تحميل رواية «عذراء بين يد مراهق» PDF
بقلم ضحى خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ركضت إلى باب الشقة بخوف شديد بسبب الطرقات القوية عليه، يكاد يخلع. اعتماد بخضة: استر يارب خير. جليلة بغضب: حااااضر ياللي بتخبط. فتحت الباب لتصدم به يقف أمامها، وعيناه تحتضنها. بلعت لعابها بتوتر ثم أردفت بغضب: هو حد قالك إن ده بيت أبوك عشان تخبط كده يا عديم الذوق. دلف فخر وأغلق الباب بقدمه بقوة أفزعت اعتماد وجليلة. اعتماد: إيه الجنان ده يا دكتور؟ فخر ببرود: جنان؟ هي لسه شافت جنان. جليلة بغضب: أنت بتهددني يا عيل أنت؟ فخر بغضب: أنا مش عيل، أنا الدكتور فخر الدين المحمدي. وبعدين كل اللي بين أربع سنين...
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل الحادي عشر 11 - بقلم ضحى خالد
فخر: أنا سيبها ومتمسك بيها.
معتز: يعني أنت عايزها ولا مش عايزها؟
فخر بتنهيدة: الاثنين يا معتز؛ عايزها بس مش عايزها؛ قلبي مجروح منها؛ فكرة إنها قليلة مني دي بتقتلني.
معتز: ما أنت لازم تحدد أنت عايز إيه؛ تكمل ولا تسيب؛ الحيرة اللي أنت فيها وحشة.
فخر: مش عارف عايز أبقى معاها.
معتز: خلاص ابقى معاها.
فخر: بس مش قادر.
معتز: خلاص سيبها.
فخر: بحبها.
معتز بغضب: أنت هتجنني يالا! الحق عليّ سايب مراتي وقاعد جنبك هنا؛ يا عم ما تتحرق أنت وهى.
فخر: بعيد الشر عليها.
لف معتز يده حول عنقه قائلًا بغيظ: أخنقك وأخلص عليك.
فخر بصوت مختنق: ابعد إيديك يا متخلف، هموت.
جلس معتز مكانه: خليني أخلص عليك وأرتاح من أشكالك.
فخر: شكراً، اتفضل يلا عشان جليلة زمانها جاية.
معتز: آخ يا مهزق أنت وقلبك؛ وعمال تقول لي لا لا يا عم كرامتي؛ قلبي رجلي مجروحين.
فخر بحب: ضعفت قصاد عينها.
معتز: أنا ماشي يا عم.
فخر: مع السلامة يا حبيب أخوك.
رحل معتز ودلف إلى بيته لأنه قريب من عيادة فخر؛ دلف ورأسه يفتك به الصداع.
معتز: مها عايز برشام صداع.
مها من داخل المطبخ: في الدرج يا معتز شوف كده.
دلف معتز وأخذ يبحث حتى وجد شيئًا جعل جسده يشل من صدمته؛ وعيناه تلمعان بها الدموع.
عند فخر.
جليلة بألم: خف إيدك شوية.
فخر: أعمل إيه؛ جاية تعملي تقويم دلوقتي؛ طبيعي يبقى صعب على الأسنان تتحرك؛ اتحملي بقى.
جليلة بدموع: مش قادرة خلاص، عايزة أروح.
طرق الأدوات التي في يده ومسح دموعها تشبه طفلة صغيرة باكية.
فخر بحنان: ششش، أهدى، خلصت أهو؛ حقك عليا.
جليلة بدموع: إيدك تقيلة، مش هاجي عندك تاني.
ضحك فخر عليها.
جليلة: بتضحك على إيه؟
فخر بضحك: ما فيش، أصلك طفلة أوي أوي.
جليلة بضيق: فخر، أنا مش طفلة.
فخر بحنان: سبق وقولتلك إنك أنت طفلتي.
جليلة بدموع: بتعمل معايا كده ليه؟
اعتدل فخر بالكرسي وأعطاها ظهره وخلع جونتاته.
فخر: مش يمكن بحبك.
جليلة بدموع: لسه بتحبني يا فخر؟
فخر بتنهيدة: مش بإيدي؛ لو على أنا عايز أشيل حبك من قلبي؛ بس مش قادر.
جليلة بدموع: أنا آسفة يا فخر.
فخر بابتسامة: على إيه؛ أنا فاهم إن الحب مش بإيدينا.
قامت جليلة بدموع: أنا همشي.
فخر: استنى أوصلك.
جليلة: ما فيش داعي.
نزلت جليلة رغم أن فخر كان يرفض تركها؛ لكنها حبت أن تختلي بنفسها.
اعترض طريقها أحدهم.
عند معتز.
معتز بصدمة: برشام منع الحمل؛ ليه يا مها؟
مها بدموع: غصب عني والله.
معتز بغضب: هو إيه اللي غصب عني ها! أنت حرمانني من إني أكون أب.
مها بدموع: معتز، أنا لسه باخد عليك واحدة واحدة؛ أنا لسه عندي خوف منك؛ مش هقدر أتحمل مسؤولية طفل وأنا كنت بكره أبوه.
معتز: بتاخديه من امتى؟
مها بخوف وهي تخبئ وجهها تظن أنه سيصفعها: من سنة ونص.
اهدأ معتز قليلًا من وتيرة غضبه: شيلي إيدك من على وشك؛ مستحيل أمد إيدي عليكي؛ أنا أعمل أي حاجة إلا إني أضرب حبيبة قلبي.
نظرت له وهي تبكي ثم ركضت إلى حضنه: أنا آسفة يا معتز، آسفة أوي بس بس أنا مش هقدر أتحمل مسؤولية طفل دلوقتي خالص.
قبل فروة شعرها: خلاص يا مها براحتك؛ أنا مش مستعجل؛ ولو كنت عرفتيني أنا ما كنتش هقول حاجة.
رفعت عينها إليه: أنا آسفة.
مال عليها، لثم عينيها بشفتيه بحنان: خلاص يا قلب معتز، مش زعلان؛ يلا روحي هاتيلي حاجة للصداع.
ركضت من أمامه إلى الغرفة.
جلس على الكرسي بإهمال، وتتردد في أذنه: (مقدرش أحمل في طفل وأنا بكره أبوه).
مزالت تكرهه.
مها: البرشام أخدته وحملت كأس المياه ويده ترتعش.
مها: مالك؟ أنت كويس؟
معتز: تمام، أنا هقوم أنام.
مها: مش هتتغدى؟
معتز بحزن: لا، ماليش نفس.
تعلم مها جيدًا أنه حزين من فعلتها.
عند جليلة.
جليلة بخوف: ثابت.
ثابت بهدوء: يعني نازلة من عنده؟
جليلة بتوتر: كان عندي جلسة.
ثابت: مالك خايفة ليه؟
جليلة بتنهيدة: مش خايفة.
ثابت: طب ممكن نقعد في مكان نتكلم؟
جليلة: ماشى.
كان فخر يراقب كل شيء؛ هو نزل ورائها حتى لا ترحل وحدها؛ ابتسم بسخرية؛ كم هي منافقة؛ كيف كيف لها أن تذهب معه؛ دون أن تربطهما علاقة؛ قلبه رافض نطقها وعقله يرددها (رخيصة).
جز على أسنانه ورحل.
عند جليلة.
جليلة: أنا آسفة قبل أي حاجة، قبل أي حاجة أنا آسفة؛ أنا ظلمتك بس أنا كنت بهرب من فخر بس معرفتش أنسى وأعدي؛ حاسة إن حاجة ماسكاني.
ثابت بهدوء: بتحبيه؟
جليلة: مش عارفة.
ثابت بحزن: يعني ما فيش رجعة لينا؟
جليلة: ظلمتك مرة؛ مش هقدر أظلمك تاني.
ثابت بابتسامة طيبة: ربنا يسعدك يا جليلة.
جليلة بابتسامة: لك المثل يا ثابت.
عادت جليلة إلى منزلها وهي تشعر بقليل من الراحة بعد حديثها مع ثابت.
اعتماد بلهفة: جليلة حبيبتي، آخرتي يعني.
جليلة بهدوء فمنذ أن ضربتها على وجهها وهي تشعر بنفور اتجاهها: جيت أهو.
