من الشباب هذه الأيام، فهو على خلق ودين.
قرر أن يعمل بجانب دراسته في كلية، حتى لا يزيد حمل والده أثناء تجهيز شقيقه العروس. لم يفتعل مشكلة أبدًا، لم يعاكس فتاة خوفًا على والدته وأشقائه.
قرر أن يجعلها تحبه، ولا يجبرها على شيء كما فعل معتز صديقه هذا المجنون، قد اختطفها أجبر فخر أن يكون شاهدًا على زواجهم. لا يريد أن يرى في عين جليلة نظرة الكره الذي كانت في عين مها إلى معتز. يريد عندما يدخل من باب شقتهم تستقبله بالأحضان، ليس تهرب منه. لا يحب العنف ولا الجبران من الأساس، فهو يتعامل كما أمره نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: "رفقًا بالقوارير". رجع فخر رأسه إلى الوراء قائلًا: وقلبي يا رب الطف به.
كم بقي وهو ساجد طوال هذا الأسبوع، يناجي ربه أن يفعل له الصالح ويقدم له الخير. يتمنى أن تكون له ومن نصيبه، وحظه السعيد في الدنيا، ورفيقته في الآخرة. فاق من شروده على طرقات على الباب. فخر بهدوء: ادخل. دلف كل من معتز ومها. معتز بمرح: جرى إيه يا عم فلانتينو. مها بابتسامة: ازيك يا فخر. فخر: الحمد لله يا مها. معتز: جبتها وجيت أهو. فخر: ربنا يهديك يا معتز. معتز: ويهديك يا فخر. فخر: خير يا معتز.
معتز: مها، اطلعى اقعدي مع طنط مها. مها: حاضر. فخر: ها خير. معتز: أسبوع قافل العيادة وقاعد في بيت حزين، ليه يابني كده؟ تعبت خمس سنين في الكلية، وفي الآخر قافلها وقاعد في البيت. فخر بتنهيدة: خايف أشوفها حتى صدفة. معتز: أنت غريب يا فخر وعندك صبر رهيب، أنا مستحملش وخَطَفتها. ضحك فخر: زمان واحنا صغيرين معروف إنك عصبي و متهور، وأنا الهادي الغلبان.
شاركه الضحك أيضًا: بس لما بتغيب منك يبقى يا ساتر عليك. بقولك يا دكتور ما تلبس وتيجي نخرج. فخر: لا لا، اطلع أنت. معتز: تلاتة بالله لا تيجي معنا. فخر: ياعم حل عني. معتز: والله أبداً، هنروح مها ونطلع شوية. يلا قوم البس على ما أروحها. منذ خطوبتها وهي ليست بأفضل حال، دائمًا حزينة وتشعر بغصة دائمًا، رغم أن ثابت يعاملها باحترام. ثابت: جليلة، أنتِ معي. فاقت جليلة من شرودها: أيوه معاك. ثابت بابتسامة: طب إيه رأيك في الألوان؟
حلوة صح. جليلة بعدم شغف: أيوه كويسة. ثابت: هو أنتِ كويسة؟ جليلة: اممم. ثابت: طب بالنسبة للعفش، أنا هجيبه من دمياط. جليلة بتردد: ثابت، أنا عايزة أمد الخطوبة سنة. ثابت بصدمة: نعم؟ سنة؟ ليه؟ إحنا اتفقنا في القعدة على ست شهور. جليلة بتوتر: مش عارفة، مش حاسة إني جاهزة. ثابت بهدوء: جليلة حبيبتي، الست شهور كتير برضه. جليلة: ثابت لو سمحت، مش عايزة ضغط. أنا براحتي. ثابت: جليلة، ده اتفاق، إحنا اتفقنا. جليلة بعصبية: يوووه!
قلت مش عايزة أتجوز دلوقتي، أووف. في طاولة أخرى. التفت كل من معتز وفخر إلى طاولة أخرى. فخر بخضة: دي جليلة اللي بتزعق. أمسك معتز يده: اقعد، رايح فين؟ إحنا ملناش دعوة، دي واحدة وخطيبها. فخر بحدة: أوعى يا معتز كده. معتز: فخر، اقعد، أنت مش ناقص كلمة تجرحك. أنت مالك. فخر: دي جليلة يا معتز، مينفعش. معتز: بطل هبل بقا، خلي عندك كرامة. وبعدين ده اختيارها، خليها تشرب بقا.
فخر بحدة: أقسم بالله لو فكر يمسها بسوء، لأكون مكسره في بعضه. جليلة قبل ما تبقى حبيبتي، دي صحبتي وأختي، إحنا اتربينا مع بعض. معتز: تمام، خليك على النمط ده، جليلة أخت وصديقة بس. اقعد بقا عشان هي مشيت. حاول فخر التحكم في ذاته ولكنه لم يقدر. فخر بزهق: أنا ماشي. معتز بيأس: يلا يا فخر.
