قاطع كلماتها صوته الرجولي ليردف ببرود: لع ياقمر. نظر كلاً من قمر وجوهره إليه لتخفض جوهره نظرها بخجل من الوضع المحرج التي وضعتها شقيقتها به. أما عن قمر، فلو كانت النظرات تقتل، لسقط ظافر يصارع الموت من نظراتها الحادة والغاضبة. ليتابع هو بهدوء بعدما علم ما يدور في ذهنها: جوهره هتقعد اهنيه، وده أمر مش عزومة. ميصوحش اخت مراتي الوحيدة، والباقية من العيلة تقعد لحالها في الدار.
فتحت قمر عيناها على وسعهما وهي تنظر إليه بصدمة وغرابة. نظر إليها ليبتسم بثقة، ومن ثم اتجه لغرفة الطعام. وقفت قمر شارده في ما فعله وقام به للتو، حتى أفاقت على صوت جوهره. جوهره ببعض الخجل: جوزك جدع وشهم أووي ياقمر، ربنا يحفظهولك. هزت قمر رأسها بشرود، لتذهب هي وشقيقتها إلى غرفة الطعام. وجدوا ظافر يترأس الطاولة، ووالدته تجلس بجواره من الجانب الأيمن، وبجوارها حور. تحدثت حكمت بهدوء: تعالي يابتي عشان تاكلي، اقعدي جمب جوزك.
هزت قمر رأسها بتوتر لتقترب وتجلس بجواره وبجوارها جوهره. جلست بتوتر على المقعد المجاور له، وأخذت تختلس النظرات إليه. شرعوا في بدأ الطعام في هدوء وصمت، حتى انتهوا. لتردف حكمت: الحمدلله، عقبال ما أشوف خلفك ياولدي وهما بيجروا حواليك وبيأكلوا ويانا. أخذت قمر تسعل بحده وهي تنظر إلى ظافر الهادئ، ليسكب لها كوباً من الماء ويمد يده بها لترتشف القليل منه، وأخذت تتنفس بسرعة لتستأذن قمر وتركض إلى غرفتها.
نظرت جوهره بخجل لزوج شقيقتها، ليردف هو بهدوء: بجولك يااما. أردفت السيدة حكمت: جول ياولدي. يكمل بهدوء: جوهره هتقعد ويانا اهنيه، ميصوحش يبجي دار خيتها موجود وتقعد لحالها في الدار. أردفت حكمت مؤيدة: عين العقل ياولدي، واني ال ههتم بغرفتها وبيها بنفسي. وقف ظافر وقبل يد والدته مردداً: ربنا يخليكي لينا يااما. أني همشي دلوجتي أتابع شغل. ربتت حكمت على ظهره مردفة بحنو: روح ياولدي، ربنا يجعلك في كل خطوة سلامة ياحبيبي.
غادر ظافر بهيبته وقوته، لتردف حور بمرح: واخيراً هيبقي عندي اخوات بنات بدل الحبسه دي. أردفت حكمت محذرة: حور، اياك تضايقي مرت اخوكي وخيتها، والا انتي عارفة زين هعمل فيكي ايه. أردفت حور بتذمر: خلاص بقي يااما، بتتديهم فكرة وحشة عني ليه. ابتسمت جوهره مرددة: على قلبي زي العسل ياطنط، متخافيش. نظرت حكمت إليها بعتاب مرددة: طنط ايه؟ ده انتي مش معتبراني كيف امك ولا ايه يابتي؟! نظرت جوهره إلى حكمت بحزن لتردد قائلة:
لا والله مش كده، بس يعني… قاطعتها حكمت بحزم مرددة: من غير بس، انتي كيف حور، جوليلي ياامي أو أما. ابتسمت جوهره بحنان مرددة: حاضر ياامي. في غرفة قمر، كانت تجوب الغرفة ذهاباً وإياباً وتفكر، محاولة فهم هذا المدعو زوجها، فهو تارة عصبي، وتارة حنون، وتارة غامض. قمر بانزعاج: أووف بقي، وأنا مالي أصلاً، مايعمل ال يعمله ولا يتعصب ولا يولع حتى. وأنا مالي أنا، كل ال فيه ده عشان بعدت عن الشغل وحياتي ال هناك. صمتت لتفكر،
ومن ثم تابعت بحزم: أيوه، كل ده عشان بعدت عن شغلي، لازم أتكلم معاه في الموضوع ده النهارده. تابعت بخوف وهي تتذكر ما كان سيحل بها عندما أغضبته: بس هو ممكن يتعصب عليا… أوووف، وأنا من امتى بيهمني أصلاً، هو مش من حقه يحرمني من حياتي الطبيعية أصلاً. قاطعها دخول شقيقتها وشقيقة ظافر. حور بمشاكسة: الچميل سرحان في ايه؟ زفرت قمر محاولة الهدوء: مفيش ياحبيبتي، سلامتك. غمزت جوهره لحور مرددة:
شكل فيه جو رومانسي بيحصل من ورايا، قلبي الصغير لا يتحمل. أردفت قمر بسخط: رومانسي ايه وزفت ايه، وهي ال تتجوز واحد زي ده تعرف معني الرومانسيه أو الأمان أصلاً. نظرت حور إليها بانزعاج مرددة: انتي ال غلطي النهارده جوي، مكنش يصوح تعملي اكده. أردفت قمر بسخرية: استناه لما يموت ابن عمي وأروح أبوسه يعني!! جوهره بغضب: قمر، اعدلي كلامك، ميصحش ال انتي بتقوليه ده. حور بضيق:
اخوي مش ظالم زي ما انتي شايفاه يامرت اخوي، وبكره تشوفي بعينك وتندمي. وأتمنى إنك تفوقي قبل ما تضيعي الخير من إيدك. أردفت بكلماتها ومن ثم تركتها وذهبت. لتنظر جوهره إلى قمر بغضب، لتزفر الأخرى بضيق. عند ظافر، كان يجلس أمام أراضيه وهو ينظر لذلك المنظر الطبيعي الخلاب، فالأخضر لون العشب والزرع يجعل النفس تستكين للغاية، وبعض الرياح الصافية التي تساعد أي شخص على الارتخاء. قاطع تأمله لهذا المنظر صوت حرسه المردد:
في مشكلة چديده يابيه؟ أردف ظافر بهدوء مخيف: مين أطرافها وايه السبب عاد؟! أردف الحارس بخوف مما سيحل به بعد تلك الكلمات: الست قمر ووووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!