اعتماد بحنان: مش هتحني على ستك العجوزة؟
جليلة بدموع: بالله عليك ما تضغطش عليّ، أنت وجعتيني.
اعتماد بحنان: ما كانش قصدي والله؛ والله الست أم الثابت هي فورت الدم في عروقي.
جليلة بدموع: طب ممكن تسبيني شوية.
اعتماد بحنان: براحتك.
دلفت إلى غرفتها غيرت ملابسها.
وجدت هاتفها يرن برقم فخر؛ ابتسمت وأجابت سريعاً.
جليلة: الو.
فخر بسخرية: هتتجوزي امتى؟
جليلة: مش فاهمة.
فخر بغضب: مش فاهمة ها؛ هتعملي البريئة صح؛ كنت بتعملي مع ثابت؛ رجع عشان يصلحك صح؟
جليلة بدموع: أنت مش فاهم حاجة والله.
فخر بغضب صرخ بها: مش عايز أفهم؛ أنت بتلعبيني؛ أما أنتوا هترجعوا؛ بتظهري في حياتي ليه ها؟
جليلة بشهقات: والله مش زي ما أنت فاهم، اسمعني.
فخر بغضب: مش عايز أسمعك، مش عايز؛ وشوفي حد غيري يكملك الجلسات.
أغلق في وجهها؛ وهي ظلت تبكي حتى باشطت عيناها.
أما عند فخر، ظل يصرخ ويكسر ما حوله.
يشاء القدر أن مريم كانت تفتح لمعتز؛ سمعا صراخهما.
ركضا إلى الغرفة.
طرق معتز أكثر من مرة.
معتز: ارجعي يا طنط.
دفعة اثنان ثلاث حتى كسر الباب.
مريم بخضة: بسم الله الرحمن، مالك يابني.
احتضنه معتز قائلًا لوالدته: اطلعى يا طنط، اطلعى وأنا هشوف ماله.
خرجت والدته؛ حاوط معتز وجهه: مالك، في إيه؟
فخر من بين دموعه: طلعت بتضحك عليّ.
معتز بغضب: جليلة تاني؟
هز فخر رأسه: نزلت من عندي قابلت ثابت.
أمسكه معتز من ملابسه: انساها بقى؛ هتجننك؛ ليه بتعمل كده في نفسك؛ أنا ماليش غيرك؛ لسه عايز توجع قلبي عليك؛ أنت أخويا؛ أنت كل حاجة يا فخر عندي؛ أنا أهلي استغنوا عني وأنت فتحتلي بيتك؛ ليه يابني هو اللي خلقها ما خلقش غيرها؛ فوق بقى يا فخر.
دلفت مريم ومعها كأس من المياه: مالك يا بني؟
معتز: واحد صاحبنا عمل حادثة يا طنط.
مريم: حبيبة ربنا يقومه بالسلامة.
خرجت مريم.
أمسك معتز فخر من ملابسه: فوق بقى.
فخر بحزن: امشي وسيبني لو سمحت.
معتز: مش هسيبك؛ أنا أساساً مخنوق من البيت؛ مها طلعت بتاخد برشام منع الحمل.
فخر: حقها؛ هو حد بيطيق؛ تيجي هي تخلف منك وتجيب نسخة تانية منك.
معتز ضحك بسخرية.
فخر بتعقل: حقها يا معتز؛ ده أنت وريتها العذاب ألوان؛ سيبها واحدة واحدة.
معتز: وأنت طلع زفتها من دماغك بقى.
فخر بغموض: سيبها لربك.
في اليوم التالي.
جليلة بحزن: تيته أنا نازلة.
اعتماد بتعب بادٍ على وجهها: ماشي يا حبيبتي، خلي بالك من نفسك.
جليلة: متنسيش العلاج تمام، هرن عليك.
اعتماد بتعب: هتوحشيني أوي أوي.
جليلة بابتسامة: وأنت كمان.
نزلت جليلة من بيتهم وهي لا تعلم ما ينتظرها من الحزن والألم وكم من المعاناة.
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ضحى خالد
ذهبت جليلة إلى مدرستها وهي تشعر بألم حاد في قلبها.
كان سيقع حادث مالم اليوم.
دق الباب ودلفت منى، التي أصبحت تمقتها للغاية.
جليلة بغرور: أهلاً.
منى بشماتة: شكلك حلو قوي وأنت بهتانة كده.
جليلة بغرور: أبداً، ولا بهتانة ولا حاجة.
منى بغل: أنت عملت له إيه ها؟ بعد ما سبتيه وشافك وأنت نازلة من عنده راجل، لسه مش قادر ينساك.
جليلة بسخرية: أنت معروفة أيام الكلية وأنت أرخص بت في دفعة، بتجري ورا أي واحد معه فلوس، صح؟ بعدين أنا مش هبرر لواحدة زيك مين اللي كنت نازلة من عنده. مش ده ثابت اللي هزأتيه قدام الكلية قبل كده؟ حلو دلوقتي.
منى بغل: آه، حلو. أي حاجة في إيدك بتحلى في عيني، وهفضل وراك وأبوظ حياتك. مش هسيبك يا جليلة غير لما أشوفك مقهورة ومكسورة.
جليلة بصريخ في وجهها: ليه كل ده؟ لييييه؟ أنت واكلة معها في طبق واحد؟
منى بغل: بدأ كرهي لك، لما كل اللي رايح واللي جاي يقارني بيك. شوفي جليلة شاطرة إزاي، شوفي جليلة هادية إزاي، شوفي جليلة مؤدبة إزاي. جليلة جليلة جليلة. كرهتك وفكرت أكتر من مرة أخلص عليك، أسممك بأي طريقة. بس قلت لا، الموت أرحم ليها. وبرضه الناس هتفضل تتكلم عنك حلو. قلت أشوه سمعتك، بس محدش بيصدق. لحد ما لقيت أن أكسرك وأحسرك بكرهي ليك.
ثم أكملت بسخرية: يا بسبتيم.
أردفت بحقد: أوعدك هكسرك يا جليلة.
انصرفت منى، وانهمرت دموع جليلة التي كانت تحاول أن تمنعها. كيف لأقرب شخص لينا يكون أكبر أعدائنا؟ كيف نقدم لهم الحب ويردوه حقد وغل؟
أرجعت رأسها إلى الوراء. رن هاتفها وكانت جدتها.
اعتماد بلهفة: جليلة، أنت كويسة؟
جليلة بصوت متحشرج من البكاء: آه يا حبيبتي، أنا بخير. أنت كويسة؟
اعتماد بتعب: آه يا حبيبتي، كويسة.
جليلة: أخذتي العلاج؟
اعتماد: أيوه يا نور عيني. خلي بالك من نفسك وما تتأخريش يا ضي عيني.
جليلة بدموع: حاضر يا تيتة.
اعتماد: أوعدك تكوني لسه زعلانة من منى؟
جليلة بدموع: أبداً، أنا عمري ما أزعل منك يا تيته، عمري.
اعتماد بحنان: عملالك ورق العنب ومستنياك يا روحي.
جليلة بدموع: جاية يا تيته.
عند معتز.
مها بحزن: معتز، أنا آسفة والله. حقك عليا، أنا ما كانش قصدي والله أعمل كده، بس أنت عارف إني كنت تعبانة نفسياً.
معتز كان وجهه أصفر للغاية وجسده مثلج، وشارد.
مها بخوف من هيئته: معتز حبيبي، رد لي.
معتز بتعب: أنا كويس، هقوم أنام بس.
ارتمت بين أضلاعه تضمه لها بقوة قائلة من بين دموعها: معتز، أنا آسفة.
ضمها معتز بضعف: حصل خير، أنا والله ما زعلان يا حبيبتي.
دلف معتز إلى غرفته بعد أن أبعد مها بصعوبة عنه. ركضت مها تحادث فخر وتخبره أن يأتي ومعه طبيب، حيث استجاب فخر سريعاً.
عند اعتماد.
انتهت من صلاتها ولو تستطيع أن تقوم من على سجادة الصلاة، جلست تسبح قليلاً. ثم أخذت تدعي لجليلة أن يحفظها ويرزقها زوج صالح. ثم وضعت يدها على قلبها بسبب ألم مفاجئ، ثم تميل برأسها على الأرض وتمدد جسدها وتسكن عن الحركة.
