انهي كلماته لتنطلق رصاصة جعلت الكل يصمت وينظرون بصدمة لما حدث. وقع السلاح من يد وليد بصدمة وهو ينظر لظافر الذي يمسك والده. وضع صفوت يده على ذراعه موضع الإصابة وهو يتألم وينظر لوالده. صرخت فاتن وهي تقترب من زوجها. ليصرخ ظافر بالحراس لكي يساعدوه. بعد مرور بعض الوقت، كان الطبيب قد قام بتطهير جرح صفوت تحت نظرات فاتن ووليد. أما عن ظافر، فكان ينتظر في الأسفل خارج المنزل، فهو أقسم على عدم دخول هذا المنزل.
خرج الطبيب بعد إعطاء وليد ورقة بها العديد من الأدوية واتجه إلى ظافر. ظافر بهدوء: أخباره إيه يا حكيم؟ الطبيب بجدية: هو زين، محتاج شوية راحة بس وياخد الأدوية اللي كتبتهاله. هز ظافر رأسه بهدوء لينصرف الطبيب. ومن ثم ألقى ظافر نظرة أخيرة وهم بالذهاب ليوقفه صوته الغاضب. وليد بغضب: أوعاك تفكر عشان نجيت النهارده إني هسيبك يا قيصر. ابتسم
ظافر بسخرية ليردف بقوة: اسمع زين يا ولد الأنصاري، أبوك النهارده هو اللي نجاك من اللي كان هيحصل فيك، فاخليك جنبه بدل ما يتحسر عليك بعد كده. أنهى ظافر كلماته واتجه للخارج ولم يعطِ لوليد الفرصة للرد. وقف وليد ينظر لمكان القيصر وهو يردف بغضب شديد وقد تملك الشيطان من تفكيره: صدقني مهما حاولت، قمر هتكون ليا أنا بس، هاخدها وهقتلك، مش هرتاح غير لما أشوفك ميت قدامي.
في المساء، عاد ظافر إلى المنزل ليجد حكمت وحور وجوهرة يجلسون أمام التلفاز. أردف ظافر: السلام عليكم. رد الجميع: وعليكم السلام. لتتابع حكمت بعدها: تعالي يا ولدي اقعد، وهخليهم يحضروا الأكل. ظافر بإرهاق: لأ يا أما مش جعان، أنا هطلع أرتاح شوية فوق. حكمت بتفهم: ماشي يا ولدي. صعد ظافر للأعلى. لتردف حور بتوجس: تفتكروا الليلة هتعدي على خير ولا الناس هتسمع الخناقة الجديدة؟ تعالت ضحكات جوهرة وحكمت.
لتردف حكمت قائلة: والله أتمنى إنها تعدي على خير. جوهرة: ربنا يستر على قمر عشان شكلها مش ناوية تجيبها لبرا. أخذوا يتبادلون بعض الأحاديث الأخرى. في الأعلى، بعد أن دلف إلى الغرفة بهدوء، وجدها نائمة أو تدعي النوم. اتجه إلى المرحاض لينعم بحمام دافئ يزيل عنه إرهاق هذا اليوم. اعتدلت قمر وهي تدفع الفراش عنها بغضب وأخذت تقضم في أظافرها وتحرك رجلها بغضب.
بعد قليل من الوقت، خرج ظافر من المرحاض وهو يرتدي بنطال من اللون الأسود وسترة من اللون الأسود أيضاً، جعلته يبدو وسيماً للغاية. نظرت إليه بغضب وهو يتجه ليقف أمام المرآة. فاأردف بصوت هادئ: عاوزة تقولي إيه؟ سامعك. وقفت بغضب مرددة: طالما أنت شايفني كده ومش بتحبني وبتحب العقربة قريبتك دي وواعدها بالجواز، اتجوزتني ليه؟ ها؟ اديني جواب مقنع. اتجوزتني ليه طالما جواز مش دايم وماشي؟
تعرف اللي يسوى واللي ما يسواش بإن محصلش بينا حاجة؟ بتعرفهم بإيه؟ بإنك مش راجل كفاية؟ قرف بقى، كفاية. نظر إليها بتفحص من أعلى لأسفل ليردف بعدها بسخرية: فعلاً، هطلقك لأنك ما تستاهليش تبقي مرة القيصر. ولو إني سليم ومفياش عيب، أقرف المس واحدة زيك. يوم طلاقنا هتعرفي إني اتجوزتك ليه يا بت الأنصاري. أردف بكلماته الهادئة بعض الشيء ومن ثم اتجه لغرفة أخرى. جلست هي على الفراش بتثاقل وهي تراجع كلماته.
هل كل ما تحدثت به تلك الحية صحيح؟ ولكن لماذا هي؟ لما هي عليها دائماً أن تتحمل؟ ماذا ستفعل لمواجهة هذا المجتمع الذي لا يرحم؟ بعد أن تأخذ لقب مطلقة، ماذا سيحل بها؟ ستكون مطمع للآخرين. ضغطت على يديها بقوة وهي تغلقها لتغمض عينيها محاولة الهدوء والتفكير. ليقطع هذا رنين هاتفها. التقطته لتجيب بلهفة: حبيبي، اشتقت لك كثيراً يا صغيري. أجاب الطرف الآخر بصوته الطفولي: وأنا أيضاً أمي، اشتقت لكِ كثيراً. متى ستعودين أمي؟
دمعت عيناها لتردد محاولة الهدوء: سأعود قريباً حبيبي، لا تقلق. أخبرني الآن، هل كل شيء على ما يرام؟ أردف الصغير بحزن: نعم أمي، ولكن أود رؤيتك والنوم في أحضانك، فأنا لا أستطيع تحمل ابتعادك هكذا. تباً لكل من يبعدك عني. ضحكت قمر بقوة لتردف قائلة من بين ضحكاتها: حسناً، حسناً. أرى أن صغيري أصبح ناضجاً ويلعن كل ما يبعدني عنه. لا تجلس مع أرغد كثيراً حبيبي، هكذا ستفسد أخلاقك وتصبح سيئاً وسأحزن كثيراً منك.
أردف الصغير سريعاً: لا، لا يا أمي، سأفعل ما تقولينه، ولكن لا تحزني مني. قمر بابتسامة: حسناً يا حبيبي، اذهب الآن للنوم فقد تأخر الوقت. أردف الصغير بحب: حسناً أمي، سأشتاق إليك كثيراً. عودي بسرعة، أحبك. قمر: أحبك أيضاً يا حبيبي. أغلقت قمر الهاتف وتسطحت على الفراش وهي تبتسم على كلمات صغيرها. ومن ثم ذهبت في ثبات عميق. بعد مرور أسبوعين على آخر حديث بين قمر وظافر، كان دائماً يحاول تجنبها.
أما عنها، فتقربت من حكمت وحور مع تقديم اعتذار عما بدر منها لحور. في إحدى الأيام، كان ظافر يقف بالأسفل وهو يتحدث في الهاتف. ليسمع صوت خطواتها التي تهبط من على درجات السلم. التفت لينظر إليها. وما كانت إلا عدت ثواني وهو يركض نحوه بسرعة لتقع بين أحضانه. رفعت قمر رأسها لتردف بخفوت: أنا آسفة، اتعكبلت، ما أخدتش بالي. هز رأسه بالموافقة ليردف بهدوء: ميهمش، أنتِ زينة؟ هزت رأسها وهمت بالحديث.
ليقطع حديثهم صوت الصغير الذي يركض نحوها مردداً: أمي، أمي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!