هزت رأسها وهمت بالحديث ليقطع حديثهم صوت الصغير الذي يركض نحوها مردداً: امي امي. ابتعدت سريعاً عن ظافر لتجلس القرفصاء فاتحة ذراعيها لذلك الصغير الراكض نحوها. ألقى الصغير بنفسه في أحضان قمر وهو يحتضنها بقوة. احتضنته قمر بقوة وهي تبكي بسعادة لرؤية ابنها العائد. كان الجميع يتابعون المشهد باندهاش وترقب ممزوج بالكثير من الخوف. وقف يراقب بنظرات تشبه نظرات الصقر وهو ينظر لذلك الصغير الذي يحتضنها بقوة.
ابتعدت قمر عنه متذكرة أن ظافر لا يعلم بوجود صغيرها. اعتلت في وقفتها وهي تحمله وهمت بالحديث ليقاطعها صوته المازح: مفاجأة أيتها المشاكسة الصغيرة. نظرت قمر لأرغد بارتباك لتردف قائلة: أرغد لما لم تخبرني أنك قادم؟ أرغد وهو يهندم ثيابه مردفاً بغرور: أنتِ تعلمين جيداً صغيرتي أنني أعشق المفاجآت كثيراً، وأيضاً آسر قد اشتاق إليكِ كثيراً. جاء ليقترب منها حتى يحتضنها، ولكن كان هو الأسرع ليقف أمامها وهو ينظر إليه.
على الجانب الآخر، كانت حور وجوهرة يتهامسون. فأردفت حور بخوف وتوتر: أنتي شايفة اللي أنا شيفاه؟ جوهرة ببلاهة: أنتي حاسة باللي أنا حاسة بيه؟ نظرت الفتاتان إلى بعضهما ليردفا في نفس واحد منخفض: الله يرحمك يا قمر، كنتي طيبة أوي. أما عن ظافر، فنظر إليه أرغد ليردف قائلاً: ابتعد قليلاً أود أن أضمها فقد اشتاقت إليها كثيراً. قمر مسرعة: اصمت أيها الأبله، إنه لا يتحدث إلا... قاطعها ظافر وهو يبتسم بسخرية ويتحدث الإنجليزية بطلاقة:
إذا أردت أن تعود سالماً إلى بلادك، فابتعد عن زوجتي. جحظت عينا كل من قمر وجوهرة لتردف قمر بخفوت وصل إلى مسامع ظافر: إيه ده، ده بيتكلم إنجليزي؟ يالهوي يالهوي، ما كانش يومك يا قمر. ظافر بسخرية: فعلاً ما كانش يومك يا قمر. ابتعدت قمر من خلفه لتقف خلف حور وجوهرة بخوف. لتردف حور بخفوت: مين الواد الملزق ده؟ قمر: لو فضلت عايشة هحكيلك. أردف أرغد وهو ينظر إليه بتفحص: أأنت المدعو زوجها؟ أردف ظافر بحدة:
أنا المدعو بملاك الموت، وإذا رأيتك اقتربت من زوجتي ستكون نهايتك حتماً. أرغد بهدوء: اهدأ يا صاح، فهي بمثابة شقيقتي، وكانت ذلك طوال سنواتها في الخارج، أنا شقيقها قبل أن تكون هي زوجتك. أردف ظافر وهو يجز على أسنانه: اسمع جيداً أيها الأبله، أنا لا أبالي بتاتاً بما تتفوه به، فقط ابتعد عن امرأتي وإلا سيكون الموت بانتظارك حتماً. جوهرة محاولة تهدئة الأمور: استرخو، لا يدور الحديث هكذا... قيصر رجاءً تفهم الأمر.
وقاطعها ظافر بصوته الحازم: قمر تعالي ورايا على المكتب ومعاكي آسر. لينظر لأرغد متابعاً: وأنت اجلس في الخارج وانتظرني. لم يمهله ظافر وقتاً للحديث، ليتجه إلى المكتب وتتبعه قمر التي ترتجف خوفاً مما سيحدث. حكمت بهدوء: بيقول إيه الراجل ده يا حور؟ ابتلعت حور ريقها بصعوبة لتردف مرددة: ده بيقول إنه أخو قمر زي أخوها يعني. حكمت بهدوء: والواد الصغير ده يبقالها إيه؟ حور بتلعثم: ده ده... رفعت حكمت حاجبها لتردف بحدة:
انطقي يا بت يا حور. حور: معرفش يا أما، هو بيقولها يا أمي، معرفش يبقالها إيه. أردفت جوهرة بهدوء: ابنها يا أمي. نظرت كل من حكمت وحور إليها بصدمة وذهول. ليردف أرغد بملل لجوهره: رجاءً يا جوريتي تفضلي واريني أين سأجلس. تقدمت جوهرة منه واصطحبته للخارج، بينما وقفت حور وحكمت ينظرون لبعضهم بصدمة. في مكتب ظافر، كانت قمر تجلس وهي تحتضن آسر بخوف، أما عن ظافر فكان يجلس بهدوء وهو ينظر إليها. آسر بحنق طفولي:
لا تنظر لأمي هكذا، هي لي فقط ولا يحق لأحد أن ينظر إليها. قمر ببعض الحدة: آسر تأدب، لا يصح أن تتحدث هكذا مع من هم أكبر منك سناً. آسر بحزن: ولكن يا أمي... أردف ظافر بابتسامة صغيرة: اهدأ يا صغير، أنت لا تريد أن ينظر أحد إلى والدتك هكذا، أليس صحيح؟ ولكن بالتاكيد تحب من يحبها ويحميها من الآخرين، صحيح آسر؟ هز آسر رأسه بنعم، ليبتسم ظافر مردفاً: إذاً هلا ذهبت إلى أرغد حتى أتحدث مع والدتك وستأتي خلفك على الفور.
نظر آسر إلى قمر لتهز رأسها بالموافقة، فأركض الصغير إلى الخارج. نظر ظافر إلى قمر. قمر بارتباك: أنا أنا... أشار بيده مقاطعاً: عارف إن آسر مش ولدك. نظرت إليه بدهشة، ليبتسم بهدوء: إني عارف عن كل حاجة يا قمر. قمر باندهاش: تعرف إيه تاني غير موضوع آسر؟ ظافر بهدوء: مش لازم تعرفي إني أعرف إيه عنك. في الجهة الأخرى، كان أرغد يجلس مع جوهرة في الحديقة. لتردف جوهرة بصوت منخفض منزعج:
أنا مش فاهمة إيه اللي جابه هنا ده ياربي، هي ناقصة. أرغد بهدوء: كام مرة هقولك بطلي تتكلمي بصوت واطي عشان بسمعه. نظرت إليه بدهشة: أنت أنت! ابتسم بثقة: أيوه بتكلم عربي، ومحبتش أتكلم قدام أهل جوز قمر عشان ما يفهموش غلط. جوهرة بتسأل: وده من امتى ده؟ أرغد بغرور: متنسيش إن أصلي من مصر، واللي معاه قمر يتكلم بأصعب لغة ممكن تتخيليها. قاطع حديثهم صوت صراخ آسر الذي ملأ المنزل بأكمله، وووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!