عند معتز.
فخر بقلق: خير يا دكتور؟
الدكتور: خير إن شاء الله، بس العامل النفسي سيئ جداً، وضغطه واطي علشان كده جسده متلج. أتمنى تهتموا بالأكلة والعامل النفسي.
فخر: تمام، شكراً يا دكتور.
خرج الطبيب وجلست مها بجانبه ممسكة بيده تبكي بشدة.
فخر بهدوء: أهدي يا مها، أهدي يا ماما.
مها باكية: أنا السبب، أنا السبب.
فخر بهدوء: أنت غلطانة شوية، كان لازم يعرف. أنت عارفة هو بيحبك قد إيه؟ ده قطع أهله عشانك عشان يتجوزك ويبقى معاك، حتى لو طريقته كانت غلط في الأول، بس هي دي الطريقة اللي حبك بيها.
مها باكية: كنت خايفة منه، كنت خايفة أحمل وأنا مش مستعدة خالص. كنت عايزة أطلق، مش عايزة حاجة تجمعني بيه. بس هو بدأ شوية شوية يحسن معاملته لحد ما بدأ قلبي يدق، وكنت هوقف والله، بس هو شافوا.
فخر بهدوء: حصل خير يا مها، المهم خلي بالك منه.
رن هاتف فخر وكان مريم.
فخر: أيوه يا ماما.
مريم بصريخ: الحق يا فخر.
فخر بخضة: هو فيه إيه؟ مها تتصل تقول لي الحق وأنت تقولي لي الحق؟
مريم: جدة جليلة ماتت، اعتماد ماتت يا فخر.
فخر بصدمة: آه، وجليلة فين؟
مريم بنحيب: جليلة مش في البيت، في المدرسة ومش بترد يا ابني.
فخر بسرعة وهو يخرج من الشقة: مش يرن لها، أنا هتصرف.
عند جليلة.
قلبها يألمها، تشعر أن جدتها بها شيء. ترن مرة واثنين وثلاث لم تجب، حتى أنها رنت على مريم لتذهب إليها وترها، ولأن جدتها ومريم لا ترد.
طرق باب المكتب، فسمحت بالدخول وكان فخر. علمت أن وقعت مصيبة.
جليلة: أنسابت دموعها فوراً: تيتة كويسة؟
أغمض فخر عينيه عن مظهرها: تيتة تعبت شوية. تعالي يلا نروح.
دون تفكير، لمّت أشياءها وركضت إلى الخارج.
طوال الطريق، قلبها يدق بفزع، تشعر أنها غادرت وتركتها، ولكن تنهّر نفسها بشدة على أفكارها المريضة.
عندما وصلت، وجدت أشخاص كثيرة حول منزلهم. نظرت إلى فخر الذي أبعد عينيه عنها بسرعة حتى لا يضعف ويبكي معها.
جليلة بصوت مهزوز: هو، هو فيه إيه؟ رد علي، أنت ساكت ليه؟
ثم فتحت الباب، ركضت إلى منزلها، قابلها والد فخر محمدي الذي أخذها في حضنه وضمها بقوة.
جليلة باكية: هي تيتة كويسة يا عمو، صح؟
محمدي بحزن: راحت عند اللي أحسن مني ومنك.
صرخت جليلة بانهيار: لا، لا، هي ما سبتنيش. هي وعدتني، هي وعدتني هتفضل جنبي. لا، ونبي محدش يقول كده. هي أكيد تعبت ونامت، أنتوا مكبرين الموضوع بس، صح يا عمو؟ أنا مش لوحدي، هي معي.
زاد محمدي من ضمها وانسابت دموعه رغماً عنه. ظلت جليلة تصرخ وتحاول دفع عمها عنها، ولكنّه أحكم الضغط عليها، حتى وقعت بين يديه مغشياً عليها.
فخر بخضة: أوعى يا بابا.
محمدي بخضة: شيلها بسرعة وأنا هجيب الشنطة وجاي.
حملها فخر ودلف إلى أحد الغرف ووضعها على الفراش. جلست مريم بجانبها تبكي وتمسح على حجابها، حتى دلف محمدي ومعه حقيبة الطبيب. فحصه واتضح له أنها تعاني من انهيار حاد. أعطاها مهدئ. تمت إجراءات الدفن ولم تحضرها جليلة، بسبب المهدئات التي أصبحت تأخذها حتى لا تؤذي نفسها. مها وأشقاء فخر ومريم لا يفارقونها، حتى مر أربعة أيام.
جليلة كانت نائمة في غرفة جدتها وترتدي ملابسها التي توفت بها. كانوا قلقين بشأنها للغاية.
فخر: طب وبعدين فيها؟ ده كده غلط عليها.
مريم: صعبة عليا قوي.
نرمين: طب كده هنسبها لوحدها.
سارة: لا طبعاً، دي مينفعش خالص تتساب.
محمدي: تفوق وتقف على رجلها كده ونشوف هنعمل إيه. مستحيل أسيبها لوحدها، الوحدة تجننها.
دق الباب شقتها، ذهب فخر وفتح ليجد أشخاص غريبة.
فخر: خير؟
دلف رجل في أول الخمسين قائلاً: إحنا أعمام جليلة وجايين ناخدها معنا.
محمدي: نعم؟ تاخد مين؟ هي تعرفكم أساساً؟
طه: إحنا مش هنسيب بنت أخونا لوحدها.
فخر بسخرية: طب ما هي طول عمرها لوحدها.
سليمان: اعتماد الله يرحمها كانت بعدنا عنها.
مريم: طب يا أستاذ، مش هينفع خالص خالص تاخدوها دلوقتي.
طه بغضب: لا هتمشي دلوقتي، مش هنسيب بنتنا مع ناس غرب. وبعدين ما شاء الله معاكم شيء تقيل الحيل.
فخر بهدوء: بما إنكم أهل جليلة وأنا طالب، أديها منكم.
تصرفت مريم سريعاً: طلبناها من اعتماد الله يرحمها.
فخر بكذب: وافقوا.
طه: على بركة الله. حد يناديها.
مريم: هي نايمة حالياً علشان المهدئ.
سليمان: طب صحيها.
فخر بغيظ من هذه الناس قليلة الذوق.
دلفت مريم ووجدتها نائمة لا حول ولا قوة.
مريم بحنان: جليلة حبيبتي، جليلة.
جليلة بانتباه: ممم، خير يا طنط؟
مريم بحنان: قومي معايا، أعمامك بره.
جليلة بعدم فهم: أعمامي مين؟
مريم: أعمامك، أخوات أبوكي.
جليلة بحدة: وجايين ليه دلوقتي؟
مريم: أهدي يا بنتي واسمعيني.
قصت مريم ما حدث لها.
جليلة بحدة ودموع: أنا مش هتجوز ولا همشي معاهم.
مريم بحنان: يا بنتي ده ما اتقال.
جليلة بدموع: مستحيل.
قامت بضعف من على السرير وخرجت لهم.
طه: هي دي جليلة؟
جليلة بسخرية: أما أنت مش عارفني، جاي تاخدني ليه؟
سليمان: اعتماد الله يرحمها كانت بعدنا عنك.
نظرت جليلة لهو من تحت إلى أسفل: شكلها كان معها حق.
طه: واضح إنك سافلة.
جليلة بحدة: ما اسمحلكش. وبعدين أنا لا هتجوز ولا هسيب بيت جدتي.
طه بغضب: عايزة دوري على حل شعرك؟ إحنا ما عندناش بنات بتقعد لوحدها. أنا كده كده كنت جاي أجوزك ابني، بس الأستاذ طالع خطيبك.
نظرت لفخر بخوف. قابلها فخر بطمأنينة.
جليلة بحدة: وينفع بقا أتجوز ابنك ده وأنا مخطوبة لراجل؟
سليمان: بس أكيد الجوازة مش هتكون إلا بعد سنة.
طه بشماتة: يعني برضه هتيجي معنا؟
جليلة بحدة ودموع: مش همشي معاكم، أنا ما أعرفكمش أصلاً.
مريم: أهدي يا بنتي.
