التفت لينظر إليها بصدمة لتهز كتفيها بلامبالاة. نظر إليها بغضب تعلمه هي جيداً ليقترب منها كالأسد الذي يترقب اللحظة المناسبة للانقضاض على فريسته. نظرت إليه ببعض الخوف وحاولت الثبات، ولكن بداخلها يرتجف بشدة. جذبها بقوة من ذراعها لتقف أمامه وتنظر إليه ببرائة مرددة: مالك يا ظافر هتاكلني ولا إيه! ظافر وهو يجز على أسنانه: ده أنا هقتلك أهنه. قمر بخفوت وهي تنظر لأسفل: مكنش يومك يا قمر ياصغيرة على القتل. يا أنا آآه يا حزني.
ابتسم ظافر رغماً عنه، لتنظر إليه ببلاهة مرددة: ضحكت يبقى قلبي مااا. انفجر ظافر في نوبة ضحك شديدة على تلك البلهاء. لتنظر إليه شارده في ضحكته الرجولية. أفاقت من شرودها على صوت آسر المردف: أمي على ماذا يضحك هو! قمر بابتسامة: لا أعلم يا صغيري. توقف ظافر عن الضحك لينظر إلى آسر مردداً: أضحك على الطرافات التي تلقيها والدتك. آسر بتذمر: تحدثوا معي بلغتي حتى أفهم حديثكما. اقترب ظافر ليعبث في خصلات شعر آسر مردداً بهدوء:
في المرة القادمة سوف نتحدث كما تريد. نظر إلى قمر ليعود إلى بروده مردداً: المفتاح فين يا قمر؟ عايز أنزل. قمر: رميته من الشباك والله. هكدب عليك ليه؟ أما أنت غريب أووي الله. انتهت من كلماتها لتتجه إلى آسر وتحمله وتتجه إلى الطاولة الموضوع عليها الطعام. جلست على المقعد وأجلست آسر بجوارها لتقوم بجذب كوب الحليب وتعطيه إليه. أمسك آسر الكوب ليتناوله. فنظرت هي لظافر مرددة: أنت هتفضل واقف كده كتير؟ تعاله يلا كُل عشان تاخد دواك.
أردف محاولاً الثبات والهدوء: قمر بلاش الأسلوب ده، إني مش آسر عشان. قاطعته قمر بلطف: أنت مش آسر ومش طفل عشان كده. هتيجي تاكل عشان صحتك. هم ليعترض لتتابع قائلة: عشان خاطري يا ظافر. زفر هو على مضض ليقترب ويجلس بجوارهم. شرع في تناول الطعام. أما عن قمر فا اهتمت بآسر لتجعله يتناول طعامه كاملاً ولم تأكل هي أي شيء. نظر ظافر إليها مردداً بضيق: وإنتي مش هتاكلي عاد! هزت قمر رأسها بنفي لتردف قائلة: لا مش جعانة. هبقى آكل بعدين.
وقفت متجهة إلى الكومود المتواجد بجانب الفراش لتجذب حقيبة الأدوية الصغيرة ومن ثم أخرجتها وأعطتها لظافر ليأخذها ويشرب القليل من الماء وهو ينظر إليها. بعد أن انتهى نظر إليها ليردف: ليه الاهتمام ده كله يا بت الأنصاري! أردفت قمر: وليه أنت غامض معايا كده وبتحميني يا قيصر. نظر إليها ليغمض عيناه ومن ثم اتجه للشرفة وصاح بصوتاً عالي في الحارس الجالس بالأسفل. في منزل جنة كانت تتحدث مع أحدي الأشخاص في الهاتف. **جنّة** بخبث:
أيوه اعملي كيف ما قولتلك. **الشخص الآخر**: ... **جنّة** بملل: قولتلك حلاوتك محفوظة. اعملي كيف ما قولتلك وبلغيني بالأخبار الحلوة. أغلقت جنة الهاتف وهي تبتسم بانتصار: النهارده هيبقى آخر يوم في عمرك يا بت الأنصاري. في منزل القيصر اجتمع الجميع على مائدة الطعام ليردف أرغد وهو ينظر لجوهره: أين هي قمر! **جوهره**: يبدو أنها لازالت بجوار زوجها. **حكمت** وهي تنظر لحور: بيقول إيه الراجل ده! **حور** بملل: بيسأل على قمر يا مآه.
**حكمت** بضيق: إني مش عارفة الناس دي بتطلعلنا منين بلسانهم المعوج ده. ابتسم أرغد على كلمات حكمت ليردف بعدها بصوت رجولي: لساني مش معوج يا حاجة حكمت بس اتربينا على كده. نظرت حور وحكمت إليه بصدمة لتردف حور بخفوت: يالهوي ده بيتكلم عربي! **حكمت** ببعض الإحراج: انت بتتكلم مصري أهو؟ إيه لازمتها عوچت اللسان يا ولدي. **أرغد** بابتسامة هادئة: اتربيت على كده وعشان أسيبكم تتكلموا براحتكم.
قاطعهم رؤيتهم لأحدي الحراس المهرول باتجاه غرفة ظافر. **حور** بقلق: هو الغفير ده بيجري أكده ليه! **جوهره**: تفتكري ظافر حصله حاجة! عند هذه الجملة وركض الجميع إلى غرفة ظافر ليجدوا الحارس قد قام بفتح الباب. ليخرج ظافر ويتجه للخارج دون الحديث مع أحد. اتجاه كلًا من جوهره وحور نحو قمر الواقفة لتردف حور بقلق: قمر انتي زينة واخويا زين! اكتفت قمر بهز رأسها بنعم وتركتهم لتذهب إلى غرفتها. **حكمت** بهدوء:
هاتوا الواد الصغير وتعالوا نكمل فطار. ولما ولدي يرجع نبقى نفهم منه. امتثل الجميع لأمرها عدا أرغد الذي ود الذهاب خلفها لتمنعه جوهره مرددة: سيبها دلوقتي يا أرغد. بعدين نتكلم معاها. زفر أرغد بضيق ليتجه إلى الأسفل. أما عن قمر فدلفت وأغلقت الباب بإحكام من الداخل لتجلس على المقعد المجاور للشرفة شارده. إلى متى ستظل غامض هكذا! كان هذا السؤال يجول في خاطرها.
شعرت بضربة قوية على رأسها لتصبح الرؤية أمامها مشوشة ومن ثم سقطت مغشياً عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!