رحلت جليلة بعد فقد أعصابها على ثابت المسكين، ليس له ذنب. هي من سرّعت في الموافقة حتى تتخلص من فخر. وجدت أنها أيضًا لا تجد الراحة مع ثابت، لا تدري لما. اعتماد: مالك يا جليلة. جليلة بتنهيدة: مش عايزة أكمل مع ثابت. اعتماد: نعم؟ وده ليه إن شاء الله. جليلة بتوتر: كده، مش حاسة براحة. اعتماد بحدة: أنتِ لحقتي يابت تحسي راحة ولا لأ؟ ده أنتِ بقالك أسبوع، لحقتي؟ لأ، أنتِ كنتِ عمالة تعاندي في ابن مريم.
جليلة بغضب: على فكرة بقا، أنا أعمل اللي أنا عايزاه، أكمل، أفسخ براحتي. اعتماد بغضب هي الأخرى: لا، يبقى واضح إني دلعتك زيادة عن اللزوم. طب اسمعي، فسخ خطوبة مافيش. ولو عملتيها، أي عريس هيخبط، هجوزك ليه مين ما كان، أنتِ سامعة. جليلة بدموع: أنتِ بتعملي كده ليه. اعتماد بحدة: أنتِ اللي بدأتي يا جليلة هانم. ركضت جليلة إلى غرفتها تبكي. جلس اعتماد على الكرسي تنظر إلى صورة ابنتها (إيناس)
قائلة بحزن: بنتك هتجنني يا إيناس، عنيدة أوي وطائشة. الله يرحمك يا بنتي. في منزل معتز. كان جالسًا على سريره يشاهد التلفاز ومها جالسة بين قدميه، ساندة على صدره. ومرة واحدة اعتدلت في جلستها: موزه. معتز بدهشة: موزة. حاوطت مها رقبته بيدها بدلال قائلة: بدلع: جوزي حبيبي. معتز بصدمة: حبيبي؟ أنتِ بتتكلمي جد. هزت مها رأسها بمكر أنوثي: أنا عندي طلب. معتز: مممم، يبقى كده. بدلعيني عشان مصلحتك. طب قولي، خلينا نشوف.
مها بدلال: عايزة قطة صغيرة. مال عليها مقبل عنقها: ممم، قطة؟ هتربي قطة. مها: يا معتز، بجد عايزة قطة، أنا قاعدة لوحدي على طول، عايزة حاجة أتسلى. معتز بمكر: طب ما نيجي نجيب قطط صغيرة زي أمهم. فهمت مها مغزى كلامه: لا، عايزة قطة شيرازية. يضحك معتز على تهربها من حديثه: ممم، حاضر يا مها. حاجة تاني. رمت مها نفسها بين أضلعه: أنت أحسن راجل في الدنيا. ضمها معتز مقبل كتفها: وأنتِ أحلى حاجة في دنيتي.
في اليوم التالي، دق باب مكتب جليلة. جليلة: دخل. دلف ثابت وهو حقًا غاضب بشدة من تصرفاتها: ممكن أفهم الهانم مش بترد ليه. جليلة دون أن تنتبه إليه: عادي، مش فاضية. ثابت: ممكن أفهم أنتِ مقموصة على إيه؟ ده أنتِ اللي سبتيني ومشيتي، ده غير صوتك العالي. لا وكمان مش بتردي. جليلة ببرود: لو مش عاجبك، ننفصل. ثابت: نعم؟ هو إحنا لحقنا يا ماما؟ ده بقالنا أسبوع. جليلة: أصلي شايفة إنك بتشكك كتير. ثابت بغضب: هو أنا لبّعة في إيدك ليه؟
البرود ده. تراجعت نفسها سريعًا عندما وجدت أن ثابت وجهه يشع حمرة من الغضب. جليلة: ثابت، اهدى، مكنش قصدي، أنا آسفة. ثابت: أنتِ اتغيرتي، بقيتي باردة وأسلوبك بارد ومستفز. قامت جليلة وقفت أمامه وتنظر إلى عينيه، محاوطة وجهه بيدها: أنا آسفة بجد، مكنش قصدي. فتح باب المكتب مرة واحدة. نظر فخر لهم بصدمة. جليلة محاوطة وجه ثابت، وثابت يده على خدها. من يراهم يقسم أنهم عشاق. أدار فخر ظهره وأغمض عينيه بقهر: أنتِ آسفة؟ أحسبك لوحدك.
ثابت بعصبية: مش فيه باب يخبط عليه. جليلة وهي تنظر لفخر: خلاص يا ثابت، ده مش حد غريب. غير يا فخر. لف فخر وملامحه باردة: كنت عايز أسأل على تقديمات لبنت واحد صاحبي كان مسافر ولسه جاي وعايز يدخلها مدرسة. جليلة: آه، ينفع يقدم، إحنا لسه في نص الترم. فخر ببرود: تمام. أغلق فخر الباب وضغط على المقود، أغمض عينيه بحزن. في الداخل. جليلة: ممكن متتكلمش مع فخر كده. ثابت بهدوء: المفروض فيه باب يا جليلة. المهم نروح ننقي العفش.
بلعت ريقها بتوتر: مـ ماشي. ثابت بابتسامة: أنا بحبك أوي، و أوعدك إنك هتكوني معي سعيدة. ابتسمت بتصنع. عند فخر. في واقع، أنا كنت أكذب لأراها، ليس لي صديق سوى معتز. أخذتها أي حاجة لفتح حديث معها فقط، حتى أنظر إلى عينيها وملامحها الجميلة. ولكن يبدو أن الحظ لم يكن معي هذه المرة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!