دق الباب فذهب محمدي ليفتح، ليجدهم رجلين يبدو عليهم السماحة.
محمدي باستفهام: انتوا مين؟
أحد الرجال: إحنا أعمام جليلة.
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل الثالث عشر 13 - بقلم ضحى خالد
محمد بصدمة: أما مين اللي جوه؟
ركضوا إلى الداخل حين استمعوا إلى صوت عالٍ. وجدوا من يدعون أعمامها، شخص منهم يسحبها عنوة عنها، وآخر يمسك فخر.
سامي، عم جليلة الحقيقي: انت مين يا جدع انت؟
طه يكذب: أنا عمها.
وليد، عمها: عمي الدبب! إحنا اللي عمها.
سليمان بتوتر: جليلة متصدقهمش، إحنا اللي أعمامك.
سامي بثقة: طب فين البطاقة؟
سليمان: بطاقة إيه؟ هو أنا همشي ببطاقة؟
وليد بسخرية: أما بيمشوا بإيه؟
جليلة بانهيار: انتوا مين وهما مين؟
وليد بحنان جالي في صوته: أهدي يا حبيبتي، إحنا أعمامك، إخوات أبوكي يا حبيبتي، ودول مالناش دعوة بيهم.
سامي بلهفة: أدي البطاقة، حتى بصي إحنا أعمامك أهو.
نرمين: أما انتوا مين، وإيه اللي كنتوا هتعملوا بيها؟
أمسكهم شاب، يدي زياد.
زياد بعصبية: بقا يا ***&*&*& داخل على شوية نسوان، هتعملوا إيه يا كلاب؟
سليمان بخوف: والله إحنا حد دفع لنا فلوس عشان نمثل إننا أهلها وناخدها بأي طريقة ونطلع بيها على الصعيد.
أمسكه فخر من تلابيب ملابسه قائلاً بعصبية: كنت شاكك فيكم أصلاً يا ولاد &&--&&، انطق مين اللي قالك تقول كده؟
طه: والله ما نعرف، إحنا أخدنا الفلوس وعملنا زي ما قال، وهو قال إنهم متخانقين وهو هياخدها الصعيد.
صلاح طرقه فخر بصدمة: ثابت!
جليلة بصدمة ودموع: ويعمل كده ليه؟
سليمان: مشينا، إحنا ملناش دعوة.
فخر لزياد: سبهم يا كابتن.
زياد بعصبية: لا طبعاً، دول لازم يقلعوا هدومهم ويمشوا ملط.
سامي بحدة: زيااااد!
سيبهم زياد، فرو على الخارج.
جلست جليلة بتعب على كرسي، وضعت يدها على وجهها ونحبت بشدة. اقترب منها سامي بلهفة ينظر إليها بحب.
صداق سامي بحنان يضع يده على شعرها، فنظر إلى وجهها الشاحب والحدائق السوداء تحت عينيها.
أردف: كأنك محمود في شبابك، نسخة منه بس على بنت.
مد يده بحذر إلى وجهها: نفس العيون، نفس المناخير، نفس الحواجب، بس انتي على أجمل.
فخر هامساً لوالدته: ثانية كمان، وهيطلب أيدها مني.
مريم: يابني اصبر.
جليلة بدموع: انتوا جايين بعد كل ده عايزين إيه؟
وليد: والله يا حبيبتي، اعتماد هي اللي في آخر يوم في عزاء أبوكي قالت إنها مش عايزة تشوفنا تاني، وخدتك وباعت البيت وجت هنا وأنتي عندك ٨ سنين.
فخر سريعًا: ١٠.
جميعهم نظروا إليه، حتى زياد رمقه بنظرة خبيثة.
وليد: وغيرت كل الأرقام، حتى لما سألنا عليكم الجيران، محدش كان عارف رحتوا فين.
جليلة بدموع: عايزين إيه؟
زياد: تيجي تعيشي وسطنا وتعرفينا.
فخر بحدة: لا طبعاً، مش هتبعد.
زياد بخبث: ليه بقااا؟
جليلة بهدوء: عشان أنا مراته.
سامي، وليد، زياد في نفس واحد: نعمممم!
فخر سريعًا: لسه ما كتبناش عشان تيته اعتماد ماتت وملحقناش.
وليد: خلاص يابني، تيجوا معنا العريش ونكتب هناك، جدك هيموت عليك، وعماتك كمان، إيه رأيك يا حبيبتي؟
نظرت لفخر وكأنها طفلة صغيرة تنظر لوالدها تنتظر يقول لها: موافقي أم لا.
فخر بهدوء: تمام، أنا موافق.
سامي: ويا ريت الوالد والوالدة يجوا معاك نتعرف.
محمد: ده أكيد، الشرف لينا.
وليد: وانت عندك كام سنة بقا يا فخر؟
فخر بثقة: ٢٢.
سامي: وانت يا جليلة؟
جليلة بخوف: ٢٨.
زياد: هتتجوزها وانت أكبر منها؟
سامي: إزاي يابني؟
تحدث فخر بتعقل: حضرتك عارف، أم الراجل لا بسنه ولا بشكله، الراجل مش بيعيبه غير أخلاقه وجيبه يا عمي، صح؟ وأنا الحمد لله بشهادة كل الناس، على أخلاق ومقتدر ماديًا.
سامي: طالما هتحافظ عليها يبقى على بكرة الله، نروح النهارده العريش، ونكتب بكرة، وبعد الأربعين نعمل لجليلة أكبر فرح في العريش كلها.
جليلة: موافقة.
زياد: ادخلي غيري وجهزي الشنط.
نرمين وسارة: إحنا كده اطمنا على جليلة، وألف مبروك يا روحي.
مريم: يلا يا فخر نحضر الشنط.
جليلة: عايزة فخر أقوله على حاجة.
فخر: روحي يا ماما وأنا هحصلك.
دَلفت جليلة وفخر الغرفة.
فخر: فيه إيه؟
جليلة بدموع: أنت آسف إني ورطتك، أنا آسفة، بس أنا خايفة أروح معاهم، مش قادرة أوثق فيهم، عشان كده أنا محتاجاك معايا، ممكن؟
فخر تائه لا يصدق أنها أخيرًا أخيرًا ستصبح زوجته، حتى لو مدة قصيرة، لكن لا يهم سوى أنه اسمه أخيرًا سيكتب بجانب اسمها. ينظر إلى شفتاها التي تخرج الكلام. لم يشعر بنفسه سوى وهو يميل عليها وأخذ شفتيه بين خاصته، يخطف قبلته الأولى. كانت قبلة متمكنة، شغوفة إلى أقصى درجة. تجاوبت معه جليلة ودموعها تنساب على وجنتيها. حاوط خصرها وقربها إليه. دفن أنفه بين ثنايا عنقها يلثمها برقة. ابتعد عنها وهو يلهث، وضع جبينه على جبينها. أغمضت من الخجل. لطيفة للغاية وهي حمراء حمرة قانية هكذا. أبعد خصلات شعرها عن وجهها قائلاً بحنو: افتحي عينك يا جليلة. فتحت عينيها ببطء لتنظر إلى عينيه الملئ بالحب. مد إبهامه ولمس شفتيها بأصابعه.
فخر بتنهيدة عاشقة: أنا بحبك وهفضل أقول بحبك، ومش مهم عندي أي حاجة غير إني بحبك.
جليلة بتوهان من هذا القرب ويده التي مازالت تحاوط خصرها: فخر، لما شفتني مع ثابت، هو اللي اعترض طريقي، وأنا قعدت أتكلم معاه، وقولتله معدتش ينفع نرجع.
فخر بفرحة وصوت محمل بالعاطفة: ليه؟
جليلة بتوهان: في قلبي حد.
داعب أرنبة أنفها بأنفه: مين بقا؟
جليلة:!!!
لم تكمل حديثها بسبب طرق الباب.
زياد: جليلة، بابا بيقولك خلصتي؟
انتفضت جليلة مبتعدة عنه.
فخر بابتسامة: مستنيك.
خرج فخر وهي وضعت يدها على شفتيها مكان شفتيه، تتحسسهما بفرحة ومشاعر جديدة.
جهزوا شنطهم ورحلوا إلى العريش، بلد جميلة وراقية هادئة، أهلها طيبين، ويصادف أن أهل جليلة يعيشون في منطقة ريف.
في مكان آخر.
...: يعني إيه محدش جابها؟ أما أنا دافع ليه؟
سليمان: يا بيه والله أهلها طقوا علينا وسابونا بالعافية.
...: كنتوا عملتوا أي حاجة وجبتوها. على العموم راقبوا البيت، أول ما تبقى لوحدها تخطفوها.
طه: أمرك.
...: غور من وشي.
ذهبوا وهو وقف وهو يتوعد لجليلة بأسوأ أيام حياتها.
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل الرابع عشر 14 - بقلم ضحى خالد
"بارك لكم وجمع بينكما في خير"
اخترقت هذه الجملة قلب هذا العاشق لا يصدق نفسه في يوم وليلة تحققت أكبر أمنياته؛ أصبحت له وملكه أخيرًا؛ قد عانى طويلًا؛ والله حل كل مشاكله وأعطى فرصة على طبق من الذهب....
نبعث صوت الزغاريط في كل أنحاء المنزل...
معتز بفرحة صادقة: مبروك يا فخر الدين
فخر يكاد يقفز من السعادة: الله يبارك فيك...
مريم بحنان: مبروك يا جليلة
جليلة بابتسامة: الله يبارك فيك
ضم وليد جليلة إلى صدره بحنان بالغ.
سامي: حطها في عينك دي أغلى حاجة عندنا..
أمام جدها امسك يدها وجذبها من حضن عمها: مبروك يا حبيبتي مبروك؛ أبوك لو كان موجود كان طار بيك..
ابتسمت جليلة له وحضنه أكثر.
وسط الزحام والأغاني الشعبية والرقصة والفرح من قبل الأسرتين.... جذبها من يدها دون أن ينتبه أحد؛ ودلف إلى أقرب غرفة أغلق الباب وراءه وأسند ظهرها على الباب.
نظرت له جليلة بخجل.
فخر ينظر لها بحب ولهفة مال على أذنها: الكل بارك لكِ بس أنا لسه؛ هبارك لكِ بطريقتي.
نظر له جليلة باستغراب: إزاي.
هبط إلى شفتاها وأخذها في قلبه طويل عميق؛ يده تحاوط خصرها وقربها إليه؛ أما جليلة استجابت له بكل كيانها؛ ورفعت يدها وضعتها على كتفه؛ بهذه الحركة البسيطة؛ جعلته يشعر أنه امتلك كل شيء.
ابتعد عنها ببطء شديد متعمد أن تتلامس شفاههما.
وضع جبينه على جبينها؛ حاوط وجهها بكفوف يده مقبل جبهتها: مبروك على انتِ يا حبيبتي.
جليلة بهمس ومشاعر متخبطة: فخر.
وزع فخر قبلة على كفه وجهها قائلًا: مممم.
جليلة وهي تنظر داخل عينه: قلبي بيدق جامد ده يعني إيه.
ابتسم فخر لها: يمكن حاسة بمشاعر نحيتي.
ابتسمت جليلة باتساع ولمعت عينها؛ رمت نفسها في أحضانه.
ضمها فخر بقوة لدرجة أن قدميها لم تعد تلامس الأرض.
يضمان بعض بصدق ومشاعر متخبطة من طرف جليلة ومشاعر صادقة جالية من فخر؛ دقات قلبهم عالية وسريعة لدرجة أنهم يشعرون بها على أجساد بعض.
أنزلها فخر بعد مدة قصيرة؛ وخرجوا لملاقاتهم؛ حقًا كان يوم رائع للغاية.
ضحكت من قلبها؛ اليوم كان ينقصه اعتماد وكل شيء سيُكتمل.
انتهى اليوم وجليلة تجلس مع الحريم وفخر مع عمها سامي للحديث.
سامي: بص يا ابني أنا وافقت عليك مع إنك أصغر منها بأربع سنين؛ بس شفت فيك الرجولة وإنك فعلًا هتصونها وتحطها في عينك؛ بس عندي طلب بما إن الفرح بعد أربعين يوم.
فخر: قولي يا عمي.
سامي: بلاش تقرب من جليلة دلوقتي.
فخر بعدم فهم: مش فاهم.
سامي بخجل: يا ابني افهم؛ بلاش تتمم جوازك منها دلوقتي لحسن ميحصلش نصيب.
فخر سريعا: ما فيش حاجة هتبعدني عنها غير لما أموت يا عمي سامي؛ أنا حفيت وراها عشان تبقى معي.
سامي: بس يا ابني ده يبقى قدر ونصيب.
فخر بهدوء: متخافش يا عمي أنا مكنتش هعمل كده.
سامي: طمنت قلبي؛ طب يا حبيبي هترجع على القاهرة وتسيب جليلة.
فخر: لازم أرجع؛ عشان العيادة وأبدأ أجهز شقتي.
سامي: الله يبارك لك.
خرج فخر وجلس معهم وعينه على جليلة تنظر لها بحب.
في الليل كانت جليلة نايمة في غرفة لوحدها؛ تقلبت وفتحت عينها لتجد من يفتح الشباك ويدخل غرفتها؛ كادت أن تصرخ ولكن تحققت من ملامحه بسبب الضوء الخفيف.
جليلة بدهشة: انت داخل زي الحرامي ليه.
فخر بضحك: عمك يا ست جليلة عامل علي كماشة؛ ف وحشتيني أوي أعمل إيه.
نظرت له بابتسامة خجولة؛ فضمها فخر إلى صدره بحنان.
جلس وأجلسها على قدمه ووجهها مقابل وجهه.
مد يده يتحسس بشرتها برقة قائلًا: أنا ماشي بكرة.
جليلة بخوف: وتسبني لوحدي.
فخر بهدوء: انت مش لوحدك انت معاك أهلك واظن إنك استريحتِ معاهم صح.
هزت رأسها بالإيجاب.
فخر: وبعدين هغيب عنك أسبوع وأجي أشوفك عشان نختار الألوان والعفش.
جليلة بتوهان: العفش.
فخر بخوف: هو انت مش عايزة تكملي في الجوازة دي صح.
لم تعطِ ردًا سوى أنها ارتمت داخل حضنه وتشبثت به.
ضمه فخر بسعادة مقبل كتفها.
جليلة: مش عايزة حاجة في الدنيا غير إني أبقى ليك ومعاك؛ مش عارفة حصل إزاي بس مش قادرة أعيش وانت مش معي.
فخر بفرحة: بجد يا جليلة؛ يعني انتِ بتحبيني.
جليلة بحيرة: مش عارفة.
حاوط خصرها وقربها إليه قائلًا: مش مهم مش مهم أي حاجة غير إنك عايزاني.
جبنك.
في صباح رحل فخر وأهله؛ وجليلة تشعر بالحزن.
ذياد: مالك يا بنت عمي.
جليلة: عايز إيه يا ذياد.
ذياد: من ساعة ما مشى فخر وانتِ مش بخير خالص.
جليلة بابتسامة: مكنتش أعرف إني هتعلق بيه أوي كده.
ذياد: يعني مكنش فيه حب بينكم قبل كده.
هزت رأسها بالإيجاب.
ذياد: لا انتِ احكي لي بقى من أول خالص.
عند معتز.
مها بفرحة: أنا حامل أنا حامل.
خرجت راكضة إليه: معتز معتز.
معتز بلهفة: مالك في إيه.
مها بفرحة: أنا حامل يا معتز حامل.
معتز بهدوء: مبروك.
مها: مبروك بس.
معتز: أما أعمل إيه يا مها.
مها بدموع: أنا فكرتك هتفرح.
معتز بسخرية: أفرح أفرح ليه؛ مش انتِ بتكرهيني برضو.
مها بدموع: لا لا والله ده كان زمان.
معتز بعدم اهتمام: زمان دلوقتي؛ مش فارقة لو عايزة تنزلي اللي في بطنك معنديش مانع ولو هتطلقي ما فيش مشكلة.
خرج وطرقها تبكي بحرقة.
عند جليلة.
ذياد: ده فخر ده باله طويل ده أنا لو مكانه كنت دبحتك يا جليلة.
جليلة بدموع: ندمانة أوي على غبائي معه.
ذياد: مش مهم اللي عدى خلاص؛ المهم انتِ حاسة إنك بتحبيه.
جليلة بابتسامة خجولة: آه.
وصل صوت رسالة على هاتفها فتحتها حتى اختفت ابتسامتها "انتِ طالق".
ذياد: مالك يا بنتي.
جليلة بدموع وصدمة: ليه ليه أنا عملت إيه لا لا مستحيل أكيد في حاجة مستحيل.
ذياد بقلق: في إيه.
ركضت جليلة إلى غرفتها غيرت أغراضها وأخذت بعض الأموال؛ واتجهت إلى أول قطر إلى القاهرة.
في ذات اللحظة وصل ظرف إلى عمها وليد فتحه وثانية وتحتقن عينه بالغضب والخذلان.
ذياد: هو في إيه هو يوم الصدمات؛ وريني كده ماسك إيه.
لم يكمل حديثه من الصور لجليلة في أوضاع غير لائقة.
وليد بغضب: هي فين.
ذياد: معرفش والله في مرة واحدة عيطت وطلعت تجري واختفت.
وليد بغضب: الفاجرة والله لأقتلها.
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم ضحى خالد
بدأت تفتح عينها ببطئ شديد حتى تعتاد على ضوء.
تشعر بسائل دافى على وجهها.
فتحت عينها لترى نفسها ملقى أرضا فى غرفه.
حاولت أن تقوم من رميتها هذه ولكن يدها وقدمها مقيدين.
بدأت بالاستيعاب ما يحدث من حولها.
بدأت دموعها فى الهطول لا تعي ما حدث.
كل ما تذكره أن فخر طلقها؛ وخرجت من عند اهلها للذهاب إليه.
لا تتذكر ما حدث.
راسها يألمها للغايه.
سمعت صوت عالى بالخارج وشجار عنيف.
دب الرعب في أوصالها.
مذا يحدث بالخارج وماحدث لها وهل فخر اتخلى عنها.
فتح الباب مرة واحدة ودلف منقذها وامانها.
صاح فخر بهم بغضب: انتوا بهايم ايه اللي عملتوا ده انا هوديكم في ستين داهية.
سامي: ايه اللي عملته ده يا وليد ليه كده.
ركض فخر اليها فك قيودها وأخرج من جيبه منديل ومسح دماء جبهتها.
هاتف بلهفه: انتي كويسة حاسة بحاجة. شيفاني كويس.
هزت راسها بالإيجاب.
أسندها واجلسها على اقرب مقعد.
ذياد: ليه كده ياعم هو انت اتأكد انها جليلة. وحتى لو جليلة مش ممكن تكون متركبة؛ ده جوزها جاله نفس الصور ومعلش حاجة.
وليد بغضب: ليه هو بقرون علشان يعديها.
فخر بغضب: ايوه بقرون يا عمي خليك في نفسك ممكن؛ وبعدين انا واثق مليون في المية أنها مش جليلة. حتى لو جليلة الصور دي متفبركة؛ وجليلة مش الأوضاع دي.
سامي: يابني قولت والله حقك على.
فخر بغضب: اقسم بالله ما هعديها؛ اقسم بالله ما هي قاعدة هنا ثانية؛ وهثبت براءتها.
عصام جدها: يابني احنا واثقين فيها وعارف أنها لا يمكن تعمل كده؛ معلش يا حبيبي دم عمك حمى.
حمل فخر جليلة بين يده وتحدث بأدب: معلش يا جدي؛ مش هينفع تقعد معاكم نفسيتها مش هتتحمل.
ذياد: خلاص يا جماعة؛ فخر معه حق؛ هي كده كده قاعدة لوحدها. بنات العائلة كلها متجوزين هتقعد مع مين.
اقترب عصام منها وهي داخل حضن فخر؛ قبل راسها معتذرا منها.
وضعها في سيارة وانطلق على القاهرة.
لم تتحدث طوال ساعة صامته.
حتى مرة واحدة انفجرت في البكاء.
أوقف فخر السيارة على جانب الطريق؛ وفك حزام الأمان وجذبها من يدها واجلسها على قدمه يضمها إلى صدره بحنان.
فخر بحنان وهو يقبل شعرها: خلاص يا روحي خلاص انا هنا يا حبيبي محدش هيلمسك تاني؛ انا اسف سبتك يا نور عيني.
جليلة باكية: هو انت طلقتني.
فخر باستغراب: طلقتك.
جليلة باكية: كنت بكلم مع ذياد وجاتلي رسالة من على تلفونك "انت طالق".
فخر بصدمة: انا انا مستحيل اعمل حاجة زي كده. ده انت روحي فيك وبعد ما ربنا كرمني وحقق امنيتي اضيعها كده.
جليلة بصدمة ودموع منهمرة: ازاي يا فخر.
فخر بحيرة: مش عارف يا جليلة مش فاهم حاجة. حتى الشات اهو مفهوش حاجة.
وضعت جليلة راسها على صدره: انا خايفة يا فخر.
فخر بحنان: متخافيش محدش يقدر يعمل حاجة؛ هعرف مين اللي ورا كل ده.
وصل البيت بعد أربع ساعات في الطريق.
فتحت عينها وجدت نفسها في غرفة غريبة.
قامت وخرجت إلى الخارج وجدت نفسها في منزل فخر.
قابلتها مريم.
مريم: مساء الخير يا حبيبتي.
جليلة: مساء النور يا ماما.
مريم: يلا علشان تاكلي وتخدي علاجك.
جليلة باستغراب: علاج ايه.
مريم: علشان للجرح اللي في راسك.
جلست جليلة واكلت بصمت.
جليلة: هو فين فخر.
مريم بحيرة: ولله معرفش. هو جاله تليفون وبعدها كام مشي.
قلقت عليه جليلة.
عند معتز.
من ليلة أمس لا يتحدثون.
معتز مصر على قراره؛ ومها رافضة بشدة.
مها: معتز أنا هروح عند ماما شوية يمكن اعصابك تهدى.
معتز ببرود: لا.
مها: يا معتز حرام عليك مش انت اتغيرت معايا وبطلت اسلوبك ده؛ وانا كمان اتغيرت وحبيتك؛ ليه عايز ترجعني. انت ليه مش فاهم أن ده رد فعل طبيعي عن كل السواد اللي شوفته معاك.
معتز بسخرية: طب انا أنت حبتيني مبطلتيش ليه.
مها بانهيار: اقسم بالله بطلت؛ أما أنا حامل ازاي؛ بس انت نسيت أرمي الشريط؛ ارجوك ما تضغطش علي؛ اللي انت عاوزه اعمله.
لم يرد عليها وأخذ مفاتيحه ورحل.
عاد فخر إلى منزله وكان الجميع قد نام معدا جليلة.
جليلة بلهفة: انت كويس اخرت كده ليه.
سحبها من يدها على غرفته.
جليلة: في ايه.
جلس واجلسها بجانبه وارجع شعرها خلف أذنها: خلاص مبقاش في حاجة تخافي منها؛ كل واحد اخد جازاته.
جليلة: مش فاهمه حاجة.
فخر بهدوء: اللي عمل كل ده مني؛ منى صحبتك؛ اللي فبركت الصور؛ وخلت البت اللي شغالة عندي تبعتلك من على تلفوني الرسالة؛ وكانت متفقة مع ناس تخطفك أول ما توصلي المحطة؛ وهي ورا الناس اللي مثلت أنها اهلك.
جليلة بدموع: وانت عرفت مين كل ده.
فخر: البنت اللي شغالة معى غير التانية دي؛ سمعتها وهي بتكلمها؛ وجات قالتلي؛ طلعت على طول على بيتها؛ وفضحت وفضحتها قدام أهلها كلهم؛ وهم اتصرفوا.
مس خدها: محدش هيقدر يضايقك تاني.
تنظر له بامتنان شديد على كل ما فعله معها.
جليلة وهي قلبها يدق بفرحة: انا بحبك اوي.
فخر بصدمة: ايه.
جليلة بخجل: بحبك؛ وشكرا لانك في حياتي من غيرك انا كنت غرقت.
دفعها برفق ومال بجسده عليها؛ وأخذ يعبر لها عن حبه وهوسه بيها؛ بطريقته الخاصة؛ تخدرو عن الواقع معا؛ لم يشعروا بشيئ سوى دقات قلبهم.
أصبح عنقها ملطخا بعلامات حبه.
ودن سابق أنذار فتح الباب.
رواية عذراء بين يد مراهق الفصل السادس عشر 16 - بقلم ضحى خالد
غارقين في دوامة حبهم منفصلين تمامًا عن الدنيا.
مرة واحدة فتح باب دون سابق إنذار.
مريم: بقولك ياااا!!!
ثم لفت وجهها بحرج شديد. لم تقصد أن تدخل على ابنها وهو يختلي بزوجته خلوة شرعية. أما هو انتفض بحرج شديد وهو يقفل أزرار قميصه. وجليلة رفعت حمالات كنزتها.
مريم بخجل شديد: أنا آسفة، وما عرفت إنكم مع بعض.
فخر بحرج: احم، اطلعِ يا ماما وأنا جاي وراك.
خرجت مريم بحرج.
نظرت له جليلة بخجل: مجنون.
أمسك يدها ورفعها على شفتيه وقبلها بنعومة: مجنون بيكِ. غيري هدومك علشان هتنامي في حضني.
هزت رأسها بابتسامة جميلة.
في الخارج...
محمدي: الواد فين؟ وماله وشك احمر كده ليه؟
مريم بخجل: ابنك بيختلي بمراته.
محمدي بغضب: بي "إيه" بيختلي؟ هي لسه الناس عرفت؟
فخر بهدوء: مالك يا بابا؟
محمدي بغضب: فخر، انت ممنوع تقرب من جليلة أو من أوضتها، لحد ما نعمل فرح كبير والناس كلها تعرف. أهل القاهرة محدش فيهم عارف.
فخر: محدش يمنعني عن مراتي.
محمدي: قبل ما تبقى مراتي، هي بنت صاحبي اللي ربيتها، يعني بنتي.
مريم: اسمع كلام أبوك، معه حق يا ابني.
فخر: خلاص، أنا عايز أعمل فرح خلال الأسبوع ده.
محمدي: هو انت لحقت يا موكوس تحضر حاجة في شقتك؟
فخر: واقفة على الدهان وقربت تخلص، والعفش، في يوم واحد أكون جايبها.
محمدي: يا ولاا يا واثق! وهي وما شاعرة دي جدتها لسه متت؟
فخر: أنا هتكلم معاها.
محمدي: الصبح، لأن جليلة هتنام مع أمك وأنا هنام معاك.
فخر بغضب: نعم، وده ليه؟
محمدي: هو كده لحد ما تتجوزوا.
مسح فخر على وجهه بضجر: يا بابا، ما احنا متجوزين أساسًا.
محمدي: لما تعملوا فرح والناس كلها تعرف. ماشي، ده آخر كلام.
تنهد فخر بضيق شديد، فهو يعلم والده لن يتركه بسهولة.
عند معتز..........
عاد إلى المنزل وجد الإضاءة خافتة. فتح الأنوار ولم يجدها. ركض إلى غرفتهم لم يجدها. فتح خزانة الملابس وجدها كما هي. عقله شل. أين ذهبت؟ خرج من غرفتهم حتى لمح إضاءة المرحاض ساطعة في الطرقة. اتجه سريعًا إليه، وجد يدها ملقاة أرضًا. دلف سريعًا، وجدها ملقاة أرضًا، ولا يصدر منها أي حركة. وقع قلبه من الخوف. ببطء نزل إلى مستواها وحملها سريعًا، وخرج بها. سطحها على الفراش، وضرب على وجنتيها بخفة.
معتز بخوف: مها، مها، بالله عليكِ متخوفينيش. مها، أنا آسف، أنا بس كنت مصدوم.
حضر كل ما يستطيع أن يوقظها به ولم تستيقظ. طفح الكيل. حملها واتجه بها إلى أقرب مستشفى.
واقف أمام غرفة الفحص وانفاسه مضطربة.
خرج الطبيب فهرع نحوه بخوف: أخبارها ايه؟
الدكتور: هي كويسة، ضغطها واطي وده غلط، خاصة في الشهور الأولى من الحمل.
معتز: هتخرج امتى؟
دكتور: بكرة الصبح على ما تخلص محاليلها.
دلف إلى غرفتها، وجلس على الكرسي أمامها ينظر إلى لا شيء. هل هذه التي عشقها قلبك من أول مرة عينك وقعت عليها؟ هل هذه التي قاطعت أهلك من أجلها؟ كيف وصل بك الأمر أن تألمها هكذا؟ وكنت ستفقد طفلك...
غفى بجانبها على الكرسي دون أن يشعر.
في صباح في منزل فخر، حيث الجميع جالس على الفطار.
فخر: جليلة، احنا قررنا إننا هنتجوز آخر الأسبوع.
جليلة بصدمة: إزاي دي، تيته لسه متت.
مريم: قولنا والله يا حبيبتي.
فخر: علشان الناس يا جليلة، مش عارفين إنك بقيتِ مراتي.
جليلة بدموع: مليش دعوة بالناس.
قامت وطرقت طعامها ودلفت إلى الداخل.
محمدي بغضب: معندكش دم.
طرق طعامه ودلف إليها، وجدها تبكي. جلس بجانبها وجذب رأسها وضعها على صدره وضمه بحنان، وتطبطب عليها.
فخر: أنا آسف، ما كانش قصدي.
جليلة باكية: كان نفسي تيته تكون معايا أوي، مش قادرة أفرح.
قبل رأسها بحنان: أنا آسف، أنا عايز أفرح بيكِ وآخدك في حضني وأنام وأنا مطمئن. بابا عايز يبعدني عنك، لحد ما انتِ تقررتي معاد الفرح. وبصراحة، أنا مصدقت بقيتِ في حضني.
رفعت جليلة عينها من حضنه قائلة: طب، إيه رأيك نعمل فرح صغير على قد العيلة؟ يعني ماما وبابا وأخواتك ومعتز ومراته.
فخر: وعمامك برضوا.
جليلة بتنهيدة: وعمامي.
فخر: طب قومي البسي.
جليلة: هنعمل إيه؟
فخر: هنقي العفش والهدوم والحاجات.
جليلة بابتسامة: ماشي.
عند معتز.
كان حملها صمت رهيب يسير بها في طرقة المستشفى، والجميع يتهامس عليه.
وضعها على كرسي أمامه، وضع عليها الحزام الأمامي، وتحرك بهدوء.
وقف أمام صيدلية، أحضر لها علاجها، وأحضر الفطور، وتحرك إلى المنزل.
في شقتهم بعد أن ساعد مها في أخذ حمامها رغم اعتراضها الشديد، وألبسها وسرح شعرها وعاملها على أنها طفلة صغيرة.
مها: ممكن أفهم، بتعمل كده ليه؟
معتز بهدوء: مش يمكن فقت مثلاً وعرفت قيمتك وقيمة ابني؟ وعرفت إن معاكِ حق في أول جوازنا؟ أنا كنت ضاغط عليكِ بطريقة غبية. ثم رفع يدها ولثمها برقة: أنا آسف.
تبكي مها تزرف دموع الفرحة.
مسح دموعها برقة: مفيش عياط تاني، أنا رحت لأهلي وهم سامحوني، وأهلك سامحوني يا مها.
ضمته مها إلى صدرها متمتمة: الحمد لله يا حبيبي، الحمد لله.
ابتسم معتز بسعادة.
بعد مرور أسبوعين.
قررت أن تقيم حفل زفافهم فوق سطح المنزل ولا تعزم سوى أهلها وأقرب الأقربين. تضحك وتتراقص وتتمايل بين يدي فخر برشاقة وخفة.
وفخر سعيد للغاية رغم أنه حفل زفاف بسيط، لكن الجميع سعيد من قلبه.
معتز بسعادة حقيقية: مبسوط من قلبي، روحي يا قلبي.
فخر وهو محاوط خصر جليلة: الله يبارك فيك.
معتز: كلها كام شهر وأعزمك على سبوع فخر الصغير. شد حيلك وهات بنت وأجوزها لابني.
قبل فخر وجنتي جليلة: إن شاء الله. بس مين قالك إني هجوز بنتي لواحد هيطلع مجنون زي أبوه؟
معتز بضحك وغمز: زي ما خطفت أمها زمان، ابني هيخطف بيتك.
فخر بسخرية: علشان أطخك وأطخه بالنار يا سكر.
أخذتها مريم في حضنها تضمها بفرحة أموية، قائلة لها على بعض النصائح.
سلم عليها أعمامها واحد واحد معتذرين لها بجدها.
ذياد: خلي بالك، لنا سيبها لكِ بمزاجي يا حلو.
ابتسم فخر بسخرية: لا ونبي، ما كنت سبتها. امشِ يالا.
ذياد: شاهد يا بابا، من دلوقتي وبيطردنا.
سامي ووليد: تستاهل.
انتهى هذا الوقت اللطيف ونزلت جليلة شقتها مع فخر. فستانها رقيق للغاية. كم تمنت وجود أهلها وجدتها. ولكن عوضها بفخر وأهله.
فخر بابتسامة قائلاً بصوت أخرجها من أفكارها: نصلي.
هزت رأسها بابتسامة.
توضأ كل من جليلة وفخر، وشرعا في الصلاة.
انتهوا من الصلاة وقرأ فخر دعاء الأزواج.
ثم التفت لها، بدأ وجهها يحمر وأنفاسها تتعالى.
حاوط وجهها بيديه قائلاً بحنوه: مفيش داعي للخوف، أنا عمري ما أخوفك أو أوجعك. هشيلك في عيني، عينك عمرها ما تبكي مهما علينا مع بعض، عمر ما عيونك هتنزل دمعة واحدة. أوعي تخافي مني أو من حضني، مهما كان في مشاكل تعالي في حضني واشكي حتى لو مني. أنا بحبك أوي، ولو لفيّتي العالم كله مش هتلاقي حد يحبك زي. انتِ مش متخيلة أنا قعدت أدعي قد إيه إنك من نصيبي.
كنت مستعد أعمل أي حاجة، علشان علشان تبقي معايا. لو قالوا بعدك عني هيحييني، وقربك مني هيموتني، هقولهم هبقى معاها وأموت في حضنها.
ثم تنهد قائلاً: يمكن سني صغير، بس عندي قلب كبير بيحبك أكتر من أي حاجة. مش عايز حب كبير منك، يكفيني إنك قابلاني جنبك، متقبلة لمستي. قبل عينها مزيل دموعها بشفتاه. انتِ مش لوحدك، أنا أبوكِ، أخوكِ، وصاحبك. فهماني يا جليلة.
هزت رأسها بالإيجاب، وما زالت تبكي. لا تصدق أنها كانت ترفض هذا، كانت غبية للغاية. حمد لله على قلب الموازين، وأصبحت زوجته.
فخر بحنوه: جاهزة نتمم جوازنا.
هزت رأسها بالإيجاب بكل استحياء.
مرت ليلة من أجمل ليالي عمرها، جعلها فخر تولد من جديد. عاشت مشاعر واختبرت مشاعر حقًا رائعة مع حبيبها وحلالها.
مرت سنة على جوازهم، لم تندم جليلة حقًا، ونعم الزوج المعين الرحيم. فخر هو من علمها كيف تطهي الطعام، فهي لا تعلم شيئ. ينشر الغسيل بدلاً منها، لأنها لا تجيد النشير. لم يعايرها على أنها ليست ست بيت ناجحة، يكفي أنها أمام عينيه. أصبحت تغير عليه غيرة قاتلة. قد أصبحت تعشقه لا تحبه.
استقرت حياتهم جميعًا، حياة معتز ومها وصغيرهم فخر، وإثبات فخر نفسه أنه حقًا يقدر تحمل المسؤولية. وأنها حقًا أحبته ليس مجرد إعجاب.
في يوم.
دلف إلى البيت وهو غاضب للغاية، يبحث عنها في كل الاتجاهات حتى دلف إلى غرفتهم، حتى وجدها مختبئة تحت الغطاء.
فخر بغضب: قومي، أنا عارف إنكِ بتصيحي.
هزت رأسها بلا.
فخر بغضب: بقولك قومي، متعصبينيش عليكِ.
جليلة من تحت الغطاء: انت كده ومش متعصب، طب لو متعصب بقا.
جذب من عليها الغطاء بقوة: بقولك قومي.
جليلة: عايز إيه؟
فخر: إيه اللي عملتيه هناك ده؟
جليلة: أنا اللي مفروض أسألك، ادخل عليك، أشوفك ماسك إيديها.
فخر بغيظ: لو كنتِ استنيتي، كنت هتشوفيني وأنا بهزقها.
جليلة بغضب: هو أنا هستنى؟ أنا قطعت شعرها على طول.
فخر بغضب: وبعدين، انتِ إيه اللي طلعك من البيت أساسًا؟
جليلة بصريخ: زهقت، زهقت! وانت سايبني لوحدي، مش لاقية حاجة أتعلمها. الستات اللي بيقعدوا في بيوتهم دول بيبقى معاهم عيال، أنا معنديش.
فخر: إحنا لسه متجوزين من سنة، مش من مية يعني. وبعدين الدكتور قال ربنا لسه ما أذن.
جليلة: قولتك عايزة أعمل عملية حقن.
فخر بغضب: ليه يا بنت الناس؟ ما انتِ سليمة وأنا سليم، ودي حكمة ربنا.
جليلة بغضب ودموع: مش قادرة يا فخر، مش قادرة أستنى! لهفتك على كل طفل وابن معتز، وكلام أهلك. لو كان اتجوز عيلة من سنة كان زمان معه عيل. أنا حاسة بالنقص يا فخر.
فخر بهدوء محاوطها رغم اعتراضها: مين أهلي؟ اللي يهمك ماما وبابا وأخواتي، متفهمين. أما الناس التانية، ولا تشغلك.
جليلة بدموع: مامتك مش بتعرف ترد.
قبل فخر بجانب شفتيها: أنا اتفقت مع ماما، لما يبقا هم هما، متبعتكيش من فوق أوي، تبعتيلي عندك.
جليلة بدموع: بس أنا عايزة بيبي.
فخر بحب: وأنا كمان، بس الصبر، كل تأخيرة وفيها خير يا روحي. وبعدين يا ستي، انتِ أنا ابنك. وبصراحة، محبش حد يشاركني في حضن أمي.
أنهى كلامه، دفن رأسه في حضنها.
جليلة بهمس: بحبك أوي أوي.
فخر بابتسامة: وأنا عديت المرحلة دي يا حبيبة قلبي. يلا، أنا جايب أكل من بره، تعالي ناكل في البلكونة، جهزيها على ما أغير.
جليله بابتسامة: ماشي.
ابتسم فخر، حقًا هي طفلة تترضي بأقل من كلمة. تبكي وتضحك في آن واحد. تحب السكاكر دون الخوف على أسنانها من التسوس. تشاهد الكرتون دون ملل. تحب الجوارب الملونة.
عاد إليها وجدها وضعت الطعام على الطاولة وأيضًا شموعه، وصوت أنغام ينبعث وهي تقول:
مش عايزة منك إثباتات ومصدقاك
وفي كل حالة من الحالات هفضل معاك
مصدقة اللي عملته لي واللي لسه هتعمله
مصدقة خوفك على اللي مش بتمثله
علشان كده لو يحصل إيه مطمنة
وعارفة إني في إيد أمينة حنينة
حبيبي مهما في يوم هشوف مستحملاك
هشيل معاك أصعب ظروفك مقوياك
حبيبي ياللي كتير جرحتك
وبعيوبي قبلتني
وكنت ياما تقل راحتك وفى عيونك تشلني
علشان كده لو يحصل إيه مطمنة
وعارفة إني في إيد أمينة حنينة
يا فرحتي يا ضحكتي يا هديتي من ربنا
وكأنها غنية من أجلهم.
أمسك فخر يدها وقبلها بنعومة: هفضل شايلك في عيني لحد آخر العمر. عمري ما أسيبك، لأني بقيت مجنون جليلة باختصار.
ابتسمت له وقامت من كرسيها وجلست على قدمه وضمته إليها قائلة: وأنا راضية بأي حاجة. ممكن يا قلب روح مجنون جليلة.